الثلاثاء، 21 مارس 2017

انسلاخ ضباط كبار من حركة جبريل

أعلن ضباط كبار الإنسلاخ من حركة  جبريل إبراهيم، والانضمام لحركة العدل والمساواة الجديدة بقيادة منصور أرباب.
وأعلن بيان ممهور بتوقيع 13 ضابط رفيعا من الحركة، نيابة عن ضباط وجنود آخرين، سحب دعمهم وتأييدهم للدكتور جبريل إبراهيم، قائلين في بيان “جبريل لم يعد بعد اليوم قائدا أعلى لقواتنا.. اننا في حلٍ من أي إلتزامات سياسية أو عسكرية تحت قيادته”.
وأعلن البيان الذي نشرته مواقع الكترونية، ولاء المنشقين التام للحركة الجديدة وتأييدهم الكامل لمؤسسات وقيادة الحركة.
وأكد المنشقون تأييدهم لقرارات المجلس التشريعي لحركة العدل والمساواة الصادرة في الثالث والعشرين من شهر مايو لعام 2015 وما ترتب عليها من إجراءات وقرارات ومؤسسات.
وأعلن مجموعة تزعمها منصور أرباب وحذيفة محي الدين في مايو 2015 إقالة زعيم الحركة جبريل إبراهيم، وعلى إثر ذلك أعفى الأخير أرباب من أمانة شؤون الرئاسة بالحركة وحذيفة محي الدين من أمانة الشؤون الثقافية.
واتهم المنشقون جبريل بالتغاضي عن محاسبة من أسموهم بالمجرمين داخل الحركة بدافع المحسوبية والإنتماء العشائري وعن محاسبة عملاء تواصلوا مع “العدو”.
كما اتهموه بالتواطؤ في معركة قوز دنقو في أبريل 2015، قائلين “كانت العملية بمثابة التسليم والتسلم لعتاد الحركة وقواتها للعدو، مع انسحاب جبريل سالما من أرض المعركة”.
يشار إلى أن على رأس الموقعين على المذكرة الفريق تجاني الضهيب، اللواء محمد إسحق آدم، العميد عبدالرحمن، العقيد الصادق حمدان، العقيد إبراهيم توجا، العقيد محمد دفع الله، المقدم آدم جمعة، المقدم يحيى ستو، الرائد مصطفى صفو، الرائد أرباب عبد الله، الرائد إدريس علي جمعة، الرائد عثمان شوفو والرائد عبد الله يحيى.

جنوب دارفور تعلن خلوها من التمرد

أعلنت حكومة ولاية جنوب دارفور خلوها من التمرد وانتفاء المهددات الأمنية في وقت أكدت فيه أن مستوى تنفيذ المشروعات الخدمية قطع شوطاً بعيداً.
وقال الاستاذ الطيب أحمد أبو ريدة نائب والي جنوب دارفور إن الأوضاع الأمنية مستقرة والصراعات القبلية قد انحسرت وكذلك نشاط فلول الحركات المسلحة قد تلاشى، الأمر الذي انعكس على تدني مستوى البلاغات ورفع حظر التجوال بصورة نهائية، مبيناً أن المحليات تستقبل أعداداً كبيرة من النازحين العائدين بصورة مستمرة.
وأضاف أبو ريدة أن مجهودات حكومة الولاية في مجال الخدمات التي تشمل المياه والكهرباء والطرق مستمرة وأن هناك عدداً كبيراً من الآبار والمراكز الصحية قد اكتملت بعدد من المحليات.

البرلمان السوداني .. تحركات ما بعد رفع العقوبات

 تقرير: ايمان مبارك (smc)
لم يقتصر دور البرلمان السوداني في كونه الجهة التي تمثل الشعب داخل الحكومة والمفوضة من قبله للتحرك والحديث حول القضايا التي تهم الوطن والمواطن على حد سواء،  فقد أسهمت التحركات التي قادها رئيس البرلمان ولجانه في قرار رفع العقوبات عن السودان.
وشهدت الفترة الإخيرة حراكا كثيفاً تبادل خلاله مسؤولون سودانيون واميركيون سلسلة من الزيارت كان اهمها الدور الذي لعبت الهئية التشريعية في اقناع واشنطن برفع الحظر الاقتصادي عن السودان خاصة بعد التغييرات الاقليمية والدولية التي اكدت ان السودان اصبح عنصر اساسياً ومهما في مكافحة الإرهاب والإتجار بالبشر ، فضلاً عن دوره في استقرار دول الجوار (خاصة ليبيا و جنوب السودان).
ولم تكن الزيارة الأخيرة لوفد المجلس الوطني برئاسة ابراهيم احمد عمر للولايات المتحدة من قبيل المصادفة خاصة وأن الرجل حمل خلال زيارته اجندة البرلمان المتمثلة ابراز الأدوار الإيجابية للمجلس الوطني وكان ذلك واضحاً من خلال حديثه مع رئيس واعضاء الغرفة التجارية الامريكية بواشنطن، اذ اوضح أن السودان يعتبر أكثر الدول تعاوناً في مجال مكافحة الارهاب، وأن قرار رفع للعقوبات التجارية والإقتصادية من شأنه أن يعزز التعاون بين البلدين في كافة المجالات. وجدد الدعوة للادارة الامريكية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب مستشهداً بالتقارير التي تؤكد تعاون السودان في مجال مكافحة الارهاب كما ان  السودان يعتبر اكثر الدول استقراراً مما اهله للقيام بمبادرات في دول الاقليم من حوله مما اسهم في تحقيق الاستقرار بين دول المنطقة .
وكشف عمر أنه من خلال الزيارة اجري عدد من حوارات مع اعضاء الكونجرس الامريكي وحوت جميعها التأكيد علي الرغبة في التعاون بين البلدين بما يحقق المصلحه المشتركة ، كما انه استعرض التطورات السياسية في السودان منها انفاذ مقررات الحوار الوطني والتعديلات الدستورية التي صادق عليها البرلمان.
ويقول الفريق أحمد أمام التهامي رئيس لجنة الامن والدفاع بالبرلمان أن زيارات وفد البرلمان للولايات المتحدة بدأت قبل رفع العقوبات عن السودان، وهي مكملة للمجهودات التي قام بها الجهاز التنفيذي، وهذه هي زيارته الثالثة لأمريكا وتأتي الزيارة في أطار عكس صورة ما يدور في السودان من الناحية التشريعية والسياسية والإقتصادية والأمنيه وغيرها ، فكما أن الأعلام المضاد ينشر قضايا سالبة عن السودان كان ولابد من أن يعكس البرلمان تطور العمل التشريعي الذي حدث في السودان في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل معلومات  وتوفير المعينات عمل.
واضاف التهامي أن السودان بذل مجهود مقدر في جانب مكافحة ظاهرة الإتجار بالبشر وحتي جانب المحاكمات للعصابات مشيراً إلى رصد الأفكار الدخيلة علي البلاد والتي تنمي والإرهاب، وأوضح أن كل تلك المجهودات قدرتها الولايات المتحدة واجهزتها وأشادت بتعاون السودان في هذه المسائل ، واضاف أن ثمرات تحركات البرلمان ادت الي نتائج ايجابية تمثلت في قرار رفع الحظر وكذلك ساعدت في حضور عدد كبير من المستثمرين الأمريكان والسياسين وأعضاء  من الكونجرس للسودان ومخاطبتهم للهيئة التشريعية القومية وفي ذات الوقت لقاءهم بالمسؤولين علي المستوي الأمني والسياسي والقطاع الإقتصادي.
واعتبرت الولايات المتحدة أن تبادل الزيارات له دور ايجابي في رفع الحصار الاقصادي عن السودان وان العلاقات السودانية الامريكية في تحسن دائم وان لديها التزام كامل تجاه السودان ومن هذا الالتزام هنالك برنامج تبادل الزيارات.
من جهته قال محمد مصطفي الضو رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان أنهم انتهجوا اسساً علمية مع الجهات المؤثرة في صناعة القرار في السودان وأمريكا، وهناك دور لرئاسة الجمهورية أقره الدستور الأمريكي بجانب الدور المحوري لوزارة الخارجية المتمثل في صناعة السياسية الخارجية وتنفيذها، وأيضا كان لجهاز الأمن المخابرات الوطني دور عظيم لعبه مع المخابرات الامريكية(سي أي ايه) ، بالإضافة إلي تنسيقنا وتواصلنا مع الكونغرس الأمريكي والذي تعاظم دوره بدرجة كبيرة في الآونة الأخيرة باعتبار ان اغلب التعقيدات في القرارات الصادرة تجاه السودان كانت ناتجة من الكونغرس وكل القرارات التي تنتج منه تصبح قوانين.
ويضيف الضو أن السودان لأول مرة ينتهج نهج علمي في التعامل مع السياسات الأمريكية لذلك كان لا بد أن تجتمع كل الجهات النظيرة خاصة في الجهاز التنفيذي وقامت هذه الجهات بدور كبير وصل الأمر إلي أن كون السيد رئيس الجمهورية لجنة برئاسة وزير الخارجية وجهاز الأمن والذي لعب دور مفصلي في العلاقات بين البلدين ومتوقع إن يتعاظم هذا الدور للثقة الكبيرة والجدارة التي أثبتها الجهاز علي الصعيد الإقليمي والدولي.
وعن المجهودات التي قام بها المجلس الوطني في رفع الحظر أوضح أن البرلمان تحرك مع الكونغرس فيما يليه باعتبار الجهة النظيرة له وكل هذه الترتيبات منسقة بحركة توافقية مدروسة ومتناسقة مع الجهات المعنية ومع مراكز مهمة بأمريكا، وذهبت وفود والتقت بعدد من مراكز الدراسات والبحوث وجهات أخرى مؤثرة في الكونغرس وتمت معهم لقاءات معهم وتبادل معلومات مهمة وتم توضيح بعض الرؤي مشيراً الي أن توضيح صورة السودان الحقيقة أمام الكونغرس كان أمر مرهق .
كما أنه البرلمان  شارك في (13) منبر دولي وتجمعات برلمانية، فكل الوفود التي ذهبت حملت معها قضية العقوبات. و قام البرلمان السودان بعمل تعبئة في كل هذه البرلمانات وجلها أصدرت بيانات مؤازرة للشعب السوداني في مواجهة هذه القضية . كل هذا المساحات غطاها البرلمان في هذا الجانب ووظف كل طاقاته  لتغيير السياسة الخارجية لكثير من الدول تجاه السودان هذا فضلا عن أن الأمر وجد بيئة مواتية إقليمية ودولية لرفع العقوبات وكان هذا النشاط المركز لكل هذه الاتجاهات يصب في اتجاه رفع العقوبات.
وبعد قرار رفع الحظر عن السودان اصبح هناك تعويل كبير علي البرلمان في التحرك علي كل الأصعدة الداخلية والخارجية لتنوير برلمانات ومجالس الدول وتشجيعهم علي دعم الاستثمار والغاء الديون الخارجية وتوضيح الصوره الإيجابية للأدوار التي يلعبها السودان في مجال الحفاظ على السلم والأمن، واستعراض المحفزات والضمانات بغرض جذب الإستثمارات خاصة الأمريكية، تزامناً مع بروز رغبة عدد من الشركات ورجال الأعمال للإستثمار في السودان  وتفعيل الإتفاقيات الأمنية مع الدول المجاورة.

الاثنين، 20 مارس 2017

انعقاد أعمال اللجنة الوزارية السودانية التونسية بالخرطوم الأربعاء


يصل إلى العاصمة السودانية، الأربعاء المقبل، رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد، مترئساً وفد بلاده لأعمال اللجنة الوزارية العليا السودانية التونسية، ويترأس الجانب السوداني، النائب الأول للرئيس الفريق أول ركن بكري حسن صالح، رئيس مجلس الوزراء القومي.
ويرافق رئيس الوزراء التونسي وفد يضم 100 من رجال الأعمال التونسيين للمشاركة في ملتقى رجال الأعمال السوداني التونسي، وستعقد اللجنة الوزارية العليا السودانية التونسية أعمالها بالخرطوم خلال ٢١ - ٢٣ مارس الجاري.
وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية السودانية السفير قريب الله الخضر، في تعميم صحفي، تلقت (شبكة الشروق)، نسخة منه، الأحد، إن رئيس الوزراء التونسي سيلتقي رئيس الجمهورية عمر البشير ناقلاً رسالة إليه من نظيره الرئيس التونسي.
وأوضح الخضر أنه ستنعقد خلال يومي ٢١ و٢٢ اجتماعات الخبراء لإعداد ودراسة الوثائق التي سيتم التوقيع عليها يوم ٢٣ مارس الجاري، بحضور رئيسي اللجنة الوزارية العليا، وتشمل أكثر من 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي، تغطي جميع أوجه التعاون الثنائي بين البلدين.
وقال إنه من المؤمل أن يتم التوقيع على اتفاقية تعاون بين سلطتي الطيران المدني في البلدين، يتم بموجبها استئناف رحلات الخطوط التونسية إلى الخرطوم.

قطاع الشمال ... العودة للتجنيد القسري للإطفال

يفتح الاتهام الذي وجهه ادم جمال أحمد الناطق باسم وفد ابناء جبال النوبة بالخارج للحركة الشعبية بارتكابها جرائم فظيعة ومؤامرات في حق ابناء المنطقة، بجانب قيامها بتجنيد حوالي (300) من الاطفال والفتيات وهو ما يشير لإدارة قطاع الشمال للمؤامرات في عمل منظم ومقصود لتحقيق طموحاتهم.ى يفتح الباب مجددا حول قيام قطاع الشمال وعلى مر السنوات الست الماضية بمئات حملات التجنيد القسري للأطفال بمناطق جنوب كردفان المختلفة ..
تاتي هذه الاتهامات ت في ظل تكرار المطالبات من المواطنين بجنوب كردفان للحركة الشعبية بالإستجابة لنداء السلام والتخلي عن الأجندة الحربية ، لكن بدلاً عن النزول إلى رغبة أهالي الولاية عادت الحركة الي اشعال الحرب والنكوص عن خيارات السلام والمواصالة في اعمال التجنيد القسري للإطفال حيث هاجمت الحركة منطقة المشايش بجنوب كردفان فى خرق جديد لاطلاق النار ،وكانت الحركة قبل نحو شهر قد قامت بارتكاب واحدة من أكبر المجازر في الريف الشرقي بجنوب كردفان وتحديداً بمنطقة الحجيرات. و هو استهداف المدنيين في أرواحهم وممتلكاتهم وفي ذلك إطالة لأمد المعاناة مع التمسك بأسباب واهية لرفض الإنحياز لخيار السلام.
فتجنيد قطاع الشمال لإطفال يؤكد أنه رضع التمرد على القيم والأخلاق من ثدي الحركة الشعبية الأم، لا حيلة له إلا المتاجرة بأرواح الأطفال، ضاربا عرض الحائط بكل شعاراته الثورية ومناداته بحقوق الإنسان وبناء المجتمع المدني الذي يقوم على احترام حياة الإنسان، فما بالك بالأطفال الأبرياء، ولكن من شب على شيء شاب عليه،
ويقول مراقبون أن تجنيد قطاع الشمال وحركات دارفور للاطفال القسر أمر ظل يتكرر منذ تسعينات القرن الماضي وعلى أيام القتال الضاري الذي كانت تشهده ساحات الجنوب بين الجيش الشعبي والقوات المسلحة السودانية، ويُقال تاريخياً إن د. جون قرنق في ذلك الحين ابتكر هذا الأسلوب المخالف للمواثيق الدولية سعياً منه لإنشاء ما كان يعتقده بالسودان الجديد.
الآن ولسخريات القدر عاودت قوات قطاع الشمال عقب الهزائم المتواصلة التي منيت بها جراء عملية الصيف الحاسم التي يقودها الجيش السوداني والتي تسندها قوات الدعم السريع لتجربة تجنيد الأطفال قسرياً. المتمرد عبد العزيز الحلو الذي استعصت عليه عمليات الرتق والترقيع في ميادين القتال إثر تساقط النقاط الحصينة تباعاً، وبعد أن قام بعمليات استنفار واسعة النطاق شملت العاصمة الجنوبية جوبا والعاصمة المصرية القاهرة وواصل نداءاته وصرخاته إلى هولندا وألمانيا باحثاً عن متطوعين من أبناء النوبة لتشكيل حائط دفاع أمام تحركات الجيش السوداني، كانت المحصلة متواضعة للغاية، فاضطر تحت ضغط تطورات الميدان التي لا تنتظر إلى إصدار تعليماته بضرورة اللجوء إلى عمليات تجنيد الأطفال قسرياً.
الأمر المستغرب في تعليمات الحلوالأخيرة في هذا الصدد انه ركز بصفة خاصة على مناطق بعينها، ويُقال في هذا الصدد إن تركيزه على تلك المناطق نابع من معرفته بأن سكان تلك المناطق يتمتعون بصحة إنجابية جيدة والأطفال -كما قال لجلسائه- ينتشرون بكثرة فيها!
وتشير مصادر متطابقة من سكان منطقة هيبان في جنوب كردفان وهي واحدة من المناطق المهمة في جبال النوبة شهدت تجميعاً لمئات الأطفال تم الدفع بهم فعلياً إلى معسكرات تدريب تقع على الحدود السودانية الجنوبية وأبرزها معسكر (إيدا).
المنظمات الطوعية الأجنبية -بطبيعة الحال على علم وإدراك تام بكل هذه التحركات والمؤسف في الأمر إن بعض هذه المنظمات لديها (سجل كامل) بأعداد هؤلاء الأطفال والمناطق التي جرى إحضارهم منها، ولكنهم –لأسباب غير واضحة– لم يحركوا ساكناً بل لم يسجلوا في تقاريرهم لا من قريب ولا من بعيد أي اشارة إلى هذه العملية المصادمة تماماً للقوانين الدولية!
غير أن السؤال المركزي في هذا الصدد هو هل يكفي تجنيد هؤلاء الأطفال -بعد فشل عمليات الاستنفار- لحماية مناطق ونقاط قوات القطاع والحيلولة دون سقوطها في أيدي الجيش السوداني؟

ميزان العدل الافريقي في ضيافة الخرطوم

ربما لم يتوقف الكثيرون بالعمق والتمعن المطلوب حيال المبادرة الايجابية الرائعة للسلطة لقضائية السودانية بعقد مؤتمر لرؤساء القضاء والمحاكم العليا الافريقية في الخرطوم في الثاني من ابريل المقبل. فالتجربة  فريدة من نوعها، والمبادة أو فلنسمها
المبادأة ترتكز على فكرة قوية للغاية.
تجربة القضاء السوداني طويلة وزاخرة وراسخة. وقد بلغ من قوة هذا المرفق الحيوي الأمين ان الخليج العربي من اقصاه إلى أقصاه يزخر بالكفاءات القضائية السودانية التى قامت اعمدة العدل في تلك البلدان وما زالت تقويه وترسخه جيلاً بعد جيل. كما بلغ من قوة هذا المرفق الحيوي أنه نظر وما يزال ينظر باضطراد دعاوي عديدة اطرافها مسئولين كبار سواء كانوا في موقع الشاكي أو المتهم، المدعي أو المدعى عليه.
يستطيع أي زائر عابر لاورقة المحاكم السودانية ان يلاحظ وجود مسئولين حكوميين في درجات عليا أو وسيطة او دنيا يتحاكمون إلى القضاء، دون أن يصحب ذلك صخباً إعلامياً، او دهشة او تساؤل. جهاز الامن السوداني الذي يرميه البعض بما يرمونه به من اتهامهات، يزور المحاكم السوادنية –باعتيادية– شاكياً أو مشكو ضده، وتصدر المحاكم السودانية أحكاماً له او عليه، ويعرف المشتغلين في الصحافة السودانية هذه الحقيقة وربما يندهش بعض العاملين في الصحافة حين يجمعهم الانس مع منسوبي جهاز الامن في اروقة المحاكم انتظاراً للنداء على قضاياهم، وحين ينادى عليهم ويقفون امام القاضي، فإن المشهد يكون عادياً، لا تفضيل لشاكٍ على متهم ولا متهم على شاك، وربما تساءل القاضي وسأل الطرفين عما اذا كانواقد توصلوا إلى تسوية!
هذه الأمور روتينية ومعتادة في أورقة المحاكم السودانية حتى لم تعد تلفت نظر أحد. لهذا فحين واجه السودان في المرحلة الفائتة هجوماً دعائياً دولياً إثر احداث اقليم دارفور وتمت إحالة الحالة ما يسمى بمحكمة الجنايات الدولية، فإن المشتغلين في الحقل القانوني عموماً قضاء جالساً أو وافقاً كانوا أكثر الناس دهشة و استنكاراً لهذا الموقف السياسي الغريب.
قضاء نظيف الثياب يرفد دول الخليج العربي ودول الجوار بأفضل كفاءاته، يتهم بأنه عاجز وغير قادر على أداء دوره؟ كان واضحاً ان الأمر من ورءه من المغضرين ولهذا فحين تقدم السلطة القضائية السودانية مبادرة للسلطات القضائية الافريقية للتفاكر والتشاور في الهموم القضائية المشتركة –بحكم الارتباط الاقليمي والثقافي وبحكم التشابه في المعطيات والموروثات المشتركة، فإن هذه المبادرة يمكن اعتبارها بمثابة تأسيس لقضاء افريقي أكثر قوة وتأهيلاً، وقادراً على مواجهة التحديات.
مؤتمر رؤساء القضاء والمحاكم العليا الافريقية حجر أساس لمضمون الاتحاد الافريقي وماهية الوحدة الافريقية وكيفية تمتين الروابط بين دول القارة. ولا شك ان ريادة السلطة القضائية السودانية، الخبرة والممارسة، ورسوخ التجربة تعطي السودان دوراً محورياً متعاظماً على نطاقه الاقليمي لأداء واجبه الافريقي بأفضل ما يكون.

جوبا وحركات التمرد السودانية .. الإعلام الامريكي يكشف العلاقة الوثيقة

من جديد يفتح ملف دعم جوبا للحركات المتمردة السودانية ولكن هذه المرة من قبل الإعلام الغربي فقد كشف تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أن جنوب السودان أصبح مكانًا للعصابات الوحشية وقوات المعارضة السودانية المذمومة بشكل كبير، والتي
تمردت على الحكومة بالشمال، مبيناً أن الحرب بالجنوب تحولت بلا هوادة ضد الشعب.وقال التقرير إن الولايات المتحدة ساعدت في ولادة هذه الدولة الجديدة، وبناء وزاراتها وتدريب الجنود، وضخت أكثر من 11 مليار دولار منذ عام 2005، مشيراً إلى أن الأمريكيون خاصة الجماعات المسيحية احتفلت بهذا الحدث، وزاد "إلا أن الجنوب تراجع وذهب إلى الطريق الدموي".

الإشارة الأمريكية الأخيرة لمواصلة جوبا بدعم حركات التمرد السودانية لم تكن الأولى من نوعها ففي اكتوبر الماضي دعت الولايات المتحدة دولة جنوب السودان لوقف دعم الحركات المسلحة السودانية، مشيرة إلى أن تقارير موثوقة تؤكد إيواء جوبا لهذه الحركات.

وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر في تصريحات صحفية حينها :»على حكومة جنوب السودان أن تمتثل لإلتزامتها بوقف إيواء وتقديم الدعم لجماعات المعارضة المسلحة في السودان، كما هو مطلوب بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2046م.وجاء فى البيان ان « الولايات المتحدة توجه حكومة جمهورية جنوب السودان إلى الامتثال بالتزاماتها بوقف استضافة او توفير الدعم للمجموعات السودانية المسلحة وفقا لمتطلبات قرار مجلس الأمن الدولى رقم «2046» 2012.

ورغم التزاماتها المنصوص عليها في القانون الدولي ورغم الاتفاقات العديدة بين حكومة جمهورية جنوب السودان وجمهورية السودان لإيقاف مثل هذا الدعم الا أن تقارير ذات مصداقية ظلت تؤكد أن حكومة جمهورية جنوب السودان مازالت تستضيف ومازالت تقدم الدعم للجماعات المسلحة المعارضة السودانية .

الشواهد تقول إنه ومنذ عام 2011م ظل الملف الأمني عالقاً بين الخرطوم وجوبا، وفشلت كل المحاولات الإقليمية والدولية في إثناء جوبا عن إيواء ودعم الحركات السودانية المسلحة، وفي عام 2012م تم توقيع اتفاقية التعاون المشترك بين الدولتين التي جاء في ديباجتها ضرورة أن تعيش الدولتان في أمان وسلام واستقرار بوصفهما دولتين شقيقتين وقابلتين للحياة.

الشاهد في الأمر يقول إن دولة الجنوب ظلت تعتمد على المزايدات في علاقاتها مع السودان، رغم معاناتها من انشطار وضعف وحرب مستعرة.

إذاً هذا الوضع لا يسمح لها بالمزايدات، لذلك لا بد من الحديث الجاد وطرح القضايا بما يحقق مصالح شعبي البلدين. ومنذ اندلاع حرب الجنوب منذ أكثر من ثلاثة اعوام ظلت حركات التمرد السوداني حاضرة في مشهد القتال الجنوبي حيث ظلت منحازة إلى القوات الحكومية تقاتل معها جنبا غلى جنب قوات المعارضة ، وكانت حركات دارفور خاصة حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، تحاول تأكيد ولائها لجوبا وكمبالا، وإن تخلت عن حلفاء الأمس.

بالعودة إلى وجود التمرد السوداني بجوبا نجد أن أطرافًا في الجنوب لا زالت تربطها علاقات بالحركات المسلحة، خاصة أن ياسر عرمان وعبد العزيز الحلو ومالك عقار كانوا وما زالوا جزءاً أصيلاً من الحركة الشعبية، ومن المؤكد أن علاقات جيدة تربطهم بدوائر استخباراتية وسياسية وأمنية في الجنوب ولربما هي التي تقدم لهم الدعم.

كما أن دولة جنوب السودان أول من شهد مؤتمر الجبهة الثورية، بل إنها عملت عاكفة على إنجاحه، وهي التي سعت لتوحيد فصائل الجبهة الثورية لتشكيل قوات مشتركة بين قطاع الشمال والحركات المتمردة في دارفور، خاصة أن جوبا تتأثر ببعض القادة النافذين الذين تعلو كلمتهم ولهم تأثير في العملية السلمية بين جوبا والخرطوم.

عمومًا، فإن الخرطوم مطالبة بأن تتعامل بكثير من العقلانية مع ملف دعم جوبا للحركات لأن جوبا تعتقد بأن هؤلاء هم أصدقاؤها والذين ساندوها بالأمس فليس من الواجب التخلي عنهم بهذه الكيفية، هذه نقطة، أما النقطة الأخرى فتتمثل في تخوف حكومة الجنوب من هؤلاء المتمردين السودانيين خاصة وهم يعرفون مناطق قوتها وضعفها وتخشى أن ينقلبوا عليها ويدعموا المعارضة الجنوبية، يومًا ما..