الخميس، 3 سبتمبر 2015

يوناميد.. كيف ترحل؟

بقلم: راشد عبد الرحيم
سواء تسببت قوات يوناميد في إفشال زيارة المبعوث الأمريكي للسودان أو لم تفعل يبقي السؤال المهم لم تدخل هذه البعثة الأممية المكلفة بالسلام في دارفور في عمليات نقل ضيوف السودان؟
هذا السؤال يصلح سواء كان المبعوث يرفض أن يستخدم وسائل النقل والطيران السودانية أو لا يفعل.
ليس المبعوث الأمريكي فقط، بل ظلت طائرات البعثة وفي أوقات كثيرة تثقل شخصيات مختلفة إلي مختلف المدن والمواقع في دارفور.. أياً ما كانت الأسباب والقدرات والإمكانيات التي تتمتع بها هذه القوة وأياً  كانت الحاجة لها وكرمها مع السودانيين وضيوفهم فإن القبول بأن تقوم مثل هذه البعثة بمهام أكبر من تكليفها لا ينسجم مع رغبة الحكومة وطلبها في أن تبدأ هذه البعثة في عملية الرحول والمغادرة.
هذه البعثة ستظل متشبثة بأن تبقي في السودان لأسباب كثيرة ومتعددة منها وهذه مصالح مهمة يحرصون عليها.. وهي أيضاً أداة ضغط سياسي وتشويه إعلامي لصورة السودان.
الأمر الطبيعي إلا يسمح لهذه القوة بأي أنشطة أو أعمال في السودان غير العمل الذي كلفت به والذي لا تقوم به في الأصل، بل الأمر الطبيعي والمنطقي والمقبول أن ترفع الحكومة يدها عن مساعدة هذه القوة حتي في أداة عملها وألا تقوم بحمايتها كما تفعل الحكومة، إذ أنها مكلفة بأن تحمي لا أن توفر لها الحماية.
وقضية قرية ثابت سبب كاف أن ترفع الحكومة يدها عن هذه القوة ومساعدتها.
في ثابت ساعدتها الحكومة وكانت البعثة جاهلة بوسائل عملها في التحري والتحقيق وتحمل السودان جهلها وتأمرها وتربصها إلي اليوم.. إنه تناقض كبير أن ترفض الحكومة وجود البعثة وتتعامل معها ويستخدم البعض طائراتها ومساعدتها اللوجستية.
كثير من المواقف والقرارات تحتاج لقوة في القرار والموقف والتنفيذ يبعد عن المجاملات حتي ولو كانت لضيوف في مستويات رفيعة طالما أنها تهدد مصالحنا وسمعتنا وقراراتنا.

أمريكا.. على خط التدويل

بقلم/ وليد العوض
الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها تجاه السودان لم تكن يوما من الأيام في مرحلة الحياد والمنطق السياسي منذ 1989، وحتى إقلاع طائرة المبعوث الأمريكي عائدا إلى بلاده ويتلو بيانه الذي تعهد فيه بالتوسط بين رافضي الحوار كما طالب الحكومة بفتح حوار واسع وشامل لمناقشة القضايا الجذرية لطي الخلافات والصراعات الداخلية، ورغم ترحيب المبعوث دونالد بوث بإجراءات وقف إطلاق النار، إلا أن تدخل الولايات المتحدة في الحوار الوطني يعد تدويلا للحوار الوطني إضافة إلى أن موقفها وتاريخها في السعي لحل الأزمات بين الفرقاء السودانيين سيئ ومنحاز، وفي أحيانا كثيرة تعلب دورا خطيرا في قطع الطريق أمام التوصل لاتفاق كان ذلك في جولات تفاوض الحركة الشعبية والحكومة قبل نيفاشا في أبوجا وفرانكفورت وأينما عقد تتدخل أمريكا، وتقلب طاولة التفاوض وينفض سامر المفاوضين، وقبل سنوات رشحت أخبار وتوقعات على نقل مفاوضات دارفور إلى واشنطن، وأنتجت من قبل قانون سلام السودان وغيرها من العراقيل أمام السودان، كما أن الدور الذي تريد أن تلعبه الولايات المتحدة سوف يعقد عملية الحوار أكثر مما هو عليه الآن، خاصة إذا نظرنا لخيارات القوى الرافضة للحوار، حيث تعمل على ثلاثة مسارات للضغط على الحكومة السودانية، وهي الانتفاضة الشعبية، ولا تمتك تلك القوى مقومات هذا المسار سواء أكان على صعيد الحشد الشعبي والكادر، أما المسار العسكري عبر الحركات المسلحة التي أصبحت عاجزة عن تحقيق أي انتصار بسبب الخلافات والانشقاقات وضربات القوات المسلحة لتلك الحركات، وهنا يأتي المسار الثالث بالضغط الدولي ومحاولة تأليب المؤسسات الدولية والإقليمية والاحتماء بالمجتمع الدولي وتدويل الأزمة، وهنا تتطابق رؤى الاتحاد الأفريقي الأخيرة مع المبعوث الأمريكي، ومن المتوقع أن تتعنت القوى الرافضة بعد تنفيذ المبعوث الأمريكي بيانه الأخير بالاتصال بهم، وعلى إثر هذا تبدأ مزادات رفع سقوفات الحل السياسي في السودان، وربما تمارس الولايات سياستها المفضلة (الجزرة والعصا) في التعامل مع السودان وإدخال ملف الحوار في عملية المساومة برفع العقوبات عن السودان وعلى الحكومة ودبلوماسيتها الانتباه والحذر من الفخ الأمريكي في تسميم أجواء الحوار والسلام وتأمين مواعين التسوية مثل منبر مفاوضات المنطقتين بأديس أبابا ومنبر الدوحة واهتزازات فندق السلام روتانا وخارطة الطريق وقرارات ولجان عمومية الحوار، ويمكن القبول بالولايات المتحدة أن أرادت بصفة مراقب حسب خارطة الطريق الموقعة بين آلية الحوار وقوى الرفض أو تنتظر الولايات المتحدة ما بعد العاشر من أكتوبر، وما يفضي وبعدها تفعل ما تشاء أن كانت تريد إصلاحا .

إن الإجراءات الأمريكية ضد شعب السودان بالعقاب الطويل والحصار هو جزء من الأزمة السودانية، وهو السبب في تأخر البناء الديمقراطي وأزمة الدواء وسقوط الطائرات وتدمير السكك الحديدة والقطارات والموانئ وتجفيف السودان من زراعة القمح، وفوق هذا تدعم حركات التمرد عبر لوبيات جورج كلوني وبندرقاست، ومن هم على شاكلتهم من بني سام، وهم يستثمرون في أزماتنا وأنين المكلومين من أطفال ونساء ولا تعنينهم الجراحات، بل الذي يعنيهم أن يكونوا هم ملائكة الإنسانية وما دونهم شياطين الإنس، ولكن يظلوا هم تجار الحرب والسلاح في منظومة الإرهاب ونحن وقود تلك الحرب المستمرة، وإن جاء دونالد بوث مئة مرة.

الأربعاء، 2 سبتمبر 2015

أهمية وقف إطلاق النار بالنسبة للحركات السودانية المسلحة!

بصرف النظر عن حقيقة الأسباب والنوايا السياسية التي دفعت جبريل إبراهيم لقبول وقف إطلاق النار الذي أقرته الحكومة السودانية مؤخراً، عشية إنعقاد الجمعية العمومية للحوار الوطني، فإن من المؤكد أن حركة جبريل إبراهيم في تلك اللحظة كانت تجرد حسابات دقيقة ونادرة لمجمل وضعها وموقفها على الأرض، ولعل ابلغ دليل على صحة هذه الفرضية أن جبريل اعلن عدم ممانعة حركته في قبول وقف إطلاق النار وهو في طريقه إلى أديس أبابا قادماً من باريس، ومن المنتظر حينها أن يلتقي هو رفاقه من بقية الحركات المسلحة بالرئيس ثامبو أمبيكي تمهيداً لالتحاقهم بالحوار.
ولهذا فإن من السهل جداً استشفاف الأسباب الملحة التي حدت بالرجل لرد التحية بمثلها -إذا جاز العبير- وهي أسباب بلغت من ضغطها على الرجل وحركته مبلغاً لم يجد معه مهرباً من التمسك بحقائق الواقع دون التهويم الكاذب في أحلام وتوقعات تجرجر وراءها باستمرار أذيال الخيبة.
أولاً، من الواضح -و نحن نستصحب الواقع المجرد- أن حركة جبريل فقدت مزايا الميدان بدرجة كبيرة، وهي تعلم -لسوء الحظ- أن خصومها في القوات الحكومية على علم تام بحقيقة وزنها عقب الهزيمة التي حاقت بها في المعركة التاريخية المؤلمة فى (قوز دنقو) التي وقعت في أواخر ابريل الماضي.
وفي الغالب فإن الطرف المهزوم يصعب عليه مغالطة أمر واقع كهذا، بل وحتى ولو غالط فإن تصرفاته تكذب هذه المغالطة باستمرار، ومن ثم لا يجد أمامه سبيل سوى اللجوء إلى البديل الآخر وهو الحوار والتفاوض. والتاريخ يحتشد في طوله وعرضه بمثل هذه الحالات المتكررة المعروفة.
ثانياً، بدا واضحاً لحركة جبريل على وجه الخصوص إن أفضل سانحة لمداراة وزن حركته على الأرض، والنأي قدر الإمكان عن المجادلة في هذا الأمر أن يتم ذلك كله، في خضم حالة حوار أو تفاوض جماعية أو عامة، ينصب الاهتمام فيها على القضايا الكلية الكبرى دون الخوض في تفاصيل كل حركة أو فصيل مسلح بصفة خاصة، ولا شك أن الحوار والتفاوض الذي دارت عجلته يوفر مناخاً مناسباً تتجاوز خلاله حركته مأزقها.
ثالثاً، الحركات الدارفورية المسلحة عموماً، فقدت عنصر المبادرة والمبادأة في إقليم دارفور منذ سنوات فقد بات من السهل مطاردها وإلحاق الهزيمة بها بعد ظهور قوات الدعم السريع على المسرح والتي تتبع ذات تكتيك هذه الحركات القتالي.
وفي الوقت نفسه فقدت هذه الحركات بقدر كبير الدعم الفعال الذي كانت تجده في السابق من جهات وقوى دولية لأسباب متفاوتة لدرجة إن بعض هذه الحركات (حركة مناوي على سبيل المثال) -اضطرت للعمل في دولة الجنوب، ثم انتقلت إلى ليبيا حتى تؤمن لنفسها هذا الدعم أو حتى توفر ما يتيح لها أن تقتات وتعيش! وضع كهذا أفضل منه -بمئات المرات- الجلوس إلى التفاوض ودخول الحوار حتى يمكن التوسل بالسياسة فيما عجزت عنه السلاح وهو ما يجعل من قرار وقف إطلاق النار شيء اقرب إلى عملية الإنقاذ غير المتوقعة وغير المخطط لها.
وعلى ذلك فإن المجتمع الدولي المنشغل تماماً بالصراع الدامي الجاري في دولة الجنوب وكراهيته الواضحة لهذا الصراع، لن يهتم مطلقاً بعد الآن بحركات مسلحة ظلت تقاتل منذ سنوات دون جدوى، وربما أدركت بعض هذه الحركات هذه الحقيقة المريرة أو ربما لم تدركها جيداً، ولكن إجمالاً فإن حاجة هذه الحركات إلى (حل) لأوضاعها وواقعها المزري الراهن يجعل ذلك أمراً لا جدال حوله البتة!

السودان يجدد التزامه بتنفيذ اتفاق التعاون مع الجنوب


جدد السودان التزامه بتنفيذ اتفاق التعاون المبرم مع جنوب السودان بصورة تجعل العلاقات بين البلدين الشقيقين تأخذ مسارها الطبيعي، بما يعود بالمنافع على شعبيهما، وفقاً لاجتماع دوري لمقرري اللجان الفرعية لتنفيذ الاتفاق انعقد في الخرطوم يوم الأربعاء.
ورأس وزير الدولة برئاسة  جمهورية السودان د.الرشيد هارون رئيس وحدة تنفيذ اتفاقيات التعاون المشترك بين السودان وجنوب السودان وكبير المفاوضين، الاجتماع الدوري لمقرري اللجان الفرعية للجنة الداخلية العليا لتنفيذ اتفاق التعاون بين السودان ودولة جنوب السودان.
وبحث الاجتماع الذي عقد بالخرطوم يوم الأربعاء تقارير أداء اللجان الفرعية وموقف السودان من تنفيذ اتفاق التعاون مع دولة الجنوب، وأكد الاجتماع التزام السودان بتنفيذ اتفاق التعاون بصورة تجعل العلاقات بين البلدين الشقيقين تأخذ مسارها الطبيعي بما يعود بالمنافع على شعبي البلدين.
ومطلع الأسبوع الجاري، طالب بيان لمجلس السلم والأمن الأفريقي كلاً من السودان وجنوب السودان بضرورة تنفيذ اتفاق التعاون الموقع بين البلدين وعقد اجتماع استثنائي للجنة السياسية الأمنية المشتركة بين البلدين لتنفيذ الاتفاق المشترك، داعياً الطرفين إلى التعاون الكامل من أجل تحقيق استقرار الوضع في منطقة أبيي المتنازع عليها بين البلدين، وتعزيز التعايش بين المجتمعات فيها.

لماذا تتخوف جوبا بشدة من أن يعاملها السودان بالمثل؟

مع أن وزير الخارجية الجنوبي (برنابا مريال) نفى نفياً قاطعاً ضمن محادثات جرت بينه وبين وزير الخارجية السوداني، بروفسير غندور مؤخراً أن يكون أدلى بتصريحات نسبت إليه من أنّ الرئيس السوداني المشير البشير هدد بدعم المعارضة الجنوبية، ومع تأكيدنا هنا استناداً على مصادر مطلعة في الخرطوم إن الرئيس البشير لم يقل هذا الكلام، إلا أن الموقف برمته لديه وجه آخر شديد الأهمية.
فمن جهة أولى، فإن الحكومة الجنوبية تبدو شديدة الحساسية بدرجة مفرطة حيال أي تصريحات سودانية بشأن الصراع الجنوبي الجنوبي! هذه الحساسية بدت في عديد مرات وكأن القادة في جوبا يجهلون تمام الجهل طبيعة الأوضاع في السودان وطريقة تعاطي السودان مع أزمات جيرانه، مع أن هؤلاء القادة الجنوبيين كانوا والى عهد قريب جزء من السودان بما يفرض عليهم الإلمام التام -دون سواهم- بالطبيعة الذهنية والنفسية السودانية التي أبعد ما تكون عن الانتهازية أو استغلال ظروف الآخرين.
هنا فيما يبدو وتظهر بوضوح أسباب الحساسية الجنوبية، إذ يخشى القادة الجنوبيين -كل الخشية- أن يتعامل السودان معهم بالمثل، فتكون النتيجة ثمناً باهظاً بالنظر إلى هشاشة الجيش الشعبي الحكومي وعدم قدرته على حسم الصراع رغم الدعم الذي يتلقاه من الجيش اليوغندي والفصائل السودانية المسلحة، كما يخشى القادة الجنوبيين في ذات الوقت أن يفرض عليهم إلتزاماً يحول بينهم وبين الاستعانة بالفصائل السودانية المسلحة فينكشف ظهرهم أو يقعوا بالكامل في شباك القوات اليوغندية وتصبح دولة الجنوب (حامية عسكرية متقدمة) ليوغندا!
ومن جهة ثانية فإن القادة الجنوبيون يدركون إدراكاً تماماً بأن الحكومة السودانية تدرك تماماً طريقة تفكيرهم وإدارتهم للأمور. بمعنى آخر فإن جهل القادة الجنوبيين بطريقة تفكير القادة السودانيين يقابله العكس تماماً إدراك القادة السودانيون لطريقة تفكير القادة الجنوبيون، وربما كان مرد ذلك  لكون السودان هو الدولة الأم، ولهذا فإن القادة في جوبا يطلقون أحاديثهم وتصريحاتهم الموجهة ضد الخرطوم بلسان يستهدف الرأي العام الدولي والإقليمي وليس سواهم، وهذا بدوره ناتج عن أن قاد جوبا كانوا والى الآن يراهنون على العلاقة المتأرجحة بين المجتمع الدولي والسودان؛ وكون أن المجتمع الدولي يهاجم السودان ويطلق عليه الاتهامات ولن يتوانى في تصديق الاتهامات الجنوبية. أي إن جوبا اتخذت إستراتيجية تسويق تريد من خلالها تأليب المجتمع الدولي على السودان باستمرار ولذات السبب- لا تريد مطلقاً أن تدخل في مواجهة ثنائية مع السودان لأن عدم صحة اتهاماتها للسودان واضحة للغاية، ودعمها للفصائل السودانية الملحة أوضح من الشمس!
ومن جهة ثالثة فإن فشل رهان جوبا على تأليب المجتمع الدولي ضد السودان -وهو ما حدث تماماً الآن بدليل دعم المجتمع الدولي للسودان للإسهام فى حل الأزمة الجنوبية- زاد من تعاسة جوبا، خاصة وان واشنطن الأكثر قرباً من جوبا وأدرى بحقيقة عدم صحة إدعاءات جوبا ضد الخرطوم طلبت معاونة السودان في حل الأزمة الجنوبية بل وهددت الفرقاء الجنوبيين صراحة باتخاذ إجراءات صارمة في مواجهتهم!
هذا التطور الماثل أمام القادة الجنوبيين يثير قلقهم باستمرار لأنه يعني إرتداد السحر على الساحر كما يعني أن حجج جوبا في دعم الفصائل السودانية المسلحة لا تقوم على أساس. وإذا أردنا إيجاز أزمة جوبا الحقيقية فهي تتهم السودان بدعم متمرديها حتى تبرر لنفسها الاستعانة بالفصائل السودانية ولذلك حين يهددها السودان بالعاملة بالمثل تتفاقم مخاوفها وتبلغ شأواً عظيماً!

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

السودان والصين يتفقان على إقامة شراكة استراتيجية

أعلن السودان والصين يوم الثلاثاء في بكين، عن إقامة شراكة استراتيجية بينهما بعد جلسة مباحثات مطولة تناولت القضايا ذات الاهتمام المشترك وتمتين العلاقات القوية أصلاً بينهما في المجالات السياسية والاقتصادية، وجاءت المباحثات بعد وصول الرئيس عمر البشير.
وتهدف زيارة البشير لمشاركة الصين احتفالاتها بالنصر على اليابان والفاشية أثناء الحرب العالمية الثانية.
وسيوقع البلدان على اتفاقيات وبروتوكولات خصوصاً في مجالي النفط والنقل.
والتقى البشير نظيره الصيني شي جين بينغ في اجتماع قمة تناول عدداً من القضايا، كما سيلتقي، في وقت لاحق على دعوة عشاء، نائب رئيس مجلس الدولة جانغ قاو لي عضو المكتب السياسي الدائم للحزب الحاكم في الصين.
وسيخاطب البشير يوم الأربعاء بفندق الملينيم في بكين رجال الأعمال الصينين، ويلتقي رئيس الشركة الوطنية للنفط وانغ لي لن.
وسيستقبل البشير أيضاً في مقر إقامته في بكين رؤساء شركات نورنكو وبولي، إلى جانب لقاء مع مجمع هندسة الموانئ البحرية الصيني.
ويشارك البشير، ليل الأربعاء، في حفل الاستقبال الرسمي الذي سيقيمه نظيره الصيني وحرمه على شرف الزعماء المشاركين في الاحتفالات.

أطماع موسفيني فـي الجنوب .. الحـلـم القديـم هـل يتجــدد

تقرير: إنعام عامر-
غادر مقعده في هدوء، دون ضجة أو لفت للأنظار.. انسحب الرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، بصورة مفاجئة، من الجلسة المغلقة لقمة قادة الهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد» التشاورية، التي انطلقت في وقت سابق الأسبوع الماضي باديس ابابا، لبحث مسودة اتفاق بشأن الأزمة بين الفرقاء في جنوب السودان، الأمر الذي اعتبره مراقبون يقلل من فرص نجاح القمة الاستثنائية. وترك انسحابه العديد من التساؤلات والاتهامات، وفي الغضون شككت المعارضة الجنوبية في نوايا الرجل فيما يخص موقفه من المفاوضات، واتهمته بالمراوغة ورغبته في استمرار القتال.
كيف يمكن تصنيف تحركات الرئيس موسفيني في جنوب السودان، هل تتم وفق أجندة ومشروع منطقة «البحيرات العظمى»، أم هي أطماع موسفيني الشخصية التي كشفت عنها تحركات عديدة سابقة لضم الجنوب الذي تساوي مساحته أربعة أضعاف مساحة يوغندا، وتعداد سكانه أقل من يوغندا باعتباره إقليما من أقاليمها، مع الوضع في الاعتبار استفادة يوغندا مادياً واقتصادياً من دولة الجنوب، هذا بجانب نجاحها في تسويق مواردها في السوق الجنوبي، وتصدير الطاقة الكهربائية المائية الى يوغندا.
أطماع إقليمية
واستنادًا إلى قراءات إفريقية فإن النظام الأوغندي لا يخفي طموحاته المختلطة بالمصالح السياسية في الجنوب، حيث أنه يسعى لإقامة )دولة التوتسي الكبرى(، التي يطمع في أن تضم بالإضافة الى أوغندا كلاً من جنوب السودان، وأجزاء من رواندا وبوروندي، وشرق الكونغو الديمقراطية حيث أقلية التوتسي المدعومة من قبل الأنجلوفون والولايات المتحدة؛ في مقابل دولة «الهوتو» المدعومة من الفرانكفون.
ولم يستبعد محللون في أن تتلاقى طموحات موسفيني الاستعمارية التبشيرية مع طموحات الادارة الأمريكية في إطار مشروعه الاستعماري الكبير المعروف باسم «القرن الإفريقي» Great Horn of Africa، والذي يضم إلى جانب «دولة التوتسي الكبرى» دول القرن الإفريقي التقليدية الصومال وجيبوتي، إريتريا وإثيوبيا، بحيث يشكّل هذا المشروع الكبير حائط صدٍّ منيع ضد أية محاولة شمالية لنشر الإسلام جنوب الصحراء. وتشير العديد من التصريحات لموسفيني نفسه إلى انه ظل يسعى لتحقيق طموحه في إقامة امبراطوريته، وربما جاءت بعض الدلائل لكشف نوايا الرئيس الأوغندي وتأليب الرأي العالمي تجاه ما يحدث في الجنوب في اعترافات الخبير الإسرائيلي في الشئون الافريقية الدكتور آريه عوديد الذي يعد من أبرز الدبلوماسيين الإسرائيليين الذين جابوا العديد من الدول الأفريقية، ومن الذين شاركوا في نسج العلاقات الإسرائيلية في القارة السمراء يقول في احدى مؤلفاته«في مؤتمر الأمم المتحدة المعارض للعنصرية، الذى عقد فى دربن «جنوب أفريقيا» في العام 2001، كان الرئيس الأوغندى موسفينى من بين القلائل الذين انتقدوا فى كلمتهم التركيز على النزاع العربى الإسرائيلى، وأشار إلى أن هناك عنصرية أفظع موجودة فى السودان، حيث يقتل مئات الآلاف من الأفارقة على يد الجيش السودانى.«بدأ عوديد عمله الدبلوماسى فى أوغندا منذ العام 1961، وفى السبعينيات كان مسؤولاً عن المصالح الإسرائيلية فى كينيا. وعمل محاضرًا للدراسات الأفريقية فى الجامعة العبرية بالقدس. ونشر العديد من الكتب والمقالات عن العلاقات الإسرائيلية الأفريقية».. يقول عوديد: كان من الطبيعى أن تحصد إسرائيل ثمار هذا الدعم والعلاقات الوطيدة مع أوغندا، ففى الأمم المتحدة على سبيل المثال، أصبحت أوغندا من الدول الأفريقية القليلة التى تمتنع عن التصويت فى القضايا المرتبطة بالصراع الشرق أوسطى. وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2003 عارضت أوغندا مشروع قرار مؤيد للعرب حول القدس، وامتنعت عن التصويت على مطلب بعرض موضوع الجدار الأمنى العازل لإسرائيل في الأراضى الفلسطينية، على المحكمة الدولية. وفي مناسبات مختلفة أعرب موسفيني عن معارضة المقاومة الفلسطينية، واصفاً إياها بالإرهاب وعمل بشدة كبيرة ضد الإسلاميين في بلاده.
وحسب مراقبين فقد سعى موسفيني الى حشد العدة والعتاد لجيشه لتحقيق أطماع توسعيه في منطقة البحيرات بكل السبل، ففي 1997 وقَّعت أوغندا عقدا مع شركة «الصناعات الجوية الإسرائيلية» بقيمة 25 مليون دولار، لتطوير طائرات الميج 21، كما وقَّعت بعدها اتفاقيات أخرى بعشرات الملايين من الدولارات مع شركة «سيلفر شَدو»، المبعوثة للصناعة الجوية في أوغندا.
وفي العام 1999 زار موسفينى الأماكن المقدسة في إسرائيل وزار الأراضي المحتلة. وفي يناير 2003 وصل إلى إسرائيل في ثاني زيارة له بصحبة وزير الدولة للشؤون الأمنية، ومدير عام وزارة الدفاع، ورئيس هيئة الأركان،. أدت تلك الزيارة إلى توطيد العلاقات الأمنية بين الدولتين، وإلى زيادة مشتريات أوغندا العسكرية من إسرائيل.
في يوليو 2005 وجه الرئيس موسفيني دعوة إلى وزير المالية الإسرائيلى آنذاك بنيامين نتنياهو وأفراد عائلته لحضور مراسم عسكرية رسمية، لإزاحة الستار عن النصب التذكاري في مطار عنتيبى إحياءً لذكرى أخيه يوني، وذكرى الإسرائيليين الذين قُتلوا أثناء عملية تحرير الرهائن في عنتيبي عام 1976م.
ويظهر الخبير كيفية استغلال إسرائيل للأوضاع الاقتصادية لدول حوض النيل، وعلى رأسها يوغندا من أجل إقامة علاقات معها، وتسخيرها لخدمة المصالح الإسرائيلية. وكشف الدبلوماسي الإسرائيلي عن طريقة تعامل إسرائيل مع حلفائها أيضاً، من حيث الضغط عليهم لإجبارهم على مواقف معينة، فيشير إلى ذلك قائلا: «يجب أن نشير إلى أن الضغوط التى مارستها الشركات الإسرائيلية التي عملت في أوغندا على الحكومات المتعاقبة».
وسعت يوغندا باكرًا إلى انفصال الجنوب، فعملت على تأسيس علاقات متميزة معه، وهنا أشار خبراء الى انها استغلت غياب قرنق إضافة الى عجزها عن إعطاء اية تفسيرات واضحة لاتهامات الرأي العام والمجتمع الدولي عن كيفية سقوط الطائرة ووقوع حادثة تحطم طائرته. وبدا هنا وصول فرق اوغندية الى مكان الحادث قد ضرب التعتيم على العديد من الحقائق حول الملف.
فعقب انفصال الجنوب كانت أوغندا من أوائل الذين استفادوا من وراء الدولة الجديدة، ففي المجال التجاري على سبيل المثال حققت عائدات مبيعات ضخمة اذ ان البضائع اليوغندية تدخل الجنوب دون أية أذونات جمركية. وفي الغضون اعتبر مراقبون ان الوجود العسكري اليوغندي في الجنوب مثل شكلاً آخر لتلك التجاوزات.
وينظر عسكريون الى انه منذ توقيع البروتكول المشترك بين الحكومة المركزية في الخرطوم واليوغندية في عام 2002م الذي أتاح للجيش اليوغندي مطاردة قوات جيش الرب بقيادة جوزيف كوني داخل جنوب السودان، أخذت القوات اليوغندية في الانتشار في الأراضي السودانية في الجنوب تمارس السلب والنهب والقتل. ورغم انتهاء سريان البروتكول منذ نوفمبر 2005م وعدم تجديد فترته مرة أخرى، إلا ان الجيش اليوغندي ظل موجودا وله تأثيراته على السلطة الناشئة في الجنوب. وأشار محللون الى أن الوجود العسكري اليوغندي أدى الى تبديد الموارد وإعمال عمليات النهب والقتل وغيرها من التجاوزات الاخرى. وبدت يوغندا أكثر طمعا في استثمار موارد الجنوب والتمدد في أراضيه لأسباب عديدة منها الاستفادة الاقتصادية والسياسية بهدف وضع الإقليم تحت السيطرة والأطماع التوسعية لموسفيني نفسه.
ولا يخفى أن أطماع الرئيس موسفيني- المنحدر من أصول توتسية - بتأسيس إمبراطورية يسيطر عليها شعب التوتسي في البحيرات العظمى تقف وراء الموقف الأوغندي من الصراع في المنطقة بما فيها جنوب السودان. على أن الانقسام الذي حدث بين رواندا وأوغندا بعد ذلك يرجع إلى التنافس حول توزيع التركة في أعقاب سقوط نظام الحكم في الكونغو، وينظر مراقبون الى أن وجود دول أفريقية أخرى معارضة لهذه الأطماع الأوغندية يحافظ على خريطة التوازن الإقليمي في المنطقة.
أبعاد دولية
ويؤكد محللون ان الأمر الذي لا يخفى على أحد هو أن الدور الإقليمي، ولا سيما للدول الإفريقية الست«اوغندا، أنجولا، زيمبابوي، وناميبيا، ورواندا، وبوروندي،» هو عامل مهم في فهم خريطة التوازن الإقليمي في هذه المنطقة الغنية بثرواتها المعدنية والطبيعية، ومن ثم يمكن القول: إن البعد الإقليمي هو مكمل للبعد المحلي في الأزمة الراهنة، في المنطقة. ويشيرون إلى انه لا يمكن فهم الصراعات في البحيرات العظمى دون الإشارة إلى الإطار الأجنبي ولا سيما الأوروبي والأمريكي والإسرائيلي، إذ ان من الملاحظ أن سياسة الولايات المتحدة تجاه افريقيا تركز على هذه المنطقة، وذلك من خلال إداتين رئيستين، الأولى هي خلق ودعم بعض القادة الأفارقة الجدد الذين يعملون بشكل أو بآخر على تحقيق المصالح الأمريكية. من بينهم الجنرال بول كاجامي الرجل القوي في رواندا منذ عام 1994 الذي تلقى تدريباته العسكرية في كلية الجيش والأركان بمدينة ليفنورث بولاية كنساس الأمريكية. أما الأداة الثانية فهي طرح مشروع القرن الأفريقي الكبير، الذي يضم ــ إلى جانب دول القرن التقليدية ــ أوغندا والكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندي و «جنوب السودان المستقل»، ويرمي هذا المشروع إلى إنشاء بنية أساسية لمصلحة شركات التعدين والنفط الأمريكية. وتفضي القراءة المدققة للتحرك الأمريكي في المنطقة ــ بغض النظر إلى التأكيد على أن نمط التوازن الإقليمي الذي تحاول الولايات المتحدة ترسيخه في البحيرات العظمى يعتمد أساسًا على نظام حكم الأقليات، أي قادة أفارقة ينتمون إلى جماعات عرقية تشكل أقلية في مجتمعها؛ موسفيني في أوغندا، وكاجامي في رواندا، وزيناوي في أثيوبيا، وأفورقي في إريتريا،.
واستنادا إلى مراقبين، يلحظ أن التنافس الغربي والأمريكي في المنطقة بعد انتهاء الحرب الباردة يدور حول ضمان الوصول إلى مناطق التعدين والثروة الطبيعية، ولا أدل على ذلك من التجارة غير المشروعة في الماس والذهب وتهريب السلاح، التي يتورط فيها رجال أعمال وشركات أوروبية وأمريكية وإسرائيلية.