الأحد، 3 مايو 2015

واشنطن وبروكسل.. لا مناص من الاعتراف بالانتخابات السودانية!

بعد ظهور نتيجة الانتخابات العامة في السودان وقبل أداء الحكومة المنتخبة الجديدة القسم، فإن الفترة الممتدة من الآن وحتى أداء المؤسسات التنفيذية والتشريعية القسم وشروعها في عملها، يمكن اعتبارها فترة انتقال حقيقي من واقع سياسي إلى واقع سياسي آخر، فالسودان ولحسن حظ قادته السياسيين خاض العملية الانتخابية وهو يتمتع بعلاقات إقليمية ودولية جيدة، ولا نغالي أن قلنا –من الناحية الواقعية– أفضل بكثير من علاقاته في دورة الانتخابات العامة 2010م.
السودان الآن في قلب قضايا دول المنطقة العربية والإفريقية كعضو فاعل، كما أنه وضع القاطرة على القضبان في علاقاته المتأرجحة منذ عقود مع الولايات المتحدة الأمريكية. الولايات المتحدة تدرك أن الحكومة السودانية -قبل أو بعد الانتخابات- تتمتع بقدر من القوة وقدر من المهارة المناسبة في إدارة شئونها الداخلية والخارجية. ولو لم يكن الأمر كذلك لما جرت عملية تقرير مصير الجنوب، والسماح بإقامة دولة جنوبية مستقلة ولما ظل السودان -مع كل ما واجهه من أزمات وأهوال- متماسكاً وصامداً لكل هذه المدة.
ولهذا فإن المزايدة السياسية التي مارستها واشنطن وبقدر من الغلظة أكثر مارسها الاتحاد الأوربي بشأن العملية الانتخابية لم تكن مجدية. كانت محض مناورة قديمة مستهلكة لا تسمن ولا تغني من جوع إذ أنه حتى لو لم تعترف واشنطن أو الاتحاد الأوربي بنتيجة العملية فإنهم مضطرون دون أدنى شك إلى التعامل الفعلي مع تداعيات العملية وما أفضت إليه، وهذا في حد ذاته يكفي بالقدر الذي يحقق مصالح كل الأطراف.
لقد كان واضحاً أن تلك المناورة السياسية ومحاولة التقليل من قيمة العملية الانتخابية كانت لأغراض ممارسة الضغط على الحكومة السودانية وذلك حتى تتراجع عنها، وتعود للحوار مع خصومها في المعارضة. ولكن فيما يبدو أن صناع القرار في واشنطن أدركوا في اللحظات الأخيرة إن أنموذج دولة جنوب السودان التي فاقت التصور في الدمار والاحتراب والمنازعات الأهلية التي لا تنتهي هو آخر ما تريده أن يحدث في السودان.
وليس سراً أيضاً أن واشنطن تدرك في قرارة نفسها أن استقرار ولو نسبي في السودان يتيح أملاً في استقرار دولة الجنوب ولو لم تقم الانتخابات العامة في السودان في مواعديها لكان من الممكن أن يلحق السودان بذات مصير دولة الجنوب، وهذا ما يجعل من موقف واشنطن والاتحاد الأوربي (ودول الترويكا) بصفة عامة من هذه العملية الانتخابية ليس موضوعياً على الإطلاق ويؤكد أن دعم الاتحاد الأوربي وواشنطن للانتخابات العامة 2010 -مع أن الظروف لا تختلف كثيراً في الحالتين- إنما كان من اجل تسريع انفصال الجنوب وهو نوع من الكيل بمكيالين، بات في السنوات الأخيرة سمة عامة ثابتة لمواقف الدول الغربية حيال العديد من قضايا العالم المماثلة.
الأمر الأخير والأكثر أهمية أن العملية الانتخابية التي جرت اتسمت بقدر من النزاهة والشفافية والأمر لا يحتاج لأدلة، كما أنها لم تؤدي إلى اندلاع أعمال عنف بين مكونات سياسية داخلية، والأهم من كل ذلك أن القوى السياسية المعارضة أتيح لها ممارسة حقها كاملاً في مقاطعة العملية باعتباره حقاً ديمقراطياً مكفولاً، كما أتيح للقوى المسلحة أن تعبر عن مقاطعتها هي الأخرى عن طريق استخدام مدافع الكاتيوشا كما حدث في ولاية جنوب كردفان!
إذا كانت كل هذه الوقائع غير كافية للتأكيد على الممارسة الديمقراطية فإن على العقل البشري الذي اخترع الممارسة الديمقراطية أن يفكر في اختراع ديمقراطية أخرى.

شريان الأمل بين مصر والسودان

بقلم :د. صلاح الدين محمد*
منذ نشأنا في دروب وعينا صغاراً، وقد ترسخت عقيدة مفادها في المقام الأول أن بلاد العُرب هي أوطاننا، ثم تعلمنا الكثير عن الروابط التي تجعل من عالمنا العربي عالما شبكيا تربطه أواصر الديانات واللغة والتاريخ والحضارة والعادات والتقاليد، ترسخت في أذهاننا الصغيرة تلك المفاهيم التي كانت بمثابة النقش على الحجر حتى عايشنا العكس.

واقع الأمر وحين اتسعت مداركنا، وجدنا أن الصورة على الواقع تختلف عنها في الكتب والصفوف الدراسية، مثل الكثير من شعارات عن سماحة الأديان، وحقوق الجار والتعايش السلمي مع الآخر القريب والمجتمع الشامل، وعرفنا عن التكافل بين طبقات المجتمع، والتكامل بين دول عالمنا العربي، إلا أن هذا أيضا كان مجرد حلم بإمبراطورية أفلاطونية لا وجود لها إلا في الخيال، وكتب المدارس التي تعلمنا فيها.

لم نكن نعي أن هناك علاقات دولية جعلت من العرب المنظومة الأضعف فيها، ومن ثم حاولنا أن نعرف إلى أي مدى تؤثر تلك العلاقات الدولية في علاقات الدول، حتى أصابتنا خيبة أمل في أن العيب لم يكن يوما إلا فينا مع الاحتفاظ بأدق التفاصيل، وكانت ثمة عوامل جعلت من العالم العربي مجرد كيان على الخريطة العالمية لا يُحسب له أي حساب، ودائماً ما نشاهده في موقع المفعول به وليس الفاعل، ونشأ أبناؤنا بين وهم عاشه الآباء، وكفر بمشروع وطن عربي واحد تجمعه روابطه.

في الآونة الأخيرة، وخصوصاً بالنسبة للمتابع أو المهتم، بدت بوادر صحوة عربية ولو خجولة تلوح في الأفق، بدأت بمشروع تكوين جيش عربي مشترك نتيجة لأحداث تهدد الجميع، وضخ استثمارات في بلد مثل مصر يعاني مرحلة تكسير العظام التي إن لم تُجبر اقتصادياً، ربما أدى ذلك إلى تكون بقعة سوداء تبدأ بابتلاع مصر نفسها ولا تنتهي عند أي قطر عربي، كما أنها الأساس الذي لا غنى عنه للبناء عليه ولهذا وجب التنبيه والتنبه.

نود التركيز هنا على أهمية المشاريع العربية المشتركة في كل النواحي السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية وغيرها، فالجميع يعي أنه لا فائدة ولانفع يُرجي من عالم عربي تذروه الرياح، والكل يعي أيضا أن للعرب صحوات لابد أن يُؤخذ على أيديها مع اغتنام فرصها التي ربما لا أو لن تتكرر، وظني أن أحد أهم المشاريع التي تم افتتاحها مؤخراً هو مشروع ميناء "قسطل-أشكيت" البري بين البلدين، ليكون ليس فقط مجرد معبر مفتوح لحركة تنقل الأفراد والبضائع، بل بمثابة الشريان الذي يضخ دم الحياة بين القطرين الشقيقين بعد أن أوشك أن يَجِّف، هذا إذا حسنت النوايا والإرادة.

فقد افتتح كل من المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء المصري، ونائب الرئيس السوداني، الفريق أول ركن بكري حسن صالح يوم الخميس الماضي الموافق الثلاثون من أبريل 2015 ميناء "قسطل-أشكيت" وهذا أمر غاية في الأهمية من منظور شخصي لعدة عوامل نذكر منها مايلي:

أولاً، الميناء الجديد بداية يوفر مروراً مناسباً للبضائع الإستراتيجية بين البلدين، كما يفتح المجال للامتداد شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً إفريقياً يجعل من السودان ممراً تجارياً جنوبياً ومصر منفذاً شمالياً للكثير من مشاريع عالمية. كما أن العلاقات التاريخية بين البلدين تسمح بخروج العلاقات من الأسلوب الإنشائي في التعبير عنها إلى الأسلوب العملي الحقيقي لها. فلم تعد الشعوب ئؤمن بالشعارات الرنَّانة، ولكنها شعوب قادرة على الصبر على قياداتها علها تُنجز ما يُحقق مصالح البلاد والعباد.

ثانياً، على المستوى الدبلوماسي والسياسي، فالواقع أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقوم بجولات مكوكية شرق الكرة الأرضية وغربها، وشمالها وجنوبها بحثاً عن استرداد المكانة المصرية التي غابت لعقود آن الأوان لمصر أن تستردها، ومن ثم تستعيد مصر قوتها الناعمة ومن خلال جوارها وأشقائها العرب ما يؤدي بالضرورة إلى تكوين لوبي عربي له ثقله في الساحة الدولية يستطيع دون ضغط يُذكر أن يرفع الحظر الجائر عن السودان الذي فرضته عصابة من بلاطجة الغرب لا يفهمون إلا لغة القوة ولو غير العسكرية، وليس للعرب أي قوة إلا إذا اتفقنا مبدئياً أنها تكمن في وحدتهم التي أضحت بمثابة فرض وجود لا رفاهية اختيار.

ثالثاً، من خلال ميناء "قسطل-أشكيت" وموانىء أخرى قد يُكتب لها الوجود، يمكن التحرك الثنائي والإقليمي والدولي من خلال اتفاقيات تعاون مشتركة في مجالات تجارية واستثمارية وأهمها، من منظور شخصي، السياحية. فالسودان ليس فقط امتداداً جغرافياً لمصر، أو العكس، بل كلاهما امتداد حضاري للآخر، وبهما من الموروثات الثقافية الكثير المشترك، ومن ثم، فالسياحة لابد أن تًوضع على جدول أعمال كافة المؤتمرات الخاصة بالتعاون بين الدولتين. لقد ساق القدر لكاتب المقال أن يعيش لفترة عمل في السودان كرئيس قسم السياحة ومدرب فني للمرشدين السياحيين بالسودان حتى حينه تحت مظلة المشروع القطري السوداني لتنمية آثار النوبة، وهو مشروع له ثقله فيما يخص العلاقات العربية الأخوية ونموذج يحتذى في العلاقات العربية العربية، وكان اللافت في أرض السودان الزراعة والسياحة والمؤكد أن المجال يسمح بتعاون تام في المجالين بين مصر والسودان وغيرهما.

رابعاً، من خلال اتفاقية الحقوق الأربعة التي تمنح كلا الشعبين حقوقاً مشتركة، تستطيع الدولتان جذب عناصر استثمارية من عمالة مصرية مُدَّربة وخاصة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والبناء وغيرها ليتحول حلم الأرض الخضراء إلى واقع.

المناخ في اللحظة التاريخية الحالية ربما لن يتكرر ويجب أن يُؤخذ كنواة لعلاقات عربية عربية جديدة تُجدد آمال عريضة للشعوب ربما بدأت بالفعل بُغية استرداد وطن عربي أوشك أو كاد أن يكون في عداد المفقودين.
* (باحث في العلاقات الدولية)

اشكيت قسطل.. اقتصاد وادي النيل المتوقع

تقرير : جعفر باعو
قبل سنوات عديدة كان الوصول إلى وادي حلفا براً ضرباً من المخاطرة التي لا يحمد عقباها، فالجبال ووعورة الطريق كانت أحد الأسباب التي جعلت أهل تلك الديار لا يجدون طريقاً للوصول إلى أهلهم إلا عبر القطار أو الطيران الباهظ التكاليف، والحال اختلف اليوم، فساعات معدودة هي التي تفصل مواطن الخرطوم للجلوس على شاطئ بحيرة ناصر بوادي حلفا وساعات أخرى تزيد قليلاً تفصل ذات المواطن من الوصول إلى مدينة أسوان التي كانت طرق الوصول إليها من المخاطر براً، وبعد افتتاح معبر اشكيت قسطل الرسمي الأسبوع الماضي أصبح بمقدور المواطن السوداني الوصول إلى القاهرة بطريق معبد بصورة جيدة دون عناء أو رهق والعكس كذلك، في تلك الخيمة الكبيرة التي نصبت في معبر اشكيت كان الجميع يتبادل التحايا القادمين من القاهرة والوافدين من الخرطوم، بدأ طاقم سفارة السودان وعلى رأسهم السفير الرائع عبد المحمود عبد الحليم والإعلامي المبدع محمد جبارة بدأوا حضوراً انيقاً قبل وصول الوفد الرئاسي من الخرطوم والقاهرة، عدد من الزملاء علق على الشاحنات الكبيرة التي تحمل ماركة المرسيدس ولوحات مصر تأتي بالبضائع المصرية للخرطوم وتحمل السلع السودانية لأسواق القاهرة وإن كانت الحركة بطيئة إلا أن عدداً من الخبراء يتوقع أن تزداد بكثافة كبيرة خلال الفترة المقبلة، أبدوا الخبراء ارتياحهم الشديد للطرق المعبدة التي تربط جل ولايات السودان الآن، وقالوا إن زيادة هذه الطرق ستؤدي إلى نهضة اقتصادية كبرى خاصة حينما تربط السودان بدول الجوار، بيد أن عدداً من مواطني وادي حلفا قالوا إن معبر اشكيت قسطل والذي تم افتتاحه بصورة رسمية الأسبوع الماضي قالوا إنه تأخر جداً، واضعين في الاعتبار العلاقة القوية التي تربط شعبي وادي النيل واتفق وزير الطرق المهندس عبد الواحد مع هذه النظرة، وقال إن العلاقة بين شعبي السودان ومصر قوية جداً وقديمة قدم التاريخ المحفور في طبيعة وأذهان مواطني البلدين، وأكد عبد الواحد خلال مخاطبته افتتاح المعبر أن هذا الطريق سيزيد أواصر التعاون التجاري والاجتماعي بين شعبي البلدين مشيراً إلى أن أكثر من مائة ألف مواطن استخدموا الطريق خلال الافتتاح التجريب وتوقع أن يتضاعف هذا العدد خلال الفترة المقبلة هذا إلى جانب ازدياد التبادل التجاري بين البلدين وتطوير هذا التبادل للاستفادة من دول الجوار للبلدين إن كان في إفريقيا أو الطن العربي،فيما يرى النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول بكري حسن صالح أن هذا الافتتاح يعتبر نقطة تحول في الفترة المقبلة سترتكز على لاءات ثلاث وهي لا تخاصم ولا تضارب ولا تشاحن، وقال بكري إن هذا الطريق اسقط جدار الوهم الذي وضعه المستعمر كحدود بين شعب واحد يعيش في بلدين، وأ:د أن المعبر سيزيح الحواجز الاقتصادية والاجتماعية بين شعبي البلدين ويؤدي إلى قوة أواصر الأخوة بينهما، وأوضح بكري أن المعبر سيتيح حرية الحركة بكل سهولة واعداً باقتراب افتتاح معبر أرقين بالضفة الغربية للنيل ومعبر الطريق الساحلي بولاية البحر الأحمر قريباً، ولم يذهب رئيس وزراء مصر المهندس إبراهيم رشدي محلب بعيداً عن حديث النائب الأول وزاد عليه اتفقنا أن نتجاوز كل التحديات لافتتاح المعبر الذي يعمل على تسهيل الحركة بين شعبي وادي النيل وقال محلب إن التبادل التجاري بين البلدين أقل بكثير من طموحات البلدين، مشيراً إلى أن التبادل وصل إلى خمسمائة مليون دولار وهو ضعيف مقارنة بإمكانات البلدين، مشيراً إلى تخطيطهم إلى تطبيق مشروعات كبرى على رأسها مجمع اللحوم الذي استفاد منه في دباغة الجلود وتصنيع اللحوم وغيرهما من الصناعات التي تخدم مصالح البلدين، موضحاً أن الفترة المقبلة أيضاً ستشهد تعاوناً وعملاً مشتركاً في المجالات الزراعية لتحقيق رغبة وطموح الشعبين في الرفاهية والعيش الكريم، فيما أكد والي الشمالية الدكتور إبراهيم الخضر أن العلاقة بين البلدين قوية جداً، مشيراً إلى أن افتتاح المعبر تأكيد على التبادل التجاري والأمن الكبير في البلدين، مؤكداً حرص قيادة البلدين على استدامة العلاقة بين شعبي وادي النيل، واتفق محافظ أسوان مصطفى يسري مع من سبقوه في الحديث وقال إن افتتاح المعبر تأكيد على الإرادة السياسية بين قيادات البلدين، مشيراً إلى أن المعبر سيعمل على زيادة التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين، وتوقع يسري أن يزداد التبادل التجاري بين البلدين بعد افتتاح معبر أرقين والساحل الشمالي بالبحر الأحمر.
حسنا عدد من الحضور الضخم كان يطالب بعودة بطاقة وادي النيل التي كانت موجودة وتتيح للشعبين حرية التنقل بين الخرطوم والقاهرة، وبدأت الاستجابة على هذا المطلب دبلوماسية إن كانت من النائب الأول أو رئيس وزراء مصر ولكن الذي بدأ واضحاً أن الفترة المقبلة ستشهد تطوراً غير مسبوق في العلاقة بين البلدين خاصة أن المعبر يخدم المصالح الاقتصادية لشعبي وادي النيل.

الخميس، 2 أبريل 2015

تأمين الانتخابات.. خطوات تنظيم

تقرير : محمد عبد العزيز
تشير بعض التقديرات إلى أن "25%" من الانتخابات التي جرت في إفريقيا في الآونة الأخيرة أسفرت عن أحداث عنف، مما أدى لمقتل المئات، وتشريد الآلاف، وكان للدول المجاورة للسودان نصيب الأسد من ضحايا العنف الانتخابي خاصة في النسختين الكينية والكنغولية، وحتى النسخة المصرية (أريقت على جوانبها الدماء)، مما جعل الجميع يرتجف، ويضع يده على قلبه، ويحبس أنفساه عند دنو ساعة الاستحقاق الانتخابي في كل بلد يعاني من متلازمات الاحتقان السياسي.
الأمر الذي جعل الكثيرين يتوجسون خيفة مع اقتراب ساعة الانتخابات في السودان في العام 2010 إلا أن الأمور سارت على ما يرام، لذلك عندما حان ميقات الانتخابات الحالية، تساءل الكثيرون عن الترتيبات الأمنية لتأمين الانتخابات.
وأعلنت مفوضية الانتخابات ورئاسة قوات الشرطة عن وضع حزمة من التدابير والخطط لتأمين العملية الانتخابية المقبلة في ذات الوقت الذي كشفت فيه عن رصد أكثر من (70) ألف شرطي و(5) آلاف ضابط للتأمين.
من جانبه قال الفريق عبد الله الحردلو مسؤول ملف التأمين بالمفوضية إن هناك تنسيقاً محكماً بينهم والشرطة لتأمين الانتخابات المقبلة.مستعرضاً عمليات توزيع القوائم الانتخابية والترتيبات التي تمت في هذا الشأن، مشيراً إلى إنشاء (18) لجنة تأمين بولايات السودان المختلفة تعمل بتنسيق تام مع المركز، مؤكداً عدم رفع أي بلاغ من أية ولاية حول وجود خروقات حتى الآن.
من جانبه قال الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة اللواء السر أحمد عمر في المؤتمر الصحفي الذي عقد بـ(المركز السوداني للخدمات الصحفية) بعنوان (تأمين الانتخابات. المفاهيم والتحديات) إن الشرطة هي المسؤولة عن تأمين الانتخابات، وأنها بدأت في استعداداتها منذ عام عبر وضع خطط إستراتيجية وبرامج تستوعب كل مراحل الانتخابات، مؤكداً التعامل مع كل المستجدات والمتغيرات والاحتمالات وتوفير الأعداد المطلوبة من القوات لكل الولايات.
وبالعودة لحديث الناطق الرسمي باسم الشرطة فقد أشار إلى أنهم قاموا بحصر جميع المهددات المحتمل حدوثها أثناء الانتخابات ووضع التحوطات لها، بجانب عمليات التدريب والإعداد للقوات، مؤكداً أن الشرطة ستقوم بتأمين كل مكونات العملية الإنتخابية، مشيراً إلى تكوين لجنة عليا للتأمين برئاسة نائب مدير عام الشرطة تضم كافة المختصين بجانب إنشاء غرفة مركزية وغرف بالولايات تعمل على اتصال دائم وتنسيق تام مع المركز.
ويمكن اعتبار هشاشة التجربة الديمقراطية في السودان من أسباب العنف الانتخابي في السودان، وتتبدى مظاهرة في عدة أشكال أهمها حدة الخصومة السياسية، وعدم القدرة على المنافسة وفق قواعد اللعبة الديمقراطية إضافة لأشكال التعصب الديني أو الجهوي أو الحزبي خاصة حينما يقود للإثارة والاستفزاز في أجواء انتخابية مشحونة، لا تعترف بالخطوط الحمراء في سبيل الفوز وتتصدر أزمة دارفور قائمة المخاطر بتمظهراتها المختلفة. في المقابل ترسم المليشيات المسلحة وانتشار السلاح صورة قائمة عند التفكير في أشكال العنف المحتمل حدوثه. وانتقال السودان من العنف البسيط إلى ما هو أخطر وأشرس بكثير وتتحسب الأجهزة الأمنية لأية محاولة لاستهداف المواقع الانتخابية بأعمال تخريبية. أو القيام بعمليات اغتيال سياسي أو محاولة قيادة انقلاب عسكري لقطع الطريق على الانتخابات بجانب منع أية محاولة للتلاعب بالانتخابات عبر استخدام أساليب فاسدة بنص القانون علاوة على التصدي للأنشطة العدائية التي تسعى لتعكير أجواء الانتخابات والسلامة العامة، سواء أكانت نشاطات لجماعات متطرفة أو نزاعات تأخذ طابعاً قبلياً.
ووفقاً لذلك تختلف الترتيبات الأمنية من مكان لآخر تبعاً للمهددات الأمنية، لذلك فقد وضعت الشرطة بالمشاركة مع القوات النظامية الأخرى ترتيبات تأمينية خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
أما الخبير الأمني الفريق العادل العاجب فيقول في حديث سابق أن استعدادات الشرطة للعملية الانتخابية تبدأ منذ وقت مبكر، بالتركيز على نقطتين أساسيتين هما احترام القانون، واحترام حقوق المواطنين المنصوص عليها في الدستور، ولفت العاجب إلى مفهوم آخر للتأمين غير الأمن المادي هو  حماية عقول المواطنين من التشويش.
ويعتبر عاجب أن المكايدات السياسية واللجوء للعنف والقوة في فرض مواقف معينة وانتشار الأسلحة النارية غير الشرعية يعد من مخاطر تأمين الانتخابات، ورسم ضمن السيناريوهات التخابر مع كيانات أجنبية وتنفيذ برامج ومخططات رسمية في الخارج تستهدف الانتخابات وزعزعة البلاد، وحصرها في ورقة له بعنوان (المهددات الخارجية للانتخابات)، في توفير السلاح عبر الوسطاء لتقوية بعض المجموعات وتمكينها من مواجهة السلطة، إضافة لتقديم الدعم اللوجستي والمالي لبعض القوى السياسية لدفعها لتنفيذ مخططات معادية وأشار إلى أن من المخاطر سعي الجهات الخارجية عبر العناصر الوطنية في الداخل لخلق فوضى تستدعى الاستعانة بالخارج لتهدئة الأوضاع.
أول سابقة سجلت في تاريخ السودان لاستخدام السلاح في موقف مرتبط بالانتخابات كانت من قبل السلطات الاستعمارية عندما تصدت الشرطة للتظاهرات التي اندلعت ضد انتخابات الجمعية التشريعية عام 1948م، والتي سقط فيها عشرات الضحايا في عطبرة ومدن أخرى.
وأيضاً كان الهجوم المسلح الوحيد المتعمد الذي جرى خلال العملية الانتخابية في إبريل 1965م من قبل أنصار حزب الشعب الديمقراطي على مراكز الاقتراع في حلفا الجديدة والشمالية، وتسبب في سقوط ضحايا من المواطنين والشرطة.
أما ما دون ذلك فيمكن أن يوصف بأنه مجرد نزاعات أو تفلتات محدودة، وغير منظمة تحدث قبل وأثناء وبعد العملية الانتخابية، أما العنف فيحدث عادة قبل وبعد الانتخابات فقط.

الأربعاء، 1 أبريل 2015

اتفاق أنجمينا.. هل يقود "الدوحة" لطي أزمة دارفور؟

تقرير : عبد الله عبد الرحيم
في الوقت الذي تدور فيه أحداث مأساوية بمناطق مختلفة من ولايات السودان، وتحديداً في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، والتي أحد أطرافها المجموعات المسلحة بمكوناتها – حركات دارفور والجبهة الثورية وقطاع الشمال – وآخر تلك الأحداث تلك التي جرت في منطقة هبيلا بجنوب كردفان، بجانب أحداث خفيفة تدور في مناطق واسعة من ولايات دارفور كأم دخن وغيرها، في هذا الوقت، قامت الحكومة بإحداث خروقات في ملف سلام دارفور بتوقيع اتفاق مع حركة تحرير السودان جناح القائد محمدين إسماعيل بشر بالعاصمة التشادية أنجمينا حيث وقع إنابة عن الحكومة الدكتور أمين حسن عمر رئيس مكتب سلام دارفور من طرف الحكومة، وقائد الحركة محمدين إسماعيل بشر. الاتفاق الذي شهده وزير الخارجية التشادي موسى فكي ومدير جهاز الأمن التشادي وعدد من المسؤولين. وبحسب مراقبين فإن هذا الاتفاق بمثابة "الخطوة المتقدمة" عقب إطلاع الدكتور أمين حسن عمر، السفير القطري بالخرطوم، راشد بن عبد الرحمن النعيمي، على تفاصيل الاتفاق وذلك بحسب مراقبين من الطبيعي الذي توليه القيادة القطرية لملف دارفور والاهتمام الكبير الذي ظلت تحيط به هذه القضية، حيث رعت مفاوضات السلام بين الحكومة والحركات الدارفورية المسلحة منذ عدة سنوات، والتي توجت بالتوقيع على وثيقة الدوحة لسلام دارفور.وكان السفير القطري قد وصف الاتفاق بالخطوة المهمة لحفظ الأمن والاستقرار بولايات دارفور، وناشد بقية الحركات غير الموقعة للإنضمام إلى ركب السلام، من أجل السلام والتنمية في إقليم دارفور. فيما يبذل الرئيس التشادي إدريس ديبي، جهوداً ظاهرة مع قادة التمرد في دارفور لإقناعهم بالحوار، باعتبار أن دولته متأثرة بهذا الصراع.
وحول أثر هذه الخطوة على الأمن في الإقليم يشير الدكتور السر محمد المحلل السياسي والأكاديمي لـ"الإنتباهة" أن ما يشهده السودان هذه الأيام يعد بالتحول الكبير على سياسته داخلياً وخارجياً، حيث شهدت ساحته أخيراً مشاركته في الحلف العربي الجديد الذي ترأسه السعودية ويقوم بطلعات عسكرية كبيرة على الحوثيين باليمن بعد أن قاموا بالانقلاب على الشرعية هناك. وأكد دكتور السر أن دور السودان وجد إشادة كبيرة من الأوساط المتابعة ومن كل دول المنطقة. كما أن هناك شبه اتفاق على أنه بدأ للتو تحسس خطأه بنجاح في اتجاه تحقيق مطامح السودان العالمية وفك عزلته العربية والدولية. وقال مضيفاً أن الحكومة بذلك تكون قد وجهت ضربات كبيرة لأعدائها بعد أن وجدت رضاء شبه تام من كل الدول وقال إن الخطوة الثانية التي تعد بمثابة النجاح للحكومة هو ما أقدمت عليه ممثلة في مكتب سلام دارفور بقيادة د. آمين حسن عمر بالتوقيع على اتفاق مع الجناح المنشق من حركة تحرير السودان برئاسة محمدين إسماعيل، وقال إنه ورغما قيل عن الاتفاقيات مع المنفصلين من الحركات الكبرى وعدم جدواها إلا أنها في هذه المرحلة تحديداً تعد بالإنجاز وذلك بحسب د. السر، أن الفترة الراهنة فترة انتخابات وأن أية خطوات لتضميد جراحات الوطن بمثابة الحجر الذي ألقى في البركة الساكنة، بيد أن آخرين أشاروا لهذه الخطوة بالتمادي في الفشل من واقع أن اتفاقية الدوحة يدور حولها ويلف، الكثير من الكلام لجهة عدم حيزها على رضاء كل الحركات في دارفور وتحديداً التي ما زالت حاملة للسلاح. ويرى هؤلاء أن اتفاقيات السلام الأحادية غير مجدية ولا تعتبر تقدماً في هذا الملف الشائك وإنما بمثابة التبعيض لهذه القضايا التي ما زالت شائكة رغم الكثير من الجهود التي بذلت فيها. رغم ذلك يرى تاج الدين نيام مسؤول القطاع السياسي بحركة التحرير والعدالة، أن الحوار والنقاش بدلاً عن العنف مع الحكومة أفضل وسيلة للوصول للسلام، خاصة أن ذلك يقود إلى التفاوض وقال إننا التزمنا بما علينا وحضرنا للسودان وصرنا شركاء حقيقيين للمؤتمر الوطني في عملية السلام وإدارة حكم البلاد، مما يشير إلى حتمية تلك الاتفاقيات مزيداً بأننا لم تكن شركاء متشاكسين بحسب ما كان يتوقع البعض، وظللنا ندعو للحوار وكنا نقول للمؤتمر الوطني أنت كجسم سياسي لا تستطيع المعارضة أن تعارض المؤتمر الوطني حتى النهاية كما تريد، وبالتالي من الطبيعي أن يحصل توافق داخلي على القضايا الوطنية التي كان يمكن أن تطرح قبل "50" عاماً ولكن القوى السياسية السودانية لم تفعل ذلك ولم تتم معالجة هذه القضايا وأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي. فيما توقع بعض المراقبين أنت جلب هذه الخطوة المزيد من الحركات المنفصلة عن تلك التي لا ترغب في السلام بيد أنهم المحوا إلى أن التوقيع مع بعض الحركات لا يعني الوصول لسلام لأن الملف ما زال مفتوحاً، فيما ما زالت المجموعات الأكثر تأثيراً حاملة للسلاح وتستهدف الحكومة من جبهات متعددة، بينما يبقى الحلم مشروعاً في الوصول لاتفاق نهائي للسلام في دارفور طالما ما زالت اتفاقية الدوحة تستوعب القادمين من الحركات المسلحة والمنشقين الذين سئموا هذه الحروبات ومالوا كل الميل للسلام. فهل سيكون العام الحالي عام السلام في المنطقة، أم أن التمرد ما زالت لديه كلمة.

السودان يؤكد دعمه لاستقرار وأمن وافريقيا الوسطي

أكد الرئيس السوداني المشير عمر البشير، دعم بلاده لتحقيق الأمن والاستقرار في أفريقيا الوسطى، فضلاً عن تأمين الحدود بين البلدين في إطار القوات المشتركة التي يدعمها السودان، لتأمين حركة المواطنين والتجارة بين الدولتين.

وتسلّم الرئيس السوداني رسالة خطية ، من رئيسة جمهورية أفريقيا الوسطى ، كاثرين سامبا بانزا، نقلها له وزير خارجية أفريقيا الوسطى، توسان كونغودودو، ليل الثلاثاء، ببيت الضيافة بحضور وزير الخارجية، علي أحمد كرتي.

وتطرقت الرسالة الخطية، طبقاً لوكالة أنباء السودان الرسمية، إلى الأوضاع في أفريقيا الوسطى، إلى جانب تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وكيفية تطويرها إلى آفاق أفضل.

وقال الرئيس البشير "إن السودان لن يألو جهداً في تقديم كل ما من شأنه إحداث الاستقرار وتأمين الحدود بين البلدين، في إطار القوات المشتركة التي يقوم السودان بدعمها لتأمين حركة المواطنين والتجارة".

من جانبه قال وزير خارجية أفريقيا الوسطى، إنه أطلع البشير، على مجمل تطورات الأوضاع في أفريقيا الوسطى، والجهود التي بذلتها رئيسة جمهورية أفريقيا الوسطى، لتحقيق الأمن والاستقرار، لافتاً إلى أن الأوضاع بدأت في التحسن نتيجة للجهود المبذولة، بجانب التحسن في معدل النمو ، وأشار إلى أن هناك ترتيبات تجري لعقد منبر بمشاركة أبناء أفريقيا الوسطى، لبحث مستقبل البلاد.

كوميسا تدعم السودان في مواجهة الحصار الاقتصادي

أكد البيان الختامي للقمة الثامنة عشر للكوميسا ، دعم الكوميسا القوي للسودان في مواجهة الحصار الاقتصادي المفروض عليه ودعا لرفعة حتى يلحق السودان بركب التقدم.

وأشاد البيان الختامي الصادر عن القمة بدور السودان وجهوده الكبيرة تجاه إنشاء وتأثيث محكمة عدل الكوميسا بالخرطوم وجهوده المستمرة لدعم التواصل الاجتماعي والقانوني مع دول المجموعة.

ونوه البيان على أهمية دعم الجهود الجارية لتحقيق التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول المنظمة وإزالة القيود أمام حركة التجارة وإعطاء المشروعات التنموية المشتركة الأولوية في التمويل.

وركز البيان على ضرورة دعم التوجه نحو التصنيع تحقيقاً لشعار الدورة مع التركيز على الصناعات المتوسطة والصغيرة وإيجاد التمويل اللازم لها .

وقد اختتمت القمة الثامنة عشر للكوميسا أعمالها بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم والتي شارك فيها السودان بوفد برئاسة النائب الأول للرئيس السوداني الفريق أول ركن بكري حسن صالح.