الأحد، 5 يوليو 2015

هل يعيد المجتمع الدولي النظر جدياً في تجربة لاهاي الجنائية؟



نظرياً وعملياً لم تعد المحكمة الجنائية الدولية بتجربتها البائسة التى شهدها العالم طوال الأعوام العشر الماضية موضعاً لإحترام أحد. حتى غلاة القوى الدولية وفي مقدمتهم الولايات المتحدة تحتقر لاهاي سراً ولكنها لا تمانع في اللعب بأوراقها عند الضرورة جهراً.
الدول الافريقية بلا استثناء حوالي 31 دولة افريقية حتى ولو قلنا إنها لم تبلور قناعة نهائية قاطعة بشأن رؤيتها للمحكمة وإمكانية الخروج من ميثاقها، فهي على الاقل غير مرحبة بها، ولا تشعر باحترام حيالها. ومعلومة بالطبع هي الأسباب الرئيسية التي قادت الى انهيار هذه التجربة الدولية رغم كل ما منحت له من موارد مالية وصيت اعلامي بلغ عنان السماء.
ولا شك ان العوامل الرئيسة التى افضت الى حالة الجمود والكراهية التي تعيشها تجربة لاهاي يمكن تلخيصها فى 3 عوامل رئيسية: أولها، المنظومة العرجاء اللتى قامت على أساسها المحكمة، فهي قامت على اساس استخدام سيفها على رقاب الضعفاء فقط وذلك بحكم ان المجتمع الدولي الذي أنشأ الامم المتحدة في العام 1945 وأنشأ مجلس الامن الدولي بعضوية مخصصة للدول التى انتصرت في الحرب العالمية الثانية وضمن لها مصالحها، فعل ذلك لغاية أبعد ما تكون عن المساواة بين الدول أو مراعاة حقوقها وإخضاع الكل -الكبير والصغير- لقواعد القانون الدولي. مجتمع دولي بهذه السمات من المستحيل تماماً ان ينشئ قضاء جنائي دولي حقيقي قائم على المساواة والعدالة.
ثانياً، انه على الرغم من اختلال الميزان الدولي ورغم وجود المعايير المزدوجة فقد كان بالإمكان ان يتدرج المجتمع الدولي فى إقامة العدالة المطلوبة ولكن القوى الكبرى ابت إلا ان تفسد الامر منذ الوهلة الاولى بتضمين نص في ميثاق انشاء المحكمة يمنح مجلس الامن الدولي حق إحالة (من يرى) الى المحكمة!
اللعبة هنا تراوحت ما بين افتعال الخصومات مع بعض الدول الصغيرة الضعيفة وما بين تجنيب القوى الكبرى أو تلك الحليفة لقوى كبرى ويلات الاحالة. فبمثلما أحال المجلس في العام 2005 الاوضاع في دارفور الى المحكمة هل يجرؤ ذات المجلس إحالة ملف (غزة) في العام 2006 والعام 2009 الى المحكمة؟ الاجابة واضحة كالشمس ولا تحتاج الى أي جهد.
ثانياً، ان فكرة القضاء الجنائي الدولي حتى مع كل مثالبها كان ولا يزال بالإمكان ان تكون فكرة (مكمِلة) بمعنى أنها فكرة تأتي متكاملة مع فكرة القضاء الوطني. بمعنى ألا تنتهك السيادة الوطنية لأي دولة ويتم تخطي قضاؤها الوطني -لأي سبب كان- فقط بهدف تطبيق ميثاق المحكمة.
الذي حدث الآن ان السيادة الوطنية لبعض الدول جرى العبث بها تماماً دون سبب ظاهر وقد قاد هذا الوضع فعلياً الى هزيمة مبدأ المحكمة نفسه فلم تجرؤ أي حكومة فى العالم حتى الآن على المساعدة في توقيف مسئول مطلوب لدى المحكمة لأن هذا إن حدث ولو لمرة واحدة وكحالة استثنائية فإن معناه إنهيار منظومة وقواعد العلاقات الدولية ولدخلت الدول في حروب تتصل بسيادتها الوطنية ومن ثم تتحول المحكمة من جهاز للعدالة الى معول هدم العلاقات الدولية.
إذن نحن امام تجربة من الصعب استبعاد سوء النية والميل الى الذهنية الاستعمارية القديمة التى دفعت ببعض الدول الكبرى لاستعمار الدول الافريقية الأقل منها وإذلالها. تجربة كهذه كان محتماً ان تنهار وتسقط وأن يعيد المجتمع الدولي التفكير من جديد في إصلاح وترميم منظماته الدولية أولاً وفي مقدمتها الامم المتحدة نفسها بترسيخ مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات وان يحترم المجتمع الدولي مبدأ السيادة الوطنية، وحقيقة فلولا هذه السيادة الوطنية لما تكاملت الدول فيها بينها واتحدت إراداتها لإنشاء أي منظومة دولية من أي نوع لخدمة أهداف مشتركة لصالح الانسانية.

جنوب أفريقيا.. موقف معقد من «الجنائية الدولية»



ريان لينورا براون*
ما كادت طائرة الرئيس السوداني عمر البشير تقلع من قاعدة عسكرية في جنوب أفريقيا يوم 15 يونيو الماضي إلا وسأل البعض: هل هذا بداية لنهاية المحكمة الجنائية الدولية؟ فقد وصل البشير إلى البلاد ومذكرة القبض عليه من المحكمة الجنائية الدولية تتدلى فوق رأسه. لكن جنوب أفريقيا رغم عضويتها في المحكمة الجنائية الدولية تركته يرحل لتكون الأحدث في سلسلة الدول الأفريقية التي تضرب بعرض الحائط مذكرة المحكمة.

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلنت حكومة جنوب أفريقيا أنها ستطعن في محاولة محكمتها العليا منع البشير من مغادرة البلاد. والإجراء يأتي بعد أن أشارت الحكومة أنها تفكر رسمياً في الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية في ضربة ثقيلة لمشروعية المحكمة الدولية الهشة بالفعل في القارة. وفي كلمة في محطة راديو شهيرة أعلن «جويد مانتاش» الأمين العام لحزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» الحاكم أن المحكمة «أداة في أيدي أصحاب النفوذ لتدمير الضعفاء».

وتوحي علاقة جنوب أفريقيا المعقدة مع المحكمة أن مستقبل المنظمة الدولية في القارة بعيدة عن الاستقرار. ويرى «ازويمفيليل لانجالانجا» الباحث في معهد جنوب أفريقيا للشؤون الدولية متخصص في السياسة الخارجية لجنوب أفريقيا أن «جنوب أفريقيا في موقف صعب للغاية لكنه قوي. وباعتبارها دولة قوية للغاية مازالت تحاول كسب نفوذ وأصدقاء وسط الدول الأفريقية بالتعاطف مع مواقفها من المحكمة الدولية، وفي الوقت نفسه، فإن عضويتها في مجموعة بريكس (الدول الخمس صاحبة أسرع نمو في العالم وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) ومجموعة العشرين يجعلها أفضل الدول مكانة في القارة لتتزعم المناقشات دولية في كيفية محاسبة مجرمي الحرب الأفارقة».

وعندما يتعلق الأمر بالمحكمة الدولية، فإن الحكومة توزع نفسها على عالمين. ففي جانب، كما يؤكد «لانجالانجا» أن جنوب أفريقيا التي كان يحكمها البيض قبل عقدين فقط من الزمن تكافح دوما من أجل أن تثبت أنها أفريقية بما يكفي لتكون زعيمة باقي القارة. وفي الجانب الآخر، كما يعتقد «جيرمي ساركين» أستاذ القانون الدستوري والدولي بجامعة جنوب أفريقيا أن «جنوب أفريقيا تريد بالتأكيد أن تلعب على الجانبين وتريد أن ينظر إليها باعتبارها داعمة لجهود العدل الجنائي الدولي وأيضا الاستقلال الذاتي الأفريقي... لكن الواضح من قضية البشير أن جنوب أفريقيا اختارت الاتحاد الأفريقي وليس المحكمة الجنائية الدولية».

واختيار الاتحاد الأفريقي لا يعني بالضرورة ترك المحكمة الجنائية كلية. وأشار ساركين إلى أن ترك المحكمة قد يكون تحولا خطيرا لكنه يمثل أيضا مشكلة عملية كبيرة. ويتعين على جنوب أفريقيا أن تتفق داخلياً أولاً على أنها تريد الانسحاب ثم تنسحب رسمياً من «معاهدة روما»، وهو القانون الدولي الذي نشأت بموجبه المحكمة. وبعد هذا تشترط المعاهدة أنه يتعين على جنوب أفريقيا أن تظل عضواً في المحكمة الجنائية الدولية لسنة إضافية كاملة قبل بطلان عضويتها رسميا. وهذه العراقيل تعني أن التهديد الأفريقي بقطع العلاقات بالمحكمة غير مجد. وفي عام 2013 وافق البرلمان الكيني على الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية بعد أن أعلنت المحكمة أنها ستقاضي رئيس البلاد ونائبه بشأن اتهامات التحريض على العنف في أعقاب الانتخابات الرئاسية لعام 2007. ورغم هذا وبعد مرور عامين مازالت كينيا رسميا عضوا في المحكمة ثم أُسقطت الاتهامات.

وفي نفس الوقت، فإن الجدل بشأن الخروج السري للبشير من جنوب أفريقيا -وهو انتهاك مباشر لقرار محكمة محلية- حفز على النقاش المتجدد بشأن كيفية تحسين دول أفريقيا لإجراءات حراسة ومعاقبة مجرميها، بمعزل عن المحكمة الدولية. والبديل للمحكمة الجنائية الدولية المدعوم من الاتحاد الأفريقي وهو المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان وحقوق الشعب قائم منذ أكثر من عقد، لكن لم يُصدق عليه إلا نصف أعضاء الاتحاد الأفريقي، ولم يتول أمر أي قضايا كبيرة تقريباً. ويعتقد «ساركين» أن الفترة المقبلة ستشهد تكثيفاً للجهود ليكون للمحكمة الأفريقية اختصاص قضائي وأن الدول الأفريقية يمكنها أن تقول «إننا لا نعارض المحكمة الجنائية لأننا ضد العدل الدولي بل لأننا ننفذه بأنفسنا». وأشار «لانجالانجا» إلى أن محكمة مقرها أفريقيا لحقوق الإنسان ستواجه تحديا كبيرا لأن لا أحد يريد زعزعة الاستقرار بتوجيه اتهامات جرائم الحرب ضد جيرانه وشركائه التجاريين.

*
صحفية متخصصة في شؤون أفريقيا- جوهانسبيرج
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

التجديد لليوناميد .. ما وراء السطور يحمل الكثير المثير



الخرطوم : م/ عمر البكري ابو حراز
ثمة مواجهة بين حكومة السودان من جهة والاتحاد الافريقي والأمم المتحدة من جهة أخرى متوقعة في الأيام القادمة، وقد بدأت المناوشات الكلامية في الظهور، وكانت الحكومة قد تقدمت بطلب للاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن لوضع خطة لانسحاب قوات اليوناميد بعد أن تحقق قدر كبير من الاستقرار في دارفور، وهذه حقيقة فقد اقتصرت العمليات في دارفور على الصراع القبلي وعمليات النهب الفردية وأكبر دليل على تحسن الأوضاع هو قيام الانتخابات في كل ربوع دارفور، لذلك يجب أن ننظر الى قرار تمديد عمليات اليوناميد بكثير من الريبة والتوجس ونحاول أن نقرأ ما وراء السطور التي كتب بها قرار مجلس السلم الأفريقي وأيدها مجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع الماضي، ما وراء السطور يحمل الكثير المثير الخطر.
أصدر مجلس السلم والأمن الافريقي بيان الاجتماع رقم 516 بتاريخ 22/6/2015م والذي فيه تبنى قراره الخاص بشأن قوات اليوناميد في دارفور، والقرار في حيثياته تضمن عشرين نقطة نورد منها هنا النقاط المهمة والمؤثرة- النقطة رقم (10) يعبر المجلس عن عميق اهتمامه بتجدد الاشتباكات بين قوات الحكومة والحركت المسلحة وتصاعد المواجهات القبلية الدامية، وعلى وجه الخصوص المواجهات الأخيرة بين المعاليا والرزيقات والتي أسفرت عن فقدان مئات الأرواح، وتدمير الممتلكات وتزايد نزوح المدنيين والأبرياء- النقطة (11) يعبر المجلس عن عميق أسفه واهتمامه باستمرار وتزايد خرق حقوق الإنسان في دارفوروبصفة خاصة العنف ضد النساء والاغتصاب- النقطة (13) يعبر المجلس عن قلقه العميق عن الحالة الإنسانية المتردية في دارفور وتنامي أعداد النازحين عن ديارهم- النقطة (15) وهي التي كانت مثار خلاف عميق في مجلس الأمن عند مناقشة المسودة التي أعدتها بريطانيا بقرار التجديد لليوناميد- النقطة نفسها (15) تطالب بتأكيد الحاجة الماسة لبذل مزيد من الجهد لحل أزمة دارفور كجزء من حل شامل لتحديات السلام والحكم والديمقراطية في السودان، وقد كان ولا زال رد الفعل الحكومي رفض ربط مشكلة دارفور بقضايا السودان الأخرى وحلها في إطار واحد جديد، وهو ما تنادى به المعارضة خاصة المسلحة في فصائل الجبهة الثورية- النقطة (18) قرر فيها المجلس تمديد عمل اليوناميد لمدة عام اعتباراً من أول يوليو 2015م حتى نهاية يونيو 2016م، وقد ربط مجلس السلم والأمن الأفريقي استمرار اليوناميد بتحقيق ثلاثة أهداف بدونها يستمر التفويض لليوناميد في دارفور، والثلاثة أهداف لنشاط اليوناميد والمراد تحقيقها قبل سحبها هي: حماية المدنيين، والمساهمة في تسهيل التوصل الى الأمن والاستقرار والمصالحة الوطنية في كل الاقليم.
جاء هذا القرار من الاتحاد الافريقي في مجلسه السلم والأمن يوم 22/6/2015م وأيده مجلس الأمن وأصدر قراره رقم 2228 بتاريخ 29/6/2015م بتمديد عمل اليوناميد لمدة عام آخر.
الجدير بالذكر أن قوات اليوناميد هي القوة المختلطة بين الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة لتحل محل قوات اليوناميس التي كانت قوات المقدمة للأمم المتحدة UNAMIS:(United Nations Advanced Mission In Sudan)

UNAMID: (United Nation African Union Mission in Darfur)
قوام اليوناميد 19 ألف فرد منهم 16 ألف جنود وضباط و3 آلاف مدنيين تم أنشاؤها بموجب قرار مجلس السلم والأمن الأفريقي رقم 79 في يوم 22/6/2007م وقرار مجلس الأمن رقم 1769 بتاريخ 31/7/2007م.
لذلك فإن تجديد فترة اليوناميد بواسطة مجلس الأمن وبالاجماع وباصرار أمريكا وبريطانيا- وهي التي أعدت مسودة القرار- والذي كان فيه إلزام صريح للحكومة بحل قضية دارفور في إطار حل شامل لكل قضايا السودان، وقد رفض مندوب السودان ذلك وأيده بعض مندوبي الدول الأفريقية والصين وروسيا حتى تم الاتفاق على صيغة مخففة باعتماد اتفاقات الدوحة كمرجعية كما جاء ذلك في قرار مجلس الأمن رقم 2173 لعام 2014م، لذلك فإن ما حدث من مداولات وقرارات بتمديد فترة اليوناميد وما سبقها من دبلوماسية ماكوكية بين باريس، وبرلين، وأديس وتدخل الاتحاد الأوربي وانجلترا وأمريكا في الأسابيع الماضية يؤكد ضلوع المجتمع الدولي العميق في الشأن السوداني، وهذا الأمر في نظري ونظر العقلاء والعمليين من السياسيين والمحليين فأل حسن ومؤشر إيجابي لسعي المجتمع الدولي لحل مشاكل السودان مجتمعة وبصورة شاملة في كل مناطقه مع الاحتفاظ بوحدته، وهذا يضعف كل رأي بأن المجتمع الدولي يسعى لتقسيم السودان الى خمس دويلات والنظرة الأوربية والأمريكية تتحدث عن حل شامل لكل مشاكل السودان في منبر جديد حتى يستمر السودان موحداً، والغريب في الأمر أن الحكومة هي التي رفضت الحل الشامل في اعتقادي؛ لأنه مطلب رئيسي من مطالب المعارضة المسلحة والمدنية لتأكيد مدى انغماس أمريكا وانجلترا في تفاصيل أزمة دارفور، قالت المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن سمانثا باور في تبرير التمديد لليوناميد أن اثنين مليون ونصف مواطن دارفوري نزحوا قسراً من مناطقهم التي عاشوا فيها طوال أعمارهم وقالت أيضاً إن أربعة ملايين وأربعمائة ألف مواطن في حاجة ماسة اليوم للعون الإنساني وأيدها في ذلك المندوب البريطاني ماثيو راي كروفت قائلاً إن السودان به أكبر عدد من النازحين في أفريقيا، وأكبر عدد من المحتاجين لمعونات إنسانية وقال مضيفاً أنهم ما زالوا منزعجين من تزايد حالات المساس بحقوق الإنسان، خاصة اغتصاب النساء كما حدث في قرية تابت السنة الماضية كما قال- نخلص من كل ذلك والمتمثل في حيثيات إصدار قراري السلم الأفريقي ومجلس الأمن الدولي ومسودة مشروع القرار الذي أعدته بريطانيا والتحركات الألمانية الفرنسية إضافة الى المؤامرة التي حدثت في جوهانسبرج لاعتقال الرئيس البشير كلها تجعلنا نتحسب في تعاملنا مع المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، وأن نقرر أن السودان الآن في درجة عالية من الهشاشة وفقد كثيراً من تماسكه وحتى الحكومة والحزب الحاكم فقدا الكثير من القوة والانسجام الذي بدأ به عام 1989م وأن المؤامرات من كل جانب والفتن خاصة الدينية في نمو مزعج وأن نفهم أن المطالبة بحل مشاكل السودان بطريقة شاملة هو مؤشر لفرض القرار 2046 والاتفاقية الاطارية التي اعتمدها القرار 2046 كلها وسائل ضغط ستزداد في الأسابيع القليلة القادمة، عليه يجب على الحكومة التحرك السريع والاستعداد لجلسات تفاوض حاسمة بالنسبة لدارفور أو جنوب كردفان أو النيل الأزرق، كل الأطراف الخارجية وبعض من أطراف المؤتمر الوطني وأحزاب المعارضة توصلت الى أنه ليس هناك حل جذري لمشاكل السودان إلا عبر الحوار الجاد وقبول تسوية معدة وجاهزة من المجتمع الدولي تفضي التسوية الى تحول ديمقراطي وحريات ومساواة لكل السودانيين، وتمنح الانقاذ دور القيادة في الفترة الانتقالية المقترحة وبعدها إذا (الناس طولوا بالهم) ستفرز الكيمان ويقوم حزبان كبيران واحد يميني بقيادة المؤتمر الوطني والآخر يساري بقيادة حزب الحركة الشعبية الجديد، واحد يحكم والآخر في المعارضة، وباقي الأحزاب ستكون روافد لواحد من الحزبين الكبيرين.

الخميس، 2 يوليو 2015

تفاهمات بين السودان و"يوناميد"حول تسريح المقاتلين

أعلن مسؤولون في الحكومة السودانية والبعثة المشتركة التابعة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور" يوناميد"، يوم الأربعاء، أنهم توصلوا لتفاهمات ستؤدي لتجاوز الخلافات القائمة بينهما حول عملية تسريح المقاتلين في الإقليم الواقع غربي السودان.
وكان الطرفان قد تبادلا الاتهامات على مدى اليومين الماضيين، عبر تصريحات صادرة من مفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، التابعة للرئاسة السودانية و"يوناميد"، بشأن المسؤولية في تعطيل عملية التسريح.
واجتمع ممثل للبعثة المشتركة مع مسؤولين في المفوضية الأربعاء، وقال بعد الاجتماع للصحفيين، إن اللقاء تمت فيه مناقشة كافة القضايا العالقة  محل الخلاف بين الجانبين.
وقطع بأن عملية تسريح المقاتلين في دارفور لن تتوقف، مقراً بوجود بعض المشاكل الفنية التي واجهت هذه العملية، وقال سيتم التغلب عليها على ضوء التفاهمات التي تم التوصل إليها.
استمرار العملية
"
 المفوض العام لمفوضية نزع السلاح يؤكد التوصل إلى تفاهمات ستظهر خلال اليومين المقبلين، تصب لصالح المسرّحين من الأطراف كافة،ويقول إن هنالك بعض الإجراءات الفنية، كان على "اليوناميد" أن تتبعها في عملية التسريح نحو المجموعات كافة
"
وأشار المسؤول الأممي إلى أن الطرفين عازمان على استمرار هذه العملية، حتى تنعم دارفور بالأمن والسلام والاستقرار .
 من جانبه كشف المفوض العام لمفوضية نزع السلاح، الفريق صلاح الطيب عوض، عن التوصل إلى تفاهمات ستظهر خلال اليومين المقبلين، تصب لصالح المسرّحين من الأطراف كافة.
  وقال للصحفيين إن هنالك بعض الإجراءات الفنية، كان على "اليوناميد" أن تتبعها في عملية التسريح نحو المجموعات كافة.
  وأكد أن الخلافات بين الطرفين في طريقها نحو الحل ومعالجة كافة القضايا العالقة، فيما يتعلق بعملية التسريح وإعادة دمج المقاتلين.
  وكانت المفوضية قد اتهمت "يوناميد"، بتهديد الأمن في دارفور من خلال المماطلة في إنفاذ مشروع التسريح، بينما أعربت البعثة عن قلقها البالغ بشأن التقارير التي تتهمها بالتعطيل المتعمّد للعملية برمتها.

الأربعاء، 1 يوليو 2015

الجنائية الدولية .. تشييع أفريقي إلى مثواها الأخير

ينبغي إلا يمر حديث بيتر فام المحلل السياسي المعروف لشبكة (cnn ) ومدير مركز أفريقيا بمجلس الأطلنطي وقوله أن القادة الأفارقة وبعد مواقفهم الداعمة للسودان في قمة جوهانسبيرج نجحوا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، مرور الكرام فحديث بيتر أن الموقف الأفريقي حاسماً في رفض التعامل مع المحكمة التي اتهمها بيتر فام بالتحيز ضد الأفارقة، مشيراً إلي وجود (32) قضية ضد شخصيات أفريقية. فيما لا تزال (8) قضايا قيد التحقيق بينما لم تطارد المحكمة غير الأفارقة.

فهناك قرارات افريقية سابقة بعدم التعاون أو الاعتراف بالجنائية الدولية غير العادلة والتي تكيل بمكيالين في تعاملها حيث تستهدف الضعفاء، وتتجاهل أصحاب النفوذ في العالم الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية على مرآى ومشهد من كافة الأجهزة الإعلامية الدولية وعلى رأس تلك الدول إسرائيل التي تقصف المدنيين والأطفال والنساء في الأحياء السكنية في (غزة) دون مساءلة من تلك المحكمة المزعومة ولا يمكن لأحد أن ينسى جرائم الرئيس (جورج دبليو بوش) في العراق وما ارتكب في حق الإنسانية في سجن (أبو غريب)، فالمحكمة الجنائية الدولية باطلة وانتقائية وصارت على وشك الانهيار بعد أن عاد الرئيس البشير إلى وطنه سالماً لا تشغله تلك الافتراءات بقدر اهتمامه بمعالجة قضايا بلاده العالقة عبر الحوار الوطني الذي يفضي إلى بناء الدولة السودانية الديمقراطية الحديثة.

لا يخفى على المراقبين كون كل القضايا التي تتعامل معها محكمة الجنيات الدولية تخص القارة الإفريقية. يتعلق الأمر أولا: بالإحالات التي رفعتها حكومات بصفة منفردة مثل أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى. كل هذه الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي اعترفت بعجز نظامها القضائي المحلي في التعامل مع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وطلبت تدخل محكمة الجنايات الدولية وفقا لمبدأ التكامل القضائي. ثانيا: إحالتان قدمهما مجلس الأمن الدولي يتعلقان بكل من السودان وليبيا.

ولقي الموقف الإفريقي المعادي لمحكمة الجنايات الدولية زخما كبيرا في القمة العادية الثامنة عشر للقادة والزعماء الأفارقة التي عقدت في يومي 29 و30 يناير 2012 في أديس أبابا، أثيوبيا. وأثناء القمة شدد قادة الاتحاد الإفريقي على قرارهم عدم التعاون مع المحكمة وخصوصا فيما يتعلق بمذكرة اعتقال البشير وذلك انطلاقا من القناعة السائدة بضرورة تطبيق مبدأ المحاسبة على جميع قادة العالم وليس على القادة الأفارقة لوحدهم. اضافة لذلك حاجَّ الاتحاد الإفريقي المحكمة بمون نظام روما الأساسي لا يمكنه أن يتجاوز الحصانة التي يتمتع بها المسئولون الحكوميون في الدول التي لم توقع على نظام روما الأساسي والمنشئ للمحكمة طبقا للأعراف الدولية.

رغم أن موقف الاتحاد الإفريقي تجاه المحكمة لم يحظ بإجماع الدول الإفريقية إلا أن هذا الموقف قد كسب زخما جديدا وضخت فيه دماء جديدة عن طريق الدبلوماسية الصامتة التي تتبعها الحكومة الكينية بعد فوز كل من الرئيس الكيني أوهارو ونائبه روثو بمنصب الرئيس ونائب الرئيس وهما المتهمان من طرف المحكمة الجنائية الدولية. في مؤتمر القمة الذي عقد في يناير 2012 اتخذ القادة الأفارقة قرارا بعدم التعاون مع المحكمة الدولية

وتجد الاتهامات التي يوجهها الاتحاد الإفريقي لمحكمة الجنايات الدولية ومجلس الامن التابع للأمم المتحدة بالانتقائية مصداقيتها في انعدام تحرك مماثل تجاه انتهاكات في دول أخرى مثل أفغانستان، العراق، كولومبيا جورجيا، سوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة حيث لم ترفع أي قضية أمام المحكمة الجنائية الدولية تخص هذه الدول. رغم ذلك لا يمكن وصف أي قضية من القضايا المرفوعة حاليا أمام الجنائية الدولية بالتفاهة أو نقص الأهلية القانونية لمعالجتها. في هذا الصدد ستكون التهمة التي يمكن توجيهها للمحكمة هي تهمة الإغفال وليس التفويض. من ناحية أخرى رحب القادة الأفارقة بتحرك المحكمة الجنائية الدولية في القضايا التي اتخذت فيها المحكمة قرارات ملاحقة تتلاءم مع أهواء ومصالح القادة الأفارقة كما في حالة موسيفيني في أوغندا، والحسن واتارا في ساحل العاج وجوزيف كابيلا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

مجلس الأمن يمدِّد ولاية "يوناميد" لمدة عام

مدَّد مجلس الأمن الدولي، ولاية بعثة حفظ السلام المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة باقليم دارفور "يوناميد" لمدة عام تنتهي بنهاية يونيو 2016م، بسبب التدهور في الحالة الأمنية، في وقت أكدت الحكومة السودانية عدم وجود مواجهات عسكرية مع الحركات.
وأكد مجلس الأمن في قراره الذي تبنته بريطانيا يوم الإثنين، دعمه لوثيقة الدوحة لسلام دارفور، باعتبارها إطاراً متيناً لعملية السلام في دارفور، ودعمه للإسراع في تنفيذها ودعم محادثات السلام التي تقوم بها الوساطة الأفريقية، وأية خطوات ذات مصداقية تهدف إلى وضع الأسس لحوار وطني شامل.
وأعرب المجلس عن قلقه إزاء "التدهور الخطير" الذي شهدته الحالة الأمنية في دارفور خلال 2015م، وأثره السلبي على المدنيين هناك خاصة على النساء والأطفال.
كما دعا المجلس، الجهات المانحة والسلطة الإقليمية لدارفور وحكومة السودان، للوفاء بتعهداتها وتوفير المال اللازم للوصول إلى المحتاجين.
وأعرب عن أسفه لعرقلة بعض الجماعات المسلحة عملية السلام، واستمرارها في اللجوء إلى العنف، مطالباً بالإفراج عن أعضاء حركة العدل والمساواة، -حركة محمد بشر سابقاً- الذين أسرتهم قوات جبريل إبراهيم، وأدان أية أعمال عنف تقوم بها أية جماعة مسلحة للإطاحة بحكومة السودان بالقوة.ورحّب مجلس الأمن بالمشاورات التي تمت بين حكومة السودان والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، في إطار فريق العمل المشترك لتطوير استراتيجية خروج بعثة يوناميد، وطالب القرار باستئناف مشاورات الفريق المشترك فوراً في هذا الخصوص.
وعلي صعيد متصل قال وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، إن الدعوة لاستئناف مشاورات الفريق المشترك فوراً، تؤكد ما ذهب إليه السودان من أن الفريق قد أنجز عملاً مهماً بشأن تقييم الأوضاع، والوصول لقناعة بالانسحاب من ولاية غرب دارفور ومن "تُلُس، وأم كدادة، والمالحة"، والنظر في الانسحاب من المواقع الأخرى، بناءً على تقييم موضوعي للأوضاع الأمنية والإنسانية.
وأضاف غندور، إن استراتيجية خروج "اليوناميد" ضرورة لترتيب العلاقة المستقبلية مع "اليوناميد"، بما في ذلك الاستفادة من بعض الموارد المالية لصالح التنمية ، وقال "إننا نرجو صادقين أن تختار الحركات المسلحة خيار السلام، حفاظاً على أرواح المدنيين ودعماً للجهود لعودة النازحين إلى مناطقهم، وممارسة حياتهم الطبيعية ونيل حظهم في التنمية”.
وبشأن الوضع الأمني قال غندور، "لا توجد مواجهات عسكرية مفتوحة مع الحركات المسلحة بدارفور، بل بعض الأعمال العدائية المحدودة التي تقوم بها جيوب محدودة” ، وأضاف أن ولاية غرب دارفور لم تُسجل فيها أية حالة مواجهة عسكرية لأكثر من عامين، الأمر الذي يؤكد على أهمية الشروع فوراً في تنفيذ المرحلة الأولى من استراتيجية الخروج.
واوضح غندور أن قيام الانتخابات في ولايات دارفور الخمس، يؤكد استتباب الأمن فيها وتمتع المواطنين هناك بحقهم في المشاركة في مستويات الحكم كافة.

الأعمال الآفرو-عربية، زراعة أمل في القارة..!

بقلم : مكي المغربي
النهضة الاقتصادية الأفريقية لم تعد مجرد شعارات نسمعها ونرددها، صارت أرقاماً حقيقية في التنمية ومضاعفة الدخل القومي لبعض الدول، بل من الخطط الرائدة حالياً "الصناعة المؤسسة على الزراعة" وهو مفهوم تمنح بموجبه عدد من الدول إستثناءات وميزات لمن يؤسس صناعة تستفيد من المنتجات الزراعية المحلية، وتؤدي إلى تنمية الريف والمساهمة في مكافحة الفقر وتوفير فرص العمل.
مؤتمر الأعمال الآفرو- عربية والذي يعقد شراكة بين الاتحاد الأفريقي للغرف التجارية والصناعية (مقره في أديس أبابا – إثيوبيا) ورابطة مجالس الشيوخ والشورى العربية والأفريقية (مقرها في الرباط – المغرب)، سيكون فرصة مناسبة للتعرف على فرص الاستثمار في أفريقيا والالتقاء برجال وسيدات الأعمال الأفارقة والعرب وبيوت الخبرة والشركات المتخصصة في المعلومات الاقتصادية وتوفير الاستشارات للمستثمرين.
من أهم ميزات القارة الأفريقية بالنسبة لـ(البزنس العربي) أنها قارة منتجة وسوق مستهلك في آن واحد، لا سيما وأن الأسواق في كثير من أنحاء العالم وصلت إلى حد التشبع بالمنتجات، ولكن في أفريقيا كل يوم تزداد الحاجة للاستيراد، وكلما نهضت اقتصاديات البلدان كلما زادت القوة الشرائية للأفراد والطاقة الاستغيابية للأسواق كما أن القارة في معظم أرجائها ما زالت بكراً في مجال الزراعة والتعدين وما زالت تنتظر الدخول في عهد التصنيع بمختلف مجالاته.
اسم إفريقيا مرتبط بالزراعة وبالأمن الغذائي ويضاف الى هذا الضمانات المتوفرة لوجود زراعة ومنتجات غذائية طبيعية وغير محورة وراثياً ومربحة في ذات الوقت، وهذه المعادلة من الصعب توفرها في العديد من الدول المتقدمة ولكنها تتوفر في أفريقيا بسبب وجود مساحات شاسعة خصبة ومهيأة للاستثمارات الصديقة للبيئة ولصحة الإنسان.
المؤتمر سيكون في أديس أبابا في الثاني من أغسطس ويعتبر بحق أحد أكبر منتديات المال والأعمال والتشريعات الاقتصادية في أفريقيا حيث يلتقي المستثمرون والمشرعون من الجهتين في حوار مفتوح حول الأعمال الآفرو عربية، ويقول كيبور قانا المدير التنفيذي لاتحاد الغرف التجارية والصناعية الأفريقية PACCI  إن المؤتمر مفتوح للتسجيل المباشر عبر الاتحاد وبه أيضا رحلة مصاحبة لبعض مواقع الاستثمار في أديس أبابا بالإضافة إلى تخصيص يوم كامل للقاءات بين الزوار من العالم العربي ومن إفريقيا حيث تتهيأ الفرص لها للتعارف والمناقشات حول فرص الاستثمار في أفريقيا.
كالعادة في مؤتمرات وملتقيات ومعارض الأعمال يأتي المدعوون على نفقتهم وبطريقتهم وهذا يمنح المؤتمر دفعة من الجدية فالذي يأتي راغب وحريص.
الإعلام يشارك بوصفه "بزنس" حيث درجت كبريات المؤسسات الإعلامية الأفريقية على الحضور في الفعاليات التي نظمها الاتحاد الأفريقي من قبل، بل بعضها كانت له أجنحة في المعارض المصاحبة.