الخميس، 1 مارس 2018

الحلو و عبد الواحد في إسرائيل

الحلو وعبد الواحد هما وفد التمرد الذي تنتظره زيارة إلى إسرائيل على خلفية قبول عرض إسرائيلي بتقرير مصير جبال النوبة و دارفور .
 ذلك ينبثق من حديث قيادي بحركات دارفور تعرفه صحيفة (القرار) وحدها ..أوحى بأن خلافات عقار وعرمان مع الحلو بدأت في آخر زيارة للثلاثة إلى إسرائيل .
 والثلاثة ..عقار والحلو وثالثهما عرمانهما  ..وهم ضيوف على الحكومة الإسرائيلية ..ممثلة بمخابراتها الاحتلالية ( الموساد) كانوا في لحظة عبقرية عاشها الحلو .. وهو يوافق على ما يجعل الدعم الإسرائيلي يتدفق عليه إذا ما لم يوافق عقار والحلو ثم انشق عنهما .

 وافق الحلو  - تكتيكاً - على أطروحة الإسرائيليين ..وهي تقرير المصير للمنطقتين جبال النوبة والنيل الأزرق ..و رفض عقار  - برغماتياً - ومعه عرمان رفض طبعاً حتى لا يبعد أكثر من مملكة الحركة الشعبية .. فهو لا ينتمي إلى واحدة من المنطقتين. فالثلاثة تختلف نياتهم ودوافعهم ..وهم في ضيافة المخابرات الإسرائيلية .. "تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى".. فعقار ينظر إلى الخرطوم ..فقد اشتهى الإقامة فيها بمنصب رفيع ..لذلك لا يريد تقرير مصير يضعه  في جوبا و يعرضه للاغتيال .
 والحلو ..بحكم انتقاداته للاثنين عقار وعرمان بشأن أموال التمرد ..يرى أن قبول العرض الإسرائيلي بتقرير مصير المنطقتين يفتح له باب دعم سخي يعوضه عما حرمه منه عقار وعرمان ..و تراجي تقول بأن عرمان يملك شركة طيران.
و عرمان يريد دعم إسرائيل دون أن يقبل عرضها بتقرير المصير .. ليكون أذكى من اليهود (ياكل تورو ويدي زولو) لكن كيف يكون أذكى منهم .. وهو الآن في مزبلة التاريخ؟ .

 أما الحلو ..فهو لا ينظر إلى واقعية تقرير المصير للمنطقتين أو إمكانية تحقيقه أو عدمها.. ينظر إلى ما يقنع الإسرائيليين بالدعم والتمويل ..وهو قبول عرض تقرير المصير .. بغض النظر عن الواقع ..وعن عدم إيجاد الدعم من المجتمع الدولي.. و عن استحالة مساعدة ظروف المنطقتين.
 وإسرائيل نفسها ليست أقل واقعية من  عقار وعرمان  ..ولا أكثر خيالاً من الحلو ..لكن هدفها استمرار نسف الاستقرار ..ولو تحقيق تقرير المصير سيحقق الاستقرار فوراً فهو في هذه الحالة مرفوض تماماً من جانب إسرائيل ..فالهدف هو استمرار حالة عدم الاستقرار كما في جنوب السودان .
  إذن.. آخر زيارة للثلاثي المتمرد عقار وعرمان والحلو هي التي مهدت بقوة لخلافاتهم الأخيرة ..فقد استثمر الحلو عرض تقرير المصير من جانب إسرائيل في زيارة الثلاثة الأخيرة ..فهو تكتيك مفيد تخلص به من عقار و عرمان .
 وحتى في المفاوضات في أديس أبابا لم يكن من بين أجندة وفد الحلو طرح تقرير المصير. فهو يتعامل معه في التواصل مع إسرائيل و ليس مع الحكومة السودانية ..هو يريد قيادة الحركة وإبعاد عقار وعرمان، و قد حدث بالفعل .
 و عقار وعرمان كلما يزايدان على الحلو بأنه يريد تقرير مصير كلما تسببا في تقوية الأواصر بين الحلو وإسرائيل وزاد الدعم والتمويل .

 عقار وعرمان في ورطة ..فقد كسب الحلو ثمرة آخر زيارة مع الرفيقين  إلى إسرائيل ..و خسر الرفيقان ..وليس أمامهما الآن غير البزنس بما كسباه من أموال دعم التمرد طيلة الفترات السابقة المختلفة .
فقيادة التمرد الآن للحلو .. وقد وجد ضالته ..والبزنس مناسب مع عقار والحلو في خواتيم العمر ..فقد صد عرض إسرائيل ..وهي ليست أقل واقعية من عقار وعرمان ولا أكثر خيالاً من الحلو .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق