الاثنين، 21 أغسطس 2017

“جولة وزيارة”

اختتم رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي مريام ديسالين، زيارته للخرطوم، بينما يجوب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أربع دول أفريقية، في تزامن يطرح الكثير من الأسئلة حول مستقبل العلاقات بين الدول الثلاث.

ففي الخرطوم، أوضح البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية في تصريحاته عن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، أن ملفي الحدود بين السودان وإثيوبيا وسد النهضة، كانا حاضرين في المباحثات بين زعيمي البلدين، وقال إن ملف المياه يعتبر ملفاً أمنياً قومياً بالنسبة للسودان وإثيوبيا وبقية دول حوض النيل.
البشير وديسالين أرادا خلال لقائهما أن يرسلا رسالة تطمينية للقاهرة التي باتت مترقبة لنتيجة هذه الزيارة، حيث أكد البشير أن بناء إثيوبيا لسد النهضة على مجرى نهر النيل لن يؤثر على تزويد مصر بالمياه. أما ديسالين فأكد أنه لا حاجة إلى تسييس قضية بناء سد النهضة، قائلًا إن هذه أمور فنية وليست سياسية.
الرسالة بدت واضحة ومباشرة والسؤال: هل وصلت هذه الرسالة إلى بريد القاهرة؟ وهل كانت الخرطوم وأديس صادقتين فيها بالفعل، أم أنها مجرد رسالة تطمينية؟
جولة متزامنة
وللإجابة على السؤال، نلاحظ أنه في وقت زيارة ديسالين للخرطوم كانت هناك جولة للرئيس عبد الفتاح السيسي شملت أربع دول أفريقية وهي (تنزانيا، الجابون، رواندا، وتشاد)، التي أكد خبراء مصريون أن هذه الجولة تأتي لتؤكد مكانة أفريقيا على سلم أولويات سياسة مصر الخارجية، مشيرين إلى حرص السيسي على تفعيل التواصل مع القادة الأفارقة في سياق إدراكه لدور الدبلوماسية كرافد أساسي لتعزيز دور القاهرة في أفريقيا، حيث تضمنت دولاً من شرق ووسط وغرب القارة، واثنين من البلدان التي تشملهما الزيارة هما تنزانيا ورواندا من دول حوض النيل، وقالوا أما تشاد فهي دولة جوار مهمة لليبيا والسودان وتتمتع بعلاقات قوية مع مصر، بينما الجابون من الدول البترولية ذات التأثير والفاعلية في غرب القارة، الأمر الذي سيتيح إقامة علاقات اقتصادية وتنموية واستثمارية معها، والجولة لها عدة أبعاد منها السياسي المرتبط بحل المنازعات في شرق أفريقيا، وهو ما تقوم به تنزانيا من تسوية المنازعات خاصة في بوروندي وجنوب السودان، أو دور تنزانيا في دول حوض النيل، وهو ما ينطبق على رواندا كذلك، ولفتوا إلى البعد الأمني والذى يمثل التحدي الأهم الذي تواجهه القارة، إضافة للبعد الاقتصادي وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية والمشاركة في خطط التنمية وتأسيس البنى التحتية.
الاحتياجات المائية
وأكدت الدكتورة أماني الطويل، خبيرة الشؤون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في حديث لـ(اليوم التالي)، أن زيارة السيسي لتلك الدول تحديدا تنطلق من محورين، أولهما الملف الاقتصادي والتنموي وتندرج تحته الاحتياجات المصرية المائية، وبحثه مع كل من تنزانيا ورواند قد يؤدي إلى مراجعة اتفاقية (عنتيبي)، وهو ما عبر عنه رئيس تنزانيا في تصريحات له، من أنه يهتم بالاحتياجات المائية المصرية. وقالت الطويل أما المحور الثاني فهو محاربة الإرهاب بسبب وجود مشاكل أمنية وتهديدات إرهابية وانتشار عدد كبير جدا من الجماعات الإرهابية المتطرفة، منها (القاعدة) و(بوكو حرام) في عدد كبير من دول الساحل والصحراء، وتشاد، ما سهل انتقال تلك الجماعات إلى ليبيا وبالتالي أصبحت مصدر تهديد للأمن القومي المصري، مضيفة بالنسبة للجابون فهي دولة غنية بامتياز خاصة بالنسبة لمواردها الطبيعية، وستفيد مصر كثيرا في مجال الاستثمار والتبادل التجاري بين الجانبين. مشددة على أن “الزيارة أكدت إلى أي مدى أهملت فترة حكم كل من السادات ومبارك أفريقيا، فبعض الدول لم يزرها رئيس مصري منذ أيام الرئيس الراحل عبدالناصر، فالسادات مثلاً كان ينظر إلى أفريقيا باعتبارها كتلة تصويتية يحتاج إليها في المحافل الدولية لدعم العرب في الصراع العربي الإسرائيلي، وبعد توقيعه اتفاقية السلام مع إسرائيل أدار ظهره للقارة تماماً، كما أراد الانقلاب على تراث عبدالناصر والاهتمام بملفات أخرى تأسيسا لنظام حكم جديد. وتابعت: “دولة مبارك كانت تعيش على تراث عبد الناصر والسادات، ولم تبدع جديداً، لا في أساليب الحكم ولا في الملفات الاستراتيجية، وبالتالي كان مفهوم أن يدير مبارك ظهره لأفريقيا بعد محاولة اغتياله الشهيرة في أديس أبابا في تسعينيات القرن الماضي ولم يذهب بنفسه إلى أي دولة أفريقية أو يحضر أي قمة، وهذا الفراغ تم استغلاله بالكامل من جانب إثيوبيا وخاصة إقدامها على بناء سد النهضة.
متابعة وترقب
المتابع لزيارة ديسالين للخرطوم وجولة السيسي للدول الأفريقية الأربع، يجد أن كل منهما ينفذ زيارته وعيناه على نتائج زيارة الآخر، ففي القاهرة ذكرت وسائل إعلام مصرية أن خبراء ومتخصصين في الشأن الأفريقى يؤكدون أن هناك قلقاً في وسائل الإعلام الإثيوبية والسودانية من التحركات المصرية الأخيرة، والتي تمثلت في جولة السيسي، في حين أن الحقيقة ربما تكون مغايرة – كما أكد خبراء- بأن القاهرة قلقة من التقارب السوداني الإثيوبي وتترجمه في تنسيق أكبر في ملف سد النهضة بين البلدين، والذي يمثل هاجسا كبيرا للمصريين. في المقابل يرى البعض أن تحرك مصر في القارة يأتي ضد السودان وإثيوبيا، فهل القاهرة قلقة بالفعل أم أن الخرطوم وأديس يحاولان قطع الطريق أمام التحركات المصرية؟ أم أن القلق موجود والتقارب لقطع الطريق موجود أيضاً؟
رغبة قوية
لا شك أن جولة الرئيس السيسي مهمة وتؤكد رغبة سياسية قوية لدى القيادة المصرية بضرورة العودة للقارة السمراء، إلا أن النوايا الرئاسية الحسنة تجاه أفريقيا يلزمها عمل كبير وشاق من المؤسسات المصرية المختلفة لاستعادة هذا الدور الذي افتقدته القاهرة منذ عقود، وعلى الإعلام المصري الذي هلل معتبرا الجولة فتحا عظيما أن يركز أكثر في التشجيع والعمل الجاد لتنفيذ النوايا الرئاسية المصرية إلى أرض الواقع الأفريقي.
الخلاصة أن التوجه المصري لأفريقيا يجب أن يأخذ في الاعتبار العمل على استراتيجية طويلة الأمد تشمل كل الدول الأفريقية، وأن يكون الهدف الرئيس من الجولات المصرية للقارة بداية لعمل حقيقي له ما يتبعه وليس مجرد إثبات أن القاهرة تستطيع أن تبني تكتلات ضد تقارب سوداني إثيوبي قد تراه ضد مصالحها، وعلى القاهرة والخرطوم وأديس أبابا أن يثقوا أن التعاون والتنسيق في ما بينهم قد يمثل نواة حقيقية لاتحاد أفريقي جديد، يضع القارة على بدايات عصر ذهبي يليق بها وبإمكاناتها.

السودان وإثيوبيا.. استراتجية النهوض واستشراف المستقبل!

 طوال ثلاثة أيام قضاها رئيس الوزراء الاثيوبي هيلا ماريام ديسالين ضيفاً على العاصمة السودانية الخرطوم، عقد السودان وإثيوبيا عدداً من الاتفاقات ذات الطابع الاستراتيجي فى كافة المجالات بين البلدين، سواء في المجال الاقتصادي والصناعي والزراعي او المجال الأمني.
ومن المؤكد ان السودان وإثيوبيا وهما يؤطران لطبيعة علاقاتهم الاستراتيجية إهتمّا اهتماماً بالغاً بقضية سد النهضة، القضية المحورية الأكثر إلحاحاً فى هذه اللحظات. وتفيد متابعة (سودان سفاري) بالعاصمة السودانية الخرطوم ان الاتفاق الإطاري الذي وضعه الرئيسان، البشير وديسالين، وضع نصب الاهتمام مصالح الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) وعمل على صيانة هذه المصالح.
كما ان المباحثات التى جرت بين الجانبين نجحت فى تعزيز التعاون الثنائي بشأن القضايا الاقتصادية وهذه واحدة من ابرز النتائج المهمة التى ينظر اليها من قبل المحللين بأنها قضية القرن الافريقي لان هذه المنطقة -القرن الافريقي- أولاً، ظلت تعاني من الكوارث والمجاعات و تدفقات اللاجئين لعقود خلت من الزمان.
ثانياً، ظلت منطقة القرن الافريقي منطقة جذب للقوى الدولية التى تستثمر فى معاناتها وتناقضاتها. ثالثاً، ظهور دول الإيقاد -والتى من بينها دول القرن الافريقي- جعل هذه المنطقة مهمة للغاية للحفاظ على الامن الاقتصادي والأمن الاجتماعي والأمن القومي للمنطقة والقارة الافريقية بأسرها.
 إن نجاح السودان كدولة فاعلة فى المنطقة فى انشاء حزام اقتصادي وأمني متين مع إثيوبيا الناهضة بقوة يجعل من المنطقة حقلاً أخضراً للمستقبل، فالاتفاقيات سواء فى مجال الطاقة (الكهرباء) المنتجة فى سد النهضة؛ او في المجال الزراعي (منطقة الفشقة الحدودية) ذات الخصوبة العالية؛ أو فى مجال التبادل التجاري، وكلنا يعلم حجم الحركة التجارية بين الدولتين برياً فى ظل عدم امتلاك إثيوبيا لموانئ بحرية؛ هذه كلها أضافت الى علاقات البلدين قيمة مضافة وحتمت عليهما البحث عن سبل تتيح الاستفادة من إمكانية كل دولة لصالح الدولة الأخرى.
هناك أيضاً التوافق الاستراتيجي على قضايا المنطقة وضرورة احلال السلام فى دولة جنوب السودان نظراً للآثار السالبة للنزاع الجاري هناك وتدفقات اللاجئين والفارين من الحرب. السودان من جانبه ايضاً حرص على تبادل المعرفة الاستثمارية والتجارب المشتركة فى هذا المجال مع إثيوبيا التى تمتلك تجربة استثمارية جيدة فى المنطقة.
ومن جهة أخرى فقد جرى التفاهم على تعزيز المحافظة على حدود البلدين المشتركة سواء نتاج الجرائم مستحدثة مثل تهريب السلع وتجارة البشر وغيرها من الجرائم التى تلحق اضراراً بأمن البلدين والمنطقة.
هناك أيضاً الاتفاق على وحدة السودان وسلامة اراضيه وضرورة احلال السلام فى المناطق التى تشهد حروب فى جنوب النيل الأزرق وكردفان. رئيس الوزراء الاثيوبي الذي زار عدة مصانع سودانية ووقف على تجارب سودانية فى مجالات شتى فى السودان اشاد بالتجربة السودانية والنهضة التى يتبناها هذا البلد.
إجمالاً يمكن القول ان السودان كدأبه فى تقوية وتمكين الروابط بينه وبين جيرانه نجح في انشاء اساس استراتيجي متين بينه وبين إثيوبيا، كما أنه استطاع بدبلوماسية ان ينزع الى حد كبير فتيل الخلاف الناشب بين إثيوبيا ومصر بشأن سد النهضة، بما يشي بمستقبل جيد للمنطقة وبما يجعل السودان رائداً فى كيفية خلق علاقات تكاملية ذات ابعاد استراتيجية مع جيرانه بدأها بتشاد ثم ارتريا وسعى لها مع دولة جنوب السودان وهاهو الآن يترجمها الى واقع مع إثيوبيا.

غندور يستقبل السفراء الجدد لدول سويسرا ويوغندا وموريتانيا

قدَّم سفراء دول يوغندا، موريتانيا وسويسرا الجدد، يوم الأحد، نسخة من أوراق اعتمادهم لوزير الخارجية، إبراهيم غندور، توطئة لتقديم أصول الأوراق إلى رئيس الجمهورية المشير عمر البشير، لمباشرة أعمالهم وتمثيل بلادهم في العاصمة الخرطوم.
واستقبل غندور، السفير جيمس كنوبي، سفير جمهورية يوغندا الجديد. وأكد السفير خلال اللقاء أهمية العلاقات بين البلدين والروابط الأخوية التي تربط بين الشعبين. وأعرب عن تطلع بلاده لتلبية رئيس الجمهورية لزيارة يوغندا في إطار التواصل بين قيادتي البلدين في أعقاب الزيارة الناجحة للرئيس موسيفيني للسودان مؤخراً.
وأكد غندور استعداد الوزارة وجميع مؤسسات الدولة للتعاون معه وتسهيل مهمته.
وفي ذات السياق، تسلَّم غندور أوراق السفير دانيال كيفين، سفير سويسرا الجديد لدى السودان، وأكد السفير السويسري عزمه على العمل بجد من أجل تطوير العلاقات بين البلدين.
كما تسلَّم وزير الخارجية أوراق سفير جمهورية موريتانيا الجديد السفير باسمبا، الذي استعرض العلاقات المتينة التي تربط بين شعبي البلدين خلال اللقاء.

جوبا تنسحب من إجتماع لجنة أبيي للمرة الثانية

كشفت لجنة إشراف ابيي عن إنسحاب اللجنة المشتركة لأبيي جانب دولة جنوب السودان من إجتماع اللجنة الذي كان من المقرر إنعقاده باديس أبابا في السابع عشر من الشهر الجاري.
وقال المهندس حسن علي نمر الرئيس المشترك لإشرافية أبيي إن إنسحاب دولة جنوب السودان عن الإجتماع لم يكن الأول خاصة وأنها قد انسحبت عن اجتماع سابق للجنة كان من المفترض ان يضم الإدارة الأهلية للمسيرية ودينكا نقوك باديس ابابا ، مشيراً إلي إلتزامهم التام بالاتفاقات الموقعة بين الخرطوم وجوبا بشأن المنطقة وانفاذ إتفاق 20 يونيو 2011 الخاص بالترتيبات الإدارية والأمنية.
وأعرب عن إستغرابه عن الإنسحابات المتككرة لجوبا من اجتماعات أبيي، قائلاً “نتمني ان لايكون هذا نهج لجنة جنوب السودان لأن ذلك لن يقود إلي التعاون مع بعضنا البعض” مؤكداً استعدادهم لمواصلة الإجتماعات القادمة للوصول إلى إنفاذ الإتفاقيات الموقعة.
ودعا نمر طرف الإشرافية بجنوب السودان و قيادات الإدارة الأهلية لإمتلاك قرارها للوصول إلي تثبيت أركان التعايش السلمي في المنطقة.

الخميس، 17 أغسطس 2017

دعم جوبا ومحاولات إنعاش قطاع الشمال

في خطوة تصعيدية جديدة من قبل حكومة جنوب السودان قامت جوبابفتح معسكرات جديدة لإيواء ودعم الحركات الدارفورية وقطاع الشمال بمناطق جوبا والاستوائية وبحر الغزال ، وتعد الخطوة تمادياً من حكومة جنوب السودان في عدم الإلتزام بالمواثيق الدولية التي تحرم ايواء او دعم اي حركات متمردة بين الدول المتجاورة ، فقد كثفت جوبا منذ الإنفصال جهودها لدعم وتقوية الحركة الشعبية قطاع الشمال ووفرت الملجأ والدعم لجميع عناصرها وقامت بتوفير السلاح والدعم اللوجستي للقطاع لمواصلة الحرب ضد السودان وظلت تقدم الدعم عن طريق جميع المحاور وتوفير الرواتب الشهرية لقوات القطاع.
خطة استراتيجة
وأوضح الخبير العسكري الفريق محمد بشير سليمان أن خطوات جوبا ليست بالجديدة لجهة ان الرباط القديم مابين قطاع الشمال وحكومة الجنوب والحركة فالقطاع جزء اصيل من الحركة الشعبية الام الحاكمة في جوبا والتى تسعي لاستكمال خطة استراتيجة وصراع فكري وايدلوجي بتأسيس السودان الجديد بداء من العام 1953 ، واوضح انه حسب مفهوم الحركة فان الرباط يظل قائم وهو السبب الأساسي في عدم تنفيذ الإتفاقيات مابين السودان وجنوب لهذا فأن حكومة جنوب السودان تستمر في دعم الحركات ، ويضيف سليمان أن الصراع الدائر مابين حكومة الجنوب والمعارضة الجنوبية دون شك صراع مصالح وصراع قبلي احسنت الحركات المتمردة استغلاله لصالحها ، وقال من ناحية أخري فأن كل ما يجري في الجنوب في نهاية الامر هو يفضي الي مزيد من النزوح واللجوء ، أضافة الي ذلك فأن استمرار جنوب السودان لإيواء الحركات الغرض منه زعزعة الامن والاستقرار في السودان حتي لا يستطيع الإيفاء بشروط فك الحظر الاقتصادي .
المشهد المتكرر
ويؤكد الخبير الأمني محمود قمش أن دعم جوبا للحركات المتمردة هو خط حكومة جنوب السودان منذ زمن بعيد إذ انها لم تتراجع عنه قيد انمله ، مبيناً أن ما تقوم به جوبا من دعم وايواء للحركات الدارفورية المتمردة واحتضانهم لها في أراضيها تلك سياسة مستمرة وسوف تستمر بنفس الوتيرة لإستفادتها من الحركات في أكثر من اتجاه ، ووصف قمش وعود حكومة الجنوب بعدم المصداقية قائلاً : كثير من التصريحات التي ادلت بها حكومة جنوب السودان حول الإتفاقيات بين البلدين وطرد الحركات لكنها لم تنفذ ، وقال أن عدم الإلتزام بالوعود يعد سمة اساسية لازمت الحركة الشعبية منذ ان كانت ضمن السودان الموحد ، ويري ان زيارات مسؤولي حكومة الجنوب للبلاد تكررت وتعهدوا بتطبيق الإتفاقيات والبرتكولات المشتركة بين البلدين حتي اصبح المشهد متكرر وفقد مصداقيته وهو ما يجعل السودان لايتوقع ان كل ما تصرح به حكومة الجنوب صحيح ، مشيراً الي أن الفيصل في هذا الأمر هو التنفيذ ، واتهم قمش الحركات المسلحة بمحاولة جر الحكومة الي حرب لخرق وقف اطلاق النار ومن ثم مطالبة المجتمع الدولي بعدم رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان وابقاء اسمه في قائمة الدول الراعية للارهاب خاصة بعد تمديد المهلة التي حددتها الادارة الامريكية لرفع الحظر النهائي عن السودان .
حسابات أخري
ويؤكد شرف الدين محمود امين الاعلام والمتحدث الرسمي باسم حزب التحرير والعدالة ان العلاقة مابين قطاع الشمال ودولة جنوب السودان علاقة متشعبة تحكمها المصالح المشتركة ، معتبراً التزام جوبا بخروج قطاع الشمال من الجنوب امر في غاية الصعوبه لانه يصعب ان يتم الطلاق مابين قطاع الشمال والدول الراعية له ، وقال ان هناك حسابات و قراءات أخري تؤكد تمسك حكومة الجنوب بقطاع الشمال وان فك الارتباط هو مجرد فرقعة اعلامية وكروت لكسب ثقة حكومة الخرطوم ، ويضيف ما حدث الأن يعد احدي المؤشرات التي تؤكد إن كل ما يتحصل علية قطاع الشمال والحركات من دعم لوجستي والتي تشمل الأسلحة والعربات والمؤن تتقاسمه حكومة الجنوب معهم ، إضافة الي ذلك فأن قطاع الشمال يتولي مسألة مقاتلة المعارضة الجنوبية دفاعاً عن حكومة الجنوب . واشار شرف الدين الى انه بالرغم من ان حكومة جنوب السودان ظلت تطلق التصريحات الإعلامية من حين الي اخر بطرد لقطاع الشمال لكنها لم تقم منذ الإنفصال بخطوة عملية لتحقيق ذلك ، بل انها قامت بخرق كثير من الاتفاقيات والمواثيق بدعم قطاع الشمال وذلك بتوفير كميات من الامداد والدعم لقوات الحركة الشعبية التي تربطها بها علاقات ومصالح مشتركة .
وقال ان خير دليل لعدم مصداقية جوبا في تنفيذ اتفاقياتها والتهرب منها هو ما يتحدث عنه الواقع الداخلي للجنوب الذي يؤكد ان جوبا لن تتخلي عن قطاع الشمال الذي ظل يقاتل بجانب الجيش ضد المعارضة الجنوبية . مبيناً انه بالمقابل فإن جوبا قامت بتوفير السلاح والدعم اللوجستي للقطاع لمواصلة الحرب ضد السودان ، بل وظلت تقدم الدعم للقطاع عن طريق جميع المحاور بتوفير الرواتب الشهرية للقوات كما انها اولتهم اهتماماً خاصاً بعمليات التسليح والتدريب شملت مختلف الأسلحة والذخيرة والمعدات العسكرية و العربات المقاتلة.
وأشار يحيى إسماعيل يوسف الأمين العام لحركة تحرير السودان قيادة الوحدة الي أن عمليات الدعم والايواء التي ظلت تقدمها حكومة جنوب السودان للحركات المتمردة ظلت تؤرق شعب السودان وحكومتة التي ظلت تخاطب جوبا بكل اللغات لصدها عن تقديم الدعم للحركات السودانية المتمردة علي رأسها الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور وسعت حكومة السودان لتحقيق متطلبات الجوار الامن مع جوبا التي قابلت الخطوة بعكسها اذ حرصت علي دعم وايواء الحركات السودانية المتمردة وتقدمت الخرطوم بقترح لمعالجة القضايا الامنية تتمثل في نزع سلاح الحركات والجماعات المسلحة المتمردة وابعادها مع قيام المنطقة الامنية منزوعة السلاح ، ويؤكد يحي أن الحركات المسلحة مازالت تسعى بشتى الطرق لزعزعة الأمن والاستقرار ، في محاوله منها لخرف المهلة الخاصه برفع الحظر الاقتصادي الامريكي عن السودان بالاضافة لاجبار الحكومة السودانية علي الغاء قرار رئيس الجمهورية القاضي بوقف اطلاق النار واظهار السودان انه دولة غير مستقرة.

فشل اجتماعات بجوبا وكمبالا لتوحيد قطاع الشمال

كشفت قيادات جنوبية عن فشل اجتماع دعت له حكومة الجنوب لتوحيد قيادات قطاع الشمال، مشيرة إلى أن كل الاجتماعات التي تم عقدها بكل من قاعدة بلفام بجوبا ويوغندا قد حالفها الفشل.
وقال استيفن لوال نقور الأمين العام لهيئة دعم السلام بالجنوب في تصريح له إن حكومة الجنوب قامت باستدعاء قيادات القطاع لعقد اجتماعات، مبيناً أن الاجتماعات التي ناقشت عدة موضوعات على رأسها استمرار تقديم الدعم وفتح جبهات قتالية جديدة، مشيراً إلى أن حكومة جوبا لم تتمكن في تقريب وجهات النظر بين مجموعات الحلو وعرمان وعقار.
ولفت لوال إلى أن المجموعات المتمردة اتهمت سلفاكير بعدم التزام مبدأ الحياد وتقريب مجموعة الحلو.

فك أرصدة السفارة السودانية.. خطوات في طريق رفع الحظر

بخطوات تدريجية بدأت الادارة الامريكية الإيفاء بالتزاماتها المتعلقة بقرار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان ، وكانت أبزرها قرارات فك بعض جمود الارصدة ورفع الحظر عن التعاملات المالية دون قيود ، ومؤخرا جاء قرار رفع الحظر عن أرصدة سفارة السودان بسيول ، وفي ظل تلك البشيريات والتطورات المالية بين الخرطوم وواشنطون أجري المركز السوداني للخدمات الصحفية(smc) استطلاعاً موسعاً مع عدد من خبراء الاقتصاد لمعرفة الرؤى التحليلية لتلك التطورات التي صاحبت فترة تمديد رفع العقوبات فإليكم هذه الحصيلة..
بداية تحدث إلينا دكتور عبد الله هجو الخبير الاقتصادي قائلا : أن هذه خطوة رفع الحظر عن ارصدة السفارة السودانية بكوريا الجنوبية مؤشر لمصداقية الاتجاه نحو رفع الحظر في المواعيد المحددة ، وأضاف أن آثارها تصبح رهينة بمقدار الارصدة التي تم رفع الحظر عنها ونسبتها بالمقارنة مع الأرصدة الكلية المجمدة ، وفي ذات الوقت قال أن هذه الخطوات بمثابة محفز للبنوك الاجنبية للتعامل المالي المباشر مع السودان دون هواجس، ويمضي في حديثه مؤكدا أن رفع الحظر عن بعض الارصدة يساعد البنك المركزي في تلبية احتياجات بعض القطاعات من العملات الحرة، بجانب الإسهام بصورة ايجابية في انخفاض سعر الدولار مقابل العملة المحلية ، الي جانب تسهيل تطبيق اتجاه رفع الحافز عن السعر الرسمي بصورة تدريجية ، ولكنه يقال يبقي في داعياً الى ضرورة التركيز على الاهداف الاساسية من رفع الحظر والمتمثلة في توفير بيئة جاذبة للاستثمار خاصة فيما يتعلق بالتعاملات المصرفية والتجارية خلال الفترة المقبلة.
وأعرب دكتور أحمد دولة الخبير الاقتصادي والمصرفي عن تفاؤله برفع العقوبات الاقتصادية نهائياً عن السودان في أكتوبر المقبل ، خاصة وأن فترة التمديد لثلاثة أشهر كانت داعماً لقرار رفع العقوبات دون توجس من ايفاء السودان لالتزاماته الخاصة بالقرار ألأمريكي ، وأضاف أن الخطوات المتسارعة التي قامت بها واشنطون في العلاقات المالية والتي يتصدرها قرار الخزانة الامريكية تشير إلي اتجاه فك جمود كافة الارصدة والتعاملات السودانية مع السودان خلال فترة وجيزة ، فيما قال أن قرار رفع الحظر عن ارصدة السفارة السودانية بسيول مؤشر قوي بأن امريكا تمضي في مسار جديتها بتطبيع العلاقات الاقتصادية مع السودان مما يعزز حسن نواياها برفع العقوبات نهائيا في المرحلة القادمة.
وأضاف أنه منذ قرار يناير أصبحت مشكلات السودان الاقتصادية بدأت تنفرج بصورة تدريجية الامر الذي يبشر بارتفاع عائدات الصادر واستقرار الاسعار بشكل عام ، خاصة وان السودان تواجهه مشكلات الصرف علي الواردات مثل الادوية وغير من السلع الضرورية ، متوقعاً انتعاش كبير في الاقتصاد والمنتجات السودانية خاصة وان البلاد تمتلك كافة مقومات الاقتصاد والاستثمار الجاذبة ، وأكد أن هذه الخطوة ستزيل هواجس بعض البنوك والمؤسسات المالية حول التعامل المباشر مع السودان  فيما يجعلها تتهيأ للتعامل في بعض القرار.
بينما يصف اسحق بشير الخبير الاقتصادي خطوة رفع حظر ارصدة سفارة السودان بكوريا الجنوبية بالايجابية والمعززة لتطبيع العلاقات المالية والتجارية بين الخرطوم وواشنطون، وقال ان الخطوة تؤكد التزام واشنطن بقرار الخزانة الامريكية المدون بفك جمود كافة الارصدة المجمدة لدي السودان بالخارج ، ويشير الي أن هناك بشريات حقيقة قادمة في اكتوبر المقبل تتعلق برفع الحظر الكلي عن السودان وذلك بعد أن أيقنت الولايات المتحدة الأمريكية أن السودان أوفي بكافة التزاماته بالمسارات المتعلقة بقرار يناير، متوقفاً بفك كافة الارصدة المجمدة خلال فترة وجيزة ، وأشار الى أن عدد كبير من المعاملات المالية متوقفة بسبب توجس بعض البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية من التعامل المباشر مع السودان ، اذ تؤجل أي تعاملات مع السودان بعد القرار النهائي للحظر، وفي ذات الوقت يقول أن هذه الخطوات محفزة وجاذبة لفتح فروع مصرفية خارجية بالسودان ، الأمر الذي تتبعه تدفقات نقدية واستقرار سعر الصرف مما يؤدي بصورة مباشرة إلي رفع قيمة الجنيه السوداني.
بينما يقول دكتور هيثم فتحي الخبير الاقتصادي أن فك تجميد بعض الأرصدة خطوة مهمة في عودة العلاقات الاقتصادية في واشنطن وتعزيز فرص رفع الحظر عن المعاملات البنكية كافة ، بالإضافة الي تقدم العلاقات المالية والمصرفية بين السودان والعالم الخارجي وأضاف أن مثل الاجراءات تتم في اطار السياسات المالية والمصرفية المعلنة من السودان والولايات المتحدة الامريكية وتسهم في تسريع خطوات الرفع الكلي للحظر الامريكي عن السودان ، وقال ان القطاع المصرفي والتعاملات البنكية تأثرت بقرار فرض العقوبات خاصة مع الدول الاجنبية فقد حرم السودان من التعامل بالدولار الامريكي ما تسبب في قلة العائد منه والسعي إلى اتمام التحويلات عبر المصارف السودانية بعملات اخرى مثل اليورو مما يعرض عمليات التحويل الي لخسائر سعر الصرف حيث أن الدولار هو العملة الاحتياطية الرئيسية في العالم والوسيط الاساسى في تسويق كل المعاملات والتعاقدات التجارية ، وأضاف أن خطوات فك حظر الارصدة تؤكد اعتراف أمريكا بالجهود السودانية في مكافحة الارهاب ومحاولة تشجيع الاستمرار في رفع الحظر عن التعاملات التجارية والمصرفية وتوفير السلع ومداخلات الانتاج الأساسية ، بجانب إمكانية الاستفادة من كل التسهيلات البنكية والمصرفية الموجودة في العالم والحصول علي التقنيات الحديثة وفتح مجالات التعاون مع المؤسسات التمويل الدولي ، ولكنه أعتبرها فرصة ينبغي الاستفادة منها لتعويض خسائر كثير من المؤسسات والشركات السودانية واسترداد بقية الاصول والأموال المجمدة دعما للاستقرار المالي والنقدي لتحسين مناخ الاستثمار وتخفيف العوائق امامه.