الأحد، 16 أغسطس 2015

الحركات السودانية المسلحة وحاجتها الماسة جداً للحوار!


الحركات السودانية المسلحة ومهما كانت تقديراتها وأمانيها وأحلامها هي المعينة أكثر من غيرها بالحوار الوطني. وحين قررت آلية 7 + 7  الاتصال بالحركات المسلحة لدعوتها للحوار والتفاهم على ضماناته وموضوعاته، فهي فعلت ذلك من واقع إدراكها التام لشمولية الحوار من جهة، ولحاجة العديد من القوى المسلحة -حاجة ماسة جدا- إلى مخرج مما هي عليه في وقتها الراهن. وإذ جاز لنا هنا بموضوعية أن نعدد مزايا دخول هذه الحركات إلى منبر الحوار الوطني فإن بإمكاننا أن نرى:

أولاً، الحرب دون أدنى شك غير مجدية، فقد جربتها هذه الحركات بعضها دخل عامه العاشر وبعضها دخل عامه الخامس، ورغم كل ذلك لم يحقق أي طرف مسلح حتى هذه اللحظة ولو جزء من الصفر من أهدافه! لم تتمكن أي حركة مسلحة من احتلال مدينة إستراتيجية أو غير إستراتيجية ، ولم تنجح أي حركة مسلحة في اكتساب ثقة أهل أي منطقة من مناطق السودان، باختصار الحركات السودانية المسلحة مجتمعة لا تشكل بحال من الأحوال خرطاً ماحقاً على النواة الأمنية للسودانية، هي فقط تثير من حين لآخر البلبلة ولكنها لا تملك عملياً أن تفعل شيء ذي بال يضطر الدولة السودانية للجلوس معها لمراضاتها! إذن ما الحل؟
الحل بلا شك في التحاور ومحاولة الوصول إلى أهدافها ضمن سياق الحوار الوطني الشامل، فهي -أي هذه الحركات المسلحة- مهما بلغت مظالمهما ليس بأفضل أو لها أفضلية أو ميزة عن بقية المكونات السودانية الأخرى. رفع السلاح في حد ذاته جريمة مهما كانت مبرراته، وإذا تسامحت الدولة السودانية مع حملة السلاح في رفعهم السلاح ضدها كل هذه المدة فهذا لا يمكن اعتباره (ميزة سياسية تفضيلية) لهذه القوى المسلحة حتى ترفض الحوار وترفض الجلوس -كغيرها من الأطراف- لإيجاد حل شامل للأزمة.
ثانياً، الحركات المسلحة ثبت أنها لا تصلح مطلقاً لكي تكون مسئولة بالنظر إلى نموذج الحركة الشعبية في دولة جنوب السودان، أنظر كيف تصارعت ولا تزال تتصارع وتكاد تطيح بالدولة الجنوبية بكاملها، بل أنظر لأولئك الذين وقعوا لاتفاقية الدوحة من الحركات الدارفورية المسلحة! كيف اختلفوا مؤخراً ووقع بينهم انقسام كبير وصراع ما يزال دائراً! طبيعة تركيبة القوى المسلحة تجعل من إمكانية منحها ثقة كاملة في تحمل المسئولية ضرباً من الجنون، فهي لم تقم من الأساس على (رابط سياسي موضوعي) ولم يكن لها من منهج، ولا تصور ولا حتى أسباب منطقية لحمل السلاح نفسه، ولهذا فهي في حاجة ماسة جداً لكي تدخل في عملية حوار داخلي في حضور مكونات سودانية سياسية شاملة وجامعة للسودان كله حتى تكون على قدم المساواة مع الآخرين ومن ثم تدرك أن القضية الوطنية ومسألة إدارة الدولة وحل أزماتها ليست بهذه البساطة!
ثالثاً، الحركات المسلحة مرتبطة على نحو مؤسف ومخجل بقوى دولية عديدة بعضها مشبوه ولديه أجندة خاصة ضد السودان، ومن شأن دخولها إلى مائدة الحوار الوطني داخلياً وبين أطراف سودانية وطنية أن يجعلها تدرك فداحة إرتباطها المشبوه بهذه القوى الخارجية. ولهذا فإن الحركات السودانية هي المعينة أكثر من غيرها مهما كانت الظروف بدخول مائدة الحوار الوطني داخل السودان، لأنها مطالبة بفك ارتباطها الفوري والناجز بالقوى الأجنبية المشبوهة هذه وتلك التي قدمت لها المال وتنتظر المقابل! وإذا ما انعقدت أي عملية حوار خارج السودان وتم السماح لهذه القوى المسلحة بأن تطرح أطروحاتها المضطربة هذه والإستقواء بمن يمولونها، فإن هذه يمكن اعتباره أي شيء آخر عدا أن يكون حواراً وطيناً حقيقياً.

جوبا وتل أبيب .. لعنة الجاسوسية والسلاح!

إنعام عامر
-ربما بدأ أمر البحث في العديد من ملفات الجاسوسية المقرصنة أمراً صعباً للغاية.. على ذات النهج الذي ضبطت به ملفات داخل حاسوب ضابط الارتباط الإسرائيلي (م.ص)، بمكتب رئيس حكومة بنيامين نتنياهو)، نشرتها وسائل إعلام، إلا أن محادثة جرت بتاريخ 28/05/2014 بين الضابط المشار اليه ومحدثه على الطرف الآخر كانت كفيلة بكشف ما هو ابعد من ذلك، وربما لم يخطر على بال.. فقد كشفت أن مجموعات مسلحة في جنوب السودان بحاجة الى مضادات للطائرات (1000 قطعة) وطلب المتحدث من الضابط أن يرسل له صور الأسلحة وأسعارها. فعرض عليه الأخير (100) ألف بندقية AKM وعشرين مليون طلقة بلغارية الصنع، و(23) مضاداً بسبطانتين وبثلاث سبطانات موجودة في أوكرانيا وبلغاريا، و(11) صاروخاً محمولة على الكتف نوع (ستينغر) أميركية الصنع وصواريخ.. الخ وألف رشاش عيار (23) مضادة للطائرات.
-ترسانة للسلاح
تفاصيل تلك القصة ومؤشرات عديدة تؤكد تورط تل ابيب في اغراق دولة جنوب السودان بالسلاح، مقابل تعاون في مختلف الانشطة المخابراتية والعسكرية بما فيها ملفات الجاسوسية حيث تسمح جوبا لاسرائيل بممارسة مثل تلك الانشطة انطلاقاً من اراضيها. وحسب نشرات اسرائيلية رسمية فقد تضاعف حجم صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى دولة جنوب السودان ثلاث مرات خلال الأربع سنوات الماضية فبعد أن كانت (107) مليون دولار عام 2010 وصلت إلى (318) مليون دولار عام 2014، وكشف بيانات صادرة عن وزارة الدفاع الإسرائيلي الشهر الماضي عن ارتفاع صادرات السلاح إلى دول أفريقيا خلال العام الماضي بنسبة 40 في المائة، ووقعت صفقات بمبلغ 3018 مليون دولار مع تلك الدول مقابل (223) مليون دولار في 2013 الى ذلك لم تكشف وزارة الدفاع الإسرائيلية حجم أو أي اسم للتعامل الإسرائيلي العسكري مع أي دولة أفريقية متعللة بالمصالح الاستراتيجية والضرورات الأمنية. ورفضت التعقيب على تقارير واردة حول مدى صحة تصدير أسلحة إسرائيلية الى دولة جنوب السودان التي تشهد حربا أهلية، وحول الاشتباه باستخدام جيش جنوب السودان هذه الأسلحة وارتكابه جرائم إنسانية. وهنا تبقى العلاقات الاستراتيجية بين كل من جوبا وتل ابيب تحكمها لغة المصالح المخابراتية والعسكرية للدولتين.
وفي الغضون جاء رد وزارة الدفاع الإسرائيلية على استجواب أرسلته عضو الكنيست الإسرائيلية عن حزب «ميرتس» اليساري، تمار زاندبرغ، حول مدى صحة تقارير تؤكد ارسال اسلحة الى حكومة جنوب السودان. وطالبت عضو البرلمان الإسرائيلي عن حزب اليسار «ميرتس» تمار زاندبيرغ في رسالة خطية وجهت إلى وزير الأمن الإسرائيلي موشيه يعلون بداية شهر يونيو الماضي «وقف كافة الصادرات العسكرية الإسرائيلية الى حكومة جنوب السودان». وفي رسالتها إلى يعلون، قالت زاندبيرغ «أشارت تقارير أن الأسلحة الإسرائيلية تتدفق الى جنوب السودان منذ حصولها على الاستقلال في عام 2011، إضافة إلى أسلحة تحصل عليها من دول مجاورة مثل أوغندا».
وحسب وسائل اعلام اسرائيلية استشهدت زاندبيرج أيضا بتقارير تفيد أن «اسرائيل قامت بتدريب الجنود في جنوب السودان، وهذه التدريبات استفاد منها الجيش في الحرب الأهلية الدائرة في الدولة، كما يستخدم الجيش الأسلحة التي يتلقاها من إسرائيل لارتكاب جرائم ضد الإنسانية ولذلك يجب إلغاء كافة تراخيص التصدير الممنوحة لوزارة الدفاع في دولة جنوب السودان».
وعقّب أحد كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية على استجواب زاندبرج بشكل عام دون تحديد دولة جنوب السودان بشكل خاص حيث قال «سياسة تصدير وزارة الدفاع الإسرائيلية لجميع الدول تخضع لفحص دوري وفق مصالح وزارة الدفاع الإسرائيلية والمصالح السياسية لدولة إسرائيل واضعة في الاعتبار حقوق الانسان والحقوق المدنية الموجودة في كل دولة أخرى يتم تصدير الأسلحة إليها». وأضاف المسؤول في رسالته الى عضو الكنيست «بالطبع، فإن وجود حرب أهلية في بلد معينة يؤثر على تصدير الأسلحة إليها وفق السياسة الإسرائيلية، وان اتخاذ القرارات بكل ما يخص منع أو تعليق أو إلغاء تصاريح تصدير الأسلحة يتعلق بالحكومة»، إلا أنه لم يذكر دولة جنوب السودان على وجه التحديد.
وقفة احتجاج
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية مطلع الشهر الماضي عن إجراء تعزيزات أمنية إسرائيلية مشددة في محيط معرض تجاري للصناعات الحربية أقيم في تل أبيب، وذلك بسبب قيام بعض ناشطي مؤسسات حقوق الانسان، بالاحتجاج أمام المعرض ضد مشاركة وفد من دولة جنوب السودان في المعرض بسبب انتهاكات حقوق الانسان في هذا البلد.
وهدف المتظاهرون «الضغط من أجل فرض حظر عام على تصدير الأسلحة الاسرائيلية إلى دولة جنوب السودان التي تشهد حربا أهلية»، كما وطالب المتظاهرون «وقف الصادرات العسكرية الإسرائيلية إلى جوبا، بسبب مزاعم حول ارتكاب جرائم حرب هناك». وقالت مصادر في معرض وزارة الأمن الإسرائيلية إن «المتظاهرين خططوا لمنع مشاركة وفد جنوب السودان، وبالتالي فإنه تم تشديد الإجراءات الأمنية على الوفد المشارك الذي يرأسه وزير النقل والمواصلات في الدولة». ويتهم نشطاء حقوق الانسان السفن الإسرائيلية بتزويد معدات عسكرية وذخيرة وأسلحة إسرائيلية لدولة جنوب السودان «تستخدم في الحرب الأهلية» وتتهم إسرائيل بأنها «لا تراقب ولا تحاسب بكل ما يتعلق بطريقة استخدام الأسلحة العسكرية الإسرائيلية».
قاعدة مراقبة
وكان نائب في الكنيست الإسرائيلي قد كشف أن إسرائيل تستخدم جنوب السودان كقاعدة لمراقبة ورصد إرساليات السلاح الذي يتم تهريبه عبر البحر الأحمر إلى حركة حماس في قطاع غزة، حسب زعمها. وقالت النائب تمار زندبيرغ، عضو لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، في تناقض واضح مع موقف اعتراضها على ارسال السلاح، «إن جنوب السودان تقدم خدمات استراتيجية وأمنية هائلة لتل ابيب، وهذا ما يفسر حرص حكومة نتنياهو على مواصلة تقديم الدعم العسكري لهذه الدولة، رغم اتهامها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الأربعاء عن زندبيرغ قولها، «إن إسرائيل تعكف على تزويد جنوب السودان بالسلاح علاوة على قيامها بتدريب قواتها».
ترسانة الأسلحة المهربة
وفي الغضون، أكدت منظمة (أبحاث النزاعات المسلحة) في وقت سابق أن دولاً بالمنطقة من بينها يوغندا تورطت في إيصال شحنة أسلحة إلى دولة الجنوب قدرت قيمتها بنحو (38) مليون دولار، وحذرت أن تلك الشحنات تطيل عمر النزاع الذي أودى بحياة الآلاف، وأجبر أكثر من 1.5 مليون شخص على الفرار من منازلهم. وكانت منظمات حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش التي دعت إلى حظر بيع الأسلحة الى جنوب السودان. وحسب إفادات رئيس المنظمة التي تراقب تدفق الأسلحة، فإن عملية تدفق الأسلحة إلى دولة جنوب السودان تضاعفت بشكل كبير مقارنة مع الفترة التي تلت استقلاله، وأكد في حديثه لوكالة (فرانس برس) أن هذه الشحنات كانت بشكل خاص أعلى سعراً وأكثر تطوراً ومن بينها أسلحة مضادة للطائرات.
وحسب تقارير سابقة نشرتها منظمة (تقييم الأسلحة الصغيرة) خلال الاعوام الماضية، فإن صورا التقطت بواسطة الأقمار الصناعية أكدت وجود دبابات في مقر قيادة جيش جنوب السودان من طراز (T-72) كانت جزءاً من ثلاث شحنات أدخلت ظاهرياً كأنها تخص وزارة دفاع دولة افريقية مجاورة للجنوب، بينما أبرم عقدها حقيقة بين أوكرانيا وحكومة الجنوب، فهل تدعم تلك العمليات احتمال أن يصبح الجنوب مستودعاً للسلاح المهرب؟ يجيب على السؤال ذات التقرير الذي أكد أن جزء من تلك الشحنات التي دخلت الجنوب خلال الاعوام الماضية كانت تشمل منصات إطلاق صواريخ (122م.م) ورشاشات (14.5) وصواريخ (R.B.G.7) وبنادق من طراز (AKM) القتالية، وأشار إلى أن وكالة شحن يديرها شخص يحمل جنسية غربية مقرها ميناء ممبسا هي التي قامت بإجراءات نقل تلك الأسلحة إلى الجنوب، وأكدت حينها مصادر أن سفينة اسلحة اسرائيلية متجهة إلى صعدة في اليمن ضبطت في المياه الجيبوتية قبالة ساحل مديرية بمحافظة تعز؛ تتبع لأحد مهربي السلاح الكبار ويدعى (ز. د. ه)، وتحفظ المصدر عن ذكر اسمه، وأكد أنها مرت عبر الجنوب السوداني. ويرى المراقبون أن الخطر يأتي من كينيا كوسيط في العديد من صفقات السلاح الإسرائيلية القادمة إلى جنوب السودان وإلى دول أخرى، رغم تأكيدها مرارا إن بلادها ملتزمة بتعزيز الأمن على الحدود المشتركة مع جنوب السودان عبر اجتماعات دورية وأشكال أخرى من التعاون الأمني.
وأشار محللون الى ان إسرائيل عبر هذه المساعدات ترسل رسائل هامة أبرزها حرصها على التوغل في جنوب السودان الذي يتمتع بثروات نفطية ضخمة وبثروات مائية لاغنى عنها يمكن الاستفادة منها عن طريق بناء السدود وإقامة المشاريع المائية وبالتالي تعمد مضايقة دولا عربية والتضييق على دورها الأفريقي.

الخميس، 13 أغسطس 2015

باقان .. المهرج يعود من جديد ..!!

يربط مراقبون التصاعدات الاعلامية السلبية التي شهدتها العلاقة بين الخرطوم وجوبا الأيام الماضية والتفجر في المواقف وصل حد التوترات الدبلوماسية، يربطون ذلك بعودة القيادي الجنوبي باقان أموم لمسرح الأحداث في دولة جنوب السودان، فالرجل بحسب المراقبين يقود مخططاً جديداً للتصعيد بين البلدين وإدخالهما في حالة حرب دائمة ومستمرة، لذا فإن المسؤولين في البلدين مطالبون بضرورة تفويت الفرصة لكل الدوائر الداعمة لباقان وحلفائه من العبث بمقررات شعبي البلدين.

فالدولتان مطالبتان بضرورة ضبط النفس وعدم الاستجابة للاستفزازات ومحاولة نقل الملف للإدارة الامريكية حتى تكون تحت العلم بما يجري، والسعي لحل الأزمة داخل الجنوب وتفعيل الحوار الوطني لحل الأزمة الداخلية. فما يلي العلاقة مع الجنوب هو محل اهتمام كبير وسط شعبي البلدين، و ارتفاع وتيرة العداء بين البلدين من شأنه تعكير صفو العلاقة، وبجانب باقان فإن هناك جهات مختلفة متحدة تعمل لإجهاض حالة السلم التي يعيشها البلدان، ومساعٍ جبارة لجر الطرفين للحرب، وتؤكد معطيات الساحة أن هناك تدبيراً ينسج ويخطط له لجر البلدين إلى الحرب من خلال التوترات على الحدود. ولنا هنا أن نتساءل عن أسباب ارتفاع وتيرة الخلافات بين الطرفين بصورة مفاجئة؟ فمنذ أن اندلعت الحرب ووتيرة الخلافات بين خصماء الجنوب ارتاح السودان تماماً مما كان يسببه جنوب السودان من إزعاج، رابطاً ذلك بغياب باقان عن المشهد الجنوبي، مشيراً إلى زيارة سلفا الأخيرة للخرطوم بأنها حولت العلاقة بين البلدين إلى التفاهم السياسي الدبلوماسي ويعمل باقان على طرح نفسه الآن بديلا لسلفا كير ورياك مشار، ويعمل على نسف التقارب بين أمريكا والخرطوم. فالرجل سيأتي إلى الخرطوم وقد كال من قبل اللطمات تكرارا لشعب السودان فهو رجل تمكنت فيه العنصرية حتى – النخاع – ولا تخلو خطاباته من مصطلح " الجلابة " او كيل الاتهامات للمؤتمر الوطني ، ومع تناقص الزمن نحو إجراء الاستفتاء مطلع العام 2011م اصبح الرجل اكثر استعجالا لإنفصال الجنوب .. وهو يعتبر من اكثر المحرضين على الانفصال ، فروح العنصرية والانفصالية تغشاه كلما اغمد عينيه للنوم ، وتصيبه بالهلاويس ، وهى تذكره بأجندته التي تهدف لتمزيق السودان وتقطيعه !!ولن ينسى شعب السودان للرجل مواقفه الهدامة والانفصالية وهو يتجود على وسائل الاعلامية بتصريحاته الانفصالية ، والتي لم تكن تأتي الا عند هدو الاحوال لتعكننها وتشوّش عليها .لذا فزيارة "باقان أموم" إلى الخرطوم غير مرحب بها شعبيا ، وينبغي لدولة الجنوب أن تبعث بشخص آخر، لاسيما أن "باقان" ظل يكيد للبلاد منذ توليه رئاسة المفاوضات، وأثناء فترة الشراكة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، عقب اتفاقية السلام، وبعد الانفصال لم تتغير مواقف الرجل). إن آخر زيارة لباقان التي استقبل خلالها في الخرطوم من قبل الذين كانوا يفاوضونه في نيفاشا وكأنه رمز للسلام، ولكن الرجل خذلهم وغادر الخرطوم، لتعتدي قوات الحركة الشعبية -قطاع الشمال على مدينة أبوكرشولا، حيث نهبت المواطنين وقتلتهم .

عموما فإن مراقبون يؤكدون أن الطريق الوحيد لوقف مغامرات باقان ورفاقه وعبث قادة جوبا هو ايقاف التعاطي السياسي والاقتصادي فورا معها ووقتها فقط سوف تصل الأمور إلي أن يتعرى قادة جوبا تماماً ويصبحون غير قادرين علي استخدام أيّ (مغامرة سياسية)، وحينها سيضطرون الي الإنتقال على مرحلة (الجدية) في التعاطي مع الملف الاستراتيجية للدولة الوليدة ليواجهون بعدها حقائق الواقع الماثل ، وفقط سيدرك قادة الحركة الشعبية والذين من بينهم (باقان) أن قرارتهم العبثية لم تكن غير نزوة سلطوية من نزوات المراهقة السياسية التي لازالت تعتريهم نوباتها!

الخرطوم تحتج على إيواء حكومة طبرق متمردي "تحرير السودان"

استدعت القوات المسلحة السودانية اليوم، الثلاثاء، الملحق العسكري الليبي للاحتجاج على إيواء الحكومة في طبرق متمردي حركة "تحرير السودان"، بقيادة مني أركو مناوي، بهدف الاستعانة بهم في القتال إلى جانب قوات اللواء خليفة حفتر، ووصفت الخطوة بالمهدد للأمن السوداني.

وتقود حركة "تحرير السودان" حرباً ضد الحكومة في إقليم دارفور، ضمن تحالف "الجبهة الثورية"، الذي يضم حركات درافورية فضلاً عن "الحركة الشعبية قطاع الشمال".
وتأتي الخطوة بعد انسحاب القوات االليبية من جانب واحد ومن دون إبداء أسباب محددة من القوات المشتركة السودانية الليبية، التي تكونت منذ ثلاثة أعوام لحماية ومراقبة حدود البلدين.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، الصوارمي خالد، إن القوات المسلحة أبلغت الملحق الليبي رفضها القاطع خطوة حكومة طبرق، مطالباً  بتجريد تلك الحركات من السلاح والعتاد.

وأكد أن في الخطوة تدخلاً في الشأن الداخلي السوداني من خلال إيواء المتمردين ودعمهم، مضيفاً أن مشاركة القوات المتمردة السودانية ضمن قوات حفتر يمثل تهديداً للأمن القومي السوداني لا سيما في إقليم درافور، فضلاً عن الأمن القومي والإقليمي في حدود البلدين.

وأوضح خالد أن الخطوة من شأنها أن تحفز الحركات المتمردة على زعزعة أمن المواطنين، من خلال التجنيد القسري وأعمال السلب والنهب التي تقوم بها، معتبراً أن قرار ليبيا سحب قواتها المشتركة شكل أثراً سلبياً ومباشراً لنشاط الحركات، الأمر الذي رأى أنه ينعكس سلباً على حدود الدولتين.

أسوأ ما ينتظر جوبا في الأيام المقبلة!

ربما كانت جوبا -بفعل التهديدات الامريكية الأخيرة- مجبرة لقبول أي حل للصراع الدائر بين الفرقاء الجنوبيين لإداركها ان عبارة (نفاذ الصبر) الواردة بوضوح على لسان المبعوث الامريكي  (دونالد بوث) مؤخراً ليست مجرد عبارة دبلوماسية معتادة، بقدر ما هي نقطة مفصلية يعصب المرور عليها مرور الكرام! إدراك جوبا لعمق هذه العبارة ومترتباتها الباهظة ربما يدفعها دفعاً الآن لقبول الحلول الحاسمة حتى ولو كانت لا تخلو من مرارة، غير أنها فى هذا الصدد سوف تجد مشقة بالغة في قبول أمرين:
الأمر الأول، في ظل فرضية وجود السودان كشريك اقليمي في عملية الحل المرتقبة فإن كل مزاعمها غير الصحيحة بشأن دعم السودان لفصائل مسلحة تقاتل الحكومة فى جوبا سوف تبدو للمجتمع  الدولي بأسره عارية تماماً من الصحة الامر الذي ينزع عنها أدنى حد من المصداقية ويقضي تماماً على اية إمكانية او حتى محاولة لتبرير دعمها للفصائل السودانية المسلحة المنطلقة منذ أكثر من 4 سنوات من عمق أراضيها.
لن يفوت السودان فرصته إقرار واشنطن بأنه شريك في السعيّ الجاد لحل الصراع لكي ينزع من جوبا هذه الورقة الصفراء تماماً. ولو كان صحيحاً ولو بدرجة 1% أن السودان يدعم فصائل جنوبية ضد الحكومة الجنوبية لما جلس الرئيس أوباما فى زيارته التاريخية الاخيرة الى أديس ابابا الى مسئولي دول الاقليم القريبين من دولة الجنوب بمن فيهم السودان والذي مثله البروفسير غندور، وزير الخارجية.
وجود السودان ضمن دول الاقليم مع غياب دولة الجنوب فيه تأكيد أمريكي ضمني ان السودان لا يفعل ما تفعله جوبا! هذا التطور الكبير يثير القلق الآن داخل طاقم الحكم في جوبا.
أما الأمر الثاني، فهو أن استعانة جوبا بالجيش اليوغندي لإدارة معاركها مع حملة السلاح ضدها، مع عجز هذا التحالف غير المشروع في إنهاء الصراع يفرض على جوبا -ضمن منطوق التسوية المرتقبة- إخراج الجيش اليوغندي من المعادلة، وهي نقطة على جانب كبير من الاهمية بالنسبة لكافة الاطراف لأنها تعني ان يوغندا -كما كانت تفعل سوريا فى لبنان فى السابق- تريد أن تجعل من دولة جنوب السودان منطقة نفوذ متقدمة للعب دور اقليمي لا يتناسب مع يوغندا مطلقاً ولا يحقق استقرار المنطقة.
هذين الأمرين بالطبع سوف يصبحان بمثابة (بعبع) مخيف للحكومة الجنوبية كونها سوف تضطر الى التخلي عن اوراق اللعبة بكاملها لصالح حل سياسي يستند الى تداول سلمي للسلطة مع إصلاحات داخلية عميقة. هذين الأمرين أيضاً -لمفارقات القدر- هما ما ظل السودان يرجوهما منذ سنوات من جوبا تمهيداً لتفعيل إتفاقيات التعاون المشترك وحلحلة القضايا العالقة المهمة بين الجانبين بمعالجة قضايا الحدود وكيفية تأمينها وكيفية استفادة البلدين من بعضهما.
خطأ جوبا المؤلم أنها أهدرت اكثر من 4 أعوام كانت كفيلة بأن تحقق انطلاقاً تاريخياً لكلا الدولتين، الخاسرة فيه هي وحدها دون شك.

الاثنين، 10 أغسطس 2015

تجنيد الأطفال !! التمـرد في مواجهـة المجتمع الدولي

تقرير: خالـد النـور
ليس من باب المصادفة أن يدرج السودان ضمن الدول التي يتم فيها تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة في النزاعات المسلحة، الأمر الذي اعتبره التقرير الصادر عن وزارة الخارجية الامريكية الاثنين الماضي نوعاً من عمليات الاتجار بالبشر، ووضع التقرير السودان من بين عدة دول يتم فيه استخدام الأطفال كجنود في الصراعات المسلحة.ورغم أن التقرير لم يشر الى الجهة التي تقوم بهذا التجنيد المخالف للمواثيق الدولية والدساتير المحلية، إلا أن المتابع لمسيرة الحركات المسلحة بالسودان يدرك أن تجنيد الأطفال ظل نهجاً مستمراً واستراتيجية مدروسة للحركات المتمردة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق، دون مراعاة للقوانين الدولية التي تحظر تجنيد القُصر واستيعابهم في صفوف القتال، وسجلت وقائع الأحداث في دارفور والمنطقتين منذ اندلاع التمرد تنفيذ الحركات المسلحة لحملات واسعة لتجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة وزجهم في المعسكرات داخل وخارج السودان وتدريبهم على كافة فنون القتال.ويرى مراقبون أن اختيار الحركات المسلحة لجنودها يعتمد على القبلية والجهوية دون النظر الى القوانين والاعراف الدولية ومواصفات الجندي بجانب أن تلك الحركات فقدت الكثير من جنودها سواء أكان ذلك بسبب الحرب مع الحكومة أو لجوء بعض الحركات الى السلام كخيار بجانب الانشقاقات التي ضربت صفوف الحركات المسلحة.
حملة منظمة
برز ملف التجنيد القسري للأطفال إلى واجهة الاهتمام داخل الحركات المسلحة بعد أن فقدت الكثير من الجنود في حربها ضد الحكومة وكذلك انضمام العديد من قادة ومقاتلي تلك الحركات الى جانب الحكومة بعد عدة اتفاقيات سلام أفضت الى تركهم السلاح.
الخبير الإستراتيجي دكتور احمد شنب قال إن اهتمام الحركات المسلحة بهذه الشريحة يأتي لمحاولتها بناء جيش من جيل جديد بجانب أن تلك الحركات فقدت في حربها مع الحكومة، لكنه قال في حديثه لـ(smc) أن كافة المواثيق الدولية تحظر تجنيد الأطفال، موضحاً أن الحركات المسلحة لا تلتزم بأن يكون المقاتلون داخل صفوفها فوق سن الثامنة عشرة وفقاً للمواثيق التي تحظر تجنيد الأطفال.
وكانت حركة العدل والمساواة بقيادة دبجو المنضوية تحت السلام قد حذرت من تنامي عمليات تجنيد وسط الأطفال والرعاة من قبل الحركات غير الموقعة في ولاية شمال دارفور، وأبدت تخوفها من انتشار حالات تجنيد القُصَّر، وطالبت الحركات المسلحة بشمال دارفور بضرورة إيقاف التجنيد للأطفال.
الحركات على الخط
برعت حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل ابراهيم في تجنيد الاطفال في كافة مراحلها العسكرية وظهر ذلك جلياً من خلال المعارك التي خاضتها الحركة مع القوات المسلحة وتبين أن غالب العناصر التي تستخدمها الحركة كانت من الأطفال اليافعين الذين لم تتجاوز أعمارهم الخامسة عشر، ووقع المئات منهم في يد السلطات السودانية ليكونوا شهوداً على انعدام الضمير السياسي والخلق العسكري القويم. وأصبحت حركة العدل والمساواة من الفصائل المستغلة للأطفال في الحرب حيث تستغل بحسب تقارير نسبة مالا يقل عن 55% من جنودها من الأطفال.
في الجانب الآخر نشطت حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور في تنفيذها لعمليات تجنيد قسري لعدد من الأطفال في المنطقة الشمالية لجبل مرة، وذلك للاعتماد عليهم في تنفيذ مخططاتها العسكرية خلال المرحلة القادمة، لكن اللافت أن هذه الحركة ظلت في الآونة الأخيرة تعمل على تجنيد الفتيات المختطفات من قبل الحركة بمناطق «فرنجلو، وقولوا، وبترونج، ونام، وترف تاورا»، الواقعة جنوب وغرب جبل مرة.
تجنيد قسري
كثفت الحركات المتمردة بجنوب كردفان من عمليات التجنيد القسري للأطفال وأكدت إدارات أهلية بالمناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين عن ازدياد تلك العمليات في الاشهر الاخيرة، وأبانت أن عمليات تجنيد الاطفال كانت قد بدأت في التوسع بعد أن اصدرت قيادة الحركات تعليمات للقيادة بتنفيذ حملات تجنيد واسعة لا تستثنى حتى الأطفال.
ويبدو أن عمليات التجنيد القسري للأطفال التي قامت بها الحركات ظلت مستمرة وخاصة بمحليتي هيبان والبرام بجنوب كردفان، وقد جاءت بالتزامن مع انطلاق المفاوضات الأخيرة بين الحكومة والحركة الشعبية بأديس أبابا حول قضايا المنطقتين. وقال معتمد محلية هيبان السابق ياسر كباشي إن الحركة الشعبية (قطاع الشمال) قامت بعمليات تجنيد وسط الأطفال بهدف توسيع العمليات العسكرية لتقوية موقفها التفاوضي، وأبان أن عمليات التجنيد أصبحت إلزامية تجاه الأسر الموجودة في مناطق التمرد، بجانب تهديد الأسر التي تمتنع عن الدفع بأطفالها للمعسكرات، وأضاف إن قطاع الشمال ظل يدفع بأعداد كبيرة من الأطفال إلى معسكرات التجنيد بعد فقدانه لعدد من الجنود في الميدان بعد هروبهم.
عمليات اختطاف
بالمقابل اتهمت «مجموعة التغيير» المنشقة عن الحركة الشعبية قطاع الشمال، الجبهة الثورية والحركات المسلحة بتنفيذ عمليات اختطاف ممنهجة وسط الاطفال القصر بمعسكر (ايدا) بولاية الوحدة بدولة الجنوب للمشاركة قسراً في العمليات العسكرية التي يقودها التمرد. وقال الناطق الرسمي ومسؤول الاعلام بالمجموعة اسماعيل زكريا لـ(smc) إن الحركات المسلحة ظلت تقوم بتقديم اغراءات مالية للاطفال دون سن «الخامسة عشر» لأجل الحاقهم بالعمليات العسكرية، ويضيف أن هناك أطفالاً لم يتجاوز عمرهم الثالثة عشر والخامسة عشر يتم اختطافهم من مناطق سروم وقولو وأرسين وطرة وصنقة، ويودعوا بمعسكرات للتجنيد القسري أنشأتها الحركات بجانب اعتقال عدد من أهالي الأطفال داخل سجون الحركة بمنطقة كراكر لاعتراضهم على تجنيد أطفالهم.
ويذهب في ذات الاتجاه مدير ادارة التخطيط بالمجموعة هاشم صبيا جميز  قائلاً إن معسكر (ايدا) أصبح مخالفاً للقوانين الدولية باعتباره يضم أطفالاً يتم اقتيادهم لمعسكرات التجنيد بعد تهديد ذويهم بالتصفية حال الممانعة محذراً من مغبة تجنيد الأطفال بالمعسكر الذي يقع في منطقة حدودية مع دولة جنوب السودان.
سجل غامض
تقارير دولية كشفت مؤخراً عن قيام الجبهة الثورية باختطاف وتجنيد مئات الأطفال القصّر تحت ستار الدراسة والرعاية لينتهي بهم المطاف في معسكرات تجنيد قسري بولاية الوحدة. وقالت إنه تم ترحيل «175» طفلاً من مناطق الكواليب بالجبال الشرقية إلى منطقة فاريانق بولاية الوحدة في دولة جنوب السودان.
أشارت ذات التقارير إلى ترحيل «350» طفلاً من مناطق هيبان والمورو من الجبال الجنوبية إلى فاريانق بولاية الوحدة وترحيل «75» طفلاً من ريفي سلارا إلى فارياناق و«300» طفل من ريفي بُرام وأم دورين إلى فاريانق، وبلغ عدد المرحّلين «900» طفل، إضَافَةً إلى الذين تم ترحيلهم بصورة فردية إلى فاريانق وفاق عددهم وفقاً للوثائق «1000» طفل بمعسكرات الجبهة الثورية في دولة جنوب السودان الآن، وكانت الحجة التي استخدمتها الجبهة الثورية هي أنه سيتم إرسالهم للدراسة، ولكن ثبت أنه تم الزج بهم في المعسكرات للتدريب العسكري والعمليات الحربية.
مواجهة مرتقبة
لعل تاريخ الحركات المسلحة واستمرارها في تجنيد الأطفال بمعسكرات التمرد معلوم لدى المنظمات الطوعية الأجنبية العاملة في الحقل الانساني بجانب أن هذه المنظمات لديها (سجل شامل) بأعداد هؤلاء الأطفال والمناطق التي جرى إحضارهم منها، لكنها لم تحرك ساكناً، بل لم تسجل في تقاريرها الانتهاكات التي تحدث للقوانين الدولية من خلال تجنيد الأطفال.
ويظل ملف تجنيد الأطفال من قبل الحركات المسلحة مفتوحاً على مصراعيه من خلال التقارير والوقائع على الارض، الأمر الذي يجعل الحركات المسلحة تسلك طريقاً تحفه المخاطر بمواجهتها للمجتمع الدولي.

التمديد لليوناميد.. البعد الآخر للمؤامرة!!

عبدالله عبدالرحيم-
بالرغم من أن دعوات كثيرة خرجت من هيئات وجماعات في دارفور غير الحكومة بضرورة مغادرة بعثة اليوناميد التي لم تجد ما يشفع لها لتبقى وفقاً لمهمتها في الإقليم، ورغم تصعيدات الحكومة الكثيفة وتصديها لحملة بقاء يوناميد في دارفور، إلا أن الأمم المتحدة التي تقف في الطرف الآخر مدافعة عن قواتها ومنافحة لقرارات الحكومة السودانية الداعية لطرد اليوناميد من دارفور، صممت بالأمس على ضرورة بقاء قواتها في دارفور وقامت بالتجديد والتمديد لها لعام جديد، رغم كل المطالبات والمناشدات التي ولأول مرة تتساوى فيها الحكومة والحركات المسلحة كحركة العدل والمساواة جناح جبريل إبراهيم حينما أكدت أن قوات البعثة في دارفور بلا مهمة يستفيد منا مواطن الولاية.
وأدى خبر التمديد لليوناميد من قبل قرار إجماعي لمجلس الأمن الدولي والذي جاء فيه أن آليات جديدة أدخلت لتمكن القوات الدولية من القيام بدور أكبر من الحماية للمدنيين في الاقليم، أدى إلى إزعاج الحكومة رغم أنها لم تتعامل معه بردة الفعل المعتاد كأن تصدر بيان للتنديد أو للتصعيد ضد المنظمة الأممية. ولكن الخرطوم التزمت الصمت والمراقبة لحين. وبحسب متابعين، فإن اليومين القادمين سيشهدان ثورة بيانات وتصعيدات للموقف من قبل الحكومة التي وجدت في وقت سابق تأييد من الأمم المتحدة التي اتفقت معها على خروج البعثة، ولكن وفق برمجة محددة الشيء الذي اعتبرته الحكومة انتصاراً في وقت سابق قبل أن تعود الامم المتحدة في موقفها وتعلن الجانب المخفي من القرار الذي لم يعلن. وجاء في حيثيات قرار التمديد، إن أي تفكير في سحب أو تقليص عدد قوات حفظ السلام، يعتبر أمراً من السابق لأوانه كما وإنه مرهون بتحقق اشتراطات معينة منها حدوث تحسن في الوضع الأمني وتحقيق تقدم في مباحثات السلام. ويصل حجم القوة الى «15» ألف جندي كأكبر قوة لحفظ السلام في العالم تديرها الامم المتحدة.
وكان متابعون عن قرب للملف أكدوا أن بعثة اليوناميد في دارفور لم تعد تطاردها عدم رغبة الحكومة السودانية فقط، في عدم بقائها واستمرارها في الإقليم، ولكن تمددت ذات الرغبة في أوساط مختلفة هناك، ومما يضع اليوناميد أمام المواجهة بالفشل في أداء واجباتها ومسؤولياتها برغم صعوبة المهام التي تواجهها.
وحول الدور الذي تلعبه اليوناميد في الإقليم وما إن كان دافعاً للاستقرار في الإقليم أو خلافه، يرى الخبير الأمني العميد متقاعد الأمين الحسن في حديثه لـ«الإنتباهة» أن طبيعة القوات التي جلبت لإقليم دارفور تحت غطاء القبعة الزرقاء، أغلبها من دول أفريقية وتحديداً نيجريا، مشيراً إلى أن مثل هذه القوات لا تدرك طبيعة الصراع الدائر هنا ولا طبيعة المنطقة مما ساهم هذا التداعي لإفشال مهمة البعثة منذ دخولها في العام 2004 تحديداً وقال إن الفترة التي قضتها قوات اليوناميد بدارفور لهي كافية لتحقيق الاستقرار والسلام، بل وأنها كان ينبغي أن تساهم في عودة الحياة لماضيها بين مكونات الاقليم البشرية. ولكن -والحديث للحسن- إن سوء التخطيط بجانب الأجندة غير الواضحة يصاحبه عدم اعتراف الحكومة والحركات المسلحة بدورها في المنطقة، كلها عوامل مشتركة أدت إلى إجهاض مهمتها الراهنة. وحول التمديد لها بعام جديد رغم إصرار الحكومة على خروجها من الإقليم، يرى الامين إن المهمة نفس المهمة السابقة والجنود هم الجنود ولا شيء تغير. فهل سنطمح في تحقيق نجاحات لم تحقق من قبل؟.
وحول جهود اليوناميد في دفع عجلة السلام في السودان وتحديداً في إقليم دارفور، يقول الأكاديمي والمحلل السياسي د. السر محمد لـ«الإنتباهة» إن دارفور لازالت تعاني ويلات الحروب بالرغم من عودة الكثير من الاطمئنان لسكان الإقليم عقب اندثار الحركات المسلحة وحركة في الإقليم. ويرى السر إن القوات المسلحة لوحدها إذا ما وجدت دعماً متواصلاً من قبل المجتمع الدولي لوجستي وغيره باستطاعتها تحقيق ما عجزت عن تحقيقه قوات اليوناميد. وأكد السر أن واحدة من الأسباب التي أدت لتفاقم الأوضاع أزمة (تابت) بشمال دارفور. وقال إنها هي التي ألقت بظلال سالبة على مسيرة اليوناميد في الإقليم وهي التي دفعت الحكومة لتصعيد ملف إستراتيجية الخروج التي دفعت بها للامم المتحدة ووافقت عليها على مضض قبل أن تنفض يدها عنها وتجدد للبعثة، وذلك بعدما تخاذلت اليوناميد في الدفاع عن الحكومة بعد الاتهامات التي واجهتها من قبل بعض المنظمات الأجنبية والتي ادعت فيها أن القوات النظامية ارتكبت اغتصابات جماعية في تابت.
ولكن متابعون للاوضاع يرون أن ما حدث في أيام الاقتراع خلال الانتخابات الأخيرة، بتفجر الأوضاع في جامعة الفاشر أثناء خروج طلاب الجامعة في احتجاجات، دفع حكومة الولاية لتوجيه أصابع الاتهام صراحةً إلى قوات اليوناميد بأنها كانت سبباً مباشراً في تأجيج الاحتجاجات عبر تدخلها في الأوضاع الداخلية.
وبالرغم من أن لجنة شكلت لمدارسة كيفية خروج البعثة الاممية وما دار من حديث حول ضرورة الخروج وموقف الحكومة الثابت والذي تدعمه فقرة في اتفاقية دخول اليوناميد يرى د. السر أن هذا كله «كوم» ورغبة الامم المتحدة المدعومة مسبقاً والمدفوعة لاتخاذ قرارات تأديبية ضد الخرطوم (كوم)آخر. وأكد أن الأمن والسلام والاستقرار في دارفور لا يمكن أن يأتيا من خلال وجود قوات ناقصة لا تملك حق الدفاع عن نفسها وإن كانت تملكه فهي غير قادرة على حماية نفسها في الوقت الذي يطلب منها فيه عم الآخرين وتشجيعهم على الاستمرار قدماً بحثاً عن الاستقرار والسلام.
من جانبه دعا الخبير الامني الامين الحسن المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية لحسم أمر بقاء القوات المشكوك في مقدرتها عن طريق تقديم الدعم للمكونات القبلية ولمواطني الاقليم الذين يحتاجون إلى من يمد لهم يد العون والمساعدة في ظل وجود قوات مسلحة قادرة ومقتدرة كالقوات المسلحة السودانية. وقال إن تجربة القوات المشتركة التي لازمها السودان بمعية دول الجوار، في إشارة لتجربة السودان (تشاد والسودان، إثيوبيا، وليبيا، ومصر)، بقادرة على تجنيب المنطقة كلها وليس السودان وحده مآلات التدخل الاممي وأن هذه القوات بحسب قوله أكثر قدرة ومتابعة للامر وذلك لأن كل دول الجوار ستتأثر بمآلات الاوضاع في المنطقة المعنية إذا ما تأمت أكثر. وطالب الحسن بضرورة تفعيل مثل هذه القوات في كل الاتجاهات المأزومة وعدم اللجؤ للأمم المتحدة حتى لا تسوء الحالة أكثر من سابقاتها.