الأربعاء، 23 أغسطس 2017

الخرطوم وانجمينا … عــلاقـــات تتــجـــذر

الخرطوم : هويدا المكي
تحولت العلاقات بين السودان وتشاد الي استراتيجية وتكاملية بعد ان كان التوتر عنوانها قبل اكثر من عشر سنوات فهي اليوم اقل ماتوصف بأنها نموذج يمكن ان تستفيد منه دول القارة خاصة في تبادل المنافع والتأمين المشترك للحدود .
فالعلاقات بين البلدين تجذرت في عمق المصالح التي تصب في مصلحة شعبي البلدين خاصة في المجالات الاقتصادية والخدمية والتنموية .
خلال ثلاثة اشهر تبادل نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء التشادي الزيارات وشهدت خلال هذه الفترة زيارة عدد من الوزراء التشاديين وعمدة انجمينا الي الخرطوم في مهمات جميعها تهدف الي تعزيز الاتفاقيات بين البلدين مؤكدين أن الزيارات جاءت ضمن النجاحات الكبيرة التي حققتها مجموعة من البرامج الناجحة بين البلدين والتي تتمثل في القوات المشتركة والتعاون السياسي فضلا عن كثير من القضايا الاقليمية والدولية كما تنتظر الخرطوم زيارة الرئيس ادريس دبي خلال الفترة القادمة
زيارة لتبادل المنافع
وصل امس الاول الي الخرطوم رئيس وزراء جمهورية تشاد باهامبي ناداكي في زيارة تستغرق ثلاثة أيام مؤكدا حرص بلاده على تمتين علاقاتها مع السودان بما يخدم مصالح ومنافع البلدين، مشيرا إلى أن الزيارة تأتي في إطار حرص قيادتي البلدين على تعزيز العلاقات بين حكومة وشعبي البلدين الشقيقين وامتدح التعاون والتنسيق الأمني عبر القوات السودانية التشادية المشتركة التي أسهمت في تحقيق الاستقرار على حدود السودان وتشاد وأكد ترحيب بلاده باستثمارات رجال الأعمال السودانيين في تشاد والتي من شأنها دفع علاقات التعاون الاقتصادي بما يدفع بعجلة التنمية والازدهار في كلا البلدين .
وقال إن اللقاءات تطرقت إلى أطر التعاون الاقتصادي بين الخرطوم وإنجمينا مشيرا إلى استفادة بلاده من ميناء بورتسودان في استيراد البضائع فضلا عن التسهيلات التي يقدمها السودان في مجال التجارة الحدودية، مؤكدا رغبة بلاده في جذب المستثمرين السودانيين للاستثمار في تشاد بالنظر إلى الموارد الطبيعية التي تزخر بها دولة تشاد مشيرا إلى تجربة القوات المشتركة السودانية التشادية في تعزيز الأمن والاستقرار على جانبي الحدود بين البلدين ومكافحة الجريمة العابرة.
مصالح مشتركة
اتفق السودان وتشاد على مواصلة الحوار في القضايا المشتركة بين البلدين خاصة القضايا الامنية والاقتصادية والسياسية بما يعزز التعاون المشترك بين البلدين وقال سفير السودان بدولة تشاد السفير عبدالعزيز حسن صالح إن المباحثات السودانية التشادية تناولت التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة وبناء القدرات وخط السكة الحديد حتى مدينة نيالا والطرق البرية ، كما تناول الجانبان تطورات الاوضاع الإقليمية خاصة ما يحدث في دولة ليبيا وانعكاساتها السالبة على البلدين ، واشار صالح إلى أن ما يحدث في ليبيا يهم دول الجوار كافة وضرورة ايجاد حل للقضايا عبر الطرق السلمية حتى يتحقق الاستقرار في ليبيا مشيرا الي تطوير آفاق التعاون التجارى بين السودان وتشاد والذى قطع خطوات متقدمة من ضمنها منح السودان دولة تشاد أكثر من 150الف متر مربع كمنطقة عبور للبضائع التشادية .
وقال إن منطقة عبور البضائع ستسهم فى تنظيم وتطوير التجارة بين البلدين خاصة وأن تشاد خلال المرحلة القادمة ستحتاج كثيرا لميناء بورتسودان كمنفذ لعبور بضائعها نافيا وجود تهريب للبضائع على الحدود بين السودان وتشاد حيث توجد مراكز نقاط للجمارك تعمل بكل تدقيق
منطقة حرة
وكشف السفير عن إنشاء منطقة حرة ما بين الجنينة وأدري التشادية وفقا للاتفاق بين البلدين تسهم فى التجارة الحرة وأستقرار المنطقة وتنميتها كما أن هنالك إتفاقا لتوصيل السكة الحديد من بورتسودان الى أنجمينا وربط الطرق البرية بين البلدين مشيرا الى أن بلاده تسعى لإنعقاد اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين والتى حدد لها أن تنعقد كل عام وأضاف أن هذه الزيارة تتيح أيضا لرئيس الوزراء التشادي الاطلاع علي إمكانيات السودان الاقتصادية
من جانبه أكد وزير الداخلية في دولة تشاد أحمد محمد باشر على متانة وأزلية العلاقات السودانية التشادية لما لها من وشائج القربي والتواصل والجوار وقال إن زيارة رئيس الوزراء للسودان تأتي في إطار تعزيز علاقات التعاون بين البلدين خاصة وأنها تأتي بناءً علي دعوة من نائب رئيس جمهورية السودان .
دعوة للاستثمار
دعا وزير مجلس الوزراء التشادي، باهيمي بداكي البير رجال الأعمال السودانيين للاستثمار في دولة تشاد باعتبارها تملك فرصاً استثمارية جيدة، كما دعا المستثمرين التشاديين للإقبال على الاستثمار في السودان ونوه إلى القوات المشتركة التي تحفظ الحدود وتحد من الجرائم العابرة والإرهاب، وامتدح أطر الروابط الثقافية والاجتماعية التي تربط السودان وتشاد.

السودان يخرج من قائمة الدول الأعلى مخاطر في غسل الأموال

صندوق النقد في الخرطوم لتقييم برامج المكافحة
 21 أغسطس 2017
الخرطوم: سيف اليزل بابكر
في وقت خرج فيه السودان أول من أمس من دائرة الدول العشر الأكثر مخاطر في مجال غسل الأموال في العالم، وفقا لمؤشر بازل للعام 2017. وصلت أمس الخرطوم بعثة صندوق النقد الدولي لتطوير نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البلاد.
ويتزامن خروج السودان من قائمة الدول التي تزداد فيها مخاطر غسل الأموال، مع شروعه بداية الشهر الجاري في تطبيق استراتيجية لمكافحة الفساد في الشركات والمؤسسات الحكومية، ومع استعداداته للرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية الأميركية المنتظر في 12 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتشترط الولايات المتحدة للرفع الكلي للعقوبات أن يكون السودان مؤهلا للتبادل التجاري والمالي، وتخلو ملفاته من تصنيفات دولية تضعه في قوائم مثل غسل الأموال وغيرها، والتي لا تواكب سياسات العالم الحديث في الشفافية ومكافحة الفساد.
وفي هذا الصدد، حددت الغرفة التجارية الأميركية شرطا للشركات السودانية الراغبة في التعامل التجاري مع الشركات الأميركية والعالمية بعد رفع العقوبات، أن تكون مزودة ببرامج مكافحة الفساد داخل قطاعاتها ووسط العاملين فيها، خاصة أن وضع اسم السودان حاليا في قائمة الدول عالية المخاطر في الفساد يتطلب الإسراع لتكون شركاته جاهزة بإعداد نظام إداري لمكافحة الفساد يقلل المخاطر ويمنع التزوير.
وأطلق السودان برنامجا استراتيجيا لهذا الغرض بهدف تمكين القطاع الخاص من تأهيل منسوبيه لإدارة وتعلم النظم العالمية الحديثة في سياسات وإجراءات منع الفساد والإلمام بالبرامج الإدارية التي تستخدمها الشركات حول العالم لتقييم الاحتيال الداخلي، ومخاطر الفساد والاحتيال الخارجي.
ووفقا للدكتور حيدر عباس أبو شام، مدير عام وحدة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في السودان، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس فإن السودان حقق تقدما كبيرا منذ أن شرع في برامج وتطبيق سياسات مكافحة غسل الأموال وفقا لتصنيفات ومؤشر (بازل) حول تصنيف الدول في غسل الأموال للعام 2017. وأضاف بأن بلاده قد خرجت من قائمة العشر الأوائل في الدول الأكثر مخاطر في غسل الأموال، ويحتل الآن المرتبة التاسعة والعشرين عالميا.
وأوضح حيدر أن التصنيف الجديد للسودان لا يعتمد تقييم الدول في حجم المتحصلات غير المشروعة الناتجة عن الجرائم الأصلية وجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ولكنه يقيس التطور الذي يحدث في النظام ككل.
وأضاف أبو شام، أن هناك معايير لكل مؤسسة لتقييم المخاطر، حيث تأخذ مجموعة العمل المالي في الاعتبار التوصيات الـ40 الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بينما تأخذ مجموعة (بازل) في الاعتبار الالتزام بمعايير مجموعة العمل المالي، إضافة إلى مكافحة الفساد والشفافية وحكم القانون، وتطبيق توصياته، حيث يعتمد كذلك على 14 مؤشرا يتم دمجها في الالتزام بالمعايير المالية والشفافية وحكم القانون.
وكشف أبو شام لـ«الشرق الأوسط» أن هناك بطئا وسط المصارف السودانية لتطبيق معايير (بازل)، مما يتطلب أن تسعى البنوك السودانية للحصول على تصنيف من قبل مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية، وذلك عبر تطبيق معايير (بازل)، التي تهتم بصورة أساسية بالتزام المصارف بتوخي المخاطر المصرفية الناتجة من ممارسة أعمالها، مثل مخاطر التمويل والتشغيل والسيولة، والمخاطر الاستراتيجية وغيرها. ورهن حيدر تحسن تصنيف السودان في غسل الأموال للعام المقبل، بتطبيق والتزام البنوك بتطبيق توصيات (بازل) الثانية والثالثة.
ومن جهة زيارة بعثة صندوق النقد الدولي للخرطوم هذه الأيام، وهي العاشرة للسودان في إطار الدعم الفني المقدم من صندوق المانحين، وتضم خبراء من الصندوق من أستراليا وآيرلندا وكندا ولبنان، أوضح أبو شام أن البعثة تستهدف بنك السودان المركزي ووحدة المعلومات المالية واللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وبين أن برامج بعثة صندوق النقد الدولي في السودان الخاصة بغسل الأموال، التي تستمر عشرة أيام، تشتمل على تقديم التدريب وبناء القدرات وتطوير التحليل الاستراتيجي وتحديث الأدلة الإرشادية واللوائح المنظمة لعمل وحدة غسل الأموال، ومتابعة مراحل التقييم الوطني للمخاطر، بجانب تحديث اللوائح والمنشورات الصادرة من بنك السودان. كما تتضمن برامج البعثة بناء قدرات العاملين في الرقابة المصرفية في البنوك السودانية، وتطوير آليات الرقابة بالتركيز على الرقابة القائمة على المخاطر، إضافة إلى تحديث لائحة أعمال اللجنة الوطنية ومراجعة أعمال اللجان الفرعية والتقييم الوطني للمخاطر.
وأشار أبو شام إلى أن صندوق المانحين خصص مبلغ 500 ألف دولار للسودان لهذا الغرض لمدة عامين، حيث هناك تواصل ممتاز مع المؤسسات الدولية، التي دعمت وحدة غسل الأموال بـ400 ألف دولار، كما قدمت خلال السنوات الماضية العديد من المساعدات في مجال التشريعات والتدريب.
وأسس السودان وحدة تابعة للبنك المركزي عام 2003. تعنى بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتلقت الوحدة بلاغات اشتباه من الجهات المعنية والجمهور، حيث بدأت برصد 50 حالة، ثم ارتفعت إلى 80 حالة، إلى أن وصلت إلى 130 حالة، وردت من البنوك والصرافات وسوق الخرطوم للأوراق المالية. وتمت إحالة عدد كبير منها بعد التحري والرصد، إلى الجهات العدلية ووحدة داخل بنك السودان المركزي. ثم أعيد تشكيل الوحدة استعداداً للجولة الثانية لتقييم السودان، والذي جرى فيه إخراجه من قائمة الدول العشر الأكثر مخاطر في غسل الأموال.
كما تمكن السودان وفقا للقرار الأخير من الحصول على الموافقة بتحديث التقارير كل عامين، بدلاً من تقارير المتابعة العادية، وبالتالي أصبح السودان أكثر التزاماً من بعض الدول العربية والأفريقية داخل مجموعة العمل المالي بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الثلاثاء، 22 أغسطس 2017

السودان ومصر يتفقان على عقد اجتماعات اللجنة العسكرية

اتفق وزير الدفاع، عوض محمد بن عوف، والرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، يوم الإثنين، على عقد اجتماع للجنة العسكرية المشتركة بين البلدين في الفترة المقبلة، وناقش الطرفان الأزمة الليبية وتأثيراتها على الجانبين.
وبحث الطرفان سبل الارتقاء بالتنسيق العسكري والأمني بين البلدين، والاتفاق على عقد اجتماع للجنة العسكرية المشتركة، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين على الحدود.
وقال الرئيس المصري، إن المرحلة الراهنة تتطلب مزيداً من التنسيق والتشاور المكثف بين السودان ومصر، وعدم السماح لأية مشكلات بالتأثير على قوة وتميز العلاقات بينهما، وأشار إلى أن سياسة بلاده الخارجية تقوم على عدم التآمر أوالتدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتعاون من أجل السلام والبناء والتنمية.
تجاوز العقبات
وأعرب ابن عوف عن تطلع بلاده إلى مواصلة التنسيق بين وزارتي الدفاع في البلدين، بهدف تجاوز أية عقبات تعكر صفو العلاقات السودانية المصرية، ويوم الأحد التقى ابن عوف رصيفه المصري لبحث دعم جهود الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية.

وقال سفير السودان لدى مصر ومندوبه الدائم لدى جامعة الدول العربية، عبدالمحمود عبدالحليم، إن المقابلة بين وزير الدفاع والرئيس المصري تميزت بالوضوح والحميمية، ونقل خلالها ابن عوف للرئيس السيسي، تحيات الرئيس، عمر حسن أحمد البشير، وتطلع السودان لتعزيز علاقات التعاون المشترك وتفعيل آليات ذلك التعاون، واستعرض معه نتائج مباحثاته مع رصيفه المصري، التي تناولت قضايا التعاون بما فيها القضايا الحدودية السيادية والأوضاع في المنطقة وخاصة المسألة الليبية وتأثيراتها.

اتفاق سوداني قطري لتنفيذ مشاريع سكنية بدارفور بقيمة 70 مليون دولار

وقع السودان، اليوم الإثنين، اتفاقاً مع صندوق قطر للتنمية لتنفيذ 10 قرى نموذجية (مجمعات سكنية) بقيمة 70 مليون دولار في إقليم دارفور غربي السودان، بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري ومنظمة قطر الخيرية (غير حكومية)، بالعاصمة السودانية الخرطوم.
ووقع عن الحكومة السودانية رئيس مكتب سلام دارفور (التابع للرئاسة السودانية) مجدي خلف الله ، ومن جانب صندوق قطر للتنمية المدير العام خليفة بن جاسم الكواري، بحضور موسي محمد أحمد، مساعد الرئيس السوداني عمر البشير.
وقال مساعد الرئيس السوداني أثناء كلمة أدلى بها خلال حفل التوقيع إن “المشاريع التي تم التوقيع عليها تهدف بالأساس للإسهام المباشر في بناء السلام وتحقيق الأمن والاستقرار بعد تراجع الاحتراب والعنف في إقليم دارفور”.
وأضاف أن “العمل التنموي الذي يستند إلى استراتيجية شاملة يعمل على تحقيق تغيير نوعي في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بدارفور”.
وأعرب مساعد البشير عن تقدير بلاده للدور القطري في تنمية دارفور، قائلاً “إننا ننظر إلى دولة قطر كشريك حقيقي ومتميز في مسيرة البناء والسلام والتنمية في الإقليم”.
من جانبه قال مدير صندوق التنمية القطري، خليفة بن جاسم الكواري، في كلمته خلال الحفل إن “هذه المشاريع تعتبر من ضمن مشاريع إعادة الإعمار والتنمية في دارفور التي تعهدت بها دولة قطر”.
 وأضاف أن “الهدف الرئيسي من هذه المشروعات تشجيع العودة الطوعية للسكان”.
 ولفت إلى أن “هذه المشاريع جزء من الخطة الإنسانية التي تلتزم بها دولة قطر لتخفيف معاناة الأشقاء في دارفور”.
 بدوره أوضح السفير القطري بالخرطوم، راشد بن عبد الرحمن النعيمي، خلال الحفل أن “المستفدين من هذه القرى النموذجية حوالى 300 ألف من مواطني دارفور العائدين طوعاً”.
وأشار إلى أن “مشاريع القرى تتكون من مجمع نموذجي متعدد الخدمات، بجانب برامج لدعم سبل كسب العيش، وتمكينهم اقتصادياً”.
وكانت قطر مولت المشاريع التنموية في الإقليم وفاء لتعهداتها خلال مؤتمر المانحين الذي استضافته في أبريل/ نيسان 2013 لإعادة إعمار الإقليم.
وتعهدت الدوحة بدفع 500 مليون دولار من أصل 3.65 مليارات دولار تعهدت بها 35 دولة مشاركة لكن دون أن تلتزم غالبيتها وهو ما يرجعه مراقبون لعدم إحراز تقدم في عملية السلام مع الحركات الرافضة لاتفاق الدوحة.

مبادرات واشنطون الإقتصادية.. خطوات تسبق قرار رفع الحظر

تقرير: الطاف حسن الجيلي(smc)
خطوات ملموسة قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية بشأن تطبيع العلاقات الاقتصادية مع السودان، وذلك عقب قرار تمديد فترة رفع الحظر إلي أكتوبر المقبل.
وفي هذا الإطار جاءت زيارة وفد رجال الأعمال والممثل الرسمي للغرفة التجارية الأمريكية للخرطوم. وحوت الزيارة في مضمونها حسن النية والاعتراف بتقدم السودان كثيرا في المسارات الموضوعة لقرار رفع رفع العقوبات المرتقب، كما أنها تمثل خطوة ناجحة ومعززة لرغبات الاستثمار الأجنبي وخاصة الولايات المتحدة باعتبارها ضامن لمستقبل الاقتصاد والمعاملات التجارية بالسودان في الفترة المقبلة.
وبمبادرة من اتحاد أصحاب العمل السوداني لبت غرفة التجارة الأمريكية الدعوة لزيارة السودان للوقوف على الأوضاع ميدانيا والتعرف على فرص الاستثمار المختلفة والإمكانيات المتوفرة, ومثل الغرفة وفد رفيع من رجال الأعمال بواشنطون، حيث أطلع على جميع الجوانب الاقتصادية التي ترغب الولايات المتحدة الاستثمار فيها بالسودان، وتم الإتفاق خلال الزيارة على تشكيل جسم مشترك بين البلدين لإنفاذ المشروعات الاستثمارية والتي تتركز على مجالات البني التحتية والزراعة. ويبدو أن قرار رفع الحظر نهائيا قد اقترب أوانه باعتبار أن الاقتصاد من أهم مسارات العلاقات الرئيسية مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ويقول دكتور محمد المعتصم حاكم أمين دائرة أوربا وأمريكا بمجلس الصداقة الشعبية العالمية لـ(smc)، أن زيارة الوفد أمريكي للخرطوم جاءت برئاسة نائب رئيس جمعية الصداقة الأمريكية السودانية والأمين العام للجمعية بواشنطون، بالإضافة إلي عدد من رجال الأعمال الأمريكيين بهدف التعرف على الفرص والإمكانات الاستثمارية والدفع بالعلاقات بين شعبي البلدين، مشيراً إلى أن الوفد الأمريكي أقر من خلال طوافه ميدانيا بعدد من المواقع بتقدم السودان واستقراره، كما أنه تأكد من أن صورة السودان الخارجية مزيفة وغير حقيقة خاصة وأنهم وجدوه بلداً آمناً مستقراً وشعبه مسالم يحترم الأديان. ويمضي حاكم في حديثه قائلا أن الزيارة تأتي بهدف الدفع بالعلاقات بين الشعبين خاصة في جوانبها الإنسانية والاقتصادية ومجال البنى التحتية، فيما يؤكد تكثيف جهودهم بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة لإزالة الحواجز وتحسين صورة السودان لدى أمريكا، خاصة وأن وفد رجال الأعمال الأمريكي بحث فرص الاستثمار في مجالات عدة من بينها الطاقة الشمسية والزراعة الأمر الذي يضمن تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وتعزيزا للعلاقات الاقتصادية بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية أنشأت الغرفة التجارية الأميركية مركزا استشاريا في بالخرطوم، لتدريب القطاعات الاقتصادية السودانية على وسائل وأخلاقيات التعامل التجاري مع الشركات الأميركية والدولية بعد رفع للحظر اقتصادي كليا عن السودان في أكتوبر المقبل. ويؤكد بكري يوسف الامين العام لاتحاد أصحاب العمل السوداني تكثيف جهود الاتحاد لدعم وتطوير المركز الجديد وخلق علاقات تعاون بين مع القطاع الخاص الامريكي والتفاوض المباشر في القضايا كافة، خاصة أن مركز المشروعات الدولية الخاص بواشنطون يرتكز نشاطه في تعزيز القدرات الفنية في مجال الاصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد وتحسين بيئة اداء الاعمال من خلال الالتزام بالمعايير والقوانين الدولية، الامر الذي يمهد لتأسيس علاقات اقتصادية متينة من خلال المركز بين البلدين. وقال ان المركز يخطط لتقديم برامج تدريبية وفي مجالات المختلفة، معتبراً أن قيام الورشة التي بحضور الجانب الأميركي للسودان فرصة كبيرة لإعلاء صوت السودان للرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية على السودان، بجانب أنها ستخرج بميثاق عمل حول ممارسة الأعمال التجارية وفقا للقيم العالمية والإسلامية.
وكان مركز المشروعات الدولية الخاص (CIPE) التابع لغرفة التجارة الأميركية دشن نشاطه بالخرطوم بورشة عمل كبرى شاركت فيها كل قطاعات الدولة والقطاع الخاص،
وحملت الورشة شعار (رفع العقوبات من أجل أعمال حرة شفافة ونزيهة)، ووقع مركز المشروعات الدولية الخاص مذكرة تفاهم مع مركز (الأولى للدراسات والاستشارات) بالخرطوم في ختام زيارة الوفد الأميركي للخرطوم. ونص العقد على تقديم خدمات استشارية لتعزيز القدرات الفنية في مجالات الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد وتحسين بيئة أداء الأعمال من خلال الالتزام بالمعايير والقوانين الدولية، حيث أن المركز الأميركي يخطط لتقديم برامج تدريبية وخدمات استشارية لشركات القطاع الخاص السوداني لتهيئتها لمراحل ما بعد رفع العقوبات.

ويرى مراقبون أن الدولة في ظل الحصار الاقتصادي الأميركي الذي امتد لأكثر من عشرين عاما تحتاج لوضع الأطر القانونية والأنظمة في قطاع الاقتصاد والتجارة والاستثمار والأعمال الدولية، حيث إن الحصار كان يمنع الدول ومؤسسات والبنوك المالية عالمية من التعامل مع السودان، إلا أن الانفراج الأخير والسماح الأميركي للعالم بالتعامل المالي مع السودان الذي تم في يوليو الماضي، جعل شركات ومؤسسات العالم التجارية تبحث عن موطئ قدم لها في السودان، خاصة أنه يعد أرضا للفرص الواعدة، انتظارا  لقرار رفع الحظر كليا، في ذات الوقت فإن مشروع المركز الاستشاري الامريكي أسس لتوقيع شراكة ذكية مع مركز المشروعات الدولية الخاص بواشنطون ويهدف إلي دعم تقديم خدماته بالسودان كالخدمات الاستشارية وتدريب الشركات في اطار تهيئة بيئة القطاع الخاص لمرحلة ما قبل الاندماج في الاقتصاد العالمي.
ولعل دور حكومة السودان رئيس في دعم الشركات والعلاقات الاقتصادية التي تقودها تنظيمات القطاع الخاص بجميع الدول، لذلك يتوجب عليها لعب دور جيد في انفاذ توصيات ورشة الشراكة بين الخرطوم وواشنطون. ويؤكد الدكتور عبد الرحمن ضرار وزير الدولة بوزارة المالية والاقتصادي الوطني استعداد الدولة لتنفيذ مخرجات الورشة الذي نظمها المركز الأميركي للمشروعات التابع للغرفة التجارية الأميركية، معربا عن أمله في أن تسهم الورشة في دعم العلاقات مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، فيما يشير إلي مضاعفة الجهود المبذولة لتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار الداخلي والخارجي، بالاضافة لمساعيهم لإنشائها وحدة خاصة بالشراكة مع القطاع الخاص من أجل بناء اقتصاد مستقر ومتنوع عبر شراكات فاعلة ومتعددة مع القطاع,
ويشير ضرار إلى توسع الدولة في استعمال التقنية في الأعمال المالية والاقتصادية والمحاسبية تحقيقا لمبدأ الشفافية ومناهضة الإسراف وغسل الأموال إلى جانب حرية الاقتصاد السوداني والانفتاح الاقتصادي على العالم، بجانب سن قوانين كثيرة لتعزيز العدالة ومحاربة الفساد وفقا للائحة الإجراءات المحاسبية والمالية لعام (2007)م وقانون المراجعة الداخلية.
ويبدو أن خطوة أنشاء مركز أمريكي متخصص في الاستشارات الاقتصادية والاستثمارية بالسودان وجدت ارياحا وتفاؤلا كبيرا وسط الاجهزة التنفيذية بالقطاعين العام والخاص، مما يمهد لترتيبات مسبقة لقرار أكتوبر الخاص لرفع العقوبات الاقتصادية نهائيا عن السودان بعد أن أوفي بكافة التزاماته.

بدء مباحثات سودانية صينية لتطوير الشراكة الاستراتيجية الجمعة المقبل

يصل يوم الجمعة المقبل، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، تشانغ قاو لي، في زيارة تستغرق يومين. لإجراء مزيد من المشاورات لتعزيز التنسيق بين البلدين دولياً وإقليمياً وتطوير الشراكة الاستراتيجية، ويعقد "لي" مباحثات مشتركة بينه والنائب الأول لرئيس الجمهورية.
وقال وزير الخارجية، إبراهيم غندور، يوم الإثنين، إن الزيارة تؤكد متانة العلاقات بين البلدين، وتتناول العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية، وكيفية تطويرها والمضي بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأشار غندور إلى عقد جلسات بين وزراء الدولتين في جلسات منفصلة، لمزيد من البحث في برامج ومشروعات التعاون الثنائي في إطار أهداف الشراكة الاستراتيجية .
وأشار إلى أن الزيارة تؤكد متانة وعمق علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، وأنها تحظى باهتمام بالغ من حكومة السودان، مضيفاً أن قاو سيلتقي برئيس الجمهورية، المشير عمر البشير، لتأكيد حرص والتزام قيادة البلدين بأهداف ومشروعات اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي وقعها الرئيسان في بكين العام 2015.


 

الاثنين، 21 أغسطس 2017

القاهرة وملف حلايب : اسمع “ضجيجاً ” ولا اري “طحينا”

تمضي القاهرة بخطوات متسارعة لفرض سياسية الأمر الواقع على مثلث حلايب السوداني الحدودي ، وفي سابقة هي الأولى من نوعها رفضت مصر وصف السودان وجودها في المثلث بالإحتلال ، وبعثت لاول مرة بخطاب رسمي الى مجلس الأمن الدولى عبرت خلاله عن عدم قبولها باي حديث سودانى حول تبعية مثلث حلايب. وتعدي الأمر أبعد من ذلك حيث انكرت عدم وجود ادلة قانونية وهندسية تثبت سودانية حلايب ، الامر الذي دفع الخرطوم الى دعوتها للقبول بالتحكيم الدولي اذا ماكانت تثق في امتلاكها للخرائط والوثائق التى تثبت صحة ادعائها.
ويتطلب التحكيم الدولي أن تقبل الدولتان المتنازعتان اللجوء إليه وهو الأمر الذي لم تعلن مصر في أي وقت الموافقة عليه بشأن “مثلث حلايب ” مع الدعوات المتكررة من قبل الخرطوم لحسم القضية ،  لكن يبدو ان ضعف الحجج لدي القاهرة يدفعها للتهرب من التحكيم الدولى.
حفاظاً على العلاقات بين الجانبين دأبت الحكومة على الرهان على الحلول الدبلوماسية وعدم إثارة القضية مع تأكيداتها المتكررة ثبوت تبعية حلايب  للسودان بكل الوثائق مع ممارسة السيادة الوطنيه فيها ، وظل السودان طوال السنوات السابقة يجدد شكواه في مجلس الأمن الدولي حول المنطقة. غير ان التصريح الاخير للمندوب الدائم للقاهرة بالامم المتحدة دفع البروفسير عبد الله الصادق عبد الله المدير العام للهيئة السودانية للمساحة الى دعوة القاهرة للتحكيم الدولى بشأن القضية اذا ماكانت تملك الحجج القانونية ، واصفاً الوجود المصري في حلايب بانه احتلال لارض سودانية بكل بما تحملة الكلمة من معني مذكراً القاهرة بالوثائق الهندسية والقانونية التى تثبت سودانية المنطقة ودعاها الى القبول بالتحكيم الدولى
ومن وجهة النظر القانونية المتخصصة في جانب القانون الدولي أبان د. معاذ تنقو أن حلايب وشلاتين بلدتان سودانيتان لا جدال فيهما قانونياً وتبعياً ، وقال ان مصر سبق ان تقدمت في العام 1922م بخريطة إلى عصبة الأمم لم تحتوٍ على المنطقتين باعتبارهما تتبعان للسودان ، كما تقدمت بخريطة إلى الأمم المتحدة في عام 1922م ولم تحتوٍ أيضاً على البلدتين لأنهما تتبعان للسودان ، وأوضح أن السودان يجدد سنوياً الشكوى لدى منظمة الأمم المتحدة منذ عام 1958م ، لذا فإن الوثائق القانونية هي التي تحدد هذا النزاع ، وأحياناً تحكمها أكثر من المعاهدات والإتفاقيات وتؤثر في حدود الاقليم وتطرأ عليه تغيرات.
وحرص السودان على اتباع سياسة المرونة في تعامله مع مصر حيال قضية حلايب مادفعة الي تقديم ثلاثة خيارات لحل مشكلة المنطقة ابان حقبة حسني مبارك شملت التحكيم الدولي ، أو إقامة منطقة تكامل بين البلدين في المنطقة ، أو التوصل إلى تسوية سياسية تؤدي إلى اقتسام الأرض ، لكن مصر رفضت ذلك وأصرت على بقاء حلايب تحت الاحتلال خاصة وانها ترقد على ثروات معدنية ثمينة من أهمها الذهب والمنجنيز بجانب ماتحتويه من  أراض فلاحية شاسعة وثروة سمكية هائلة.
وتشير المتابعات الى إن مصر استولت على منطقة حلايب  في العام 1995 عندما أرسلت جيشها إلى المنطقة، وكاد الأمر يؤدي إلى اشتباك بين الجيش السوداني الموجود أصلا فيها وبين الجيش المصري الذي جاء ليسيطر عليها، لكن السودان لم يرد فتح جبهة مع مصر حفاظاً على  الروابط التاريخية والشعبية بين البلدين.
وظل السودان يتمسك بأحقيته بالسيادة على حلايب بوصفها جزءا لا يتجزأ من ترابه الوطني . وفي الوقت ذاته تسعي مصر جاهدة لفرض سياسية الأمر الواقع في المنطقة  ، مما دفع السودان لتقديم مذكرة شكوى إلى مجلس الأمن الدولي تمسك فيها بأحقيته بمنطقة حلايب شلاتين.
الناظر إلى تاريخ منطقة حلايب يجد أنها وبحسب الاتفاقيات الدولية تتبع للسودان منذ العام 1902 إبان الاحتلال البريطاني الذي كان يحكم السودان ومصر آنذاك حيث جعل حلايب تتبع للإدارة السودانية بحكم أنها أقرب للسودان منها إلى مصر وظلت المنطقة تابعة إلى السودان وفي العام 1958 بدأت آثار التوتر بشأنها عندما أرسل الرئيس المصري جمال عبد الناصر قوات إلى منطقة حلايب لكن سرعان ما تم سحبها بعد اعتراض السودان على تلك الخطوة وظلت المنطقة تتبع للسودان إلى أن اعترضت مصر في العام 1992 على إعطاء حقوق الشعبين من البترول في المياه المقابلة لحلايب، وفي يوليو 1994 بعث السودان بأول مذكرة للأمم المتحدة ومجلس ومنظمة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، دوّن خلالها شكوى ضد الحكومة المصرية لشنها (39) غارة على الحدود.
ظلت مصر ترفض مقترح السودان باللجوء للتحكيم الدولي لحسم قضية حلايب في الوقت الذي يحدث فيه اعلامها ودبولماسيتها زوبعة سرعان ماتنتهي بالحديث عن التحكيم الدولى خاصة وان السودان يستند بقوة إلى مبدأ “التقادم” لإثبات أحقيته فى المنطقة بجانب الحجج القانونية والهندسية فضلاً عن تمسك قبائل البشاريين والعبابده التى تقطن المنطقة بسودانيتها. ومابين سعي مصر لتمصير المنطقة وبين رهان السودان على الحلول الدبولماسية يبقي المراقب للساحة السياسية في انتظار حسم قضية المنطقة وفق حقائق التاريخ والجغرافيا.