الاثنين، 4 يناير 2016

الخرطوم وجوبا: جولة مباحثات ثالثة لطي الخلافات

اتفق السودان وجنوب السودان، خلال مباحثات مشتركة الأحد، على المضي قدماً في إنفاذ اتفاقيات التعاون المشترك الموقعة بينهما والعمل سوياً من أجل حلحلة مشاكلهما عبر الحوار، وحددا جولة مباحثات ثالثة بالخرطوم قريباً لطي القضايا العالقة.
وأكد وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير خارجية جنوب السودان برنابا بنجامين، عقب المباحثات، حرص بلاده على إحلال السلام بدولة جنوب السودان.
وأعلن أن الطرفين اتفقا خلال جولة المباحثات على العمل المشترك لحل كل القضايا بين البلدين، بحسب توجيهات الرئيسين البشير وسلفاكير.
وأشار إلى جاهزية السودان لعلاقات صادقة مع دولة جنوب السودان، لخلق علاقات أخوية تكون أنموذجاً عالمياً، مبيناً أن جولة المباحثات الحالية تعد الجولة الثانية، حيث كانت الأولى في العام الماضي بالعاصمة الروسية موسكو.
ووصف مباحثات موسكو وقتها بأنها موفقة وأنها أُنجزت في وقت وجيز وفتحت الباب واسعاً للجانبين للتحاور وحل كل المشاكل، لافتاً إلى أن الترتيبات والتحضيرات تجري حالياً لعقد جولة ثالثة من المباحثات المشتركة بالخرطوم قريباً.
متانة العلاقات
وقال غندور إن زيارة وزير خارجية دولة جنوب السودان، برنابا بنجامين، للسودان تؤكد عمق ومتانة العلاقات التي تجمع الدولتين والشعبين. وتابع قائلاً "مستقبل الدولتين مرتبط بمدى التعاون المشترك بينهما".
وأشار إلى أن وزير خارجية دولة جنوب السودان سيلتقي خلال زيارته بعدد من المسؤولين في الحقل التعليمي، في إطار متابعة قضايا مواطني الجنوب بالسودان.
بدوره، وصف بنجامين، جلسة المباحثات بالناجحة وعدّها خطوة للأمام نحو ترسيخ دعائم لعلاقات أخوية وحسن جوار قوي، خاصة فيما يتعلق بالحريات والتجارة وبقية الأصعدة.
وتابع الوزير قائلاً "إن بلاده تدعو لاستمرار الحوار مع السودان والتعاون على أساس اتفاقية التعاون التي وقعها الرئيسان البشير وسلفاكير.
وعبّر عن أمل بلاده في أن يوفق السودان في الوصول إلى تسويات وحلول لقضاياه مع الحركات المسلحة، مؤكداً أن قضايا السلام في الدولتين مرتبطة ببعضها البعض، وأن كل دولة تتأثر بعدم استقرار الأخرى، ما يحتم على الطرفين العمل سوياً لتجاوز التحديات التي تواجههما خاصة الأمنية.
وأعرب عن تقدير حكومة جوبا للسودان لاستقباله اللاجئين الجنوبيين ومعاملتهم كمواطنين، مبيناً أن المباحثات تطرقت لكل القضايا التي تواجه وجود اللاجئين الجنوبيين بالسودان.
وقف النزاعات
وقال برنابا إنه لابد للدولتين والشعبين من العمل سوياً لوقف النزاعات الداخلية والاستفادة من مواردهما في إطار تكاملي، مبيناً أن بلاده تتبع سياسة منفتحة تجاه السودانيين بأراضيها.
وأضاف أن زيارته للخرطوم على رأس وفد من جوبا، جاءت للمشاركة في احتفالات البلاد بالذكرى الـ60 للاستقلال، تأكيداً على الروابط العميقة التي تجمع البلدين.
وذكر أن الزيارة تزامنت مع اجتماعات اللجنة الأمنية المشتركة في الخرطوم، التي يسعى من خلالها الجانبان لإيجاد حلول لكافة القضايا العالقة.
ونقل برنابا للسودان حكومة وشعباً، تهاني الرئيس سلفاكير بمناسبة ذكرى الاستقلال، مشيراً إلى اتفاق السلام الذي وقعته حكومة جوبا مع المعارضة المسلحة مؤخراً.
ونوّه إلى وجود وفد رياك مشار حالياً بجوبا في إطار تنفيذ الاتفاق، مبيناً أنه أطلع القيادة السودانية بهذه التطورات والخطوات، باعتبار السودان من المساهمين في حل مشاكل الجنوب.
وأقر بتأثر إنتاج النفط في بلاده بسبب النزاع، وأن الإنتاج الحالي تدنى إلى 170 ألف برميل في اليوم، متوقعاً ارتفاع الإنتاج خلال الفترة المقبلة خاصة بعد توقيع اتفاق سلام مع رياك مشار، مبيناً أن مصلحة الدولتين في ارتفاع إنتاج النفط.

الخميس، 31 ديسمبر 2015

رفع العقوبات عن الخرطوم .. أجندة أمريكية على الطاولة!

إنعام عامر-
لم تكن الدعوة التي قدمتها صحيفة الكونغرس (The Hill) مطلع الأسبوع الجاري إلى رفع العقوبات عن الخرطوم غريبة مثلما لم تكن هي الأولى من نوعها، فقد ظلت دوائر أمريكية عديدة تطالب برفع العقوبات التي فرضت منذ قرابة العقدين على البلاد. بيد أن تطورات جارية بخصوص الملف على الساحة السياسية في واشنطن قد تجبر الدوائر المعنية هنالك إلى اتخاذ قرار إيجابي بشأن الملف. فقد ارتفعت أصوات عديدة شككت هذه المرة في أهداف المقاطعة وجدواها... ووصفتها (بالمسيسة) وغير الأخلاقية وطالبت برفعها وإعادة النظر فيها. وصفها كتاب أمريكيون بأنها أصبحت واحدة من أدوات السياسة الخارجية الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة وأكدوا أنه من المرجح أن يستمر الجدل حول فعاليتها لبعض الوقت في المستقبل.
بلغة المصالح، ربما على قرار دبلوماسية الصودا (Soda Pop Diplomacy.) العنوان الذي وصفت به صحيفة الواشنطن بوست The Washington Post .
الآن حالة التملل واضحة وسط نخب وجماعات مصالح امريكية جراء تمدد حائط العقوبات على الخرطوم. وفي الغضون، اقرت صحيفة الكونغرس الأمريكي (ذي هيل) إنه حان الوقت لإعادة النظر في العقوبات الأمريكية على السودان مطالبة بإلغاء العقوبات الشاملة التي لا يتضرر منها سوى الأبرياء، وطالبت الصحيفة بتوضيح الأسباب الاستراتيجية والأخلاقية التي تبقي على هذه العقوبات بعدما أكدت الدلائل أنها لم تعد تفي بالمعايير المطلوبة. واستنادا الى الصحيفة فإن الإدارة الأمريكية قد احدثت في الآونة الأخيرة ثغرات في نظام العقوبات عبر استثناءات وهو ما يجعل العقوبات تنتهي بشكل جزئي حال توسع تلك الاستثناءات. بيد ان الدائرة تتسع، فبعد ان شملت اجهزة الاتصالات رفع الحظر عن ما نسبته 55% عن مشاريع الزراعة والبيئة بالبلاد.
لغة المصالح
(حان الوقت لرفع العقوبات الامريكية عن السودان). عبارة رددها الكاتب الامريكي دوغ باندو DOUG BANDO في اغسطس الماضي بعدما نشر مقاله (Time To Remove U.S Sanction on Sudan) بمعهد كاتو الامريكي (CATO INSTITUTE) وهو مؤسسة فكرية مستقلة غير حزبية متخصصة في السياسات العامة وتضم نخبة من العلماء والباحثين تخصصوا في اجراء البحوث حول قضايا الساعة. وتأتي اهمية المقال ايضاً في كونه نشر في معهد جاء على قمة مؤسسات الرأي والفكر الدولية للعام 2014 وهو من المؤسسات المهمة في الاسهام في وضع السياسات العامة في الولايات المتحدة. وبنى الكاتب مقاله المطول على ان لا صالح لامريكا من وراء استمرار تلك العقوبات بقوله على واشنطن رفع العقوبات عن السودان لأنها لم تعد تخدم المصالح الامريكية، مشيراً الى تمدد الصين هنالك على حساب امريكا ومصالحها.
وفي اشارة واضحة من كاتب المقال على ترجيح لغة المصالح يلفت الى ان ما هو اكثر ضرر من آثار العقوبات على امريكا هو بحث السودان عن شريك آخر.
واشار الكاتب الامريكي الذي زار السودان في مقاله الذي نشر بتأريخ اغسطس الماضي الى انه لا توجد أسباب منطقية لاستمرار العقوبات، مبيناً ان الصراع في دارفور قد هدأ وأن القتال في جبال النوبة لا يتعدى حدوده الطبيعية ووصفه بالاضيق لكونه لا يتعدى ان يكون غير عادي بالنسبة للعديد من شعوب العالم الثالث.
انتقاد وشكوك
وأشار المقال الذي نشره الموقع الرسمي لمعهد (كاتو) الى انه لم يعد هنالك سببا واضحا لمعاقبة الخرطوم مشيرا الى ان هنالك العديد من الدول التي تعاني من النزاعات الا ان واشنطن لم تفرض عليها عقوبات مثلما فعلت في السودان، وتساءل لماذا تبقى الادارة الامريكية على تلك العقوبات؟ وشدد الكاتب في مقال له بمجلة فوربس الى ان امريكا لم تجن شيئاً من عقوباتها على السودان وانه حان الوقت لاسقاط واشنطن لحظرها على الخرطوم.
وأشار مقال تحت عنوان: (العقوبات تنجح في بعض الأحيان ولكنها ليست العلاج) لكاتبها الامريكي جاري كلايد في نوفمبر 2014 إلى ان العقوبات الاقتصادية التي تستخدمها الولايات الامريكية عادة في سياستها الخارجية هي ليست وسيلة فعالة وتناول الوضع في ايران وكوريا الشمالية، وأشار المقال الذي حلل نتائج دراسة لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي من تأليف جاري كلايد هوفباور، جيفري جيه سكوت، كيمبرلي آن إليوت وباربرا، تحت عنوان (إعادة النظر في العقوبات الاقتصادية) الى انه ما بين النجاح والفشل تراوحت النتائج عبر سلسلة متصلة من الفشل الزريع، وفي رأي كلايد لا ينبغي النظر الى النجاح من خلال الألم الذي لحق بالبلد المستهدف، في اشارة الى ما خلفته العقوبات من معاناة على كل من كوبا وايران.
وحول ذات الدراسة استعرض الكاتب الامريكي دانيال جورج دريزنر إيجابيات وسلبيات العقوبات الاقتصادية على البلدان، مع التركيز على آثارها الخفية، بما في ذلك الفساد. ولاحظ دريزنر أن العقوبات التجارية تشجع السوق السوداء والجريمة المنظمة.
واقر كمسؤول سابق الى ان هذا يشير إلى أن سمعة العقوبات كأداة للسياسة الخارجية الامريكية اصبحت مرتفعة جدا خلال السنوات الأخيرة.
وتحت عنوان (هل العقوبات الاقتصادية وسيلة فعالة في تغيير سلوك البلدان).. نشرتت بمجلة (اكونوميكس) (ECONOMICS) مقالاً اشارت فيه الى انه كثيرا ما فرضت حكومة الولايات المتحدة عقوبات على البلدان أملاً في أن تؤدي هذه العقوبات إلى اضطرابات سياسية بتلك البلدان المستهدفة وتقود بالتالي الى استبدال انظمتها الحالية بأخرى الا انه من المرجح أن تكون الانظمة الجديدة داعمة للسياسات التي ينادي بها المعارضون للولايات المتحدة والمناهضون للعقوبات الاقتصادية، على الرغم من القول أن العقوبات غالباً ما تجعل من السهل على القيادة السياسية الجديدة إلقاء اللوم على المشاكل الاقتصادية وعلى القيود التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة أو الدول الأخرى). ويلقى باللوم على مشاكل الرعاية الصحية، والفقر، وهكذا، جراء تأثير العقوبات بدلاً من تسليط الضو على المشاكل السياسية والاقتصادية في البلاد.
وحسب مقال (الاكونوميكس) فإن أحد مسببات القلق تجاه العقوبات هو أن الأطفال والفقراء، والمرضى غالباً ما يكونون الضحية الأولى جراء القيود المفروضة على التجارة في البلدان المستهدفة بتلك العقوبات، في حين أن القيادة لا تتأثر إلى حد كبير. وحسب المجلة، قد تخلف عقوبات طويلة الأجل مشاعر سالبة تجاه الولايات المتحدة (وغيرها من البلدان التي تدعم برنامج العقوبات) على جزء من الشعب في البلد المستهدف. وأعرب كاتب المقال عن القلق في ان يؤدي ذلك في كثير من الأحيان إلى التوسع في أنشطة إرهابية موجهة نحو أهداف أمريكية.
بينما يقول أنصار العقوبات ان السماح بالتجارة الحرة تقدم الدعم للحكومات التي تشارك في انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان. ويشير كاتب المقال الى انه حال احدثت العقوبات الاقتصادية تغيير للأفضل أو للأسوأ، فأنها أصبحت واحدة من أدوات السياسة الخارجية الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة ومن المرجح أن يستمر الجدل حول فعاليتها لبعض الوقت في المستقبل. حسب (الاكونوميكس).
وانتقد هارون لوكاس، في 9 فبراير 1998 في مقالة على الشبكة العنكبوتية، الاستخدام الواسع النطاق للعقوبات الاقتصادية من قبل الولايات المتحدة، واشار الى إن العقوبات الأحادية الجانب تغير الأنماط التجارية دون الإضرار بشكل خطير على الأمة. ولاحظ لوكاس أن العقوبات أصبحت أداة متزايدة من حيث الأهمية السياسة، مشيرا إلى أن ما بين 1993 و1996 فرضت الولايات المتحدة (63) عقوبة على 35 دولة.

نائب الرئيس: الحوار هو البديل للعنف والسلاح

قال نائب الرئيس السوداني، حسبو محمد عبدالرحمن، إن الحوار يعتبر أكبر مشروع سياسي منذ الاستقلال طرحه المؤتمر الوطني لأجل إجماع وطني شامل لحل قضايا البلاد، مؤكداً على  أنه البديل  للعنف والسلاح وفرصة للسودانيين للاتفاق على مبادئ وثوابت تضمّن بالدستور.
 وحيّا عبدالرحمن لدى مخاطبته أمانة المرأة بالمؤتمر الوطني في شمال دارفور يوم الأربعاء، حيّا كل القوى السياسية التي انحازت للحوار الذي وصفه بأنه البديل  للعنف والسلاح، وفرصة للسودانيين للاتفاق على مبادئ وثوابت تضمّن في الدستور تسهم في حلحلة كافة المشاكل التي تعاني منها البلاد .
وأوضح أن تمديد الحوار لضمان مشاركة كافة الممانعين، ودعا قطاع المرأة لتنزيل معاني الحوار ومضامينه للقواعد في المحليات والقرى والفرقان وتبصير كافة الشرائح بما يدعو له.
 وأشار عبدالرحمن إلى الدور المرجو والفاعل لشريحة النساء خلال الاستفتاء الإداري لدارفور وإنجاح التسجيل الممهد له، حاثاً المرأة على تفعيل دورها في المجتمع وإسهامها في ترقية الاقتصاد المحلي، وولوج باب الجمعيات الإنتاجية للاستفادة من فرص التمويل التي تقدمها الدولة والمصارف.
من جهته قال والي شمال دارفور، عبدالواحد يوسف، إن قضية الأمن والاستقرار هي القضية المفتاحية لكافة المشروعات التنموية وحافز للمستثمرين في كل المجالات، داعياً أهل الولاية للمساهمة الفاعلة لتعزيز الأمن والاستقرار لتهيئة البيئة لتحقيق التنمية المستدامة وتوفير الخدمات الأساسية.

الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

مصر : مفاوضات "سد النهضة" توصلت لتوافق بنسبة 80%

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد إن مفاوضات سد النهضة الإثيوبي الجارية في الخرطوم بين بلاده والسودان ومصر، توصلت إلى توافق وصلت نسبته إلى أكثر من 80%، رافضاً الحديث عن فشل المحادثات وكان مقرراً أن تنتهي الاجتماعات في يومها الثاني الاثنين، لكن الأطراف الثلاثة أقرت التمديد ليوم ثالث، الثلاثاء، بعد بروز ملامح تفاهمات في عدد من النقاط الخلافية وقال أبو زيد، في اتصال هاتفي مع فضائية (صدى البلد) المصرية، إنه لا صحة لما تردد بشأن فشل المفاوضات من الدول الثلاث حول سد النهضة وأوضح أنه سيتم إعلان نتائج جولة المفاوضات مهما كانت، مشيراً إلى أن المحادثات بشأن السد لا تزال جارية، وستنتهي خلال ساعات، وننتظر المخرجات الرئيسية من هذه المحادثات وكشف أن الدول الثلاث اتفقت على عدم الحديث عن نتائج المحادثات إلا حين الإعلان رسمياً عن انتهاء جولة المفاوضات وفي السياق، غادر وزير الري والموارد المائية، الدكتور حسام مغازي، الثلاثاء، الخرطوم عائداً إلى القاهرة، فيما استمر وزير الخارجية المصري سامح شكري ممثلاً لمصر في محادثات وقال أبو زيد إن عودة وزير الموارد المائية والري للقاهرة، جاءت نتيجة لارتباطات رئاسية مسبقة ومن جهته قال رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل، إن الحكومة تنتظر نتائج المفاوضات التي تعقد في السودان حول أزمة السد لتحديد موقفها وما يمكن اتخاذه بشأن هذا الملف.

دستور جديد.. قراءة في تاريخ المتغيرات

بقلم: وليد العوضإعلان لجنة قضايا الحكم في الحوار الوطني عن الإجماع والاتفاق على صياغة دستور جديد للبلاد. وأضاف بركات الحواتي رئيس اللجنة في ندوة الاستقلال والحوار أنه إذا تم تنفيذ مخرجات الحوار فإن البلاد موعودة بالانتقال إلى مرحلة جديدة، وحديث رئيس لجنة قضايا الحكم حول الإجماع حول صياغة دستور جديد جعلتني أسترجع سريعا تاريخنا السياسي مع (الدستور الجديد) والمقارنة بين الدستور في الفقه القانوني والدستور في فقه (الزار) أن وجه الشبه الطقوس تجري في ظروف استثنائية، وهي ما بين الصراع والصداع والخزعبلات وبمجرد الدخول في مراسم الدستور الاحتفالية يخرج (الريح الأحمر)، وهو حالة اللاوعي تصيب المرأة والسياسة، وأن هذا الدستور لتجاوز حالة اللاوعي.
تاريخنا السياسي حافل بالمتغيرات والانقلابات والتحولات، كلما جاءت سيرة الدستور فإن البلاد تشهد وضعا جديدا ومختلفا عن الواقع السياسي القائم، ويمكن قراءة انقلاب النميري كأول فعل سياسي لمناقشات الدستور، حيث كانت الجمعية التأسيسية تتداول الدستور حتى مرحلة القراءة الثانية، وهو ما بين الدستور الإسلامي والليبرالي العلماني، حيث سبق هذا الجدل حادثة حل الحزب الشيوعي كأزمة دستورية، وفي حكم نميري جاء دستور 1973 الدائم، وفي الوقت الذي أقرت فيه حكومة نميري هذا الدستور كانت البلاد تعيش في صدمة ودوامة انقلاب هاشم العطا، ثم جاء التحول الدستوري الثالث هو دستور 1983 أو ما عرف بقوانين الشريعة الإسلامية، وبعده دخلت البلاد في متغير سياسي آخر (الانتفاضة) بداية للمشروع الديمقراطي الثالث، ولم تنفك حكومة ما بعد النميري من أزمة الدستور الدائم بسعيها لمحو آثار سدنة مايو وعقد اتفاقيات مع حركة التمرد في كاكودام واتفاق الميرغني قرنق والمؤتمر الدستوري الجامع، وفي ظل كل هذا جاء انقلاب الإنقاذ الذي بدأ بنظام المراسيم الدستورية المؤقتة والشرعية الثورية ثم إعلان الشريعة الإسلامية، وحينما حل الرئيس مجلس قيادة الثورة انتقلت البلاد إلى وضع دستوري يستوعب متطلبات الحوار مع الآخر الذي ابتدره الشريف زين العابدين الهندي في مبادرته. وفي 1998 أقرَّت الإنقاذ دستور التوالي السياسي الذي أثار جدلا واسعا، وقبل أن يجف مداد هذا الدستور دخلت الإنقاذ في متاهة الصراع الداخلي الذي قاد إلى تصحيح الأوضاع وحسم ازدواجية القيادة، ومن هنا بدأت الإنقاذ في عملية الانفتاح السياسي على الآخر ومابين 1998 إلى 2005 شهدت البلاد متغيرات جذرية داخل العملية السياسية من لقاءات سويسرا واتفاق جيبوتي والقاهرة وميشاكوس ونيفاشا التي أسست لدستور 2005 الانتقالي الذي استوعب تكوينات الأزمة السياسية والاجتماعية وحقق اختراقات في بناء الثقة في قضايا الحكم والمواطنة والدين، ورغم أن هذا الدستور أرضى تطلعات النخب الإسلامية والليبرالية والعلمانية، ورغم ذلك تقسمت البلاد وتم تعطيل مواده المتعلقة بجنوب السودان.
منذ انفصال جنوب السودان 2011 وحتى لحظة حديث رئيس لجنة قضايا الحكم حول الإجماع حول صياغة دستور جديد ينقل البلاد إلى مرحلة جديدة، فإن فقهاء القانون والدستور ربما ينطلقون من منصة دستور 2005 المشتهى لدى قطاعات كبيرة وسط المعارضة، وعلى أي حال، ومن خلالش القراءة التاريخية لسيرة الدساتير السودانية أنه بمجرد الحديث أو الإشارة إلى دستور جديد تأكد بأن هنالك تحولاً حقيقياً قادماً، والقادم أن الحوار الوطني هو تحول جذري لصالح بناء نظام سياسي جديد يستوعب الدين والهوية وقضايا الحكم والحديث عن مراجعات وإصلاحات قانونية، كما أن مؤشرات الجولة غير المباشرة. إن الحديث عن صياغة دستور جديد هو الطريق إلى متغيرات جديدة وإن النخب السياسية (دستورها نازلة).

تمديد مفاوضات "سد النهضة" الإثيوبي ليوم إضافي

  أنهى مدد وزراء الخارجية والمياه في السودان ومصر وإثيوبيا، اجتماعات سد النهضة، ليوم آخر بعد ما كان مقرراً ختامها الإثنين. وأنهي الوزراء اجتماعاً مغلقاً في الخرطوم لليوم الثاني استمر لساعات طويلة دون التوصل الي تفاهمات حاسمة بشأن الأجندة المطروحة.
وفي الـ 22 من سبتمبر 2014، أوصت لجان خبراء محلية في كل من السودان ومصر وإثيوبيا، بإجراء دراستين إضافيتين حول سد النهضة، الأولى حول مدى تأثر الحصة المائية المتدفقة للسودان ومصر بإنشاء السد، والثانية تتناول التأثيرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية المتوقعة على السودان ومصر جراء إنشاء السد.
وقال وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، إن الأطراف قضت أكثر من 12 ساعة خلال اجتماع اليوم الثاني من المباحثات، وتوصلت إلى تفاهمات عدَّها مهمة دون الإفصاح عنها.
وأضاف غندور أنه تم رفع الاجتماعات لتُستأنف صباح الثلاثاء لبحث الأجندة المطروحة، مشيراً إلى أن الأطراف حريصة على التوصل لحلول مرضية لكل الأطراف.
وتتخوف مصر من أن يؤثر السد، الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق، على حصتها السنوية من مياه النيل والبالغة "55.5 مليار متر مكعب"، بينما يؤكد الجانب الإثيوبي أن سد النهضة، سيمثل نفعاً في مجال توليد الطاقة، وأنه لن يمثل ضرراً على السودان ومصر.
واعتبر غندور استمرار المفاوضات فى الاجتماع الذي يضم الدول الثلاث لأكثر من 13 ساعة يؤكد رغبة الأطراف فى التوصل الى اتفاق.
وأعرب عن أمله في اكتمال اﻻتفاق "بصورته النهائية". وقال إن الأطراف ستصدر بياناً مشتركاً في ختام المباحثات.
وقال السفير السوداني لدى القاهرة عبد المحمود عبد الحليم إن سبب تمديد المباحثات هو ورود مقترحات من الوفدين الإثيوبي والمصري لم يسع الوقت لمناقشتها بالكامل، لذلك سيتم استئناف المباحثات بشأنها الثلاثاء.
وأجرى وزير الخارجية، غندور، وزير الموارد المائية معتز موسى، مشاورات منفصلة مع نظرائهم المصريين والإثيوبيين، قبيل استئناف جلسة المباحثات الطويلة الاثنين.
وقال موسى، إن المفاوضات بشأن سد النهضة "أحرزت تقدماً ملحوظاً"، على خلاف جولات التفاوض السابقة.
وأكد موسي لفضائية (اسكاي نيوز عربية) أن المجتمعين سيصدرون بياناً ختامياً يلخص أهم ما تناولته المباحثات على مدار يومين.
ووقعت مصر والسودان وإثيوبيا في مارس الماضي، علي وثيقة إعلان مبادئ حول السد، تعني ضمنياً الموافقة على استكمال إجراءات بنائه مع إقامة دراسات فنية لحماية الحصص المائية للدول الثلاث التي يمر بها النهر.

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2015

تمديد الحوار في إنتظار الممانعين ..

بقلم: حسن محمد صالح  

كثيرا ما أواجه سؤالا عن الحوار الوطني وربما واجه هذا السؤال كثيرون غيري ما رأيك في الحوار الوطني ؟ والإجابة احيانا تكون إستفهامية أو علي صيغة سؤال وهل هناك بديل للحوار ونحن نري اشقاءنا وأحبابنا في سوريا والعراق واليمن ومصر يتقاتلون وتسيل دماؤهم أنهرا بعد أن تفرقوا أيدي سبأ في المنافي والملاجي  ؟ وقد تكون أيها المسئول عن الحوار مثلي قد أقنعت من يسأل عن الحوار بجدواه وأهميته السياسية والإقتصادية والإجتماعية . ولكن ينشأ سؤال آخر خطير للغاية وهو هل تلتزم الحكومة والمؤتمر الوطني والرئيس البشير بمخرجات الحوار وينفذون ما يتوصل إليه الحوار علي أرض الواقع ؟

     والرد علي هذا السؤال يصبح أصعب كثيرا منالرد علي الأسئلة السابقة  علما بأنه ليس مخولا لأحد  أن يتحدث  نيابة عن المؤتمر الوطني وحكومته ولكن من المؤكد أن رئيس الجمهورية المشير عمر البشير هو صاحب الدعوة للحوار في خطاب الوثبة الشهير في أعياد الإستقلال في العام 2014م وهو من دشن مؤتمر الحوار الوطني قبل ثلاثة اشهر بقاعة الصداقة وأن المؤتمر الوطني والأحزاب المشاركة في الحوار جميعها اكدت علي أن الحوار لا يستثني احدا وأن مخرجاته ملزمة ومقضية كما ذكر ذلك صراحة رئيس الجمهورية في إفتتاح مؤتمر الحوار الوطني في العاشر من إكتوبر الماضي وتم تحديد أمد الحوار بثلاثة أشهر تنتهي  في العاشر من يناير القادم .
     ولكن فجأة ودون مقدمات أعلنت اللجنة التنسيقية العليا للحوار الوطني ((7+7)) بتاريخ الأحد 27 ديسمبر 2015م  عن تمديد فترة الحوار الوطني ((لأجل غير مسمي)) والمبرر للتأجيل هو إتاحة الفرصة للحركات المسلحة والأحزاب الممانعة للمشاركة في الحوار وتمكين المنضمين حديثا للحوارللإدلاء بآرائهم داخل لجان الحوار الست كما صرح بذلك مساعد رئيس الجمهورية نائب ريئس المؤتمر الوطني لشؤون الحزب إبراهيم محمود حامد .
    ونقول مرة أخري أن الحوار الوطني مهم وان الصبر عليه اهم وأن فترة الثلاثة اشهر لم تكن كافية لإنجاز مشروع كبير هو مشروع الحوار الوطني بقضاياه المتعددة والمتنوعة والصعبة . ولكن هل هذا يعني أن الحوار قد اصبح مفتوحا وبلا سقف زمني .وهل آلية الحوار الوطني وهي لم تلتق الحركة الشعبية الشمال أو تتفاوض معها كما ذكرت ذلك الحركة صراحة في البيان المنسوب إلي الناطق الرسمي بإسم الحركة الذي قال نحن لم نلتقي بما يسمي بآلية الحوار الوطني سبعة زايد سبعة ولم نتفاوض معها وعليه هل لدي الآلية ما فيد بأن الحركة الشعبية سوف تنضم للحوار ومتي يكون ذلك وبذات القدر حركات دارفور ممثلة في تحرير السودان وحركة عبد الواحد نور والعدل والمساواة وحزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي الذي اكد علي اهمية الحوار ولكنه لم يعلن صراحة أنه سوف ينضم للحوار بل أنه رهن امر الإنضمام للحوار باللقاء التحضيري الذي ينظمه الإتحاد الإفريقي !
     وهل الحزب الشيوعي الذي يقف من الحوار موقفا أيدولوجيا صرفا سوف يلحق بالحوار ؟ وهل إنتهاء جل الحوار يحدده من يلحقون بالحوار يعني الحوار شكوه من جديد ؟
    دخول عناصر مثل حملة السلاح والأحزاب الممانعة للحوار تعتبر ضرورة لإنجاح الحوار وتحقيق الإجماع حوله ولكن البت في القضايا المعلقة ومنها قضية الحكم والدستور والإقتصاد والعلاقات الخارجية تبدو ضرورية  وجاذبة للذين لم يلحقوا بعد وهذه القضايا لن تنتظر إلي الأبد