الثلاثاء، 5 أبريل 2016

100 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي لمشروعات بالسودان

يبدأ مفوض التعاون الدولي بالاتحاد الأوروبي نيفين ليميكا، زيارة رسمية للسودان، الثلاثاء، تمتد ليومين يلعن من خلالها تبرع الاتحاد الأوروبي بمبلغ 100 مليون يورو، تخصص لبرامج إزالة الفقر والأمن الغذائي والتعليم والصحة.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، علي الصادق للصحفيين، إن المسؤول بالاتحاد الأوروبي سيعقد لقاءات مع عدد من المسؤولين بالدولة، حيث يلتقي النائب الأول لرئيس الجمهورية ووزيري الداخلية والتعاون الدولي ووزير الخارجية المناوب.
وأوضح أن المسؤول الأوروبي سيعلن عن تبرع الاتحاد الأوروبي للسودان بمبلغ 100 مليون يورو على مدى العامين القادمين، تخصص لبرامج إزالة الفقر والأمن الغذائي والتعليم والصحة، كما سيبحث مع المسؤولين قضايا الهجرة غير القانونية.
وأضاف أن هذه الزيارة تأتي نتيجة لزيارة وزير الخارجية إبراهيم غندور لمقر الاتحاد الأوروبي في فبراير الماضي، التي قال إنها فتحت آفاقاً جديدة للتعاون بين السودان والاتحاد الأوروبي.

غندور: زيارة البشير تأكيد لوصول التمرد إلى نهاياته بدارفور

قال وزير الخارجية السوداني أ.د. إبراهيم غندور، الإثنين، إن زيارة الرئيس عمر البشير إلى دارفور تعد رسالة تبين أن أمنها مستتب، وإن حركات دارفور باتت في نهاياتها، مؤكداً أن دارفور باتت خالية من التمرد.
ويزور الوزير غندور حالياً دولة الكويت تلبية لدعوة من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الصباح للتباحث حول قضايا ثنائية والأوضاع الإقليمية والدولية، والنظر في توافق الرؤية بين البلدين حول هذه القضايا، خاصة أن الدول العربية تشهد تحولات وقضايا كبرى.
وأكد غندور، في مؤتمر صحفي بمقر السفارة السودانية بالكويت، عمق العلاقات بين بلاده والكويت وتعاونهما في المحافل الإقليمية والدولية حيال القضايا المشتركة التي تهم المنطقة والعالم.
أبان أنه نقل لأمير الكويت رسالة من الرئيس السوداني عمر البشير، تتعلق بالعلاقات بين البلدين والأوضاع الدولية، منوهاً إلى نتائج لقاءاته مع رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ورئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت علي الغانم والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية التي "تؤكد عمق العلاقات بين البلدين وأنها على الطريق الصحيح".
المشاريع الكويتية
وقال وزير الخارجية غندور إن الزيارة أكدت التعاون الثنائي في المحافل الإقليمية والدولية، مضيفاً أنه راجع مع الصندوق الكويتي المشاريع القائمة في السودان وتنفيذها والتزام بلاده بها.
وذكر أن لقاءه مع رئيس غرفة التجارة والصناعة "كان لقاءً صريحاً واضحاً وصادقاً، ناقشنا خلاله كيفية تطوير الاستثمارات الكويتية التي هي من أقدم الاستثمارات، واتفقنا أيضاً على أن يقدم السودان مشاريع ثابتة ومحددة ومخططة للأشقاء في الكويت ورجال الأعمال".
وأشار غندور إلى أن السياسة الخارجية السودانية تهدف إلى المحافظة على وحدة وأمن السودان، إضافة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وقال إن السودان يعيش في محيط يتطلب منه أن تكون الأولوية للأمن، مبيناً أن بلاده محاطة بدول تشهد أحداثاً كثيرة متسارعة، منها حرب أهلية في الجنوب وجماعة (بوكو حرام) في الغرب، وما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتنظيم القاعدة في الشمال، إضافة إلى حركات إرهابية كثيرة يمكن أن تؤثر في أمن أي بلد.
العلاقات مع الجوار
وأكد وزير الخارجية السوداني حرص بلاده على "حل أي إشكالات" مع الدول المجاورة لها "بالحوار المباشر"، مشيراً إلى تمتع بلاده بعلاقات مميزة مع جيرانه.


ولفت إلى أن السياسة الخارجية للسودان ترتكز على أن "نكون جزءاً من الحاضنة العربية، وأن نبقى مع الأشقاء في خندق واحد"، مضيفاً أن السودان "جزء من إعادة الشرعية إلى اليمن وجزء من تحالف في إطار جامع تدعمه العلاقات المباشرة وقرارات الجامعة العربية، حيث نتناقش بصراحة بشأن تدعيم الصف العربي".
وأعرب غندور عن الأمل في أن يستعيد اليمن عافيته خاصة مع استضافة الكويت للحوار اليمني، مشيداً بالجهود الكبيرة التي تبذلها الكويت لدعم وحدة اليمن وإنهاء الصراع الدائر هناك.
وعن سد النهضة، قال إن "السودان ليس محايداً ولا منحازاً، وإنما نحن أصحاب مصلحة واضحة ولدينا مخاوف من قيام السد"، مضيفاً أن لدى إثيوبيا الحق في إقامة المشاريع التنموية على أرضها دون أن تؤثر في الشركاء الآخرين في مياه النيل.
وعن المشهد الليبي، ذكر غندور أن بلاده جزء من اجتماعات الحوار، "وموقفنا متوافق مع الأشقاء الجزائريين والتونسيين برفض التدخل الأجنبي".

البشير : وثيقة الدوحة هي الوثيقة النهائية للسلام في دارفور

أكد المشير عمر البشير رئيس الجمهورية مجدداً أن وثيقة الدوحة هي الوثيقة النهائية للسلام في دارفور وقال "لن نضيف نقطة أو شولة" .
وأكد الرئيس لدى مخاظبته مساء اليوم بفندق الضمان بنيالا بولاية جنوب دارفور الفعاليات السياسية والأحزاب وأعيان وزعماء الإدارة الأهلية بالولاية حرص الدولة على استكمال مسيرة التنمية، لافتا إلى أن ولايات دارفور شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورات تنموية ملموسة، داعيا مواطني دارفور للتعاون مع حكومات الولايات من أجل استدامة السلام والاستقرار. وأكد البشير أن من أولويات الدولة السلام والاستقرار، مشيدا بإنجازات السلطة الاقليمية لدارفور علي صعيد مشروعات التنمية والإعمار وقال "إنه لو تحقق الأمن ستتمكن من إضافة مشروعات جديدة"
وأشار البشيرإلى أن أجل السلطة الاقليمية لدارفور سينتهي في يوليو القادم، داعيا مواطني دارفور للتجاوب مع عمليات جمع السلاح التي ستقوم بها الحكومة خلال المرحلة المقبلة وأشاد البشير بجهود قطر الداعمة لمسيرة السلام والتنمية .

الاثنين، 4 أبريل 2016

السودان وأوربا… تطور فى العلاقات ومرحلة جديدة

شهدت العلاقات السودانية الأروبية فى الفترة الأخيرة تطورات متسارعة والتقدم الى الأحسن وتضع مستويات التواصل الآخذة فى التعمق بين الطرفين علاقاتهما على أعتاب حقبة جديدة كليا.
فالأولويات بالنسبة للطرفين تغيرت كثير عن تلك النظرات المتبادلة طوال الحقبة التى العقود الاخيرة، فالصراعات وموجات الهجرة غير المشروعة و”الإرهاب” قلبت نظرة الأروبيين الى السودان رأسا عن عقب.
بينما يرى السودان أن أروبا بات قوة يُحسب لها الف حساب على صعيد التكتلات الدولية الراهنة، فضلا عن وجود مشتركات بين الطرفين، حيث تعتبر الإتحاد الاروبى داعما رئيسا للتنمية فى شرق السودان و فى تقديم المساعدات الإنسانية كذلك.
على أن تحسن علاقات السودان بأروبا، كمنظومة، قد أثار فى المقابل حفيظة بعض المجموعات من المنظمات غير الحكومية المعادية للسودان، والتى ظلت تراهن على إستمرار القطيعة بين الدول الغربية والسودان و كذلك تكريس صورة زائفة عن السودان كبلد “مأزوم” يجب معاقبة واسقاط نظام حكمه ودعم المجموعات المتمردة فيه، وما الحملات الاعلامية التى تقوم بها بين الفينة والاخرى مجموعات ضغط وشخصيات محسوبة عليها إلا دليل على القلق والخوف الذى يستبد بهذه الاطراف.
فالرأى العام الاروبى بات يركز على قضاياها الداخلية ويقل حماسه لتأييد القضايا التى تبدو خاسرة الى حد كبير، كما هو التمرد فى السودان.
دواع التغيير
بنظر المراقبين، هنالك عدو عوامل دفعت بالأروبيين الى تغيير طريقة تعاملهم ونظرتهم تجاه السودان و التى كانت لعقود تقوم على العقوبات وفرض العزلة والحصار والمقاطعة الإقتصادية ومن هذه العوامل: أولا، تحرر الاروبيين من التبعية للسياسية الخارجية الامريكية والتى قادت العالم الى مرحلة الفوضى خاصة بعد غزو العراق وأفغانستان بشن حروب إستباقية تهدد بمزيد من الإضطرابات.ثانيا، الموازنة بين أفضلية وجود دول مركزية تنهض بمهام ضبط الامن وإرساء الإستقرار والسيطرة على الحدود وبين دعم مجموعات متمردة يؤدى دعمها الى تداعيات خطيرى على مصالح أروبا. ثالثا، فقدان خطاب مجموعات الضغط المعادية للسودان للمصداقية وتجاهله من قبل صناع القرار، حيث بات يعتقد أن نشاط هذه المجموعات التى ظلت تمارس تمارس التضليل والتعبئة المتحيزة ضد السودان وتتحالف مع حركات التمرد مطلقا وأن ذلك قد أضر بأروبا كثيرا.
“قوارب الموت”
أحدثت قضية الهجرة نحو اروبا والتى تصاعدت وتيرتها مع تدفق “قوارب الموت” عبر البحر الابيض المتوسط، تحولا جوهريا فى علاقات الاتحاد الاروبى والسودان، حيث فرضت الأجندة المرتبطة بالهجرة واقعا جديدا يأخذ فى الإعتبار الأدوار التى يمكن لمختلف الدول التى تعتبر مصدرا للهجرة فى المنطقة أن تقوم بها يدا بيد مع أروبا.
وكان لموقع السودان الجغرافى عاملا حاسما فى جعله بلداً مركزياً فى بنية الرؤية الأروبية الجديدة لضمان محيطها، حيث يقع السودان على مقربة من القرن الافريقى عند حدوده الشرقية، التى يتدفق عبرها آلالاف هربا من الأوضاع المزرية التى يعشونها فى بلدانهم الى ليبيا-حيث الفوضى تضرب أطنابها- وصولا الى أروبا عبر المتوسط.
وكذلك يقع السودان فى حدوده الغربية الى جوار ليبيا وجنوب الصحراء الكبرى والتى تعتبر موئلاً للهجرة غيرالمشروعة نحو اروبا فى الوقت الراهن، ومع إنهيار نظام القذافى فُرض ذلك ضرورة إنفتاح اروبا على السودان، ومن هنا كان ما عرفت بـ”عملية الخرطوم” مدخلاً للتعاون بين السودان والاتحاد الاروبى ليس الدول الاروبية كُفرادى.
وجاء إطلاق “عملية الخرطوم” المشتركة بين الاتحاد الأوروبي ودول القرن الأفريقي على لسان وزير الخارجية الايطالي فى (28 نوفمبر 2014) بهدف إيجاد خطة مكافحة أسباب وتبعات الهجرة غير الشرعية وقد تم ووضعت أسسها على هامش ” المؤتمر الاقليمى الاول لمكافحة الاتجار بالبشر فى القرن الافريقى” والذى عُقد بالخرطوم فى (أكتوبر 2014).
“عملية الخرطوم” هى خطة مشتركة بين دول الاتحاد الأوروبي وعشر دول افريقية من دول القرن الأفريقي التي ينطلق منها سنويا عشرات الألوف من المهاجرين غير الشرعيين وكذلك بلدان المعبر.
حقبة جديدة
كان للتطورات الأمنية والفراغ الذى أحدثه تدخل حلف (الناتو) لإسقاط نظام العقيد القذافى دور فى زعزعة الإستقرار فى الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، فضلا عن زعزعة إستقرار فى الصحراء الكبرى ومنطقة حوض بحيرة تشاد وما وراءهما.
وقد ألقت تلك العوامل بظلالها على الإستقرار فى اروبا مع تزايد موجات اللاجئين الذين يشقون عباب البحر الأبيض نحو أروبا حيث نشطت شبكات تهريب الأشخاص مع غياب حكومة مركزية فاعلة فى ليبيا.
أخذت أروبا تتبنى سياسة تقوم على المساعدات الاقتصادية والمعونات وإنعاش المجتمعات المحلية كوسيلة للحد من التهديدات الكامنة كالعنف وتهريب الاشخص والإتجار بهم والنزاعات المسلحة، والانخراط فى عمليات الغوث والمساعدات الانسانية فى حالة الاوضاع الطارئة.
أرضية جديدة
بات السياسية الخارجية والمواقف الأروبية فى الراهن أكثر ميلا نحو تفضيل خيار التواصل الديبلوماسى مع السودان والبحث عن أرضية جديدة بما يعزز مصالح أروبا فى خضم التنافس بين القوى الدولية التقليدية وتلك القوى الصاعدة من جهة والولايات المتحدة الامريكية من جهة أخرى.
فمستويات الزيارات رفيعة المستوى بين السودان والاتحاد الاروبى باتت تأخذ مسارا تصاعديا، ففى الفترة بين(16 – 18 فبراير) قام وزير الخارجية البروفيسور ابراهيم غندور بزيارة الى مقر الاتحاد الاروبى حيث التقى فيديريكا موغيريني، الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، وكريستوس ستايليانيدس مفوض الاتحاد الاوروبي للمساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات، وديميترس افراموبولوس مفوض الهجرة والمواطنة والشؤون الداخلية.
وقال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان السفير توماس يوليشني فى بيان صحفى عقب الاعلان عن زيارة الوزير غندور لمؤسسات الاتحاد الأوروبي بانها “ستمهد الطريق لحوار سوداني أوروبي دائم”.
كما وصف يوليشني إن الزيارة بأنها (خطوة في الاتجاه الصحيح للعلاقات الأوروبية السودانية وستفتح الباب لفهم أفضل للسودان والمنطقة وإتاحة الفرصة لاستكشاف مجالات جديدة للتعاون، تشمل الهجرة والوقاية من التطرف وتغيُّر المناخ)، فضلا عن موضوعات، حقوق الإنسان والديمقراطية، والهجرة، وتغير المناخ.
وقد كشف يوليشنى أيضا أنه (في عام 2016، هناك 68 مشروع تنموي وإنساني تقدر قيمتها بأكثر من 150 مليون يورو بدعم من الاتحاد الأوروبي يتم تنفيذها من قبل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمنظمات السودانية غير الحكومية).
إنفتاح كبير
إذن، يمكن القول أن التحسن المطرد فى علاقات السودان بالدول الاروبية تسير فى مسارات متعددة: على مستوى “الاتحاد الاروبى” كجسم قارى ودولى وكذلك مع على مستوى العلاقات الثنائية مع عدد من الدول، والأهم انها تقوم على برامج عمل واضحة.
وتعتبر ألمانيا من أكثر الدول نشاطا فى تطوير القنوات الديبلوماسية مع السودان، والى حد ما فرنسا، وهناك العلاقات مع دول شرق أروبا، حيث قام وزير الخارجية غندور فى مارس الجارى بزيارة الى بولندا فى زيارة تعتبر الأولى لوزير سودانى الى ذلك البلد منذ اربعين عاما.
خلاصة القول، تعيش السياسية الخارجية للسودان بمرحلة يمكن وصفها بأنها مرحلة “الإنفتاح الكبير”، ويضعها فى حقبة جديدة كليا، فى الوقت الراهن يسيطر السياسة الخارجية لأروبا عاملين أثنين هما: موجات المهاجرين الذين يتدفقون نحو أروبا مهددين الإستقرار الإقتصادى والاجتماعى مع صعود جماعات اليمين المتطرف المعادية للمهاجرين. وأما العامل الثاني، هو تهديد الإرهاب، فتنظيم “الدولة الاسلامية” الذى بات يضرب فى قلب اروبا ناشرا بذلك مشاهد وموجات من الخوف الجماعى لم يكن المواطن الاروبى منذ الحرب العالمية الثانية يعرفها سوى على شاشة التلفاز!

الأحد، 3 أبريل 2016

مُسودة أمبيكي.. المُمكن والمُتاح!

عصام الحسين

 مياه كثيرة جرت تحت الجِسر ونحن مُنشغلون بقضايا الفِكر.. وكنا نتتبع كل المُجريات ونطمئن حيالها إلى مداد يُسكب وأقلام تشتجِر.. لذلك آثرنا تحاشي التِكرار ومضينا نبيّن كيف تكون المُعالجات لكثير من الشواغل بألباب الفلاسفة والمُتفكرة، لا بأدمغة الساسة التي تحُوم حول الحُلول ولا تقع عليها أو تتعثر على أعتابها.. لكن الذي أعادنا إلى شواغل السياسة هو مُحاولة ربط المُمكن بالمُتاح.. والمُتاح هو خارطة طريق الآلية الرفيعة برئاسة ثابو أمبيكي لأطراف المُلتقى التشاوري المُختتمة اجتماعاته بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا في الثلث الأخير من مارس المُنصرم. أما المُمكن فهو ما نُخصص له مقُولنا التالي. 

 تحولات جمّة سبقت جولة المباحثات التشاورية الأخيرة وألقت بظلالها على مُخرجاتها المتمثلة في توقيِّع الطرف الحكومي على مُسودة خارطة الطريق في ظل إصرار بقية الأطراف على عدم التوقيع.. ومن هذه التحولات وفاة الشيخ الدكتور الترابي ـ عليه رحمات الله تتنزل ـ وما تلاها من انتكاسة وبوادر وفاة إكلينيكية للمنظومة الخالفة، ومن التحولات كذلك تكوين تحالف جديد تحت اسم تحالف قوى المُستقبل للتغيير برئاسة الدكتور غازي صلاح الدين وما صاحب هذه الخطوة من «همس» للناظرين لهذا الجسم من زاوية وُحدة الصف المُسلم و«جهر» للناظرين له بأنه محاولة لعزل اليسار السوداني عن ساحة ساس يسوس. أما التحوّلات المتعلقة بدنو أجل الحوار الوطني وانتظام لجانه في صياغة المُخرجات فكانت هي الأعظم أثراً على الجولة التشاورية الماضية، وذلك على خلفية الانشغال بالتغيير الذي قد يطرأ على مُؤسسة الرئاسة باستحداث منصب رئيس وزراء بصلاحيات واسعة. ولا يستقيم تجاهل التحولات العسكرية المتمثلة في مصير حركة عبد الواحد في جبل مرة وهو المصير ذاته الذي لاقته حركة العدل والمساواة في قوز دنقو، وانقسام الجبهة الثورية على خلفية الرئاسة «جبريلية / عقارية»، بجانب التحولات التي لازمت هذه الجولة والمتمثلة في مصير الحركة الشعبية بجنوب كردفان جراء ما تشهده المنطقة من حراك عسكري هو الأعنف من نوعه. 

 انطلق اللقاء التشاوري، في حضور هذه التحولات مما أكسبه الزخم والتسابق المحموم، فكان موقف الطرف الحكومي ممانعاً لأي تشاور تحت مظلة الجبهة الثورية أو قوى نداء السودان وكأنه يقول: إن رضيتم فهذا «أي التفاوض» وإن أبيتم فهذا «أي الحسم العسكري».. الغريب أن هذا الموقف أربك الأطراف المعارضة، إذ جاء ردها على خطاب أمبيكي تحت عنوان «نحن المدعوون للاجتماع ومعنا القوى السياسية الأُخرى» وذلك بعد اعتراض مناوي على مقترح الصادق المهدي بإيراد اسم نداء السودان في الرد.. كما أن المُحير أن ما تضمّنه رد المدعوين للاجتماع على خطاب أمبيكي لم يخرج عما جاء في مسودة خارطة الطريق التي وقّع عليها الطرف الحُكومي، إذ تضمنت تأكيد المعارضة على مبدأ الحوار لتحقيق سلام شامل ووقف العدائيات وفتح المسارات الإنسانية لتمرير الإغاثة، فلماذا إذن رفضت بقية الأطراف التوقيع على المسودة؟

 هؤلاء الساسة متذبذبون.. ولم تكُن مواقفهم حيال مسودة أمبيكي ثابتة.. خذ مثلاً حزب الأُمة القومي إذ أعلن رئيسه الصادق المهدي في بيان مشترك مع بقية الأطراف المُمانعة أن التوقيع يتسبب في إعادة إنتاج الأزمة، وبعد عودته للقاهرة قال إن بعض ما حملته المُسودة يحتاج إلى علاج، ثم اعتبرت مريم الصادق خارطة الطريق فضيحة وتضُر بمُقررات مجلس السلم والأمن الأفريقي، قبل أن يُعلن الجهاز التنفيذي للحزب عن إمكانية التوقيع على المُسودة إذا أُدخلت عليها بعض التعديلات.. الحركة الشعبية دارت على غرضٍ مُناقض إذ أعلنت عدم التوقيع في أعقاب الهجمة العسكرية التي استهدفت معاقلها، أو قل كرد فعل لذلك.. حركة العدل والمساواة رفضت التوقيع بناءً على موقف جبريل الذي وصف أمبيكي بساعي البريد، إلا أن بعض القادة ومنهم أبو بكر حامد نور رفضوا مبدأ عدم التوقيع مما يدُل على أن الحركة ليست على قلب رجل واحد.. حركة مناوي فضّلت الاتجاه إلى منبر الدوحة وجاء موقفها الرافض للتوقيع موائماً للبيان المشترك.. الجبهة الثورية جناح جبريل أعلنت عدم استجابتها لأي ضغوط في هذا الشأن. وبالنظر إلى كل هذه المواقف يتكشف مدى البؤس الذي ينتظم هذه الأطراف المُعارضة والتي لا ترى للأزمة حلاً إلا بالبندقية، وهذا الحل لا توفره مُسودة خارطة الطريق التي تنحو نحو تحقيق السلام وإنهاء معاناة المواطنين. وهذا دليل إضافي على فشل هذه الأطراف في الثبات على موقف واحد وهي مُتفرقة، فكيف يكون الحال إن كانت مُجتمعة؟

 بإجالة النظر في هذه المشاهد، تتكشف لأولي الألباب الحُجبُ، أما الذين ينتظرون الإبانة فلست أجد غير إحالتهم إلى التوقُعات المُمكنة التالية، والمتمثلة في الضغوط المُحتملة على جميع الأطراف المُمانعة بُغية إرغامها على التوقيع.. أما الذين يُمارسون هذه الضغوط فهم الذين تأملوا في المشهد، فوجدوا أن غياب الترابي ومُخرجات الحوار الوطني تجعلان من الصادق المهدي رجل دولة بصلاحيات واسعة.. كما وجدوا أن نهاية الحركة الشعبية جراء هذه الهبّة الأخيرة ونهاية حركة عبد الواحد بعد معارك جبل مرة ونهاية حركة العدل والمساواة بعد قوز دنقو تعني نهاية الحركات المسلحة.. الذين تأملوا وجدوا أن مسودة خارطة الطريق هي طريق البداية.. المُفضي إلى النهاية التي ترومها الجهات الضاغطة.. فهل ننتظر غير هذه النهاية؟!

السودان والهند يعتزمان توقيع بروتوكول عسكري

أنهى وزير الدفاع السوداني الفريق أول عوض بن عوف، السبت، جولة خارجية امتدت لأسبوع شملت كل من الهند وقطر. واتفق الجيشان السوداني والهندي على تطوير مذكرة تفاهم موقعة بين البلدين إلى بروتوكول عسكري شامل.
وأجرى وزير الدفاع السوداني، عدداً من اللقاءات شملت وزير الدفاع الهندي وعدداً من المسؤولين بوزارة الدفاع الهندية، ناقشت سبل دعم وتطوير العلاقات في المجالات العسكرية كافة، كما شهد خلال الجولة معرض المنتجات الدفاعية الهندية.
وتم الاتفاق بين السودان والهند، على تطوير مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين إلى بروتوكول عسكري شامل يتم إعداده بواسطة الجهات المعنية في القوات المسلحة بالبلدين.
من جهة، أخرى فقد جاءت زيارة وزير الدفاع إلى قطر وفقاً لوكالة السودان للأنباء، بغرض حضور معرض منتجات الدفاع البحري Bimdex الذي نظم في الدوحة.
 وشملت زيارة وزير الدفاع ووفده الذي ضم مدير هيئة التصنيع الحربي ورئيس أركان القوات البحرية، حضور عدد من الفعاليات، تم من خلالها مقابلة وزير الدفاع القطري الذي ثمَّن الزيارة. ووعد بالوقوف مع السودان ودعمه في المجالات كافة.

السودان والكويت يوقعان اتفاقية للإعفاء من تأشيرة الدخول

استقبل أمير دولة الكويت صباح الأحمد الصباح، وزير الخارجية السوداني أ.د. إبراهيم أحمد غندور، وبحث معه القضايا المشتركة، وفي الأثناء وقعت حكومتا السودان والكويت الأحد اتفاقية بشأن الإعفاء من تأشيرة الدخول لحملة جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة.
واستعرض الأمير مع الوزير غندور  ، خلال اللقاء، العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، كما بحث النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح مع الوزير السوداني الذي يزور الكويت حالياً علاقات التعاون بين البلدين في المجالات كافة.
وبجانب اتفاقية إعفاء التأشيرات، وقع الوزيران بمقر وزارة الخارجية، في إطار عزم البلدين على تطوير العلاقات الثنائية وتوطيدها، مذكرة تفاهم بين معهد سعود الناصر الصباح الدبلوماسي الكويتي والمركز القومي للدراسات الدبلوماسية بالخارجية السودانية، للتعاون المشترك في مجال الأنشطة المتبادلة.
حضر مراسم التوقيع نائب وزير الخارجية السفير خالد سليمان الجار الله وكبار المسؤولين في الخارجية الكويتية والسفير السوداني لدى الكويت.