‏إظهار الرسائل ذات التسميات جنوب السودان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جنوب السودان. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 9 أغسطس 2017

شبح العقوبات يلاحق لوردات حرب جنوب السودان

يبدو أن حكومة دولة جنوب السودان قد تعرضت لنيران شديدة من العديد من المنظمات الحقوقية والتي طالبت من خلال تقارير لها مؤخراً المجتمع الدولي​ بـ”فرض عقوبات على عدد من القيادات العسكرية بالحكومة والمعارضة” أبرزهم الرئيس سفاكير ونائبه السابق مشار ، معتبرة “أنهم جميعاً يتحملون مسؤولية مباشرة عن الانتهاكات الجسيمة التي وقعت ضد المدنيين، خلال الصراع المندلع منذ  العام 2013”.
وبحسب التقرير تنوعت الجرائم “ما بين القتل خارج إطار القانون، الاحتجاز التعسفي، التعذيب، الاختفاء القسري، وأعمال النهب”.
وطالبت المنظمة السلطات في جنوب السودان بـ”إجراء تحقيق فوري” حول مسؤولية القيادات العسكرية عن جميع الجرائم، سواء “بشكل مباشر أو غير مباشر”.
وكان مجلس الأمن الدولي قد إعتمد بالإجماع، مؤخراً قرارا بتمديد العقوبات الدولية المفروضة على جنوب السودان لمدة عام ينتهي في 30 مايو 2018.
ولفت القرار إلى أن ‘الحالة في جنوب السودان مازالت تشكل خطرا يهدد السلم والأمن الدوليين في المنطقة’. كما نص القرار على تمديد ولاية فريق الخبراء (المعني بالعقوبات).
يذكر أن مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات دولية على جنوب السودان في مارس 2015، شملت ‘فرض تدابير تجميد الأرصدة أو حظر السفر على الأفراد والكيانات (من الحكومة والمعارضة) المسؤولة عن الإجراءات والسياسات التي تهدد السلم والأمن أو الاستقرار في جنوب السودان’.
تحمل مسؤولية
الأمم المتحدة أوضحت أن المبادرات والعمليات الجارية للنهوض بعملية السلام في جنوب السودان، لن تتحرك قدماً إذا استمر القتال فيها.
وقال تقرير أصدرته الأمم المتحدة أن حكومة الرئيس سيلفا كير ميارديت في جنوب السودان تتحمل مسؤولية معظم أعمال القتال في البلد، وتتحمل بالتالي المسؤولية عن المجاعة التي تفشت في البلاد بسبب القتال. وجاء في التقرير الأممي الذي أعدته لجنة من الخبراء أن العمليات الهجومية تنفذها عادة ميليشيات وجنود من إثنية الدينكا التي ينتمي إليها رئيس جنوب السودان.
وأضاف التقرير الأممي أن هؤلاء المقاتلين يستفيدون من أسلحة ثقيلة حصلوا عليها أخيرا بما في ذلك طائرات الهيلوكبتر الهجومية.. ودعا التقرير إلى فرض حظر على تصدير السلاح لجنوب السودان، لكن مجلس الأمن الدولي رفض سابقا هذه التوصية.
فيما حذرت الولايات المتحدة من أن الخطة الإقليمية الجديدة لدعم اتفاق السلام الذي وصفته بالفاشل بجنوب السودان تشكل فرصة أخيرة لقادة جوبا لوضع حد للحرب الأهلية الدائرة منذ أربع سنوات.
وقالت ميشال سيسون نائبة السفيرة الاميركية في الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي مؤخراً إن واشنطن ستعيد النظر في دعمها لاتفاق السلام الموقع قبل عامين بين الرئيس سالفا كير ونائبه السابق قائد التمرد الحالي رياك مشار، إذا فشلت جهود التسوية الأخيرة.
وأوضحت سيسون “أنه حان وقت التحرك”. وأضافت أن الخطة التي قدمتها مجموعة ايغاد تعتبر “الفرصة الأخيرة لإنقاذ اتفاق السلام”.
وتابعت “إذا لم يلتزم جنوب السودان بمواعيد استحقاقاته، فإن الولايات المتحدة ستضطر للنظر في موقفها وأولوياتها من دعم عملية السلام”.
قتلى وأسلحة
ويؤكد ناشطون أنه ومنذ أن اندلعت الحرب الأهلية في ديسمبر عام 2013، فقد أنفقت حكومة جنوب السودان مئات الملايين من الدولارات على شراء الأسلحة والمعدات العسكرية من السوق الدولية، تم استخدامها للقضاء على عدد غير معروف من المدنيين.
وقالوا أن أكثر من 3,5 ملايين شخص إضطروا إلى النزوح في جنوب السودان و قتل عشرات الآلاف في حرب أهلية اندلعت منذ نهاية عام 2013 وتوقعوا أن تمارس العديد من المنظمات الحقوقية الدولية ضغطاً كبيراً على مجلس الأمن والجهات المسؤولة من أجل إيقاف كافة الدعومات التي تؤجج الحرب بجنوب السودان بما في ذلك فرض المزيد منا العقوبات علي جميع الأطراف المتناذعة بجنوب السودان.

الأربعاء، 31 مايو 2017

“فاينانشيال تايمز”: حكومة جوبا إستخدمت المساعدات لأغراضها الخاصة

اعتبرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، أن ما يمر به جنوب السودان هو أسوأ أزمة إنسانية منذ الإبادة الجماعية الرواندية عام 1994، مبينة أن الحكومة في جوبا استخدمت المساعدات الغذائية لخدمة أغراضها الخاصة سواء كمصدر للإيرادات أو كسلاح للحرب.
وذكرت الصحيفة – في سياق مقال رأي نشرته، على موقعها الإلكتروني – أن أحدث دولة في العالم، التي أعلن قيامها في عام 2011 عقب عقود من الحرب الأهلية واستفتاء من أجل الانفصال عن السودان، سرعان ما هوت في مستنقع الاقتتال والدمار.
وأضافت أن “السخط القديم، الذي كان محدوداً بينما كان الجنوب يقاتل الشمال، تحول وتطور إلى حرب شريرة تتلاعب فيها مجموعة فاسدة من القادة بولاء العرقيات من أجل أغراضهم المالية”.
وقالت “فاينانشيال تايمز” إن ما كان يصور عادة على أنه نزاع بين قبيلة “دينكا” التي ينتمي إليها كير وقبيلة “نوير” التي ينتمي إليها مشار، انقسم إلى عدة صراعات ومعارك دموية بين مجموعة من الجماعات المتمردة.
ووفقا للصحيفة، فإن الوازع الأخلاقي يرتبط بدور الغرب خاصة الولايات المتحدة في المساعدة على تكوين الدولة، فبعد أن دفعت واشنطن الخرطوم إلى السماح لجنوب السودان بالانفصال سقطت البلاد من الخريطة بالنسبة للتيار السياسي الرئيسي في أمريكا.
وبحسب الصحيفة، فإنه في الوقت الذي لا يمكن فيه للغرب أن ينسحب، تبقى المسؤولية الكبرى ملقاة على عاتق القوى الإقليمية خاصة كينيا وإثيوبيا وأوغندا والسودان، ومع ذلك لا يحرص أحد على التحرك.

الثلاثاء، 28 مارس 2017

جنوبيون يقودون حملات دولية لإعادة الوحدة مع السودان

أكدوا أنهم كانوا ضحية لخداع السياسيين ببلادهم

أعلن أبناء دولة جنوب السودان بدولة أستراليا عن قيادتهم لحملات تنويرية وإتصالات مع الجنوبيين في الدول الغربية ويوغندا وكينيا والسودان للمطالبة بإعادة الوحدة مع السودان مجدداً، في وقت تجمع فيه المئات منهم بأستراليا في تظاهرة من أجل الوحدة.
وكشف صمويل بون أحد ابناء الجنوب بأستراليا، أن تجمع أبناء الجنوب “بنوبل باك” بأستراليا ناقش موضوع إنفصال الجنوب عن السودان، وإستنكروا ما يحدث الآن بالجنوب من حروب، مشيرين إلى أن عدد من قتلوا بعد الإنفصال فاق عدد القتلى في حرب الجنوب والشمال طيلة تاريخ الصراع.
وأشار إلى أن تجمع أبناء الجنوب أعلن عن قيامهم بحملات تنويرية وإتصالات مطالبة بالوحدة تحت قيادة الرئيس البشير الذين وصفوه بأنه صادق مع الشعب الجنوبي، مؤكدين أن مطالبتهم بالعودة والوحدة مع السودان من أجل ضمان الأمن والعيش الكريم لهم ولأبنائهم، وأكدوا أنهم كانوا ضحية لخداع السياسين بالجنوب.
وأشار بون إلى أن التجمع أيد الرجوع وبأسرع فرصة إلى السودان الأم، وفضح الذين خدعوهم من السياسيين الجنوبين.

الاثنين، 27 مارس 2017

تعاون سوداني أمريكي لمواجهة الأوضاع الإنسانية بجنوب السودان

بحث وكيل وزارة الخارجية السودانية، السفير عبدالغني النعيم، مع القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالخرطوم، ستيفن كوتسيس، الأحد، تطورات الأوضاع الإنسانية بدولة جنوب السودان وسبل التنسيق والتعاون المشترك بين الجانبين لمواجهة تداعياتها.
وأشار النعيم خلال استقباله كوتسيس في مقر الخارجية السودانية، إلى موقف السودان المبدئي الذي أعلنه الرئيس البشير، وتم بمقتضاه تقديم الدعم العاجل والمباشر بـ20 ألف طن من الذرة، بجانب التنسيق مع الدول والمنظمات الدولية لإيصال مساهماتها عبر الحدود السودانية .
وأعلن عن موافقة السودان على فتح مسار جديد لنقل الأغذية والمعونات الإنسانية عبر محور الأبيض "هجليج، ربكونا، بانتيو" موضحاً أن العمل ما زال متواصلاً عبر المسار الآخر لنقل المواد الغذائية والمعونات الإنسانية عن طريق النقل البري والنهري من كوستي.
وأضاف "الأمر يأتي تنفيذاً لمذكرة التفاهم الثلاثية بين السودان وجنوب السودان والأمم المتحدة ممثلة في برنامج الغذاء العالمي"، كاشفاً عن تواصل السودان مع عدد من الدول المانحة والتي أبدت رغبتها في تقديم وإيصال مساعدات غذائية وإنسانية عبر السودان لجنوب السودان.
وفي السياق امتدح القائم بالأعمال الأمريكي بجهود السودان، منوهاً لأهمية تعزيز التواصل والتنسيق بين البلدين في مواجهة تلك الأوضاع الإنسانية .

الأربعاء، 1 مارس 2017

بدء تسيير جسر للمساعدات الانسانية لمواطني جنوب السودان

كشفت ولاية النيل الابيض عن تسيير جسر إنساني  يشتمل على (3) آلاف طن ذرة، مشيرة الي توقيع اتفاق الشهر الماضي لتمديد الممر الانساني إلى فترة ستة أشهر أخرى.
وقال صلاح تاج السر مفوض العون الإنساني بولاية النيل الأبيض إن الولاية قامت بإستنفار المنظمات الوطنية والأجنبية والطوعية والشركاء الدوليين إضافة الى مفوضيات العون الانساني  لتقديم التسهيلات والمعينات لعبور المساعدات الانسانية لدولة الجنوب، مشيرة إلى أن القوافل تم تسييرها من كوستي إلى الرنك وصولاً الي ولاية اعالي النيل والمناطق المتضررة.
ولفت تاج السر إلى أن برنامج الغذاء العالمي يقوم باجراء ترتيبات لتسيير قوافل متتابعة في غضون الأيام المقبلة في اطار مبادرة الرئيس البشير لدعم المتضررين للمواطنين الجنوبيين.

الثلاثاء، 3 يناير 2017

جنوب السودان تقرر تطبيق تجربة الحوار السوداني

قال وزير الخارجية في دولة جنوب السودان، دينق ألور، إن بلاده قررت الاستفادة من تجربة الحوار الوطني السوداني في حلحلة مشكلاتها، وإنه اطلع من الأمين العام للحوار الوطني السوداني، هاشم علي سالم، على التجربة ومعرفة كيفية تطبيقها في جنوب السودان .
وقال ألور في تصريحات صحفية عقب اللقاء الذي التأم الإثنين، بمقر أمانة الحوار بالخرطوم، إن حكومة جنوب السودان تعتزم تطبيق تجربة الحوار السوداني لتحقيق بنود اتفاق السلام الموقع في أغسطس الماضي .
وأوضح أن الرئيس سلفاكير أعلن عن قيام حوار وطني بين القوى السياسية بالجنوب، مشيراً إلى أنهم حددوا سقفاً زمنياً لا يتجاوز الستة أشهر حتى يتم التوصل للاستقرار ببلاده .
وفي السياق أعلن سالم استعداد الأمانة العامة للحوار السوداني، لمد اللجنة التي كونتها دولة جنوب السودان للحوار بالوثائق كافة وكل ما من شأنه إنجاح التجربة هناك، خاصة أن جنوب السودان أدرك أن الحرب ليست الوسيلة المناسبة لحل المشاكل .
وكان الأمين العام للحوار الوطني السوداني، هاشم علي سالم، قد أطلع وفد دولة جنوب السودان برئاسة وزير الخارجية، دينق ألور، على تجربة الحوار الوطني بالسودان ومسيرته التي امتدت لعامين بين القوى السياسية السودانية .
يُشار إلى أن ألور الذي يترأس وفد بلاده المشارك في احتفالات ذكرى استقلال السودان، قد قال "نحن سعيدون جداً بهذه المناسبة لأننا جزء من هذه الذكرى وهذا الاستقلال، ونتمنى لدولة السودان الكبيرة والغنية والتي بنت بخبراتها الكثير من الدول، نتمنى لها دوام التقدم والازدهار" .

الاثنين، 2 يناير 2017

هل ستدفع جوبا ثمن إضاعتها فرصة تحقيق سلام مع الخرطوم؟

تقرير : رانيا الأمين
تواجد حركات دارفور المتمردة في جنوب السودان اصبح من الأمور المسلم بها رغم تعهدات قادتة المتكررة بطرد هذه الحركات من أراضيها وعدم السماح لها بإستخدام اراضيها منصة لإنطلاق أي نشاط عدائي تجاه السودان  لكن جوبا في كل مرة درجت على نقض عهودها.
لم تلتفت جوبا الي الأوضاع الأمنية المضطربة داخلها بل ظلت تسير في ذات النهج في دعم واحتواء الحركات السودانية المتمردة في خرق واضح للمواثيق والقوانين الدولية التي تحرم الدعم والإيواء لأي من عناصر التمرد ضد الدول الجارة ورغم توقيعها على إتفاقية التعاون المشترك مع السودان في العام 2012م وتعهداتها بطرد الحركات المتمردة ، لكن لم تزل تعهدات جوبا حبراً على ورق كما أنها ظلت تعمل على تنفيذ الاتفاقات الموقعة مع السودان بطريقة انتقائية وفق ما يحقق احتياجاتها ، وخير دليل على ذلك حرصها على تنفيذ اتفاق عبور النفط والحريات الـ4 (التنقل والاقامة والعمل والتملك) فيما يدرك المراقب للساحة اسياسية أنها ظلت تتجاهل تطبيق اتفاق الترتيبات الأمنية.
في الأونة الأخيرة استخدمت جوبا اسلوب اللعب على الحبال مابين محاولات إرضاء الحكومة السودانية بإعلان عزمها طرد الحركات المتمردة علنا ومابين تسليح ودعم تلك الحركات سراً  ويتضح ذلك من خلال المحاولة الأخيرة التي قام بها بعض قيادات التمرد من قطاع الشمال حينما أصدروا مؤخراً أوامر الي قوة رمزية من ابناء (هيبان و مورو) بالتحرك والإلتحاق بقوات الحركة المتمركزة في جنوب كردفان في محاولة للتمويه وارسال إشارة بخروج قطاع الشمال من جوبا وفقاً لتصريحاتها بطرد الحركات ، وبالفعل تلقت القوة أوامرها من القائد جقود و تضم فرعين للأنشطة السياسية والعسكرية ، لكن سرعان ماكشفت المعلومات أن مالك عقار وياسر عرمان اصدرا اوامر بتوزيع بطاقات وطنية وجوازات جنوب سودانية لبقية القوات وتنسيبهم في الجيش الشعبي لدولة الجنوب بصورة رسمية علي أن يتم نقلهم الي غرب الإستوائية وبحر الغزال للقتال في صفوف قوات حكومة الجنوب .
يؤكد الخبير العسكري الفريق محمد بشير سليمان ان الرباط القائم مابين حركات التمرد   السودانية وحكومة جنوب السودان رباط قديم وتمثل الحركات جزء اصيل منها ، اذ أنها تسعي لإستكمال خطة استراتيجة وصراع فكري وايدلوجي بتأسيس السودان الجديد بدأً من العام (1953م) وحسب مفهومهم فأن الرباط يظل قائم وهو السبب الأساسي في عدم تنفيذ الإتفاقيات مابين السودان وجنوب لهذا فأن حكومة جنوب السودان تستمر في دعم الحركات ، ويضيف سليمان أن هذا الأمر خلف تأثير سلبي علي الإتفاقيات بين البلدين خاصة وأن حكومة الجنوب عندما اصدرت قرارها بطرد الحركات المسلحة من اراضيها لم تكن جادة في هذا القرار ويظل صراع الإيفاء بالإلتزامات وتغلييبالمصالح يحكم العلاقات بين البلدين .
ورغم الهزائم المتتالية التي منيت بها الحركات المتمردة في المنطقتين ودارفور الا انها ظلت ترفض الوصول لحلول عبر المنابر التفاوضية استناداً على الدعم اللوجستي والعسكري الذي تقدمة جنوب السودان بشاهدة التقارير الدولية والذي يشمل كافة الأشكال بعضها تمثل في الأسلحة الثقيلة ومضادات الطائرات وآخر عبارة عن دعم مالي ومعنوي وتكتيكي، واصبح دعم جوبا للحركات هدف إستراتيجي رغم النداءات الأمريكية التي تحذر من تأثير استمرار هذا الدعم على الأمن القومي للدولتين .
ويقول شرف الدين محمود المتحدث الرسمي بأسم حزب التحرير والعدالة ان العلاقة مابين الحركات السودانية المتمردة ودولة جنوب السودان علاقة متشعبة تحكمها المصالح المشتركة معتبراً أن تنفيذ خروج الحركات من الجنوب امر في غاية الصعوبه اذ أنه يصعب ان يتم الطلاق مابين الحركات والدول الراعية ففي نهاية الأمر هناك حسابات و قراءات أخري تؤكد تمسك حكومة الجنوب بالحركات وان فك الإرتباط هو مجرد فرقعة اعلامية وكروت لكسب ثقة حكومة الخرطوم ، ويشير محمود الي  المؤشرات تؤكد إن كل ما تتحصل عليه الحركات من دعم لوجستي والتي تشمل الأسلحة والعربات والمؤن تتقاسمه حكومة الجنوب معها ، إضافة الي ذلك فأن الحركات أصبحت تتولي مسألة مقاتلة المعارضة الجنوبية دفاعاً عن حكومة الجنوب.
من خلال متابعة الساحة السياسية يدرك المراقب جوبا لم تدع لحكومة السودان خيار سوي أن تستمر في معاملة مواطني دولة جنوب السودان كأجانب طالما أنها مستمرة في دعمها للحركات المتمردة ويؤكد تبدل مواقف السودان تجاه مواطني الجنوب ماذكرة  وزير الخارجية إبراهيم خلال الأيام الماضية بأنه (متى رفعت جوبا يدها عن دعم التمرد فالسودان سيكون مفتوحاً للجنوبيين).
ظلت جوبا تحتضن الحركات السودانية المتمردة منذ الإنفصال غير أبهه بتحذيرات حكومة السودان ، كما يبدو أنها لم تحمل تحذيرات الرئيس البشير محمل الجد فيما يختص بمطالبتها بضرورة طرد الحركات المتمردة قبل نهاية العام أن يقلب السودان صفحة التعامل معها فرغم التحذيرات الأمريكية لم تزل جوبا تختبر صبر حكومة السودان على دعمها وإيوائها للتمرد في ظل المتغيرات السياسية والأمنية داخلياً والتي تحتم على الحركات تحكيم صوت العقل ووضع السلاح إستجابة للحلول السلمية التي تفضي الي الإنتقال السلمي للسلطة والثورة ، ولكن في ظل دعم جوبا للحركات يبقي السؤال هل ستدفع جوبا ثمن إضاعتها للفرصة الذهبية بتحقيق سلام شامل مع السودان.

الأحد، 28 أغسطس 2016

جوبا متفائلة بتجاوز المرارات القديمة مع الخرطوم

جدّدت حكومة جنوب السودان التزامها بتنفيذ خارطة الطريق التي اتفقت عليها قيادة البلدين خلال زيارة النائب الأول لرئيس جنوب السودان تعبان دينق للخرطوم. وأبدت تفاؤلها لتجاوز المرارات القديمة مع الخرطوم والنظر بإيجابية لمستقبل العلاقات ومراعاة المصالح المشتركة.
وأكد نائب وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان أكول بول رئيس تجمع شباب الحركة الشعبية لدى لقائه الأمين السياسي لشباب الموتمر الوطني النيل الفاضل، أهمية الحل السياسي لمشاكل البلدين، وأن يكون الحل سودانياً خالصاً، وقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية في شؤون البلدين.
وأضاف أن وجود زعيم المعارضة المسلحة بجنوب السودان د.رياك مشار، في الخرطوم لأسباب إنسانية لن يؤثر في علاقات البلدين وخارطة الطريق التي اتفقت عليها القيادة مؤخراً، بنفس العزيمة والشجاعة التي دفعت حزبي الموتمر الوطني والحركة الشعبية لاتخاذ قرار وقف الحرب، وإحلال السلام في السودان.
وعبَّر عن تفاؤله بتجاوز المرارات القديمة والنظر بإيجابية لمستقبل العلاقات الثنائية ومراعاة المصالح المشتركة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقيادة شباب البلدين للمرحلة الجديدة.
مرحلة التكامل
من جانبه، أكد القائم بأعمال سفارة السودان في جوبا السفير أسامة أحمد عبدالفراج، التزام السودان بالوفاء بخارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها ولا تراجع عنها مهما كان السبب.
وأشاد بالإرادة القوية التي لمسها في جنوب السودان للمضي قدماً في إنفاذ خارطة الطريق التي لم يكشف منها إلا القليل، وتشمل التنسيق والتعاون، وصولاً إلى مرحلة التكامل في جميع المجالات لضمان السلام والاستقرار والرفاهية لشعبي البلدين دون الالتفات للأصوات النشاذ هنا وهناك.
 وطالب السفير بضرورة تطوير وبلورة المواقف في المنظمات الدولية والإقليمية بما يحقق مصلحة البلدين الشقيقين.
من جانبه، أشاد الأمين السياسي لشباب الموتمر الوطني النيل الفاضل بقرار القيادة في جنوب السودان بطرد الحركات المسلحة التي تمارس أعمالاً عدائية وزعزعة السلام والاستقرار.
وأعلن عن قافلة شبابية شاملة لجنوب السودان مساهمة في دفع العلاقات في مرحلتها الجديدة. ووجَّه النيل الدعوة لشباب الحركة الشعبية لزيارة الخرطوم للمزيد من التشاور والتفاهم حول المرحلة المقبلة.

الخميس، 9 يونيو 2016

معسكرات متقدمة لمكافحة التهريب مع دولة الجنوب

أقامت الإدارة العامة لمكافحة التهريب بهيئة الجمارك السودانية، معسكرات متقدمة لمكافحة التهريب في الشريط الحدودي مع دولة الجنوب، وتم تزويدها بقوة مدربة وآليات ووسائل حركة تتناسب مع طبيعة المهمة والمساحة الحدودية التي تبلغ 160 كيلو متراً.
وقال مدير الإدارة العامة لمكافحة التهريب اللواء رزين سليمان مصطفى، إن الهدف من هذه المعسكرات، وقف التهريب ومنع دخول السلع الغذائية الضارة والمخدرات التي تضر بالاقتصاد الوطني وأمن المجتمع، بجانب بسط الأمن والاستقرار على الحدود مع دولة الجنوب.
وافتتح مدير الإدارة العامة لدى زيارته الأربعاء ولاية النيل الأبيض المعسكرات في الشريط الحدودي مع دولة الجنوب بمحليتي السلام والجبلين بمنطقتي المجابي بمحلية الجبلين والعكف بمحلية السلام.
وأوضح أن المعسكرات سيتم تزويدها بقوة مدربة وآليات ووسائل حركة تتناسب مع طبيعة المهمة والمساحة الحدودية بطول 160 كيلو متراً.
 من جهته، أوضح مدير إدارة مكافحة التهريب بهيئة الجمارك بالولاية عقيد شرطة عماد الدين محمد علي، أن الهدف من هذه المعسكرات هو سياسي وأمني واقتصادي.
وأوضح أن الخطوة تأتي في إطار استراتيجية الجمارك لتطوير مكافحة التهريب بالولاية ومواكبة الطفرة التنموية والعمرانية التي تشهدها ولاية النيل الأبيض والأقسام التابعة لشرطة الولاية.

الأربعاء، 8 يونيو 2016

وفد جوبا في الخرطوم .. محاولة أخيرة لحسم الملفات الأمنية

قالت حكومة جنوب السودان، ، أنها سترسل الاثنين وفداً رفيع المستوى للخرطوم يشمل عدداً من الوزراء في مقدمتهم وزير الدفاع لمناقشة القضايا الأمنية العالقة بين البلدين.وقال المتحدث المناوب باسم وزارة خارجية جنوب السودان توماس كينيث، إن الوفد سيرأسه
خاص : سودان سفاري
وزير الدفاع كول مانيانق جوك وعضوية كل من وزير الداخلية الفريد لادو قور ووزير الخارجية والتعاون الدولي دينق ألور بجانب رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي بول مالونق أوان.وبحسب كينيث فإنَّ الوزراء الجنوبيين سيلتقون بنظرائهم السودانيين لمناقشة القضايا الأمنية، وعلى وجه الخصوص الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في إتفاقية التعاون المشترك الموقعة بين البلدين في عام 2012.
وكان من المفترض أن يغادر المسؤلون الجنوبيون إلى الخرطوم يوم الإثنين 23 مايو الماضي ولكن تم تأجيل الزيارة إلى السابع من يونيو الجاري.ولم يعرف السبب وراء تأجيل الزيارة حيث لم يصدر أية بيان رسمي عن حكومة جنوب السودان في هذا الخصوص.
وكانت سفارة دولة جنوب السودان بالخرطوم قد توقعت في وقت سابق إستئناف مهام اللجان الفنية والسياسية لترسيم الحدود بين الخرطوم وجوبا خلال اليام القادمة ، مبينة أن زيارة وفد برلمان الجنوب للخرطوم موخراً جاءت بهدف دفع وحث الطرفين علي الاسراع في تنفيذ القضايا العالقه بين الجانبين.وأكد السفير كاو نوك مفير رئيس بعثة جوبا بالخرطوم استعداد حكومة جوبا للشروع فوراً في بداية تنفيذ الإتفاقيات التسع دون تجزئة سيما وان اللجان المشاركه في عملية الترسيم تم تشكيلها بعد إعلان الحكومة الجديدة موخراً .ولفت كاو الي ان تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين يساهم في بناء جسورالتواصل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والامني وتعزيز الثقه بين الخرطوم وجوبا.
ومن المنتظر أن تتم مناقشة قضايا المنطقة الآمنة منزوعة السلاح خلال الاجتماع بجانب مخرجات ما تم الإتفاق عليه في مصفوفة الترتيبات الأمنية فضلاً عن مناقشة مقررات الإجتماع فوق العادة للجنة السياسية الأمنية المشتركة الذي عقد بأديس أبابا فضلاً عن قضايا تحديد الخط الصفري.
وجاءت المنطقة الآمنة منزوعة السلاح كنص صريح في إتفاقية التعاون المشترك بين السودان والجنوب في سبتمبر من العام 2012م ضمن اتفاقيات الترتيبات الأمنية على أن تكون بعمق 10 كلم شمالاً وجنوباً من خط (1/1/1956) وهو خط الصفري شمالاً وجنوباً يضاف إليها منطقة 14 ميل (بين بحر العرب شمالا ونهاية الحدود 14 ميل جنوباً) بجانب استمرار الترتيبات الإدارية والقانونية والقبلية والأعراف الموجودة في تلك المنطقة وفق ما كانت عليه.
كما اتفق الطرفان على إنشاء جملة من الآليات التي تطبق هذه الاتفاقات (آلية المراقبة والتحقق للحدود المشتركة) وتعمل على المنطقة المنزوعة السلاح واقتضت الحاجة إنشاء آلية أخرى تعمل في المنطقة ما بعد المنطقة المنزوعة السلاح بـ(40) كلم، كما أن الدولتين اتفقتا على أنه في حال حدوث أي اختراقات خارج الـ(40) كلم توجد لجنة إضافية تم إنشاؤها لتلقي أي شكاوى أو قضايا أمنية أو سياسية أو خروقات لمذكرة عدم الاعتداء بين البلدين أو إيواء ودعم أي قوات خارج هذه المنطقة.
وكانت الحكومة السودانية قد تقدمت بمقترح لمعالجة القضايا الأمنية تتمثل في نزع سلاح الحركات والجماعات المسلحة والمتمردة والسالبة ضد الدولة الأخرى وإبعادها إلى مسافة لا تقل عن (50) كلم عن المنطقة الآمنة المنزوعة السلاح تمهيدا لأي خيارات أخرى لنقلهم لمعسكرات اللاجئين أو الترحيل المباشر إلى دولتهم، كما اقترحت مراقبة تنفيذ ذلك والتحقق منه بواسطة لجنة مراقبة الحدود للمنطقة الآمنة المنزوعة السلاح واللجنة الخاصة أو أي آلية أخرى يتفق عليها كلا في منطقة مسؤوليته.
وفي حال محاولة دخول جماعات أو حركات متمردة أو مسلحة أخرى تقوم الدولة المعينة بتجريدهم من السلاح ووضعهم في معسكرات لاجئين والسماح لحكومة الطرف الآخر بزيارة المعسكرات وفقا للقوانين الدولية، ويقوم كل طرف بتقديم المساعدة الممكنة للطرف الآخر في توفيق أوضاع الحركات والجماعات المسلحة والمتمردة والسالبة إذا طلب الطرف الآخر ذلك.
ووقع السودان وجنوب السودان في 27 سبتمبر 2012 اتفاق التعاون المشترك بأديس أبابا ويشمل الاتفاق تسع اتفاقيات تضم القضايا الخلافية المترتبة على انفصال الجنوب، باستثناء ترسيم الحدود، ومن أبرز القضايا النفط والأمن والمتمردين واتفاق "الحريات الأربع" الذي يمنح مواطني أي بلد حق الدخول للبلد الآخر بلا تأشيرة والإقامة والعمل والتملك.
عموما ومن خلال متابعة سير اتفاقية التعاون المشترك يتضح عدم التزام دولة جنوب السودان بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، لكن بعد الأحداث الأخيرة التي مرت بها جوبا من الحروبات الداخلية والانشقاقات يبقى المراقب للساحة السياسية في إنتظار ما ستسفر عنه إجتماعات اللجنة الأمنية المشتركة بالخرطوم وإمكانية استفادة دولة الجنوب من اتفاقية الترتيبات الأمنية وتجاوز تحديات المنطقة الأمنية منزوعة السلاح.

الأربعاء، 30 مارس 2016

هل تعي جوبا الدرس؟

في لقاء سريع وعابر استفسرت (سودان سفاري) مسئولاً سودانياً رفيعاً، عضو فى اللجنة السياسية الأمنية السودانية الجنوبية والمعنية بمعالجة التعقيدات الحدودية وقضايا انتشار القوات و بنود اتفاقية التعاون المشترك الموقعة في 27 سبتمبر 2013، عن عدد من الخروقات التي وقعت من الجانب الجنوبي طوال السنوات الثلاثة الماضية فقط ؛ قال المسئول إنها لا تحصى! و أضاف ان الإجابة ليست صيغة مبالغة ولكن الأكثر سوءاً كما قال المسئول، إن مسئولاً دولياً مرموقاً قال له إن ما احتمله السودان من الحكومة الجنوبية -بنص تعبيره- يصعب احتماله!
ربما كانت هذه الخلفية الموجزة كافية للإحاطة بطبيعة التعقيدات التى أوجدتها الحكومة الجنوبية -بلا أدنى داع- على صفحات علاقاتها المتأرجحة مع السودان. فهناك الآن ما يربوا على الـ2000 مسلح سوداني يتلقون تدريبات في معسكرات على أراضي جنوبية تصرف عليهم الحكومة الجنوبية بسخاء.هنالك المئات من عناصر وقادة الحركات السودانية المسلحة يقيمون في جوبا ويعقدون اجتماعات راتبة وطارئة فيها تحت حماية وتأمين الاستخبارات الجنوبية .
عدد من الكتائب متنوع التسليح دفعت بها الحكومة الجنوبية باتجاه الحدود حتى لم تدع مسافة لسنتمتر واحد بينها وبين الحدود المفترضة. ثم لما أحسّت جوبا بأن الخرطوم تتجه لاتخاذ مواقف حازمة ادعت أنها سحبت قواتها لمسافة 1 كلم إلى الجنوب!
وزير الخارجية الجنوبي برنابا مريال سارع للتصريح لوسائل الاعلام غداة تحرك الخرطوم وبعد اتخاذ مجلس الوزراء السوداني قراراً باعتبار اللاجئين الجنوبيين في السودان لاجئين اجانب واتخاذ الاجراءات القانونية في مواجهة المخالفين بأن جوبا لن تعامل المواطنين السودانيين بذات الطريقة!
المضحك و المبكي في آن واحد في تصريحات (برنابا) ان جوبا -من الاساس- لم تكن تعامل المواطنين السودانيين بأدنى معاملة كريمة حتى بوصفهم اجانب دعك من ان تعتبرهم مواطنين جنوبيين! جوبا فقط تجزل العطاء لحملة السلاح السودانيين ولكنها لا تطيق مطلقاً وجود مواطن سودني على أراضيها –ولا حاجة لنا لتقليب مواجع اسر التجار السودانيين الذين تعرضوا لاعمال عدوانية ووحشية ممنهجة على يد الجيش الشعبي الجنوب طوال السنوات السبع الماضية لا لشيء سوى لأنهم سودانيين (جلابة)!
اتفاقية التعاون المشترك التي كان من المؤمل ان تستفيد منها جوبا في تنمية وتطوير الدولة الوليدة و تتيح الحركة على الحدود و التجارة البينية وتبادل الخبرات و التعليم العالي، وضعتها جوبا منذ يوم توقيعها في درج جانبي منسيّ في خارجيتها! إذن ماذا بوسع السودان ان يفعل وجارته الوليدة لا تعرف كيف تدير مصالحها مع الدولة الأم ولا تكف عن إيذائها وإيذاء نفسها؟  كما أن المجتمع الدولي بلا شك على علم تام بما تفعله جوبا ويعلم أيضاً ما تفعله جوبا ما من جدوى سياسية أو استراتيجية له.
النظام القائم في جوبا بدلا من ان يرسخ لبناء الدولة ونهضتها و تنميتها، جعل يثير المشاكل مع جيرانه و يشعل الصراعات الداخلية. نظام بهذه المواصفات غير المسبوقة دولياً ما من سبيل للتعاطي معه إلا بأسلوب (قرصة الاذن) من حين لآخر، والغريب انه وكلما امسك السودان بالأذن الجنوبية قارصاً لها، صرخت جوبا صرخة مدوية ثم سارعت بمحاولة حل المشكلة، ثم ما تلبث حين يهدأ الألم لمعاودة ذات ما فعلته وكأن شيئاً لم يكن!

الاثنين، 18 يناير 2016

الحركة الشعبية.. أنموذج لفشل الحركات الإنفصالية (1-2)

بقلم : م/محمد المعز جعفر الطيب
في إحدى حلقات برنامج (الواقع العربي) استضاف البرنامج (أتيم قرنق) أحد قيادات الحركة الشعبية(لتحرير السودان) وتحدث عن واقع دولة جنوب السودان (ما بعد الانفصال) والأحداث الجارية هناك من حروب واقتتال ودماء وانفراط عقد الأمن وانعدام الغذاء وانهيار اقتصاد الجنوب وعملته الوليدة وهيمنة مواطني دول الجوار على كافة النواحي الاقتصادية وحتى الخدمية وعن الفساد ووو.. الرجل ركز جل حديثه عن الحديث والهجوم على الخرطوم وعن انتصارهم عليها بتحقيق الانفصال عبر نضال الحركة الشعبية، وذكر أن وضع دولة جنوب السودان أفضل من (السودان – الصومال – الكونغو)؟؟؟ وقال حول دعاوي بعض المنادين بعودة الوحدة مع الشمال (إن هذه أحلام يحلم بها الشماليون وهي تشبه أحلام العرب بالعودة إلى الأندلس ولقد قررنا التحرر بإرادتنا وتضحياتنا).. انتهى حديث أتيم قرنق.. حقيقة الرجل دفن رأسه في الرمال تماماً وهو يترك كل الاتهامات الساخنة حول الحقائق المؤسفة على أرض الواقع الجنوبي ويتحدث عن أمور إنصرافية عفا عليها الزمن كأنه يحتمي بدفن رأسه في الحفرة ويتخيل أن الناس لا ترى الانهيار الشامل الذي قادته الحركة الشعبية جنوب السودان في كل شئ.
صالت الحركة الشعبية في مسرح السياسة السودانية وعقدت العديد من التحالفات مع الأحزاب التي (لم.. ولن) تعي الدرس ونسيت أن (دون قرنق) رفض مقابلة (الصادق المهدي) بصفته رئيساً للوزراء وإنما بصفته رئيساً لحزب الأمة في موقف يكشف لراعي الضأن في الخلاء مدى استهانة الحركة الشعبية بالحكومة آنذاك وعدم إحترامها للأحزاب السياسية التي استعملتها الحركة الشعبية عبر تحالفاتها العديدة والمنقلبة عبر الأزمان مثل (حصان طروادة) للوصول لما تريده، فعقب إنقلاب الإنقاذ في (يونيو 89) عمدت الأحزاب إلى تكوين ما سمى بـ(التجمع الوطني الديمقراطي) بقيادة مولانا (محمد عثمان الميرغني) ومشاركة أساسية للحركة الشعبية وذراعها العسكري (الجيش الشعبي) وتفننت الحركة في العبث بالأحزاب وأوهم (جون قرنق) كل الأحزاب المعارضة بوحدويته وأن مشروع السودان الجديد الذي تدعو إليه الحركة الشعبية هو ما تصبو إليه هذه الأحزاب وكل المعارضين عقب إسقاط حكومة الإنقاذ الشئ الذي جعل عدداً من أبناء الشمال اتخاذ مانفستو الحركة الشعبية هو ما تصبو إليه هذه الأحزاب وكل المعارضين عقب إسقاط حكومة الإنقاذ الشئ الذي جعل عدداً من أبناء الشمال اتخاذ مانفستو الحركة الشعبية محراباً مقدساً للفكر والعمل السياسي وأصبح (جون قرنق) وكأنه الملهم لثورة التغيير والتبشير (بالسودان الجديد الموحد)، وكانت الحركة الشعبية في كل جولاتها التفاوضية مع الإنقاذ تفاوض لوحدها دون الرجوع لأي حليف سياسي من الأحزاب السياسية في الشمال حتى جاءت نيفاشا وعقدت الحركة إتفاقية السلام في (2005) واستأثرت بكل إمتيازات الاتفاقية بداية من الحصول علي منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية مروراً بأكثر من (35%) من الحقائب الوزارية الاتحادية والولائية وإنتهاء بحكم كل جنوب السودان منفردة في (قسمة ضيزى) أثبتت أن الحركة الشعبية خدعت كل الأحزاب السياسية المعارضة على مر السنوات وإستعملتها كمطية للوصول لمبتغاها في الوصول للسلطة والحكم وقدمت الحركة الشعبية نفسها (ظاهرياً) أنها حركة ذات ثقل شعبي واسع تحمل في طياتها مشروع كبير لكل المناضلين من أجل التغيير في كل أرجاء السودان وإفريقيا. وبعد دخول الحركة الشعبية في السلطة عقب نيفاشا إنضم لها عدد من أبناء الشمال ظناً منهم أنها المنقذ والمخلص والناهض بالسودان لواقع أفضل وانخرطوا في كافة برامجها ومناشطها واستفادت الحركة الشعبية (بمكر وخبث) من انضمام هؤلاء الشماليين لصفوفها لتظهر أنها ماضية في مشروع السودان الجديد الذي يحمل في جيناته (وحدة السودان) وعكست ذلك عبر كافة وسائل الإعلام المحلية والعالمية وسوق المعارضون للحكومة الحركة الشعبية أنها الأنموذج لكافة حركات التحرر في إفريقيا حتى أن الحركة المسلحة التي قامت في دارفور في (فبراير 2003) أسمت نفسها (حركة تحرير السودان) اقتداء بالجزء الثاني من مسمى الحركة الشعبية (لتحرير السودان؟؟) ولا أدري ممن يحررون السودان؟؟ مسميات عبثية لا معنى  لها في أرض الواقع لأن المستعمر الأجنبي الذي يحررون منه السودان قد خرج منذ (يناير 1956) وأصبحنا كلنا سودانيين؟ ونسخت الحركات المسلحة الدارفورية من (مانفستو الحركة الشعبية)، وهام الكثيرون بالحركة الشعبية حتى جاء المحك الأساس الأول وهو(استفتاء تقرير المصير) الذي أخرجت فيه الحركة الشعبية مخالبها عبر الذراع العسكري لتتحكم في صندوق الاستفتاء عبر التخويف والترهيب الذي مارسته عناصر استخبارات الجيش الشعبي على المواطنين الجنوبيين وما رأيناه في مراكز التصويت في ولاية الخرطوم كان يكفي تماماً لأن ندق المسمار الأخير في نعش الوحدة، وأن الحركة الشعبية سعت بخبث شديد لفصل الجنوب وتكوين دولة جنوب السودان وكل مؤشرات الأحداث كانت تدل على ذلك بداية من (مقررات اسمرا المصيرية 1994) التي وقعتها الحركة الشعبية مع ما سمى بالتجمع الوطني الديمقراطي، وكان من أهم بنوده (حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان). إذن وقعت الأحزاب المعارضة على حق تقرير المصير لجنوب السودان ورضيت به قبل أن توقع عليه حكومة الإنقاذ بـ(11عاماً).. تتابع في الجزء الثاني.

الاثنين، 11 يناير 2016

الجنوب.. بتوقيت الثانية حربا

بقلم: وليد العوض
خمس سنين عاشتها تجربة الانفصال ذكرى بلدين وحروب ونزوح ولجوء واقتصاد الجنيهات العائمة والغاطسة وذكريات ضمنا الوادي فمن يفصلنا، والوادي هذا صار منطقة لحرب السدود، والذي لا يفصلنا الآن هو وادي البترول، وهو غير ذي زرع، وتحوم حوله نسور الحرب في الجنوب لتجفيف حلقوم السودان. خمس سنوات ما بين الحرب واللجوء وإغلاق الحدود والتمرد وتقسيم الأقاليم لاستيعاب تمرد وتململ القبائل الجنوبية، وأخيرا اتفاق سلام بين الإخوة الأعداء قيد التنفيذ، وفي الخامسة هذه سلفاكير يعتذر لشعب الجنوب عن الحرب والدمار بتوقيت الثانية حربا والخارجية، هنا قبل أسبوع تورد خسائر خطوة إغلاق الحدود بين البلدين بعد دعم الجنوب وإيوائه لحركات متمردة وبرنابا وزير خارجية الجنوب يحتفل بالذكرى الستين من استقلالنا والـ (45) سنة من الحرب والدمار،  ويشاطرنا الأحزان، ولا يحمل رسالة اعتذار عن تلك الحرب التي أشعلوها وأورثوها لقوم آخرين، وهناك في واشنطن نشرت رسائل البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلنتون تتهم فيه الحكومة السودانية بالتنسيق مع منشقين من الحركة الشعبية لافتعال نزاع في أبيي، وتحذيرات من الدخول في حرب مع الجنوب، وهذه التسريبات عند مقارنتها بالواقع أن حرب فصيلي الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب بلغت تأثيراتها على 4.000.000 نسمة ما قيمته 1.8 مليار دولار، وهي ضرورات عمل إنساني فقط وأن الحرب حتى 2015 تكلف الجنوب 22 مليار دولار خلال خمس سنوات أخرى قادمات وتأثيرات تلك الحرب على دول الجوار 53 ملياراً والسودان الجوار الأكثر تأثرا إذا أخذنا انعكاسات إغلاق الحدود وحسب تقديرات وزارة الخارجية السودانية بـ 7 مليارات.
في الرابعة بتوقيت جوبا ينجح الوسيط الأفريقي في اتفاق سلفا مشار وفي الستين بتوقيت الخرطوم هنالك مؤشرات لسلام شامل وجامع ينهي الحرب، ورغم اعتقادي الجازم أن الاستقرار في البلدين يقوم على التناسب العكسي أنه كلما كان الجنوب مستقرا كان السودان ملتهبا، وكلما التهب الجنوب توقفت الحرب في السودان من أجل إنقاذ الجنوب، وهذه فلسفة المجتمع الدولي أو منطق فصل جنوب السودان، ولو أن عباقرة الحرب والسلام أرادوا للسودان أن يكون مستقرا لما كانت البندقية تعوي في كل الجبهات نحو 45 سنة، ولو أنهم يبحثون عن تنمية مستدامة لما أحرقت دارفور عبر منظمات أنقذوا دارفور وأقمار كلوني وأزمات بندرقاست الدولية ووليبيا القذافي تصب الزيت على نار الحرب لتصبح كمسرجة المجوس لا تنطفئ ومقدسة،. وعلى هذا المنطق، فإن استقرار العلاقة بين السودان وجنوب السودان لا تحقق إلا بإرادة قوية ومتينة من قيادة البلدين بعيدة عن سيرة الحرب وتاريخها الأليم بمساعدة من المجتمع المدني، وأظن أن مآلات الحرب ما بين ستينية السودان وخماسية الجنوب تطل عمليات التسوية هنا وهناك، وأن الحرب القديمة هي ما صنعت فينا الحرب الآن.

الخميس، 10 ديسمبر 2015

أبيي معركة الحسم الأخيرة

بقلم/ عبد الهادي عيسي محمد
وصل الأمر بحكومة الجنوب وجيشها الشعبي بمحاولة احتلال أبيي السودانية رغم أنف أدور لينو وحكومة الجنوب فقد كشفت قبيلة المسيرية ومواطنون من منطقة أبيي عن حشد الجيش الشعبي لقواته بأعداد كبيرة جنوب بحر العرب تأهباً للهجوم على المنطقة واحتلالها، وقد طالبت قيادات من قبيلة المسيرية بضرورة تحرك القوات المسلحة للدفاع عن المنطقة.
عدم تعامل الحكومة بالحسم المطلوب تجاه قضية أبيي ومواقفها الرمادي تجاه هذه القضية سيزيد الأمور تعقيداً في ظل محاولاتها لتطبيع وتحسين العلاقات مع دولة الجنوب، ولكن يبدو أن الأمور ستعود إلى المربع الأول.
وسيكون الحديث عبر فوهة البندقية بعد الأخبار التي تواردت حول حشود الجيش الشعبي، ويعتبر دينكا نقوك هم مجرد وافدين لهذه المنطقة بعد الحرب التي شنتها قبيلة النوير عليهم في غابر الزمان، ولن تترك قبيلة المسيرية منطقة أبيي أرض الأباء والأجداد، وقد قال القيادي المسيري البارز الفريق مهدي بابو في وقت سابق لن نترك أبيي بالتي هي أحسن أو أخشن، وقد خبرت الحركة الشعبية قدرات فرسان المسيرية في القتال وسيبذلون الغالي والنفيس في سبيل الذود عن أرضهم وكل المؤشرات والدلائل تشير إلى تفاقم واستفحال هذه المشكلة وهذا يلبي أجندة الدول المعادية للسودان واستغلال هذه الأزمة في إطار الكيد للسودان لذلك يجب على الحكومة السودانية ممارسة ضغط أكبر على حكومة الجنوب لحسم هذا الملف حتى ولو تضطر إلى إغلاق أنبوب النفط مرة أخرى ومعلوم مدي حاجة الجنوب لعائدات النفط و إعادة رعاية دولة الذين توافدوا إلى السودان إلى دولتهم كما يجب على الحكومة التعامل مع أزمة أبيي على أساس أنها أرض سودانية وليست تخص قبيلة المسيرية لوحدهم كما أن مطالبة قيادات المسيرية للحكومة بإلغاء كل الاتفاقيات التي تخص منطقة أبيي مع دولة الجنوب ينذر بتصعيد خطير وتصبح الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات خاصة وأن الطرف الآخر من الدينكا يقف خلفه المدعو إدور لينو ومعلوم مواقفه العدائية تجاه أهل المنطقة وموقفه من الحكومة السودانية كما أن هذه القضية ستكون ورقة رابحة لأولاد قرنق.
وفي حال إقدام الجيش الشعبي على هذه الخطوة ستكون ردة فعل أبناء المسيرية أعنف وأشرس مما تتصوره حكومة الجنوب التي تعلم جيداً بقدرات المسيرية القتالية، وإذا اشتعلت أبيي ستقضي على أخضر ويابس الجنوب ولا عذر لمن أنذر.

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015

الرئاسة: تضمين مطلوبات "أبيي" في موازنة 2016

شدّد مساعد الرئيس السوداني، إبراهيم محمود حامد، على ضرورة الاستفادة من الموارد المتوفرة بمنطقة أبيي والاهتمام بها، ووجّه بمتابعة تنفيذ الخدمات الأساسية للمواطنين، مؤمناً على تضمين مطلوبات المنطقة في الموازنة المالية للعام 2016.
وأشار رئيس إشرافية أبيي، حسن علي نمر لـ"المركز السوداني للخدمات الصحفية"، إلى أن اللقاء تناول سبل تحقيق التعايش السلمي والاستقرار بالمنطقة، مبيناً أن اللقاء أمن على تضمين مطلوبات المنطقة في موازنة العام 2016، بجانب تطبيق اتفاقية الترتيبات الأمنية والإدارية الموقعة في يونيو2011.
وقال إنه أطلع مساعد الرئيس، على الدور الذي تلعبه الإشرافية في المجالات كافة، لا سيما تنفيذ الطرق التي تربط أبيي بالمناطق الأخرى.
وأوضح نمر أن مساعد الرئيس، شدّد على تواجد موظفي الإشرافية وفتح الأسواق بما يعزز الاستقرار والتواصل بين مكونات المنطقة كافة، والعمل على استقرار المواطنين وذلك عبر توفير الخدمات، مشيداً بالبرنامج الزراعي الذي تم تنفيذه مؤخراً بالمنطقة.

الاثنين، 26 أكتوبر 2015

ترسيم الحدود .. منع التهريب

بقلم/ رشا أحمد عثمان
السودان البلد القارة المترامي الأطراف، تحده العديد من الدول وبها قبائل مشتركة، هذه الحدود وفي العام 2011م وقبل انفصال الجنوب أعلنت مصلحة المساحة أن السودان.
سيفقد ربع مساحته الكلية بعد انفصال الجنوب، وقال عبد الله الصادق مدير مصلحة المساحة في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الإعلام، إن المساحة الكلية للسودان ستتناقض من مليونين و 500 ألف كيلومتر إلى مليون و 881 ألف كيلومتر، أي بنسبة 25% هي مساحة جنوب السودان.
وأضاف أن عدد دول الحوار السوداني تقلصت من تسع إلى سبع دول، حيث لم يعد للسودان حدوداً مع كل من أوغندا وكينيا والكونغو وتقلص الشريط الحدودي مع إثيوبيا وإفريقيا الوسطي وتبقت الحدود مع دولة جنوب السوداني هي الأطول.
الآن يصبو السودان إلى إنشاء مفوضية قومية لترسيم وإعادة ترسيم الحدود مع دول الجوار وبحث مجلس الوزراء ممثلاً في قطاع الحكم والإدارة تقرير الوضع الراهن لحدود السودان والآثار المترتبة على عدم أعادة الترسيم.
نأمل أن يتم تنظيم وترسيم وتأمين هذه الحدود لان عدم وجود الفواصل الحدودية مع دول الجوار ووعرة الأماكن الحدودية تجعلنا عرضة للعديد من المشكلات وعلى رأسها التهريب.
الذي بلا شك هو آفة تنخر في جسد الاقتصاد القومي وذلك بأثره السالب على السلع المنتجة، أضف إلى ذلك نجد أن السلع المهربة تدمر الإنتاج المحلي هذا فضلاً عن صحة الإنسان والحيوان والنبات.
السودان وبتاريخه الطويل يضع علاقاته مع دول الجوار أحد الاستراتيجيات المهمة نتمني أن يستفيد من الترسيم الجيد للحدود في كافة المناحي خاصة العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتي تخدم المصالح المشتركة وتمتن علاقات حسن الجوار وتنظم حركة التجارة البينية عبر الاستيراد والتصدير وتمنع التهريب.

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

مكاسب تهدرها الهواجس

بقلم/ النور أحمد النور
وقع السودان وجنوب السودان، الأسبوع الماضي في أديس أبابا، على مسودة قرار لتنفيذ اتفاق لإنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح على طول الحدود بين البلدين التي تمت أكثر من ألفي كيلومتر.
الخط الصفرى، الذي سيتم رسمه على حدود المشتركة، سيؤدي إلى فصل جيشي البلدين بمنطقة عازلة، وفتح المعابر العشرة المتفق عليها، كما سيسهل حرية حركة التجارة، والتنقل، والتعاون، وسيكون نواة لتفعيل الاتفاقات الأخرى المبرمة منذ سبتمبر 2012م.
الاتفاق الجديد تأخر نحو ثلاثة أعوام خسر فيها الطرفان سياسياً واقتصادياً، وظلت علاقات الدولة الأم مع جارتها الجنوبية الجديدة تحكمها الشكوك الأمنية والاتهامات المتبادلة، وأزمة الثقة مما أضاع على البلدين وشعبيهما مصالح كانت كفيلة بوضع العلاقات على مسارها الصحيح.
رغم الاحتقان والتوتر الذي سيطر على العلاقات كان يمكن فتح الحدود والمعابر، وإنشاء المنطقة العازلة، وتأجيل تسوية الخلافات على المناطق المتنازع عليها، الأمر الذي كان سيوفر مناخاً أفضل لمناقشة الملفات الخلافية، التي تباطأت الخرطوم في معالجتها قبل الانفصال فباتت عقبة أمام علاقات طبيعية وعكرت صفو الدولتين.
من أبرز القضايا العالقة ترسيم الحدود الذي يعطله النزاع على حفرة النحاس، وكاكا التجارية والمقينص ودبة الفخار والميل 14.
رغم هذه الخلافات فان قضية الحدود يمكن إرجاؤها، فلا تزال خلافات السودان مع جيرانه سواء مع مصر أو إثيوبيا أو افريقيا الوسطي بشأن نقاط حدودية مستمرة منذ عقود وستضاف إليها مزيد من الخلافات ليس إلا.
علاقات السودان مع إثيوبيا في أفضل حالاتها رغم احتلال جهات أثيوبية أكثر من مليون فدان في ولاية القضارف من أخصب الأراضي الزراعية، وكذلك افتتح السودان معبر قسطل – اشكيت مع مصر في الضفة الشرقية للنيل وسيفتتح قريباً معبر أرقين على الضفة الغربية مع استمرار اغتصاب مصر لمثلث حلايب.
فتح المعابر بين السودان وجنوب السودان سيستفيد منه مواطنو ست ولايات سودانية وخمس جنوبية، يتعايشون وتربطهم مصالح مشتركة، والمأمول أن يتحول الشريط الحدودي بين البلدين الى حدود مرنة تجعل منها دوحة سلام وأمن ومحال مفتوح للتواصل والتعاون.
إغلاق الحدود بين السودان والجنوب لم يستفد منه أي طرف، فالقبائل على المناطق الحدودية لها طرقها في التعامل للمحافظة على مصالحها، ومئات الشاحنات تعبر يومياً من السودان إلى الجنوب تحمل السلع والبضائع بطريقة غير رسمية مما أهدر وأفقد الخزينة العامة مئات الملايين من الدولارات، تذهب لجيوب أفراد.
نأمل ان يتعامل قادة الحكم مع ملف جنوب السودان بعقلية سياسية واقعية وبرغماتية، وإدارة العلاقات مع جوبا بآليات سياسية وليست أمنية حتى لا نندم على مكاسب آنية ومستقبلية كانت في متناول اليد.

الأربعاء، 2 سبتمبر 2015

لماذا تتخوف جوبا بشدة من أن يعاملها السودان بالمثل؟

مع أن وزير الخارجية الجنوبي (برنابا مريال) نفى نفياً قاطعاً ضمن محادثات جرت بينه وبين وزير الخارجية السوداني، بروفسير غندور مؤخراً أن يكون أدلى بتصريحات نسبت إليه من أنّ الرئيس السوداني المشير البشير هدد بدعم المعارضة الجنوبية، ومع تأكيدنا هنا استناداً على مصادر مطلعة في الخرطوم إن الرئيس البشير لم يقل هذا الكلام، إلا أن الموقف برمته لديه وجه آخر شديد الأهمية.
فمن جهة أولى، فإن الحكومة الجنوبية تبدو شديدة الحساسية بدرجة مفرطة حيال أي تصريحات سودانية بشأن الصراع الجنوبي الجنوبي! هذه الحساسية بدت في عديد مرات وكأن القادة في جوبا يجهلون تمام الجهل طبيعة الأوضاع في السودان وطريقة تعاطي السودان مع أزمات جيرانه، مع أن هؤلاء القادة الجنوبيين كانوا والى عهد قريب جزء من السودان بما يفرض عليهم الإلمام التام -دون سواهم- بالطبيعة الذهنية والنفسية السودانية التي أبعد ما تكون عن الانتهازية أو استغلال ظروف الآخرين.
هنا فيما يبدو وتظهر بوضوح أسباب الحساسية الجنوبية، إذ يخشى القادة الجنوبيين -كل الخشية- أن يتعامل السودان معهم بالمثل، فتكون النتيجة ثمناً باهظاً بالنظر إلى هشاشة الجيش الشعبي الحكومي وعدم قدرته على حسم الصراع رغم الدعم الذي يتلقاه من الجيش اليوغندي والفصائل السودانية المسلحة، كما يخشى القادة الجنوبيين في ذات الوقت أن يفرض عليهم إلتزاماً يحول بينهم وبين الاستعانة بالفصائل السودانية المسلحة فينكشف ظهرهم أو يقعوا بالكامل في شباك القوات اليوغندية وتصبح دولة الجنوب (حامية عسكرية متقدمة) ليوغندا!
ومن جهة ثانية فإن القادة الجنوبيون يدركون إدراكاً تماماً بأن الحكومة السودانية تدرك تماماً طريقة تفكيرهم وإدارتهم للأمور. بمعنى آخر فإن جهل القادة الجنوبيين بطريقة تفكير القادة السودانيين يقابله العكس تماماً إدراك القادة السودانيون لطريقة تفكير القادة الجنوبيون، وربما كان مرد ذلك  لكون السودان هو الدولة الأم، ولهذا فإن القادة في جوبا يطلقون أحاديثهم وتصريحاتهم الموجهة ضد الخرطوم بلسان يستهدف الرأي العام الدولي والإقليمي وليس سواهم، وهذا بدوره ناتج عن أن قاد جوبا كانوا والى الآن يراهنون على العلاقة المتأرجحة بين المجتمع الدولي والسودان؛ وكون أن المجتمع الدولي يهاجم السودان ويطلق عليه الاتهامات ولن يتوانى في تصديق الاتهامات الجنوبية. أي إن جوبا اتخذت إستراتيجية تسويق تريد من خلالها تأليب المجتمع الدولي على السودان باستمرار ولذات السبب- لا تريد مطلقاً أن تدخل في مواجهة ثنائية مع السودان لأن عدم صحة اتهاماتها للسودان واضحة للغاية، ودعمها للفصائل السودانية الملحة أوضح من الشمس!
ومن جهة ثالثة فإن فشل رهان جوبا على تأليب المجتمع الدولي ضد السودان -وهو ما حدث تماماً الآن بدليل دعم المجتمع الدولي للسودان للإسهام فى حل الأزمة الجنوبية- زاد من تعاسة جوبا، خاصة وان واشنطن الأكثر قرباً من جوبا وأدرى بحقيقة عدم صحة إدعاءات جوبا ضد الخرطوم طلبت معاونة السودان في حل الأزمة الجنوبية بل وهددت الفرقاء الجنوبيين صراحة باتخاذ إجراءات صارمة في مواجهتهم!
هذا التطور الماثل أمام القادة الجنوبيين يثير قلقهم باستمرار لأنه يعني إرتداد السحر على الساحر كما يعني أن حجج جوبا في دعم الفصائل السودانية المسلحة لا تقوم على أساس. وإذا أردنا إيجاز أزمة جوبا الحقيقية فهي تتهم السودان بدعم متمرديها حتى تبرر لنفسها الاستعانة بالفصائل السودانية ولذلك حين يهددها السودان بالعاملة بالمثل تتفاقم مخاوفها وتبلغ شأواً عظيماً!

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

أطماع موسفيني فـي الجنوب .. الحـلـم القديـم هـل يتجــدد

تقرير: إنعام عامر-
غادر مقعده في هدوء، دون ضجة أو لفت للأنظار.. انسحب الرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، بصورة مفاجئة، من الجلسة المغلقة لقمة قادة الهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد» التشاورية، التي انطلقت في وقت سابق الأسبوع الماضي باديس ابابا، لبحث مسودة اتفاق بشأن الأزمة بين الفرقاء في جنوب السودان، الأمر الذي اعتبره مراقبون يقلل من فرص نجاح القمة الاستثنائية. وترك انسحابه العديد من التساؤلات والاتهامات، وفي الغضون شككت المعارضة الجنوبية في نوايا الرجل فيما يخص موقفه من المفاوضات، واتهمته بالمراوغة ورغبته في استمرار القتال.
كيف يمكن تصنيف تحركات الرئيس موسفيني في جنوب السودان، هل تتم وفق أجندة ومشروع منطقة «البحيرات العظمى»، أم هي أطماع موسفيني الشخصية التي كشفت عنها تحركات عديدة سابقة لضم الجنوب الذي تساوي مساحته أربعة أضعاف مساحة يوغندا، وتعداد سكانه أقل من يوغندا باعتباره إقليما من أقاليمها، مع الوضع في الاعتبار استفادة يوغندا مادياً واقتصادياً من دولة الجنوب، هذا بجانب نجاحها في تسويق مواردها في السوق الجنوبي، وتصدير الطاقة الكهربائية المائية الى يوغندا.
أطماع إقليمية
واستنادًا إلى قراءات إفريقية فإن النظام الأوغندي لا يخفي طموحاته المختلطة بالمصالح السياسية في الجنوب، حيث أنه يسعى لإقامة )دولة التوتسي الكبرى(، التي يطمع في أن تضم بالإضافة الى أوغندا كلاً من جنوب السودان، وأجزاء من رواندا وبوروندي، وشرق الكونغو الديمقراطية حيث أقلية التوتسي المدعومة من قبل الأنجلوفون والولايات المتحدة؛ في مقابل دولة «الهوتو» المدعومة من الفرانكفون.
ولم يستبعد محللون في أن تتلاقى طموحات موسفيني الاستعمارية التبشيرية مع طموحات الادارة الأمريكية في إطار مشروعه الاستعماري الكبير المعروف باسم «القرن الإفريقي» Great Horn of Africa، والذي يضم إلى جانب «دولة التوتسي الكبرى» دول القرن الإفريقي التقليدية الصومال وجيبوتي، إريتريا وإثيوبيا، بحيث يشكّل هذا المشروع الكبير حائط صدٍّ منيع ضد أية محاولة شمالية لنشر الإسلام جنوب الصحراء. وتشير العديد من التصريحات لموسفيني نفسه إلى انه ظل يسعى لتحقيق طموحه في إقامة امبراطوريته، وربما جاءت بعض الدلائل لكشف نوايا الرئيس الأوغندي وتأليب الرأي العالمي تجاه ما يحدث في الجنوب في اعترافات الخبير الإسرائيلي في الشئون الافريقية الدكتور آريه عوديد الذي يعد من أبرز الدبلوماسيين الإسرائيليين الذين جابوا العديد من الدول الأفريقية، ومن الذين شاركوا في نسج العلاقات الإسرائيلية في القارة السمراء يقول في احدى مؤلفاته«في مؤتمر الأمم المتحدة المعارض للعنصرية، الذى عقد فى دربن «جنوب أفريقيا» في العام 2001، كان الرئيس الأوغندى موسفينى من بين القلائل الذين انتقدوا فى كلمتهم التركيز على النزاع العربى الإسرائيلى، وأشار إلى أن هناك عنصرية أفظع موجودة فى السودان، حيث يقتل مئات الآلاف من الأفارقة على يد الجيش السودانى.«بدأ عوديد عمله الدبلوماسى فى أوغندا منذ العام 1961، وفى السبعينيات كان مسؤولاً عن المصالح الإسرائيلية فى كينيا. وعمل محاضرًا للدراسات الأفريقية فى الجامعة العبرية بالقدس. ونشر العديد من الكتب والمقالات عن العلاقات الإسرائيلية الأفريقية».. يقول عوديد: كان من الطبيعى أن تحصد إسرائيل ثمار هذا الدعم والعلاقات الوطيدة مع أوغندا، ففى الأمم المتحدة على سبيل المثال، أصبحت أوغندا من الدول الأفريقية القليلة التى تمتنع عن التصويت فى القضايا المرتبطة بالصراع الشرق أوسطى. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2003 عارضت أوغندا مشروع قرار مؤيد للعرب حول القدس، وامتنعت عن التصويت على مطلب بعرض موضوع الجدار الأمنى العازل لإسرائيل في الأراضى الفلسطينية، على المحكمة الدولية. وفي مناسبات مختلفة أعرب موسفيني عن معارضة المقاومة الفلسطينية، واصفاً إياها بالإرهاب وعمل بشدة كبيرة ضد الإسلاميين في بلاده.
وحسب مراقبين فقد سعى موسفيني الى حشد العدة والعتاد لجيشه لتحقيق أطماع توسعيه في منطقة البحيرات بكل السبل، ففي 1997 وقَّعت أوغندا عقدا مع شركة «الصناعات الجوية الإسرائيلية» بقيمة 25 مليون دولار، لتطوير طائرات الميج 21، كما وقَّعت بعدها اتفاقيات أخرى بعشرات الملايين من الدولارات مع شركة «سيلفر شَدو»، المبعوثة للصناعة الجوية في أوغندا.
وفي العام 1999 زار موسفينى الأماكن المقدسة في إسرائيل وزار الأراضي المحتلة. وفي يناير 2003 وصل إلى إسرائيل في ثاني زيارة له بصحبة وزير الدولة للشؤون الأمنية، ومدير عام وزارة الدفاع، ورئيس هيئة الأركان،. أدت تلك الزيارة إلى توطيد العلاقات الأمنية بين الدولتين، وإلى زيادة مشتريات أوغندا العسكرية من إسرائيل.
في يوليو 2005 وجه الرئيس موسفيني دعوة إلى وزير المالية الإسرائيلى آنذاك بنيامين نتنياهو وأفراد عائلته لحضور مراسم عسكرية رسمية، لإزاحة الستار عن النصب التذكاري في مطار عنتيبى إحياءً لذكرى أخيه يوني، وذكرى الإسرائيليين الذين قُتلوا أثناء عملية تحرير الرهائن في عنتيبي عام 1976م.
ويظهر الخبير كيفية استغلال إسرائيل للأوضاع الاقتصادية لدول حوض النيل، وعلى رأسها يوغندا من أجل إقامة علاقات معها، وتسخيرها لخدمة المصالح الإسرائيلية. وكشف الدبلوماسي الإسرائيلي عن طريقة تعامل إسرائيل مع حلفائها أيضاً، من حيث الضغط عليهم لإجبارهم على مواقف معينة، فيشير إلى ذلك قائلا: «يجب أن نشير إلى أن الضغوط التى مارستها الشركات الإسرائيلية التي عملت في أوغندا على الحكومات المتعاقبة».
وسعت يوغندا باكرًا إلى انفصال الجنوب، فعملت على تأسيس علاقات متميزة معه، وهنا أشار خبراء الى انها استغلت غياب قرنق إضافة الى عجزها عن إعطاء اية تفسيرات واضحة لاتهامات الرأي العام والمجتمع الدولي عن كيفية سقوط الطائرة ووقوع حادثة تحطم طائرته. وبدا هنا وصول فرق اوغندية الى مكان الحادث قد ضرب التعتيم على العديد من الحقائق حول الملف.
فعقب انفصال الجنوب كانت أوغندا من أوائل الذين استفادوا من وراء الدولة الجديدة، ففي المجال التجاري على سبيل المثال حققت عائدات مبيعات ضخمة اذ ان البضائع اليوغندية تدخل الجنوب دون أية أذونات جمركية. وفي الغضون اعتبر مراقبون ان الوجود العسكري اليوغندي في الجنوب مثل شكلاً آخر لتلك التجاوزات.
وينظر عسكريون الى انه منذ توقيع البروتكول المشترك بين الحكومة المركزية في الخرطوم واليوغندية في عام 2002م الذي أتاح للجيش اليوغندي مطاردة قوات جيش الرب بقيادة جوزيف كوني داخل جنوب السودان، أخذت القوات اليوغندية في الانتشار في الأراضي السودانية في الجنوب تمارس السلب والنهب والقتل. ورغم انتهاء سريان البروتكول منذ نوفمبر 2005م وعدم تجديد فترته مرة أخرى، إلا ان الجيش اليوغندي ظل موجودا وله تأثيراته على السلطة الناشئة في الجنوب. وأشار محللون الى أن الوجود العسكري اليوغندي أدى الى تبديد الموارد وإعمال عمليات النهب والقتل وغيرها من التجاوزات الاخرى. وبدت يوغندا أكثر طمعا في استثمار موارد الجنوب والتمدد في أراضيه لأسباب عديدة منها الاستفادة الاقتصادية والسياسية بهدف وضع الإقليم تحت السيطرة والأطماع التوسعية لموسفيني نفسه.
ولا يخفى أن أطماع الرئيس موسفيني- المنحدر من أصول توتسية - بتأسيس إمبراطورية يسيطر عليها شعب التوتسي في البحيرات العظمى تقف وراء الموقف الأوغندي من الصراع في المنطقة بما فيها جنوب السودان. على أن الانقسام الذي حدث بين رواندا وأوغندا بعد ذلك يرجع إلى التنافس حول توزيع التركة في أعقاب سقوط نظام الحكم في الكونغو، وينظر مراقبون الى أن وجود دول أفريقية أخرى معارضة لهذه الأطماع الأوغندية يحافظ على خريطة التوازن الإقليمي في المنطقة.
أبعاد دولية
ويؤكد محللون ان الأمر الذي لا يخفى على أحد هو أن الدور الإقليمي، ولا سيما للدول الإفريقية الست«اوغندا، أنجولا، زيمبابوي، وناميبيا، ورواندا، وبوروندي،» هو عامل مهم في فهم خريطة التوازن الإقليمي في هذه المنطقة الغنية بثرواتها المعدنية والطبيعية، ومن ثم يمكن القول: إن البعد الإقليمي هو مكمل للبعد المحلي في الأزمة الراهنة، في المنطقة. ويشيرون إلى انه لا يمكن فهم الصراعات في البحيرات العظمى دون الإشارة إلى الإطار الأجنبي ولا سيما الأوروبي والأمريكي والإسرائيلي، إذ ان من الملاحظ أن سياسة الولايات المتحدة تجاه افريقيا تركز على هذه المنطقة، وذلك من خلال إداتين رئيستين، الأولى هي خلق ودعم بعض القادة الأفارقة الجدد الذين يعملون بشكل أو بآخر على تحقيق المصالح الأمريكية. من بينهم الجنرال بول كاجامي الرجل القوي في رواندا منذ عام 1994 الذي تلقى تدريباته العسكرية في كلية الجيش والأركان بمدينة ليفنورث بولاية كنساس الأمريكية. أما الأداة الثانية فهي طرح مشروع القرن الأفريقي الكبير، الذي يضم ــ إلى جانب دول القرن التقليدية ــ أوغندا والكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندي و «جنوب السودان المستقل»، ويرمي هذا المشروع إلى إنشاء بنية أساسية لمصلحة شركات التعدين والنفط الأمريكية. وتفضي القراءة المدققة للتحرك الأمريكي في المنطقة ــ بغض النظر إلى التأكيد على أن نمط التوازن الإقليمي الذي تحاول الولايات المتحدة ترسيخه في البحيرات العظمى يعتمد أساسًا على نظام حكم الأقليات، أي قادة أفارقة ينتمون إلى جماعات عرقية تشكل أقلية في مجتمعها؛ موسفيني في أوغندا، وكاجامي في رواندا، وزيناوي في أثيوبيا، وأفورقي في إريتريا،.
واستنادا إلى مراقبين، يلحظ أن التنافس الغربي والأمريكي في المنطقة بعد انتهاء الحرب الباردة يدور حول ضمان الوصول إلى مناطق التعدين والثروة الطبيعية، ولا أدل على ذلك من التجارة غير المشروعة في الماس والذهب وتهريب السلاح، التي يتورط فيها رجال أعمال وشركات أوروبية وأمريكية وإسرائيلية.

الأحد، 30 أغسطس 2015

فرقاء الجنوب.. اتفاق تحت عصا العقوبات

الخرطوم: مجاهد باسان
التوقيع على الإتفاقية "مبدئية، وليست إنجيلاً أو قرآناً حتى لا تراجع"، هكذا بدت النبرة الحادة لسلفاكير عقب توقيعه على إتفاق مبدئي ينهي النزاع في دولة جنوب السودان الوليدة والذي استمر النزاع فيها زهاء العامين منذ خروج مشار من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية وتفضيله الغابة على القصر بعد خلافات مع سلفاكير رئيس دولة الجنوب، غضب سلفاكير برّره بتعرضه لضغوط هذا بجانب عدم إتاحة الفرصه له لإبداء اي تعديل في أي بند رغم اعتراضه على بعض النقاط التي ربما تكون بادرة لبداية جديدة من عدم الإلتزام بما نصت به الإتفاقية الأمر الذي دفع كبير مفاوضي الجنوب للتعبير بذات اللهجة التي بدأ بها سلفاكير تبريره حين قال: إن الصفقة -في إشارة إلى توقيع الإتفاق- تمثل تسويقاً لاتفاق لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع لأن المتمردين منقسمون .
وكان رئيس دولة جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، وقع أمس الأربعاء، مبدئياً على اتفاقية السلام لإنهاء الصراع بينه وقوات المتمردين بقيادة نائبه السابق ريك مشار، واعترف سلفاكير، بتعرضه لضغوط قوية، قائلاً: "كنت أمام خيارين، إما التوقيع أو تستمر الدولة في الحروب".
واشتكى لدى مخاطبته الحاضرين في حفل التوقيع بجوبا، من عدم "السماح لحكومته في إدخال تعديلات على مسودة اتفاقية السلام بينما أتيحت فرصة ذلك للمعارضين"، واعتبر أن الاتفاقية "مبدئية، وليست إنجيلاً أو قرآناً حتى لا تراجع"، منتقداً "النص الخاص بنزع السلاح عن جوبا الذي يمس السيادة". والبنود الأساسية موضع الخلاف تشمل تفاصيل حول مقترحات تقاسم السلطة بين الحكومة والمتمردين التي يمكن ان تؤدي الى عودة مشار نائباً للرئيس. وقال الناطق باسم رئيس جنوب السودان أيضاً إن الحكومة غير راضية عن الدعوات لنزع السلاح في العاصمة جوبا وتسليم سلطات أكبر الى المتمردين في ولاية أعالي النيل الغنية بالنفط وتكليف ضمن لجنة مراقبة وتقييم، تتولى مراقبة تطبيق اتفاق السلام.
وكان سلفاكير قد التقى قادة من دول شرق أفريقيا، قبل توقيعه الاتفاق، وذلك بعدما جدد مجلس الأمن الدولي تحذيراته بفرض عقوبات على البلاد، في حال عدم التوقيع على الاتفاق، هذا بجانب مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة والذي ينصّ على فرض حظر أسلحة وعقوبات على جنوب السودان ما لم يوقع سلفاكير الاتفاق، الأمر الذي دفع كلا من روسيا والصين وعدداً من الدول الأفريقية للتحفظ على النص، خصوصاً في ما يتعلق بالعقوبات التي ستفرض على الشخصيات التي تتهم بعرقلة الاتفاق.
وقال المتحدث باسم رئاسة جنوب السودان، إتيني ويك، في تصريحات صحفية"، إن الرئيس "وقع على اتفاق السلام"، مشيراً إلى أنه لا يزال لدى الحكومة بعض "التحفظات" حول بنود تتعلق بمشاركة السلطة. الأمر الذي جعل سلفاكير يتردد في التوقيع إلا ان الضغوط حالت دون تغيير اي بند في الوثيقة الأمر الذي يعده مراقبون إنتصار لجناح مشار، ويفرض الاتفاق إعلان "وقف دائم لإطلاق النار" بعد 72 ساعة من توقيعه، وهو يقضي بمنح المتمردين منصب نائب الرئيس، والذي يرغب مشار في العودة إليه بعد إقصائه منه، ويدعو الاتفاق إلى تشكيل لجنة للمصالحة ومحكمة لجرائم الحرب بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي، كما ينص الاتفاق على مغادرة جميع القوات الأجنبية المشاركة في الحرب، بما فيها القوات الأوغندية التي تدعم سلفاكير خلال 45 يوماً، ومنح القوات العسكرية مهلة 30 يوماً للتجمع مع أسلحتهم في الثكنات، هذا بجانب ضمان الإتفاق لإمكانية المشاركة في السلطة للمتمردين الأمر الذي دفع بعض المسؤولين بالدولة للتخوف من طبيعة التوقيع على الإتفاق، إلا أن التلويح بالعقوبات دفع سلفا للتوقيع دون اي تعليق .
وشهد التوقيع العديد من الشخصيات التي مثلت عددا من الدول للمشاركة في التوقيع من ضمن أولئك رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي مريم ديسيلين، الذي استضاف في أديس أبابا أكثر من 18 شهراً من المحادثات، كما انضم إلى المحادثات الفريق بكري حسن صالح النائب الأول للرئيس لرئيس الجمهورية، والرئيسان الكيني اوهورو كينياتا، والأوغندي يوري موسيفيني، والذي أرسل قواته إلى جنوب السودان لدعم سلفاكير ويتوجب عليه سحبها خلال 45 يوماً من تاريخ توقيع الاتفاق.
أما زعيم المتمردين، رياك مشار، فلا يزال في إثيوبيا، إذ قال وسطاء إن الظروف الأمنية ليست متوافرة، وفقا لوكالات، واتهم مشار كير بتفضيل خيار الحرب على السلام، إبان توقيعه على الإتفاق وعدم حضور سلفا للوقت المحدد الذي قطعه مجلس الأمن، هذا بجانب تلويح الوسطاء في المفاوضات بخيار العقوبات الدولية على كلا الطرفين إذا لم يتوصلا إلى اتفاق بحلول يوم الاثنين.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أعلن، مساء الثلاثاء، أنه مستعد "للتحرك فوراً" إذا لم توقع جوبا اتفاق السلام، لإنهاء النزاع المستمر منذ عشرين شهراً. وكان كبير المفاوضين في هيئة التعاون الأقليمي الأفريقية "إيغاد" سيوم ميسفين قد هدد سلفاكير رئيس جنوب السودان حال عدم التوقيع على اتفاق ينهي الحرب الأهلية المتواصلة في البلاد منذ 18 شهرا يعد "أمرا محيرا". لذا باتت كل الخيارات أمام إعتراض سلفا على التوقيع تبدو مستحيلة لأن تحركات مجلس الامن وإيغاد باتت اكثر حصارا لسلفا بتهديده من النتائج غير المتوقعة الأمر الذي جعل توقيع سلفاكير إستجابة للضغوط دون إبداء اي تعديل في مسودة الإتفاق .
العديد من الجهود التي قام بها الوسطاء لوقف نزيف الحرب بين فرقاء الجنوب والتي كان للخرطوم فيها الباع الأكبر حيث إعتبر حزب المؤتمر الوطني عبر أمينه السياسي حامد ممتاز الاتفاق الموقع بين الفرقاء الجنوبيين يفتح صفحة جديدة للاستقرار السياسي والاقتصادي بين السودان وجنوب السودان، مبيناً أن قيادة الدولة أسهمت بشكل كبير فيما توصل اليه أبناء الجنوب من اتفاق سيقود إلى الاستقرار بالجنوب.
وأكد أمين الأمانة السياسية بالمؤتمر الوطني حامد ممتاز إن الرئيس عمر البشير قاد مجهودات كبيرة لتحقيق السلام في الجنوب وتحسين العلاقات بين البلدين. لافتاً استعدادهم للتواصل مع جوبا للإتفاق فيما يتعلق بالقضايا العالقة بين الخرطوم وجوبا. وعبر ممتاز عن حرص بلاده على استدامة علاقات قوية تمكن الدولتين من العيش في أمن وسلام، موضحاً أن اعتراف جوبا بأن الرئيس البشير يعتبر الأقرب لحل مشكلة الصراع في الجنوب يمثل نقطة تحول في الموقف بجنوب السودان.
إلا أن مراقبين سياسيين لم يكونوا بذات تفاؤل الأمين السياسي للحزب الذي اعتبر بأن الإتفاق يفتح صفحة جديدة، لجهة أن الناظر للإتفاقيات بين الجانبين والتي وصلت لأكثر من ثلاث إتفاقيات لم يكن فيها حدوث اي إختراق التنفيذ على الأرض، الأمر الذي يرشح بإمكانية التراجع في بعض البنود خاصة تلك التي تعتبرها الحكومة خطوطا حمراء بجانب تحفظ سلفا على بعض بنود الإتفاق من قبل توقيعه .إلا أن استمرار الضغوطات القوية هذه المرة ربما كان وقفاً حقيقياً للحرب بين الجانبين والتزام بالإتفاق تحت تهديد عصا العقوبات الغليظة.