الأحد، 8 مارس 2015

الخرطوم جوبا.. معاً علي طريق المصالح المشتركة.. النفط.. الكهرباء

تقرير : مواهب احمد
وقع السودان وجنوب السودان في مارس من العام 2013 علي مصفوفة آليات ووسائل تنفيذ اتفاقيات التعاون المشترك الموقع بين البلدين.
ووصف إدريس عبد القادر رئيس الوفد الحكومي للمفاوضات المصفوفة بالشاملة لضمها لكل الاتفاقيات التسع السابقة وقال: توقيع مصفوفة تنفيذ اتفاقية الترتيبات الأمنية مهد الطريق للتوقيع علي المصفوفة الشاملة وكشف إدريس  عن اشتمال الاتفاق علي آليات وتوقيت تنفيذ الاتفاقية الأمنية والنفط والديون الخارجية والمعاشات والمصارف وترسيم  الحدود والتعاون الجوي والتجارة وقال: المصفوفة تغطي جميع مواد اتفاقيات التعاون وتحدد كيفية تكوين اللجان والجهات المنوط بها التنفيذ وعضويتها وكل ما يلي الترتيبات التنفيذية والإجرائية.
وعد عبد القادر التوقيع إيذانا من قيادة الدولتين بالتنفيذ الكامل لجميع الاتفاقيات وأوضح أن بداية الانطلاق هو تاريخ التوقيع علي المصفوفة الأمنية في 10 مارس لتبدأ كل الاتفاقيات بصورة مشتركة ومتزامنة ومنسقة وأن المصفوفة الموقعة تعتبر عملي عن طبيعة التنفيذ المتزامن والمشترك وأعرب إدريس عن أمله في التوصل إلي تكامل اقتصادي واجتماعي بين الدولتين وقال: بالتوقيع فإن الأبواب تفتحت علي مصراعيها لتحقيق جوار أمن وحسن وينتقل للأحسن والطبيعي في كل المجالات.
وجدد إدريس التزام الحكومة باتفاقيات التعاون وآليات تنفيذها نصاً وروحاً وابدي ثقته في التزام  حكومة جنوب السودان بالتنفيذ الناجز لما تم الاتفاق عليه ووفق الجدول المعلن واعتبر أن التوقيع يلقي المسؤولية علي الحكومتين وجهاتهما الفنية والتنفيذية وأن التنفيذ سيتم عبر علاقات ثنائية وطبيعية لتحقيق جوار آمن وسلام مستدان بحيث تتطور  علاقات الدولتين لمستوي كامل.
دعا مسؤولون من حكومة دولتي السودان والجنوب في محادثات التي تمت بين الطرفين في العاصمة الجنوبية جوبا لتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة بين البلدين منذ ثلاث سنوات.
وناقش الجانبان مد شبكة الكهرباء من السودان إلي جنوب السودان عبر حدوده الشمالية لتصل إلي مواقع إنتاج النفط في الجنوب ومدن أخري.
وتتناول المحادثات أيضاً ملف النفط، حيث يصدر جنوب السودان حالياً أكثر من 160 ألف برميل يومياً عبر الأراضي السودانية، وكان الإنتاج يتجاوز ثلاثمائة ألف برميل يومياً، لكنه انخفض بسبب النزاع المسلح بين فصائل في جنوب السودان منذ أواخر عام 2013.
وكان رئيسا السودان عمر البشير وجنوب السودان سلفاكير ميارديت وقعاً في سبتمبر 2012 اتفاقيات لتعزيز التجارة البينية، وتتيح أحدي هذه الاتفاقيات استئناف تصدير نفط جوبا عبر ميناء بورتسودان السوداني .
كما تتضمن الاتفاقيات المبرمة حزمة مالية بقيمة ثلاثة مليارات دولار عرضت جوبا منحها الخرطوم لتكون بمنزلة تعويض عن فقدان الأخيرة ثلثي إنتاجها النفطي عقب انفصال الجنوب في عام 2011، كما وقع الجانبان اتفاقا يسمح لمواطني كل منهما بالتمتع بحرية التنقل والإقامة والعمل في البلد الآخر.
وفي الأشهر الأخيرة، عاني اقتصاد السودان من الحرب الدائرة في جنوب السودان بين القوات الحكومية وقوات التمرد بقيادة رياك مشار النائب السابق للرئيس سلفاكير، خاصة بعد تهديد المتمردين قبل أِهر باستهداف حقول النفط وخطوط تصديره عبر السودان.
ويحصل السودان علي رسوم من جارته الجنوبية بقيمة خمسة مليارات دولار مقابل تصدير نفط جوبا عبر أراضيه، وتمثل تلك الإيرادات خمس موارد الموازنة العامة.
18 ألف برميل لكهرباء كوستي يومياً كما وقعت حكومتا السودان وحكومة جنوب السودان، علي اتفاق  إطاري يتم بموجبه مد محطة كوستي الحرارية للكهرباء بخام النفط من الجنوب، بواقع 18 ألف برميل في اليوم، علي أن تخصم تكاليفها من رسوم عبور النفط وذلك لإنتاج 500 ميقاواط من الكهرباء لصالح دولتي السودان وجنوب السودان، وكشف مكاوي محمد عوض وزير النفط الذي زار جوبا عن وصول وفد فني من دولة الجنوب خلال اليومين الماضيين لبحث التفاصيل الفنية في مدينة كوستي بمشاركة وزارة الكهرباء والجهات ذات الصلة من الدولتين علي أن يتم التوقيع النهائي بمدينة كوستي في الأسبوع الثالث من شهر مارس الجاري وقال مكاوي إن الاتفاق يأتي في إطار التعاون بين البلدين لصالح الشعبين متعهداً بتقديم كافة المساعدات التي من شأنها تطوير الإنتاج تقوية أواصر التعاون السياسي والاقتصادي..
ووصف الخبير الاقتصادي  أستاذ السماني هنون "للصحافة" الاتفاقية بالخطوة الجيدة لتقوية أواصر التعاون في مجال السياسي والاقتصادي بجانب إسهامها في ترقية وتطوير البني التحتية لمدينة كوستي والاستفادة من الطاقة الكهربائية في تطوير القطاع الصناعي والزراعي.
تسوية:
وأشار محمد الناير  الخبير الاقتصادي إلي أن الاتفاقية تتيح للسودان الحصول علي خام النفط من بترول جنوب السودان الذي يصدر عبر خطوط الأنابيب في السودان وأضاف ستجري عملية تسوية مالية في إطار التحاسب بين دولتي السودان والجنوب لرسوم عبور النفط عبر دولة السودان ومراعاة للتعويض الذي يدفع لدول جنوب السودان من استحقاقات السودان.
ونادي الناير وزارة النفط لإجراء تسوية بشأن إمداد الطاقة الكهربائية من السودان إلي مدينة أعالي النيل، كاشفاً  عن عدم التزام دولة جنوب السودان بدفع قيمة الكهرباء منذ الانفصال.

الخميس، 5 مارس 2015

تمرد شرطة «الجنوب» وواشنطن مسرورة!!

ليت ما يعيشه ويراه شعب جنوب السودان بمختلف قبائله من حروب حوّلت فرحة استقلاله إلى حزن عميق، يوعيه بأن ما كانت تتنافس عليه القوى الحزبية في الخرطوم هو العمل على تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في جنوب السودان، أما القوى الأجنبية فهي تعمل لخلاف ذلك. والدليل واضح كالشمس. وجنوب السودان قبل الانفصال بعقود إذا كان يرى أن الخرطوم تستعمره فهو الآن وفي الألفية الثالثة ينشق سياسياً.. لأن عنصر توحيده قد تلاشى تماماً بعد استقلاله من الشمال. وقد كان عنصر توحيده هو معاداة الشمال. الآن اذا قلنا إن الجنوب مهيئاً لإقامة ثلاث دول فيه يحكمها الأقوياء هناك وهم الدينكا والنوير والاستوائيون. وحتى إذا قامت هذه الدول الثلاث بالفعل.. فإن دولة الدينكا ستشهد بداخلها الصراعات بين فروع القبيلة وكذلك الحال سيكون عند النوير والاستوائيين.
فالدورة العنصرية لن تتوقف ولا يقيدها أن الناس أبناء قبيلة واحدة أو أبناء عائلة واحدة داخل القبيلة. وحتى تمرد جون قرنق عام 1983م لم تكن وراءه انتفاضة شعبية داخل الجنوب.. والجنوب طبعاً قبل الانفصال لم تحدث فيه انتفاضة شعبية، لكن القوى الأجنبية بالإغراءات كانت ومازالت تحرّك بعض أبنائه من أقري جادين الى جوزيف لاقو الى كاربينو الى قرنق الى مشار الى عشيرة جوزيف لاقو الاستوائية من جديد.
وشرطة الجنوب تتمرد، وهذا يعني انهيار القضاء تماماً.. وستتحرك ما تسمى المحكمة الجنائية الدولية لتصدر مذكراتها الاتهامية التجريمية وفق ما تهوى وتقول إن جنوب السودان ينعقد فيه الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية لأن السلطة القضائية انهارت بتمرد الشرطة. والشرطة طبعاً تعتبر أهم أداة لتمكين القضاء من ممارسة سلطاته.. والشرطة هي التي تحرس السلطة القضائية وتحمي مزاولتها لعملها لتحقيق العدالة للناس.. والشرطة هي التي تنظم العلاقة التمكينية بين الجهازين التنفيذي والقضائي التي بموجبها تمكن الحكومة القضاء من أن يكون مستقلاً دون تدخل منها، بل هي أيضاً يمكن أن تكون أمامه متهمة أو شاكية أو شاهدة.
الشرطة الآن تتمرد في الجنوب. إذن انهارت الدولة.. أو بدأت رحلة الانهيار.. فهل يتجه جنوب السودان بهذا الحال ليكون «مستعمرة» نفوذ أمريكي وإسرائيلي؟!
وأهم سؤال هنا نوجهه للحركة الشعبية وقبائل الجنوب.. «ولا أقول شعب الجنوب بعد انفصاله».. وهو: هل عجزت واشنطن عن حماية أمن واستقرار الجنوب بعد الاستقلال؟!.. أن ذاك «اللسان الطويل».. و «البوبار» الذي كان يظهره كولن باول؟!. هل طلب شعب «الجنوب» من واشنطن ألا تتدخل لاحتواء نسف الاستقرار وازهاق الأرواح وتدمير مرافق البلاد؟! هل المطلوب من واشنطن الآن أن تتحدث فقط عن ضرورة لقاءات سلفا كير ومشار دون أن تقوم بخطوة عملية على الأرض لإيقاف هذا العبث الذي وصل مستواه لتمرد الشرطة؟!
إن الشرطة تمردت بسبب تأخير المرتبات.. والمرتبات التي ينبغي أن تذهب اليها للأسف تذهب الى خزينة مرتبات قوات قطاع الشمال.. هل تفهم شرطة الجنوب هذا؟! وان كان دعم قطاع الشمال يأتي من جهات أجنبية ليست جنوبية «وهذا طبعاً غير صحيح بالكامل».. فإن الأولى أن يذهب مثل هذا الدعم الأجنبي لشرطة الدولة الجديدة في جنوب السودان حتى لا تتمرد.. وينهار بذلك القضاء وينعقد للمحكمة الجنائية الدولية الاختصاص في جنوب السودان. «الجنوب» الى عام 1983م كان يتمتع بنظام إقليمي ديمقراطي وحق تقرير مصير اداري واستفتاء وحريات، وكانت حكومة نميري تجتهد لدعم الخدمات المختلفة هناك كما هو معروف بعد اتفاقية 26 فبراير 1972م في أديس أبابا. وحينما رأى الغرب وإسرائيل أن قبائل الجنوب دون سكان كل إفريقيا حينها تتمتع بنظام حكم ديمقراطي وتنمية تنجز مشروعاتها من حين الى آخر، فكرا بقوة في استقطاب ضباط وجنود حركة أنانيا المدموجين داخل الجيش السوداني لقيادة تمرد جديد. وهو تمرد لا داعي له أصلاً إذا كان بسبب المطالب، وكان تمرد كاربينو وجون قرنق.. والآن تمرد مشار والشرطة.

اجتماع ثلاثي بالخرطوم لحسم المسائل الخلافية بشأن سد الألفية

دخل وزرا ء الخارجية بالسودان وإثيوبيا ومصر في اجتماعات لمناقشة المسائل الخلافية العالقة بشأن سد النهضة الإثيوبي بالخرطوم, وقال وزير الخارجية علي كرتي إن هناك انفتاح وشفافية بين الدول الثلاث , فيما رأى وزير الخارجية المصري سامح شكري أن هناك مسؤوليات جسام للتأسيس لمرحلة غير مسبوقة من التعاون بين الدول الثلاث,  بالمقابل ذكر وزير الخارجية الإثيوبي تيدروس ادحانوم أن رؤية بلاده  المبدئية تشمل «أن نهر النيل رمز للتعاون بيننا وهدفنا أن نتساوى في المكاسب دون أن نلحق الضرر ببعضنا», وأضاف في فاتحة الجلسة الافتتاحية لمباحثات وزراء الخارجية والري في السودان وإثيوبيا ومصر بشأن سد النهضة بالخرطوم أمس ذكر إن الهدف التساوي في المكاسب دون إلحاق الضرر, بينما وصف كرتي الاجتماع الوزاري بالذي يعكس مدى التزام وحرص الدول الثلاث على التعاون المشترك ومناقشة كافة المسائل الخلافية العالقة بشأن سد النهضة بما يحقق المصالح المشتركة للجميع, لافتاً الى أن السد يمس حياة الملايين من شعوبنا.

الخرطوم تنفض "سجاد" الدبلوماسية لترمي معارضيها

الخرطوم: محمد جادين
بالرغم مما صنع الحدّاد، يممت الخرطوم وجهها شطر عدوها الإقليمي لحين من الدهر "يوغندا"، ممتطية براق دبلوماسيتها النشطة هذه الأيام، متناسية دولة الجنوب الوليدة التي فصلت جغرافياً بين الخرطوم وكمبالا، وذلك لتلبية الدعوة التي قدمها الرئيس اليوغندي يوري يوسفيني.
الخرطوم لبت دعوة كمبالا بوفد رفيع المستوي من رئاسة الجمهورية والخارجية والدفاع والأمن، وهي خطوة غير مستغربة لجهة تسوية ملفات العداء المتبادل، فالبلدين يتبادلان الاتهامات منذ أن ساءت العلاقة بينهما بتبادل الايذاء والإيواء للمعارضات في البلدين.
مسببات الهجرة
ومن نقطة تبادل الأيواء، يكون مربط الفرس لنتساءل لمِّ تلجأ "المعارضة" المدنية والمسلحة السودانية إلى الخارج؟ وكيف تختار الأرض الخصبة لبذر نشاطاتها المعادية للحكومات القابعة في الخرطوم؟ ومتى تغادر البلد المستضيف؟ هل يتم ذلك بعد أن يبلغ الإحراج مداه حينما تلتقي عقارب التقارب بين أعداء الأمس أصدقاء اليوم؟
دعونا نبدأ الإجابات من السؤال الأخير، بالقول إن الخرطوم تحاول تطوير علاقاتها مع "يوغندا" الحاضنة الأكبر للجبهة الثورية والحركات الدارفورية المسلحة والناغمين عليها – أي الخرطوم - وتسعى عاصمة اللاءات الثلاثة بتحركاتها هذه إلى تضييق الخناق علي هذه الحركات بتحسين علاقاتها مع كمبالا مشترطة عليها طرد الجماعات المناوئة لها من أراضيها.
دبلوماسية إغلاق المنافذ
ونجحت الخرطوم بدبلوماسيتها هذه في اتجاه آخر وسدت باباً كان ينفث الجحيم في إقليم دارفور بتطبيع علاقاتها مع الجارة "تشاد" اللاعب الأول في أزمة دارفور حلاً وتعقيداً. وتعد العلاقات بين البلدين هذه الأيام في قمة صفوها، وأثمر التعاون بين الخرطوم وأنجمينا عن تنسيق مشترك بين الطرفين بإنشاء قوات مشتركة في الحدود امتدت تجربتها إلى دولة أفريقيا الوسطي، وبفضل هذه العلاقات تحول الرئيس التشادي إدريس ديبي إلى مساهم رئيس في حل أزمة إقليم دارفور باحتضان دولته لـ"مؤتمر أم جرس" لحل القضية الشائكة فضلاً عن دعمه لوثيقة الدوحة وجهود الحكومة في هذا الشأن.
لغة التخوين
وفي اتجاه آخر تتجلى أزمة الدبلوماسية بوضوح في علاقة الخرطوم وجوبا، إذْ ظلت الاتهامات المتبادلة سمة غالبة في علاقة البلدين باتهام كل طرف للآخر بدعم المعارضة المسلحة، وهو ما أزّم الحلول السياسية بين دولتيّ السودان بحسب مراقبين، أرجعوا عدم تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين ضمن تركة نيفاشا لتبادل المعارضة في البلدين واستخدامها كرتاً للضغط في طاولة المفاوضات، بل تعدى الأمر إلى أكثر من ذلك باتهامات صريحة باستخدام جوبا لحركة العدل والمساواة للمقاتلة ضمن صفوفها ضد قوات مشار كضريبة واجبة السداد نظير الدعم الذي تتلقاه من حكومة سلفاكير بحسب الاتهامات التي تسوقها الخرطوم، وهو ما أدى إلى مجزرة "بانتيو" الشهيرة التي راح ضحيتها التجار الشماليون وأغلبهم من أبناء دارفور بحسبان أنهم يقاتلون ويمولون القوات الحكومية في حربها ضد "الجيش الأبيض" التابع لمشار الذي احتل المدينة وقتها.
جهود ماكوكية
وذات الواقع امتد إلى الجارة ليبيا التي سبق أن اتهمت الخرطوم غير ما مرة بدعمها لأطراف مناوئة ما أدى إلى توتير العلاقات بين البلدين وصولاً إلى صدور منشور من وزارة الداخلية الليبية بمنع دخول السودانيين أراضيها، ومن ثم عادت المياه إلى مجاريها بعد تحركات "ماكوكية" بين قادة البلدين توجت قبل أيام بالسماح للسودانيين بالدخول إلى ليبيا.
إذن فالخرطوم بتحركاتها الأخيرة تحاول تحسين علاقاتها الإقليمية خاصة مع جيرانها وذلك لتضييق الخناق على معارضيها لا سيما الحركات المسلحة ومازلت تنتظر ثمرات جهودها مع يوغندا، لطرد الجبهة الثورية وحركات دارفور المسلحة من أراضيها، وامتدت أيادي دبلوماسيتها الناعمة إلى العواصم الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية متمثلة في زيارة وزير الخارجية الأخيرة علي كرتي، ومساعد رئيس الجمهورية إبراهيم غندور لواشنطون لتطبيع علاقاتها التي ستنعكس بصورة مباشرة على إضعاف المعارضة المدنية والمسلحة التي تتهمها الخرطوم بتلقي الدعم المادي والمعنوي من العواصم الغربية، فهل تراها تنجح الخرطوم في مساعيها لتحجيم المعارضة بشقيها، أم تضارب المصالح الإقليمية والدولية يعطل قطار تحركاتها الدبلوماسية.

الأربعاء، 4 مارس 2015

نسائم الدبلوماسية تهب على أشرعة الاقتصاد

الخرطوم: عبد الوهاب جمعة
مطبخ الخارجية المطل على نهر النيل يقدم وصفة جديدة في عالم الدبلوماسية، رائحة الوصفة الجديدة تشير إلى منهج قائم على (الوسطية والعقلانية). فالدبلوماسي الأول علي كرتي طوى ورقة العلاقات الدولية القديمة وطفّق يبشر بأن فجراً جديداً في طريقه للانبثاق. المقاربة الجديدة تبدو وكأنها حلقة من ضمن سلسلة طويلة من الأنشطة الدبلوماسية والسياسية للبلاد. ويبدو أن الجائزة ستذهب إلى الاقتصاد.
الدبلوماسية والاقتصاد.. تناغم بعد تضاد
في عالم معقد ومتشابك ويتداخل ما هو سياسي بما هو اقتصادي فإن إستراتيجية وزارة الخارجية المقبلة والتي ترتكز على منهج وسطي وعقلاني تبدو كحلقة من ضمن سلسلة المتغيرات الأخيرة في مشهد العلاقات الخارجية بين السودان ودول الجوار والدولة العظمى الوحيدة في العالم، يقول الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير إن التطور التقني والتكنولوجي وتشعب التجارة جعلت من الصعب على دولة أن تنعزل من إطارها الدولي ويشير إلى أهمية المصالح الاقتصادية في عالم العلاقات الدبلوماسية. ويؤكد أن فجراً جديد بدأ في الظهور بضرورة إصلاح العلاقات مع دول الجوار والدولة العظمي والاتحاد الأوروبي ودول الخليج ذات الوزن في المستوى الدولي.
وتمضي في ذات الاتجاه رؤية أستاذ الاقتصاد بجامعة السودان الدكتور عبد العظيم المهل والتي تتلخص في أن مشكلة الاقتصاد السوداني ذات أبعاد سياسية ويشير إلى سلسلة من الوقائع في الفترة الأخيرة كانت ذات أثر إيجابي على الاقتصاد، ويؤكد أن الانفراج النسبي مع الولايات المتحدة وزيارة مساعد رئيس الجمهورية البروفسور إبراهيم غندور والانفراج في العلاقات بين السودان مع السعودية والأمارات أثراً إيجاباً على الاقتصاد، ويقول إن رفع الحظر الأميركي على المنتجات الرقمية يشير إلى بدء العد التنازلي لانتهاء الحصار.
الدبلوماسية.. العائد الداخلي
منهج وزارة الخارجية الجديد يأتي في إطار تغييرات دولية ومحلية متعاظمة، ويبدو أن المسؤول الأول في علاقات السودان الخارجية انتوى أن يضع القاطرة في الطرق الصحيح، فكلمة الدبلوماسية المشتقة من كلمة يونانية بمعنى (طوى) للدلالة على الوثائق المطوية والأوراق الرسمية تعني أن الخارجية بدأت في طي السياسات العرجاء التي جلبت عداءات أكثر من الصداقات، فقاطرة الخارجية الجديدة تسير في ذات مفهوم الدبلوماسية الحديث بـ(العمل على مصالح السودان الاقتصادية).
وبالرغم من أن الدبلوماسيين عُرفوا بلغتهم الناعمة وتحصنهم بالمقام العالي وبعدهم عن الأرقام والحسابات إلا أن المقاربة الجديدة التي وضعتها الخارجية يمكن أن تتماشى مع معضلة (الدين الخارجي) التي ظل الاقتصاديون زمناً يجتهدون في رفع ثقلها عن اقتصاد هش معرض للتقلبات.
الدين الخارجي والذي بدأ بسيطاً حوالى (17.7) مليار دولار سرعان ما تفاقم ليصل إلى أضعاف الدين الأصلي ليصل إلى (43.8) مليار دولار بنهاية عام 2013، إذن هل سيفتح المنهج الجديد أبواب الحل أمام ربقة الدين؟، يجيب الخبير الاقتصادي دكتور هيثم محمد فتحي أن ديون السودان منذ فترة دخلت معترك السياسة عبر ما يسميه الخبير الاقتصادي (سياسة العصا والجزرة)، مشيراً إلى الوعود بإعفاء الديون مقابل الدخول في التزامات سياسية، وأكد أن السودان نجح في استيفاء 98% من شروط مبادرة إعفاء الديون للدول الأكثر فقراً المعروفة باسم (الهيبك)، ويشير إلى النسبة الباقية تتعلق بالجانب السياسي ومستوى العلاقات الدولية.
الثمن.. ازدهار بعد انهيار
الاقتصاد السياسي لمنهج الخارجية الجديد يبدو واعداً ومثمراً، وحسب أولى مفاهيم الدبلوماسية فإن انتعاش الاقتصاد يتتبع تحسن العلاقات الخارجية، ترى ما هي الجائزة التي سيحصل عليها الاقتصاد؟، يجيب الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير أن ثمرات إصلاح العلاقات الخارجية ستكون زيادة حجم التبادل التجاري وسهولة التدفقات المالية بين السودان ودول الجوار، وتحسن سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وانخفاض معدل التضخم ويشير إلى أنه في حال نجحت الدبلوماسية في رفع الحصار بعد فكه من ناحية جزئية سيؤدي في خاتمة المطاف إلى تحريك ملف الديون الخارجية
على أن الخبير الاقتصادي دكتور الناير يلفت إلى المقاربة الجديدة للخارجية في تحسين علاقاتها الدولية ستنمو في ظل البذور التي غرستها وزارة الاستثمار بفتح الباب أمام المستثمرين، ويشير إلى فكرة المناطق الحرة التي يمكن أن تجتذب وتستوعب استثمارات ضخمة مما يعود بالفائدة للصادرات السودانية.

علاقات السودان الخارجية..

ما أعلنته وزارة الخارجية بإقرارها إستراتيجية جديدة للعلاقات الخارجية للبلاد قائمة على أساس التوازن والعقلانية يفتح الباب أمام التوقعات المترتبة على اتباع هذا المنهج سيما أن الدبلوماسية في الوقت الراهن ما عادت مقتصرة على العلاقات السياسية بين الدول ولكنها تشمل معاني وأهداف أبعد ترتبط في شقها الأول بالمصالح وعلى رأسها الجوانب الاقتصادية والاستثمارات وغيرها مما يعني عملياً أن مخرجات أي تحولات إيجابية في مجال العلاقات الدبلوماسية سيكون شاملاً تجاه مجالات أوسع ومن المؤكد أن العكس طبقاً لذلك سيكون هو الصحيح.
علاقات السودان الخارجية
عواصف (العواطف) تتراجع أمام "هبوب " المصالح
الخرطوم: ماهر أبو جوخ
يبدو أن الإستراتيجية الجديدة لمجال العلاقات الخارجية التي تعتزم وزارة الخارجية العمل بمقتضاها خلال الفترة القادمة على أسس الوسطية والعقلانية تسعى للاستفادة من تجارب الماضي وسعياً لإصلاح مسار العلاقات التي علقت بها بعض الشوائب نتيجة عدد من المواقف والعمل على عدم تكرارها مستقبلاً ووضعها في خانة الضد مع أحد أو معه، والتركيز على المصالح بعيداً عن العواطف إذ الثانية أوردت البلاد موارد التهلكة لسنوات عديدة.
الأغاني تأزم العلاقات
بمجرد إعلان وصول الإنقاذ لسدة الحكم في الثلاثين من يونيو 1989م، فإن العديد من الأطراف الإقليمية والدولية رحبت بمقدمها - كل على طريقته - ولعل من أبرز الدول التي سارعت للترحيب بحكم الإنقاذ الجديد هي القاهرة إذ أن أول زيارة خارجية لقائد الإنقاذ كانت للقاهرة في ما سارع الرئيس المصري وقتها محمد حسني مبارك لزيارة الخرطوم بعد أقل من ستة أشهر من استيلاء الإنقاذ على السلطة في زيارة أعطت مؤشراً على شكل العلاقات الحميمية بين الدولتين.
نجد أن زيارة رئيس الوزراء قبل الإنقاذ الصادق المهدي لطهران خلال سنوات حكمه تسببت في توتر علاقات البلاد مع دول الخليج والعراق والتي اعتبرت بمثابة إخراج لطهران من كماشة معظم الدول العربية المفروضة عليها – مع ضرورة الإشارة إلى وجود دول احتفظت بعلاقاتها مع إيران على رأسها سوريا - فإن الموقف من حرب الخليج الثانية التي اندلعت في أعقاب أزمة غزو العراق للكويت في أغسطس 1990م تسببت في إدخال العلاقات الخارجية للسودان في أسوأ حقبها.
تسببب التقاطع بين الموقف الرسمي –القائم على رفض الغزو العراقي للكويت وفي ذات الوقت رفض مبدأ الاستعانة بالقوات الأجنبية ومعالجة الأزمة في الإطار العربي- والموقف الشعبي بخروج التظاهرات الشعبية المساندة للعراق وما فاقم هذا الأمر هي الرسالة الإعلامية التي بثتها الإذاعة والتلفزيون وحتى الصحف التي كانت مساندة بشكل مباشر للعراق وظل بعضها يردد الأهازيج والأغاني المساندة للعراق وعلى رأسها أغنية (الله أكبر الله اقوى) التي أداها المطرب لطفي بوشناق والتي تقول أحد مقاطعها (القبلة تحتل ونصلي في الضل والكعبة الشريفة بالبيت تنهان مات ضمير العالم واستبد الظالم وقبرك يا محمد يحموه الأميركان). وحتى الأغنية التي تم تطويرها منها بعد انطلاقة الحرب التي اسميت (عاصفة الصحراء) التي تغني بها المطرب الأردني عمر العبدلات، ولذلك فقد اعتبر بث تلك الأغاني بالأجهزة الإعلامية الرسمية والتعليقات الواردة فيها تعبر عن الموقف السوداني الرسمي المساند للعراق.
رفض طلب
لكن ما كانت الأغاني وحدها هي التي تولت دق الإسفين، إذ تزامن معها بعض المواقف كان أبرزها الرفض السوداني لطلب كويتي قدم لهم بعد إجلاء الأمير الكويتي الراحل جابر الصباح وأفراد أسرته بإقامة الأمير وحكومة المنفي بالخرطوم ووقتها لم يقتصر الرد السوداني على رفض هذا الطلب وإبلاغهم بعدم وجود دولة على الخارطة تسمى (الكويت)، وإنما محافظة عراقية اسمها (الكاظمية) ووقتها اختار الكويتون التوجه للقاهرة كمقر بديل لإقامة الأمير وحكومة المنفى.
أفرزت حرب الخليج الثانية تصدعاً في الجدار العربي بشكل كبير وبات السودان محسوباً على المحور المساند للعراق وطبقاً لذلك فقد تدهورت علاقاته مع مصر وكل دول شمال أفريقيا – في ما عدا ليبيا - بجانب كل الدول الخليجية وهو ما أفضى إلى تضييق الخناق عليه واستضافة المعارضة بالخارج ومنحها مساحات أوسع سياسية وإعلامية.
الخلاف مع واشنطون
تصاعد حجم التوتر بين الخرطوم وواشنطون بشكل كبير في أعقاب وصول الديمقراطيين للبيت الأبيض بقيادة الرئيس السابق بيل كلينتون الذي وضع السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب في 1993م لتليها قرارات المقاطعة الاقتصادية في 1997م، وبلغت ذروتها بالقصف الأميركي لمصنع الشفاء في أغسطس 1998م بتهمة ضلوع السودان في حادث تفجير السفارتين الأمريكتين في كل من نيروبي ودار السلام، ومن الضروري الإشارة إلى أن تدهور العلاقة مع واشنطون انسحب على العلاقات مع الدول الأوروبية.
وقبلها كانت الخرطوم قد وجدت نفسها داخل أروقة مجلس الأمن الدولي في أعقاب التداعيات التي صاحبت محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، وهي محاولة لم يقتصر أثرها على إدخال السودان لأروقة مجلس الأمن، ولكن تسببها في إفقاد السودان لأحد أهم حلفائه بالمنطقة ممثلة في أثيوبيا.
حقبة جديدة
لعبت عدة عوامل لمصلحة تحسين العلاقات الخارجية للسودان كاندلاع الحرب الأثيوبية الأرترية، واختيار الخرطوم الانحياز للأولي وحدوث المفاصلة بين الإسلاميين وإبعاد د.حسن الترابي التي كانت الدول العربية تحمله مسؤولية تبني المواقف المتعنتة ضدها ومساندته وإيوائه للجماعات الإسلامية التي كانت تعلن عن نيتها إسقاط الأنظمة الحاكمة بالمنطقة.
في ذات الوقت فإن التوصل لاتفاق السلام الشامل أنهى الحرب الأهلية بجنوب السودان – المعروف باسم اتفاق نيفاشا - خفف الضغوط الخارجية على الخرطوم وفتحت الباب أمامها لتقديم نفسها أمام المجتمع الدولي.
عثرات بالطريق
رغم التطورات الإيجابية التي صاحبت ما بعد نيفاشا ووفاء السودان بتعهداته بإقامة استفتاء جنوب السودان واعترافه بنتيجته ودولة جنوب السودان فإن عدداً من القضايا برزت على السطح كاستمرار الصراع بدارفور واندلاع الحرب بالمنطقتين ثم بهجيلج مع جنوب السودان، بجانب بروز عدد من القضايا الإقليمية كموقفه من إيران وحساب الخرطوم ضمن المحور المساند لقطر وتركيا وبالتالي تصنيفه ضمن محور (الضد) لكن تبدو المعطيات الجديدة ستصب لتغيير تركيبة التحالفات بالمنطقة سيما مع تزايد وتنامي خطر المجموعات الإرهابية على رأسها (داعش) وغيرها التي باتت تسوجب إعادة تكوين واصطفاف التحالفات الإقليمية من جديد.

الثلاثاء، 3 مارس 2015

ليبيا وجيرانها.. تضارب المصالح هل يفك الشفرة؟

بقلم:  عمر خالد
الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يومي 21و22 من لشهر الماضي لتشاد والكاميرون والنيجر تؤكد تغليب خطورة بوكو حرام علي داعش الليبية، في نظر الحكومة الفرنسية التي لعبت دوراً محورياً في سقوط القذافي وإنهاء حكمه.. وعلي أيام الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي  كان هناك صوت واحد وهو صوت عراب التدخل الفرنسي في ليبيا برنارد هنري ليفي لكننا نسمع الآن من صوت، لأن المصالح تضاربت حتي داخل الحكومة الواحدة.
تتصارع المصالح وتتجلي المخاوف في دول الجوار الليبي في تحديد ما يجب أن تقوم به تجاه ما يحدث في الجارة المنكوبة، والجديد أن أكثر الدول التي تضع ليبيا في أولوياتها الآن قد إصابتها شظايا الاقتتال الليبي وهي تحاول أن تتوصل لما يمكن أن يسهم في إطفاء الحريق قبل أن ينتقل إليها.
فالسودان اكتوي بنيران الاقتتال الليبي، الذي لم يستفد منه إلا متمردو دارفور، وهو لا يملك ألا أن يدفع في اتجاه حل سلمي في كامل التراب الليبي، وتفاهم يغلب المصلحة الداخلية الليبية والإقليمية والدولية، رغم محاولة البعض زجه وتصنيفه ضمن محور ضد آخر باختلاف أخبار ملفقة مثل التي راجت عن الطائرة التي تنقل المؤن للقوات المرابطة علي الحدود فأصبحت بقدرة قادر طائرة تحمل أسلحة وذخائر لطرف دون آخر.
لم يكن جديداً التصريح الذي نسب للرئيس البشير بالاعتراف بحكومة طبق وإنما تأكيد لموقف سابق، بل وكما يذكر البعض فان السودان قد عرض علي لسان وزير خارجيته التوسط بين الحكومتين المتنازعتين في طبرق وطرابلس.
واستضاف السودان مؤتمر دول الجوار الليبي الخامس الذي عقد في الأسبوع الأول من ديسمبر الماضي وكذلك استقباله لرئيس الوزراء عبد الله الثني في 28 أكتوبر 2014 الذي صرح من مطار الخرطوم بأنه أنه مستعد لمحادثات سلام مع خصومه الذين يسيطرون علي طرابلس ويشككون في شرعيته مشترطاً إن تقدم كل الأطراف تنازلات.
مصر كانت قد طرحت مبادرة خلال الاجتماع الرابع لدول جوار ليبيا في القاهرة في أغسطس الماضي، وتدعو أبرز بنودها للحوار ووقف كافة الأعمال المسلحة وإلغاء جميع الجماعات للسلاح، ودعم دور المؤسسات الشرعية في الدولة وإعادة تكوين الجيش والشرطة، لكنها الآن تطالب مجلس الأمن بتفويضها للتدخل عسكرياً بعد مذبحة الأقباط التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا متخذة من اعتراف المجتمع الدولي بحكومة الثني غطاء لها في ضرباتها التي وجهتها لدرنة.
فرنسا نفسها وحتي وقت قريب تسوق لفصل المسألة الليبية إلي شمال يجب حل معضلته بالحوار، وغرب يستدعي تغليب الحل الأمني خوفاً من تمدد الإرهاب التي تحاربه في شمال النيجر ومالي وتشاد وغيرها من البلاد الواقعة تحت النفوذ "والحماية الفرنسية".