الاثنين، 15 يونيو 2015

السودان: الدول الأفريقية تعتمد مقترحنا الخاص بالجنائية الدولية



أكد سفير السودان بجنوب أفريقيا عمر صديق أن الدول الأفريقية اعتمدت المقترح الذى تقدم به السودان وساندته كينيا، وهو أن تقوم مفوضية الاتحاد الأفريقي بتسليم مجلس الأمن الدولي قرار القمة السابقة القاضي بتعليق إحالة موضوع السودان للمحكمة الجنائية الدولية.ونقلت وكالة السودان للأنباء «سونا» عن السفير القول إن هناك مقترحا سيجاز في هذه القمة وهو تشكيل لجنة أفريقية من ست دول هي السودان وكينيا وإثيوبيا وتشاد وناميبيا ورواندا على أساس أن يقوم وزراء خارجية هذه الدول بمتابعة الأمر مع أعضاء مجلس الأمن الدولي.وأعرب السفير عن أمله في أن تخرج هذه القمة بقرارات جيدة فيما يتصل بالقضايا الاقتصادية الأفريقية. وطالبت المحكمة الجنائية الدولية أمس السبت السلطات في جنوب أفريقيا بإلقاء القبض على الرئيس السوداني عمر البشير، المتواجد في جوهانسبرج لحضور قمة الاتحاد الأفريقي. وكانت المحكمة، ومقرها لاهاي، قد أصدرت عام 2009 مذكرة اعتقال بحق البشير لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وأعمال إبادة جماعية في دارفور.وقالت المحكمة في بيان لها إن جنوب أفريقيا باعتبارها عضوا في المحكمة «يجب أن لا تدخر جهدا لضمان تنفيذ مذكرات الاعتقال».وتقول الأمم المتحدة أن 300 ألف شخص قتلوا خلال العقد الماضي في منطقة دارفور بغرب السودان ،التي شهدت اندلاع قتال عام 2003 بين القوات الحكومية وجماعات التمرد المسلحة.

الجنائية الدولية.. رحلة (نكوص)



الخرطوم: أكرم الفرجابي
حينما تأسست المحكمة الجنائية في العام2002 كأول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الاعتداء، وصفها البعض بأنها أعظم انجاز وصل إليه العقل البشري كونها منظمة دولية دائمة، تسعى إلى وضع حد للثقافة العالمية المتمثلة في الإفلات من العقوبة، لكن ثمة اعتقاد بأن هذه المحكمة تستهدف القادة الأفارقة فحسب وتغض الطرف عن الانتهاكات التي تحدث للبشرية في عدد من البلدان، كالذي يحدث للفلسطينيين مثلاً من قبل اليهود،لذا جاءت مطالبة الاتحاد الإفريقي في قمته الأخيرة بالإلغاء ملاحقة الجنائية للحكام الأفارقة خاصة الذين لا زالوا في السلطة ليثير جدلاً كبيراً سواء بين الاتحاد والمحكمة من ناحية. أو بين أعضاء الاتحاد من ناحية أخرى.
الخرطوم : أكرم الفرجابي
(1)
رفضت المحكمة الجنائية طلب الاتحاد الأفريقي مستندة إلى توقيع عدد كبير من الدول الإفريقية وأعضاء الاتحاد على اتفاقية روما الخاصة بعضوية المحكمة والتوقيع على ميثاقها والذي ينص على عدة إجراءات من بينها مثول رؤساء الدول أمامها في حال اتهامهم بارتكاب أي جرائم ضد الإنسانية، من ناحية أخرى رفض عدد من أعضاء الاتحاد ما أثير خلال قمة الاتحاد حول الانسحاب من المحكمة مؤكدين على الاستمرار في عضويتها، ومن بين هذه الدول بتسوانا وجنوب أفريقيا، الأمر الذي ربما يدخلهما في مواجهة مع إثيوبيا وكينيا على الطرف الآخر بما يؤثر على مستقبل الاتحاد وتماسكه.
(2)
من جانبه برر الاتحاد الإفريقي طلبه هذا بأن المحكمة لا تلاحق سوى الحكام الأفارقة مشيراً إلى أن 99% من المحالين أمام هذه المحكمة والمطلوبين للمثول أمامها هم من الأفارقة، الأمر الذي يشعر الأفارقة بالتفرقة الشديدة والتمييز، وهو ما أكده رئيس الوزراء الأثيوبي هايلي مريم ديسالين، رئيس الاتحاد الأفريقي بقوله إن الزعماء الأفارقة لفتوا إلى أن 99% من المطلوبين أمام رئيس الوزراء الإثيوبي إن المحكمة الدولية تشكلت لإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب، لكن العملية تحولت الآن إلى نوع من التعقب على أساس العرق، وذكر أن المحكمة تطارد الرئيس الكيني يوهوركينياتا ونائبه وليام روتو على الرغم من أن المجموعتين العرقيتين كالينجين وكيكويو – اللتان دخلتا في قتال عقب انتخابات 2007 – اتفقنا على التصويت لصالح الاثنين في انتخابات مارس الماضي.
(3)
وهو ما أشار إليه أيضا مفوض السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي رمضان العمامرة في مؤتمر صحفي قوله : إنها ليست محكمة تابعة للشمال خصصت لمحاكمة زعماء من الجنوب، وثلاث من الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن – وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين – لم توقع ولم تصدق على نظام روما الأساسي الذي أنشئت بموجبه المحكمة، وختم بالقول : كيف يمكنكم إحالة قضايا الآخرين إلى المحكمة، وأنتم لا ترون أنفسكم ملزمين بالامتثال لنفس القاعدة.
(4)
في المقابل نفت المحكمة الجنائية الدولية تهم العنصرية الموجهة إليها، واعتبرت أن قرار الاتحاد الأفريقي ليس ملزماً بالنسبة لها، مما يعني أنها قد لا تستجيب لطلب تحويل ملف كينيا، وقال متحدث باسم المحكمة لوكالة الأنباء الفرنسية، وأوضح أن 43 دولة أفريقية وقعت على اتفاقية روما المؤسسة للمحكمة الجنائية وأن 34 دولة صادقت عليها، مما يجعل من أفريقيا المنطقة الأكثر تمثيلاً في تشكيل المحكمة، وأضاف المتحدث أن قرار الاتحاد لن يكون له أي مفعول إلزامي على المحكمة الجنائية التي تشكل كياناً مستقلاً، وأكد أن مجلس الأمن الدولي هو وحده الذي ترتبط معه باتفاق تعاون يمكن أن يطلب (تعليق) الدعاوي، ومنذ إنشائها وجهت المحكمة الجنائية تهماً لثلاثين شخصاً – جميعهم أفارقة بتهم يفترض انها وقعت في ثماني دول افريقية هي الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وأوغندا والسودان وكينيا وليبيا وساحل العاج ومالي.
(5)
حول مدى تأثير هذه القضية على وحدة الاتحاد الإفريقي ومستقبل العلاقة بين أعضائه يقول محللون إن هذا الموضوع من الممكن أن يتسبب في انقسام داخل الاتحاد الإفريقي حيث أن عدداً من دول شرق أفريقيا تفضل خطوة الانسحاب من عضوية المحكمة وعلى رأسها إثيوبيا والسودان وكينيا بينما تنتقدها وتعارضها دول غرب أفريقيا مثل بتسوانا التي أعربت عن دعمها لقرارات المحكمة بينما انتقدت جنوب أفريقيا فكرة الانسحاب التي تدعو لها دول شرق القارة ونشبت هذه المشاكل على خلفية معارضة الاتحاد سعى المحكمة الدولية إلى محاكمة الرئيس الكيني اوهورو كينياتا الذي مثل أمام المحكمة بلاهاي في شهر أكتوبر الماضي بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وينكر كينياتا، الذي يعتبر أول رئيس يمثل أمام الجنائية، التهم المنسوبة إليه والمستندة على اتهامات بإثارة أعمال عنف بعد انتخابات متنازع على نتائجها أجريت عام 2007م وخلفت أكثر من ألف قتيل وقرابة 600 ألف نازح.
(6)
من المعروف أن هذه المحكمة تأسست عام 2002 بغرض محاكمة الذين يقومون بجرائم ضد الإنسانية، ويعتبر دور المحكمة مكملاً لدور المحاكم الوطنية، ما يجعل دورها يبدأ عندما تفشل المحاكم الوطنية في تحقيق العدالة أو ممارسة سلطتها كما ينبغ وتستطيع هذه المحكمة النظر فقط في الجرائم التي وقعت بعد تاريخ إنشائها في عام 2002م، ودخول قانون روما حيز التنفيذ، ومن الناحية النظرية تحظى هذه المحكمة بدعم عالمي، لكن كثيراً من الدول مثل الهند والصين والولايات المتحدة وروسيا ما زالت ترفض التوقيع على ميثاقها، في حين أن مئة وواحد وعشرين دولة وقعت على الميثاق وتسهم في تمويل المحكمة، وقد فتحت محكمة الجنايات الدولية منذ إنشائها قضايا في أوغندا الشمالية وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى، ودارفور، كما أصدرت مذكرات اعتقال بحق عدد من القادة الأفارقة، وذلك ما جعل بعض الدول تتهم هذه المحكمة بالتحيز والعمل من أجل تحقيق أغراض سياسية.
(7)
فيما يتعلق باستهداف المحكمة الجنائية للقادة الأفارقة استنطقت (ألوان) الخبير في القانون الدولي والتابع للمؤسسات العدلية في أفريقيا الأستاذ صالح محمود، الذي ابتدر حديثه بأن القارة الأفريقية ليست كاوروبا وأمريكا فيها محاكم متخصصة للقضايا الجنائية، وإنما فيها فقط اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وهي لجنة ذات طابع مدني فقط ولم يكن لها أي اختصاص جنائي، لهذا السبب تحال القضايا في القارة السمراء إلى المحكمة الجنائية، لأن القارة بها محاكم مؤقتة كمحكمة (أروشا) وليست هناك محكمة جنائية دائمة، لذا كان أمام الوضع في دارفور اتجاهين إما الإحاطة إلي المحكمة الجنائية، أو إنشاء محكمة خاصة وهذا الأمر مكلف جداً، وما يقال عن أن الجنائية تستهدف القارة الأفريقية فهذا عير صحيح علي الإطلاق، والقضايا في أفريقيا يتم إحالتها إلي الجنائية لأن المحاكم غير قادرة علي محاكمة المشتبه بهم، والقضاء الوطني فيها لا يستطيع تحقيق العدالة بسبب الحصانات الضخمة التي تحيط بالزعماء الأفارقة، لهذا تكثر القضايا الأفريقية لدي الجنائية.

الأحد، 14 يونيو 2015

السودان يتهم كي مون بتضليل مجلس الامن الدولي


إتهم السودان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بتضليل أعضاء مجلس الأمن الدولي، فيما يتعلق بحوادث العنف الأخيرة، التي وقعت الشهر الماضي في إقليم دارفور، غربي السودان، وقال إن الأمين العام أورد معلومات مضللة وغير صحيحة في الخصوص.

وقال نائب المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة حسن حامد حسن، في كلمة ألقاها أمام المجلس ليل الأربعاء، إن التقرير ربع السنوي الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، المتعلق بحوادث العنف في دارفور "قلب الحقائق وضلل أعضاء مجلس الأمن الدولي"، مؤكداً أن "بعض المعلومات الواردة فيه غير صحيحة على الإطلاق".

ورد الدبلوماسي السوداني على مداخلة لمساعد الأمين العام للأمم المتحدة آدمون موليت، قائلاً إن الأخير حاول من خلال تقريره الذي تلاه على أعضاء مجلس الأمن تسويق الوضع في دارفور من خلال خلط كبير للحقائق، بما يخلق تضليلاً وسط أعضاء المجلس.

وأشار حامد إلى أن التقرير أورد أن ما حدث من عنف وتشريد بسبب العنف القبلي، كأنه نتاج للمواجهات المفتوحة بين الحكومة والحركات المتمردة، وأضاف "هذا غير صحيح".

وأكد حامد أن ماحدث لم يعدو مواجهة واحدة، أشار إليها تقرير الأمين العام، في "الفقرة5"، عندما عبر رتل من القوات العسكرية حدود دولة إلى دولة أخرى ، وأضاف مستنكراً "بدلاً من أن يتوقف مجلس الأمن في حادثة العدوان نفسها ويتساءل لماذا هذا، وهو خرق لسيادة دولة عضو، يتحدث هنا مساعد الأمين العام عن الآثار التي ترتبت على ردعنا لهذا العدوان، وردعنا تلك الحركة المتمردة".

وأقر حامد أن العنف القبلي يعتبر أحد الأمور المقلقة في إقليم دارفور، لكنه شدد على أن الأمر تاريخي، وهو قديم قدم دارفور نفسها، كما لفت إلى أن انتشار الأسلحة في الإقليم منذ وقت بعيد.

وأشار حامد إلى أن أول حادثة عنف قبلي بين الرزيقات والمعاليا وقعت في العام 1952، ووقتها كان السودان تحت الاستعمار البريطاني، وفي ذات المنطقة التي تشهد مواجهات حاليا وهي "أبوكارنكا".


وأكد حامد أن تلك الصراعات القبلية خلفت حركة نزوح كبيرة، لكنه لفت إلى أن الحكومة تدخلت واحتوت الوضع في حينه ، وزاد  "يجب أن لا نخلط بين العنف القبلي، ونتحدث كأنما هناك مواجهات مفتوحة، بين الحكومة والحركات المتمردة، هذه الحركات تم حسمها تماماً ولم يبق منها سوى جيوب وبقايا في بعض المواقع التي تنشط فيها".

ورفض نائب رئيس بعثة السودان إشارات إدمون موليت، بشأن تسبب عمليات "الصيف الحاسم" في تعكير الأمن بدارفور، وقال "هذا أيضاً قلب مخل للحقائق".


وأفاد موليت أنه سبق ودفع بثلاث شكاوى إلى رؤوساء مجلس الأمن خلال أشهر ديسمبر 2013، ويناير وفبراير من العام 2014، حول الأنشطة التي شرعت فيها الحركات المسلحة  بشرق وشمال دارفور، حيث نفذت أكثر من سبع هجمات بتلك الجهات ، واضاف "هذا استوجب أن نتصدى لهم بنشر قوات الدعم السريع، وسميناها وقتها عمليات الصيف الحاسم، ولم نشرع فيها إلا رداً على اعتداء الحركات.. الصيف الحاسم هو الذي فرض الاستقرار في دارفور".

وفند حامد في سياق آخر ماورد في التقرير الأممي حول عرقلة الحكومة لعمل البعثة المشتركة.

وأشار حامد إلى أن ذات التقرير أشار إلى منح السلطات 595 تأشيرة دخول، مقابل سبع تم رفضها، عاداً ذلك تأكيداً قاطعاً لتعاون السودان مع البعثة المشتركة في دارفور، وأردف "لسنا حريصين على عرقلة عمل يوناميد، نحن متعاونون لأقصى حد".

وأكد المسؤول السوداني، أن بلاده تُقبل على مرحلة جديدة من العلاقات الدولية بعد تشكيل الحكومة وأداء الرئيس عمر البشير للقسم ، وأضاف "عازمون على تعزيز التعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة، خلال المرحلة المقبلة، علاقة بعيدة عن التناحر والمغالطات والمعلومات غير المتوخاة، التي تزج هنا وهناك لتعكير هذه الروح".

وقال نائب رئيس البعثة السودانية إن الحكومة تتطلع إلى أن يشمل قرار التجديد الدوري للبعثة هذا الشهر، فقرات واضحة بشأن استراتيجية خروج البعثة المشتركة من إقليم دارفور، وفقاً لما تم عليه في اجتماعات فريق العمل المشترك ، ونفى أن يكون السودان طالب بخروج بعثة يوناميد من دارفور فوراً.

وقال "أكدنا أننا بصدد استراتيجية محددة تبدأ بالتجفيف العسكري في المناطق الأكثر أمناً بغرب دارفور، وثلاث مناطق بوسط دارفور، وتنتقل مرحلياً إلى المواقع الأخرى المتفق عليها، وأجهزتنا مستعدة لعملية الإحلال والإبدال وفقاً لما اتفق عليه".

وأضاف حامد "نحن لسنا بصدد مسار جديد، فقد أقر مجلس الأمن هذه الاستراتيجية في قرار تجديد ولاية البعثة وطالب بتحديد الأولويات".

واتهم الحركات الدارفورية المسلحة بعرقلة عمليات العودة الطوعية للنازحين، والإبقاء عليهم في المعسكرات لتجد مسوغاً بأنها تحمل السلاح لأجلهم "وهذا ليس صحيحاً".

وشدد على أن السودان متمسك باستراتيجية خروج بعثة يوناميد، حتى يعلم النازحون في المعسكرات أنهم لن يبقوا فيها إلى الأبد، وحتى يعودوا إلى مناطقهم، وزاد "لا نريد أجيالاً تبقى في المعسكرات".


واوضح حامد ان  إلى أن مجرد الشروع في تطبيق الاستراتيجية يعطي رسالة مهمة لقادة  المجموعات المتمردة، الرافضة لاتفاق الدوحة، ليغادروا مربع الشكوك والتردد ويعودوا لصوت العقل وينخرطوا في عملية السلام والإعمار، خاصة على ضوء إعلان الرئيس عمر البشير أمام البرلمان أخيراً العفو العام عن حملة السلاح.

روسيا: مستعدون لتوسيع علاقاتنامع الخرطوم

بعث وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ببرقية تهنئة لنظيره السوداني الجديد أ.د. إبراهيم غندور الذي عين وزيراً للخارجية في التشكيلة الحكومية الأخيرة، وأكد لافروف استعداده للعمل المثمر لتوسيع العلاقات بين البلدين والتعاون الثنائي على مستوى الإقليم ودولياً.

وتمنى الوزير الروسي لغندور النجاح في مهامه، وعبر عن عميق تقديره للعلاقات الثنائية بين السودان وروسيا والتعاون القائم بينهما ، مؤكداً أن تعميق هذه العلاقات والتعاون يخدم المصالح الأساسية المشتركة وتقوية السلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.

كما بعث وزير الخارجية الروسي ببرقية أخرى لوزير الخارجية السابق الأستاذ علي كرتي، عبر فيها عن عميق تقديره للعمل معه إبان توليه قيادة وزارة الخارجية.


كما عبر عن عميق تقديره وشكره للسيد كرتي والعمل معه لأجل تطوير العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين.

البشير يصل جوهانسبرج للمشاركة في القمة الأفريقية

وصل الرئيس السوداني عمر البشير والوفد المرافق، ليل السبت، إلى العاصمة الجنوب أفريقية جوهانسبرج، من أجل مشاركة في القمة العادية الـ 25 للاتحاد الأفريقي، التي تعقد بمركز ساندتون للمؤتمرات بالعاصمة الاقتصادية لجنوب أفريقيا، لمدة يومين.

واستقبل البشير لدى وصوله مطار جوهانسبرج عدد من كبار المسؤولين بجنوب أفريقيا وأعضاء السفارة السودانية هناك.


وتبدأ القمة أعمالها، يوم الأحد، حيث تناقش عدة قضايا منها الانسحاب من المحكمة الجنائية وتأهيل وتمكين المرأة الأفريقية سياسياً واقتصادياً، إلى جانب مناقشتها للقضايا الأمنية في القارة بالتركيز على دولتي بورندي وجنوب السودان.


ويتوقع أن يجري الرئيس عمر البشير، خلال وجوده هناك، سلسلة من اللقاءات مع رؤساء الدول على هامش القمة.


لقاءات ثنائية
"
القمة الأفريقية ستتطرق لقضايا الهجرة في أفريقيا إضافة إلى مناقشة تجارب دول القارة السمراء في إشراك المرأة في الجهازيْن التنفيذي والتشريعي
"
وقالت وكالة السودان الرسمية للأنباء إن اللقاءات الثنائية المرتقبة للبشير ستبحث العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى المشاركة في الفعاليات التي تعقد على هامش القمة.


وستتطرق القمة لقضايا الهجرة في أفريقيا، إضافة إلى مناقشة تجارب دول القارة السمراء في إشراك المرأة في الجهازيْن التنفيذي والتشريعي.


 ويًعد السودان من الدول الرائدة في مجال إشراك المرأة في العمل السياسي، حيث تحظى المرأة فيه بنسبة مشاركة تبلغ 30%، كما أن هنالك عدداً من الدول الأفريقية، على رأسها نيجيريا ويوغندا وكينيا، لها تجارب في إشراك المرأة في العمل السياسي.


ويضم الوفد المرافق للرئيس البشير وزير الخارجية أ.د. إبراهيم غندور ووزير شؤون الرئاسة م. صلاح الدين ونسي ووزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي مشاعر الدولب ومدير مكتبه الفريق طه عثمان الحسين.

الخرطوم و موسكو ... علاقة استراتيجية ذاهبة إلى تطور

ظلت العلاقات السودانية الروسية طيلة الـ (26) سنة الأخيرة وتتقدم وتتطور حيث لم تهتز علاقات البلدين، كما لم تنتقل إلى مرحلة الشراكة السياسية أو الاقتصادية، وإنما ظلت مستقرة دون اهتزاز، إلا أنه في الأشهر الأخيرة شهدت هذه العلاقات جنوحا نحو خلق شراكة استارتيجية بين البلدين وهذا ماتؤكده رغبة حكومتا البلدين ولعل أحدث تلك الرغبة هي رغبة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي بعث قبل يومين ببرقية تهنئة لنظيره السوداني الجديد أ.د. إبراهيم غندور الذي عين وزيراً للخارجية في التشكيلة الحكومية الأخيرة، وأكد لافروف استعداده للعمل المثمر لتوسيع العلاقات بين البلدين والتعاون الثنائي على مستوى الإقليم ودولياً.وتمنى الوزير الروسي لغندور النجاح في مهامه، وعبر عن عميق تقديره للعلاقات الثنائية بين السودان وروسيا والتعاون القائم بينهما ، مؤكداً أن تعميق هذه العلاقات والتعاون يخدم المصالح الأساسية المشتركة وتقوية السلام والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.

وأختتمت قبل يومين بالعاصمة الروسية موسكو مباحثات مشتركة للجنة الوزارية بين البلدين حيث كشف وكيل وزارة المعادن أ.د. راشد أحمد حسين رئيس الجانب الفني في اللجنة من جانب السودان، عن اتفاق لسداد ديون السودان المطلوبة من قبل روسيا التي تبلغ 17 مليون دولار، وأوضح أن هذه الديون سيتم دفعها على دفعات على أن يبدأ سداد الدفعة الأولى في شهر ديسمبر المقبل، ومن ثم يتم سداد كل الديون خلال ست سنوات.مشيرا إلى عن سعيهم لتفعيل الزيارات المشتركة خاصة زيارة قيادات رفيعة من روسيا كانت قد أجلت في وقت سابق لحين الفراغ من الانتخابات الأخيرة في السودان.وإن هذه الزيارة ستتم في القريب العاجل، إلى جانب زيارة مرتقبة لوزير التعليم العالي الروسي.وأكد حسين أن الاجتماعات المشتركة شهدت مناقشة عدد من الملفات كالديون والتمويل والقرض السلعي واتفاقية تشجيع الاستثمار بين الدولتين.وأشار إلى أن المباحثات تناولت أيضاً إنشاء مركز الإبصار ومخابز في العاصمة الخرطوم تعمل بالقمح المخلوط، إضافة إلى النقاش حول رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين.من جهته، أكد رئيس الجانب الروسي في اللجنة السودانية المشتركة نور الدين إنعاموف، تقدم العلاقات بين البلدين في المجالات كافة الاقتصادية والسياسية.وأشار إلى مواصلة دعمهم للسودان في المحافل الدولية كافة، لافتاً إلى أن تبادل الزيارات خاصة على مستوى قيادتي البلدين ستعطي دفعة قوية لملف التعاون بين الدولتين.

والاسبوع المنصرم كشف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن خطط محددة لتعاون عسكري تقني نشط بين بلاده والسودان سيتم تطويرها بحيث لا تخل بتوازن القوى في المنطقة، مؤكداً أن هذه الخطط ستكون منسجمة تماماً مع التزامات الخرطوم وموسكو الدولية.ووصل لافروف إلى الخرطوم، وأجرى لقاءً مع الرئيس عمر البشير في القصر الرئاسي بالخرطوم بعد جلسة مباحثات سودانية روسية ترأسها لافروف ونظيره السوداني ،ونقل لاروف للرئيس البشير تحايا الرئيس فلاديمير بوتين، مؤكداً حرص بلاده على تطوير علاقاتها مع السودان ودعم القضايا السودانية.وأكد وزير الخارجية الروسي دعم بلاده للسودان في كل المجالات، وتطلعها للمساهمة في حل النزاع القائم في دارفور، كما أعرب عن رغبته ببحث إمكانية مساهمة روسيا في تسويته. وشدد على أن بلاده تدعم الدور القيادي للدول الأفريقية ودول الشرق الأوسط في تسوية المشاكل الإقليمية.وعبر رئيس الدبلوماسية الروسية، بحسب موقع "روسيا اليوم"، عن رغبة بلاده في تطوير العلاقات الثنائية مع السودان بشكل فعال، مشيراً إلى تحقيق تقدم جيد في هذا المجال.وعن التعاون العسكري والتقني بين روسيا والسودان قال لافروف في هذا الشأن «توجد خطط محددة، بشأن تعاون عسكري تقني نشط بين بلدينا سيتم تطويره بحيث لا تخل بتوازن القوى في المنطقة، وتكون منسجمة تماماً مع التزامات بلدينا الدولية»وأكمل الوزير لافروف بالقول «حين يضطلع ضيف من بعيد، غير مدعو، بدور قيادي يؤدي ذلك إلى مأساة وانهيار الدول، وقد لاحظنا ذلك في العراق وفي ليبيا، والآن يحاولون فعل الشيء نفسه في سوريا»

عموما فقرائن الأحوال تقول أن روسيا تسعى بجدية نحو خلق علاقة قوية مع السودان ، ولذا فالمطلوب من الخرطوم السعى بذات الجدية لخلق علاقات قوية مع روسيا من اجل تحقيق المصالح المشتركة للبلدين في كافة المجالات خاصة تلك التي تتمتع فيها روسيا بخبرات كالمعادن والنفط والنقل بانواعه البري عبر السكة الحديد والجوي عبر الطيران ، الى جانب التصنيع الحربي باقامة مصانع للاسلحة للاغراض التجارية وتوفير الاسلحة التقليدية ، بجانب توقيع اتفاقية بين البلدين لحماية البحر الاحمر ، وتفعيل التعاون التجاري بالاستفادة من منطقة التجارة الحرة بالبحر الاحمر ، فضلا عن الاستفادة من الخبرات الروسية في مجال المعادن بمنح الشركات الروسية فرصا للاستثمار في مجال التنقيب عن المعادن بدارفور خاصة في (حفرة النحاس) بجنوب دارفور لاستخراج المعادن الكامنة في تلك المنطقة خاصة اليورينوم الذي يوفر عائدات كبيرة للبلاد، كما يحدث استقرار امني في تلك المنطقة كنتيجة خاصة وان روسيا قادرة على حماية مصالحها واستثماراتها بدارفور.

الخميس، 11 يونيو 2015

المشاركة الدولية في حفل تنصيب البشير جدلية الحضور والغياب!

من المهم للغاية ونحن نمعن النظر في أجواء الاحتفال الكبير بتنصيب الرئيس البشير رئيساً منتخباً للسودان لدورة رئاسية تمتد حتى العام 2020 أن نقرر حقيقة مبدئية وقاطعة، وهي أن قضية حضور بعض الزعماء والرؤساء الأجانب لحفل التنصيب وغياب البعض غير مرتبط بحسن أو سوء علاقات السودان بهذا البلد أو ذاك، وذلك لسبب في غاية البساطة، إن السودان في سنواته الأخيرة المنصرمة استطاع عبر دبلوماسية مثابرة أن يمد جسور علاقاته الدولية باتجاه كل دول العالم، بحيث لم يعد يعاني من عزلة أو اضطراب في علاقاته الدولية كما كان الأمر في سنوات خلت.
ولهذا فإن البعض الذين لا يكفون عن الزعم عن إنَّ في عدم حضور بعض الزعماء انتقاص أو في غياب البعض (شيء ما) إنما يقرؤون الأمور من خلال منظار محدود. فمن جانب أول فكما هو معروف فإن من الممكن أن يقرر زعيم من الزعماء الحضور والمشاركة ويتم إخطار الحكومة السودانية -رسمياً- بتلبية الدعوة، ولكن وعلى نحو غير متوقع تستجد أمور في تلك الدولة تعيق الحضور، إذ أن الشئون الدولية من التعقيد بمكان والقضايا تتلاحق وهذه أمور متعارف عليها دبلوماسياً وتحدث باستمرار.
ومن جانب ثاني فإن الرئيس البشير نفسه -وقد حدث هذا عشرات المرات- لم تمكنه ظروف مسئولياته في فترات سابقة وقريبة من حضور حفلات تنصيب عديدة عربية وافريقية وأناب عنه مسئولين آخرين، ومع ذلك فإن هذا لم يؤثر لا من قريب ولا من بعيد على علاقات السودان بتلك الدول. ومن جانب ثالث فإن المهم والأكثر أهمية في مناسبات كهذه هو حجم المشاركة وليس قياس عدد الزعماء الذين يحضرون، إذ أن الأمر هنا يتعلق بـ(الحضور الدولي) سواء عبر البعثات الدبلوماسية المتعمدة أو عبر مبعوثين خاصين أو عبر تمثيل دبلوماسي أياً كانت درجته.
وعلى ذلك فإن السودان بدا في أروع وأفضل حالاته وهو يستقبل رؤساء أجانب ومبعوثين خاصين (لأغراض الاحتفال) ومبعوثين دبلوماسيين معتمدين بالخرطوم شاركوا في حفل التنصيب، إذ على اقل تقدير نجح هذا البلد رغم كل أزماته وجراحه النازفة في المحافظة على نواته المركزية وهي صلبة وقوية وقابلة للاستمرار.
ذلك أن الانتخابات العامة التي أفرزت هذه النتيجة هي بلا شك صمام أمان استمرار عملية التداول السلمي للسلطة وهي كما هو معروف الوسيلة الأنجع لاستدامة الأمن والاستقرار.
من جانب آخر فإن حجم المعاناة التي كابدها هذا البلد في العقدين الماضيين والعداءات غير المبررة التي واجهته بها بعض القوى الدولية وإن بدت في طريقها للتلاشي، إلا أنها في واقع الأمر من المستحيل أن تتلاشى بين يوم وليلة وهذا ما يجعل من حفل التنصيب هذا -مظهراً وجوهراً- مناسبة وطنية مهمة ليضع السودان أولى قديمه على أعتاب مرحلة جديدة، فالعبرة هنا ليست بما أمكن تحقيقه وانجازه وإنما بما يمكن أن ينجز ويتحقق في ظل حرص السودان على قضية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.